الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة

تاريخ الفتوى: 20 ديسمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7305
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة

ما حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة؟

المحتويات

 

مفهوم الاستعاذة

الاستعاذة: هي اللجوء والاعتصام بالله عزَّ وجلَّ، يقال: عاذ فلان بربه يعوذ عوذًا؛ إذا لجأ إليه واعتصم به، وعاذ وتعوَّذ واستعاذ بمعنى واحد. ينظر: "تهذيب اللغة" للإمام محمد الهروي (3/ 93، ط. دار إحياء التراث العربي).

ومقصود الاستعاذة قبل قراءة القرآن: هي نفي وساوس الشيطان عند القراءة. ينظر: "تفسير الرازي" (1/ 67، ط. دار إحياء التراث العربي).

حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة

الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سُنَّة من سنن الصلاة مطلقًا، سواء كانت صلاة فريضة أم نافلة، على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب؛ مستدلين على ذلك بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98].

ولما رُوِي عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح الصلاة قال: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، والْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثم قال: أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده".

وما ورد عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أنه قام يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَيْطَانِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ» رواه عبد الرزاق في "المصنف" واللفظ له، وأحمد في "المسند".

قال الإمام أبو البركات النسفي الحنفي في "كنز الدقائق" (ص: 160، ط. دار البشائر الإسلامية) عند عدِّه سنن الصلاة: [وسننها: رفع اليدين للتحريمة، ونشر أصابعه، وجهر الإمام بالتكبير، والثناء، والتَّعوذ] هـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 325، ط. دار الفكر): [قال الشافعي والأصحاب: يستحب التَّعوذ في كل صلاة، فريضة أو نافلة أو منذورة، لكلِّ مصلٍّ من إمام ومأموم ومنفرد ورجل وامرأة وصبي وحاضر ومسافر وقائم وقاعد ومحارب، إلَّا المسبوق الذي يخاف فوت بعض الفاتحة لو اشتغل به] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 343، ط. مكتبة القاهرة): [الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سُنَّة، وبذلك قال الحسن، وابن سيرين، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي] اهـ.

وفي رواية عن الإمام أحمد أنَّه واجب؛ قال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 119، ط. دار إحياء التراث العربي): [(وسنن الأقوال اثنا عشر: الاستفتاح، والتعوذ).. وعنه أنهما واجبان، اختاره ابن بطة، وعنه: التعوذ وحده واجب، وعنه: يجب التعوذ في كلِّ ركعةٍ] اهـ.

وقال عطاء بالوجوب أيضًا؛ بناء على ظاهر الأمر الوارد في الآيات. ينظر: "البناية" للإمام بدر الدين العيني (2/ 188، ط. دار الكتب العلمية).

مذهب المالكية في المسألة

بينما ذهب السادة المالكية إلى كراهة التعوذ قبل القراءة في الصلاة المكتوبة، وإلى جوازها في النافلة على قولين، وعلى تفصيلٍ في محلها: قبل الفاتحة أو بعد الفراغ منها، وإلى أن تركها أولى إلا أن يُراعي المصلي الخلاف فيها.

قال الإمام الدرير المالكي في "الشرح الصغير" (1/ 337، ط. دار المعارف، ومعه "حاشية العلامة الصاوي"): [(وكره تعوذ وبسملة) قبل الفاتحة والسورة (بفرض) أصلي، وجازا بنفل ولو منذورًا، وتركهما أولى ما لم يراع الخلاف] اهـ.

قال العلامة الصاوي مُحشيًّا عليه: [قوله: (تعوذ وبسملة قبل الفاتحة) إلخ: ظاهره وأسرَّ أو جهر، وهو ظاهر "المدونة" أيضًا.. وقوله: (ما لم يراع الخلاف): أي من غير ملاحظة كونها فرضًا أو نفلًا؛ لأنَّه إن قصد الفرضية كان آتيًا بمكروه كما علمت، ولو قصد النفلية لم تصح عند الشافعي فلا يقال له حينئذٍ مراع للخلاف] اهـ.

وقال الإمام الرهوني في "حاشيته على شرح الزرقاني" (1/ 424، ط. المطبعة الأميرية): [ولا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام رمضان.. وفي محله قبل الفاتحة أو بعد الفراغ منها قولان: ظاهر "المدونة" التقديم وجواز الجهر، وفي "العتبية" كراهة الجهر؛ لأنها ليست من الفاتحة بإجماع.. وفي "الذخيرة" عن "الطراز" اختلف قول مالك في التعوذ قبل الفاتحة في النافلة، فأجازه في "الكتاب" وكرهه في "العتبية"] اهـ. وممَّا سبق يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما فضل يوم الجمعة؟ وهل ورد في فضل يوم الجمعة أحاديث وما يُستحب فيه من أعمال؟


هل المواظبة على الصلاة يغني عن قضاء ما فات منها؟ وما حكم الذي يواظب على صلاة الفرائض والسنة على قدر استطاعته، إلا أنه قد فاته كثير جدًّا من الصلوات والفرائض لمدة تكاد تصل إلى عشر سنين؟


ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟


ما حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة؟ فقد كنت أصلي خلف إمام المسجد، وقرأ آية فيها سجدة، لكنه نسي السجود لها، وأتم صلاته، وبعد الصلاة اختلف المصلون؛ فقال بعضهم: لو تذكَّر في الركوع كان عليه أن يعود ويسجد لها، وقال بعضهم الآخر: هي سُنَّة، ولا شيء في تركها؛ فما الصواب في هذه الحالة؟


يقول السائل: ما حكم عمل وسيلة تذكير على سجادة الصلاة بحيث تُنبِّه المصلي عند السهو داخل الصلاة؟ علمًا بأن الوسيلة الإلكترونية بها مؤشر به عدد الركعات والسجدات التي قام بها المصلي، ويمكن إضافة خلية إلكترونية صوتية تسبح الله عند السهو.


هل يجوز شرعًا بناء مصلى للسيدات أعلى المدفن؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25