ما حكم التفات الأم إلى طفلها في الصلاة خوفًا عليه؟ فأنا لديَّ طفل عمره سنة ونصف، وعند قيام زوجتي للصلاة تختلس النظر إليه من خلال الالتفات اليسير بالرأس، أو بالعين في الصلاة؛ لمتابعته حتى لا يُؤذِي نفسه؛ فما الحكم في ذلك؟ وهل ذلك يُبْطِل الصلاة؟
الخشوع وتجنب كل ما يمنع منه أمر مستحب في الصلاة. فإذا كانت المرأة تُصلِّي، واحتاجت أن تتابع ابنها الصغير بالنَّظَر؛ خشية الضرر عليه، أو بالالتفات اليسير بوجهها دون التَّحوُّل عن جهة القبلة؛ فلا حرج عليها، ولا يُؤثِّر هذا في صحة صلاتها، ما دام لم يصل الالتفات إلى حدّ استدبار القبلة.
المحتويات
يستحبُّ للمسلم أن يخشع في صلاته، وأن يجتنب كل ما يُلْهيه عن هذا الخشوع، أو يمنعه منه؛ كالنظر في غير موضع السجود، وتحويل وجهه يَمْنَة ويَسْرة، وما شابه ذلك؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 314، ط. دار الفكر): [أجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع في الصلاة، وغضِّ البصر عمَّا يُلْهِي، وكراهةِ الالتفات في الصلاة، وتقريبِ نظره، وَقَصْرِهِ على ما بين يَديهِ] اهـ.
الأصل أن يُولِّيَ المُصلِّي وجهه نحو القبلة، ولا يلتفت يمنة ويسرة، فإن كان الالتفات لحاجة جاز من غير كراهة؛ لما أخرجه أبو داود في "سننه" عن سهل ابن الحنظلية قال: ثُوِّب بالصلاة -يعني صلاة الصبح-، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعْب، قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْب من الليل يحرس.
إذا كان مع المرأة ابنُها الصغير، وأرادت أن تتابعه بعينها، أو أن تلتفت إليه بين الحين والحين التفاتًا يسيرًا من غير أن تتحوَّل عن جهة القبلة؛ فالفقهاء متفقون على جوازه -في هذه الحالة وما شابهها-؛ للحاجة.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 215، ط. دار الكتب العلمية) في بيان ما يستحب في الصلاة وما يُكْرَه: [ولا يلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرَةً.. وحَدُّ الالتفات المكروه أن يُحوِّل وجهه عن القبلة، وأمَّا النظر بِمُؤَخَّرِ العين يَمْنةً أو يَسْرةً من غير تحويل الوجه فليس بمكروه؛ لما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم "كان يُلاحِظ أَصحَابَه بِمُؤْخِّرِ عَينيه"؛ ولأنَّ هذا ممَّا لا يمكن التَّحرُّزُ عنه] اهـ.
وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 548، ط. دار الفكر) نقلًا عن صاحب "الطراز": [والالتفات على ضربين: مباح ومكروه، فما كان للحاجة فمباح.. وأما الالتفات لغير ضرورة فمكروه] اهـ.
ثمَّ قال نقلًا عن البراذعي (1/ 548-549): [ولا يلتفت المصلي، فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته، وإن كان بجميع جسده. قال الحسن: إلَّا أن يستدبر القبلة. قال أبو الحسن الصغير قوله: "وإن كان بجميع جسده"، زاد في الأمهات: ورجلاه إلى القِبْلة] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 421، ط. دار الكتب العلمية): [(قلت: يُكره الالتفاتُ) في الصلاة بوجهه يَمْنَةً أو يَسْرَةً.. ولهذا قال المتولي بحرمته، وقال الأذرعي: والمختار أنَّه إن تعمَّد مع علمه بالخبر حرُم، بل تَبْطل إن فعله لَعِبًا اهـ، ومَحِلُّ الخلاف إذا لم تكن حاجةٌ كما قال: (لا لحاجة) فلا يُكره] اهـ.
وقال شمس الدين ابن قدامة في "الشرح الكبير" (1/ 601، ط. دار الكتاب العربي): [ويُكره الالتفات في الصلاة لغير حاجة.. فإن كان لحاجة لم يُكره.. ولا تَبْطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير عن القِبْلة بجملته أو يستدبرها] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا كانت المرأة تُصلِّي، واحتاجت أن تتابع ابنها الصغير بالنَّظَر، أو بالالتفات اليسير بوجهها دون التَّحوُّل عن جهة القبلة؛ فإنَّه لا يُؤثِّر في صحة الصلاة، ولا حرج فيه شرعًا ما لم يصل الالتفات إلى حدّ استدبار القبلة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة المأمومين في الدور الأرضي والإمام في الدور العلوي؛ فعندنا مسجد بدورين، ويصلي الإمام في الدور العلوي، وبعض المأمومين يصلون في الدور الأرضي لصعوبة صعودهم، ويدعي الإمام أن الصلاة في الدور الأرضي غير جائزة، وهناك بعض مرتادي المسجد يصحبون معهم أولادهم الذين يلعبون في الدورين ولا نستطيع أن نقيم شعائر الصلاة. أرجو من سيادتكم بيان الحكم الشرعي.
ما ضوابط قراءة الإمام في الصوات الجهرية؟ حيث يذكر البعض أنَّه يؤمّهم شاب حافظ لكتاب الله تعالى وعالم بأحكام التجويد، ولكنه يتكلّف في رفع صوته وفي الإتيان بأحكام التجويد فيحدث تكرار للكلمات في الآية، بما قد يؤدي إلى ضياع الخشوع. فما حكم هذا الأمر شرعًا؟
ما حكم صلاة ركعتين قبل المغرب؟ حيث نصلي بمسجد القرية، وكنا نقيم لصلاة المغرب بعد الأذان مباشرة، ثم جاء إمام جديد للمسجد، وأخبرنا بأن نصلي ركعتين سُنة بعد أذان المغرب؛ فاختلف الناس في ذلك. فما رأي فضيلتكم؟
بعض المساجد يؤذن فيها أذان واحد يوم الجمعة عقب صعود الخطيب المنبر، وبعضها الآخر يؤذن فيها أذانان قبل صعود الخطيب وعقب صعوده، فأيهما أصحُّ وأولى بالاتباع؟
ما هي مواضع القنوت في الصلوات؟ وهل يجوز دعاء القنوت في ركعة الوتر أو في صلاة أخرى؟
نرجو منكم بيان ما يُقال عند العجز عن قول التشهد في الصلاة؟ فإن والدتي لا تحفظ التشهد، ولا تستطيع قراءته من ورقة، فما الواجب عليها أن تفعل حتى تكون صلاتها صحيحة؟ وهل يجوز لي أن أجلس بجانبها أثناء الصلاة، وإذا حان وقت التشهد أقرأه عليها وتردد وراءي حتى يتيسر لها حفظه؟