الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

بدائل الشبكة الذهب للمقبلين على الزواج

تاريخ الفتوى: 08 فبراير 2023 م
رقم الفتوى: 7466
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الاحتفالات
بدائل الشبكة الذهب للمقبلين على الزواج

ما هي بدائل الشبكة التي تكون من الذهب للمقبلين على الزواج في الإسلام؟ حيث ارتفعت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا، ممَّا ترتَّب عليه صعوبة تحصيل (الشبكة) من بعض الشباب المقبلين على الزواج؛ فهل لا بد أن تكون من الذهب، أو يجوز أن نضع لها بدائل، كأن تكون من الفضة مثلًا؟

إذا تم التراضي عند الخطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة؛ كالفضة وغيرها بدلًا عن المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعًا، بل هو الأقرب لتحقيق مقاصد الزواج الشرعية؛ تيسيرًا لأمر الزواج وترغيبًا فيه.

وتوصي دار الإفتاء المصرية المُقبلِينَ على الزواج وذويهم بعدم المغالاة أو المبالغة في مطلوبات الزواج، ولا في تجهيزات بيت الزوجية؛ فذلك من جملة ما حَثَّ عليه الشرع الشريف وحَضَّ عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

المحتويات:

بيان مفهوم الشبكة

الشبكة تطلق ويراد بها: الْهَدِيَّة التي يقدِّمُهَا الخاطب إِلَى مخطوبته إعلانًا للخطبة؛ فيقال شبَك الشَّابُّ الفتاةَ أي قدّم لها الشَّبكةَ. ينظر: "المعجم الوسيط" (1/ 471، ط. دار الدعوة)، و"معجم اللغة العربية المعاصرة" (2/ 1160، ط. عالم الكتب).

وغالبًا ما تكون الشَّبْكة من الذهب، وقد تكون من المجوهرات النفيسة؛ كالألماس ونحوه، وقد تكون غير ذلك من الهدايا، وهي عرف قديم أضحى من مراسم الخطبة في كثير من البلدان؛ قال المؤرخ الغزي [ت: 1351هـ] في "نهر الذهب في تاريخ حلب" (1/ 197، ط. دار القلم): [بعد أن تتم الخطبة يجتمع نفر من ذوي قرابة العروسين، ويأخذون العهد على وليها بالإعطاء، ويقرءون على ذلك الفاتحة، وهذا الاجتماع يسمونه بالفاتحة أو بالملاك.. وفيه يرسل الخطيب إلى مخطوبته هدية من الحلي؛ كالخاتم والقرط وغيرهما] اهـ.

الهدف من تقديم وقبول الشبكة أثناء الخطبة

قبول الشبكة والهدايا في الجملة إعلان -في العرف- عن وعد بالزواج، ووسيلة له؛ وهي أمر مطلوب ومحمود؛ لأنها من قبيل مقدمات النكاح المرغب فيه شرعًا ما دام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية؛ لما فيه من المصالح الفردية والاجتماعية والإنسانية، وقد جرت عادةُ الناس بأن يُقدِّموا هذه الأمور على عقد الزواج؛ لِتَهْيِئَةِ الجَوِّ الصالح بين الخاطب وخطيبته وعائلتَيهما تمهيدًا لإتمامه إذا حصل التوافق والقَبول.

أثر العرف في تحديد ماهية الشبكة

جرت الأعراف في أغلبها على أن تكون الشبكة من المشغولات الذهبية، بل كثيرًا ما يتفق الناس عليها مع الخاطب أو أهله بتحديد وصفها وسعرها أو وزنها.

والعرف مُعتَبَرٌ في التشريع؛ لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، وفي الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: «ما رَأى المُسلِمُونَ حَسَنًا فهو عند اللهِ حَسَنٌ، وما رَأَوا سَيِّئًا فهو عند اللهِ سَيِّئٌ» أخرجه أحمد والطيالسي في "مسنديهما".

بدائل الشبكة الذهب

كل ما كان مالًا أو عينًا متقومة بمال: يصلح أن يكون من الشبكة، سواء كان ذهبًا أو فضة أو نحوهما، ومقتضى ذلك أنه إذا تم التراضي على كون الشبكة من المصوغات الفضية بدلًا من المصوغات الذهبية فلا مانع شرعًا؛ تيسيرًا على الخاطب، بل هو أقرب إلى مقصد الشريعة الغراء من تيسير أمر الزواج وتخفيف المؤنة على الخاطب، ممَّا يحصل معه حفظ النسل، وغض البصر، وصيانة الفرج، إلى غير ذلك من المقاصد الشرعية الصحيحة في عقد النكاح.

الحث على التيسير في الزواج وعدم المغالاة في المهور

دعت الشريعة الغراء إلى رفع التكلف وعدم المغالاة عمومًا، وفيما ييسر أمر النكاح خصوصا؛ ليحصل مقصد الشرع الشريف من الحث على النكاح وإقامة الأسرة بطريق صحيح، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل: «تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ» أخرجه البخاري.

وعن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً» أخرجه أبو نعيم في "الحلية".

وعن عليٍّ رضي الله عنه، قال: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي، قَالَ: «أَعْطِهَا شَيْئًا» قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: «فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟» قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: «فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» أخرجه النسائي في "سننه".

وكل ما يتحقق به المقصود من إهداء الشبكة من الألفة وجبر الخاطر: يصلح لهذا المقصد من فضة أو غيرها؛ قصدًا لحصول الوُدِّ وتحرّيًا لِأَنْ يُؤْدَم بينهما.

وإنما يقدم زوج المستقبل ما يستطيع عند القدرة واليسر من غير تكلف؛ وسيلة للألفة والمحبة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادُوا تَحَابُّوا» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، والتكلف مرغوب عنه في كل حال؛ قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [سورة ص: 86].

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا ما تمّ التراضي في الحال المذكورة على كون الشبكة من أي مال متقوم كالفضة وغيرها بدلًا عن المصوغات الذهبية: فلا مانع من ذلك شرعًا، بل هو الأقرب لتحقيق مقاصد الزواج الشرعية؛ تيسيرًا لأمر الزواج وترغيبًا فيه.

وتوصي دار الإفتاء المصرية المُقبلِينَ على الزواج وذويهم بعدم المغالاة أو المبالغة في مطلوبات الزواج، ولا في تجهيزات بيت الزوجية؛ فذلك من جملة ما حَثَّ عليه الشرع الشريف وحَضَّ عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

والله سبحانه وتعالى أعلم..

قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، لقد قرن الله طاعته بطاعة رسوله، فكيف نطيع الرسول في ذكرى مولده؟



سائل يقول: سمعت أن ذبح العقيقة وتوزيعها في بلد القائم بها أفضل من ذبحها في أي موضع آخر. فنرجو منكم بيان أسباب أفضلية ذبح وتوزيع العقيقة في بلد القائم بها.


ما حكم الشبكة والهدايا عند فسخ الخطبة؟ فهناك شاب خطب فتاة، ثم حدثت خلافات بينهما وفُسِخَت الخطبة. فهل الشبكة والهدايا من حق الخاطب أو المخطوبة؟


نرجو منكم بيان حكم التهادي بين الناس في ضوء ما ورد من الأحاديث النبوية الشريفة. 


ما حكم صيام من كان في بلد غير إسلامي برؤية بلد إسلامي مجاور؟ فأنا أعيش في بلد ذي أقلية مسلمة، ولا أعرف كيفية رؤية الهلال، ولا يوجد عندنا هيئة رسمية لذلك الشأن، لكن هناك بعض الناس يجتهدون في رؤية الهلال، وتختلف أقوالهم كل عام في ثبوت رؤية الهلال وعدم ثبوته، ويجاورنا بلد إسلامي، وبه مؤسسة إفتائية رسمية تقوم باستطلاع هلال شهر رمضان الكريم وتصدر بيانًا بذلك، فهل يجوز لمن يعيشون في مثل بلدنا أن يصوموا بناء على رؤية ذلك البلد الإسلامي المجاور حسمًا للخلاف الموجود في تلك البلد، أو يجب عليهم أن يصوموا برؤية بلدنا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25