هناك مَن يعترض على قول الإمام البوصيري في مدح النبي عليه السلام بقوله: "وإن من جودك الدنيا وضرتها" قائلًا: ماذا أبقى لله بعد وصف النبي بهذا البيت، فهل هذا صحيح؟ وما الفهم المراد من هذا البيت؟
مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُنَّةٌ نبوية شريفة ينبغي على المسلمين إحياؤها في هذا العصر، وهي مِن أعظم القربات التي يُتَوَسَّلُ بها إلى رب البَرِيّات، وقصيدةُ البردة الشريفة هي من أفضل ما مُدِح به رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا القول هو شطر بيتٍ من أبياتها، وهو:
فإنَّ مِن جُودِكَ الدنيا وضَرَّتَها ... ومِن عُلومِكَ عِلْمَ اللوحِ والقَلَمِ
وقد اعتُرِضَ على هذا البيت: بأنه جعل الدنيا والآخرة مِن جُود النبي صلى الله عليه وآله وسلم فماذا بقي لله عز وجل من الجود؟
وهذا الاعتراض ناشئ عن الجهل بالله تعالى؛ فإن جُودَ الله تعالى لا ينحصر؛ لأنه لا نهاية لكرمه وجوده سبحانه ولا حد لهما، ولا يُنكَر كونُ الدنيا والآخرة مِن جوده صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنه الدَّال على الخير فيهما لا على أنه خالق الجود، فإن هذا لا يقول به مسلم، وإنما على أن الله أجراه على يديه، فهو مُقَسِّمُه والله مُعْطِيه؛ كما جاء في "الصحيحين" عنه صلى الله عليه وآله وسلم من حديث معاوية رضي الله عنه: «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِي»، وفي "صحيح البخاري" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أُعْطِيكُمْ ولا أمنَعُكُمْ؛ إنَّما أنا قاسِمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ»، فصح على هذا المعنى أنهما من جُوده عليه الصلاة والسلام.
وفي هذا المعنى يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الرسالة" (ص: 16-17، ط. مكتبة الحلبي-مصر): [فلم تُمسِ بنا نعمةٌ ظَهَرَتْ ولا بَطَنَتْ نِلْنَا بها حظًّا في دِينٍ ودُنيا أو دُفِعَ بها عنَّا مكروهٌ فيهما وفي واحد منهما إلا ومحمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم سبَبُها، القائدُ إلى خيرها، والهادي إلى رشدها، الذائدُ عن الهلكة وموارد السوء في خلاف الرشد، المُنَبِّهُ للأسباب التي تُورِدُ الهَلَكَةَ، القائمُ بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها، فصلى الله على محمد وعلى آل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم إنه حميد مجيد] اهـ.
قال شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري الشافعي عند هذا البيت من "شرحه على البردة" (ص: 132): [وفي كلامِه تقديرُ مُضافٍ، أي: خَيْر الدنيا هدايتُه صلى الله عليه وآله وسلم للناس، ومن خير الآخرة شفاعتُه صلى الله عليه وآله وسلم فيهم] اهـ.
ومما ذكر يُعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الدليل على أن حادثة الإسراء التي وقعت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت يقظةً في ضوء آيات القرآن الكريم؟
قال الله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]، كيف تم ذلك للرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكيف أَثَّر هذا الاتجاه في مسيرة الدعوة؟
هل الصيام فرض على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط أو فرض على باقي الأمم؟
هل زوجتا سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام خانتاهما؟ وهل هذا يتعارض مع آية: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: 26]، ومع حديث: «نحن معاشر الأنبياء نزوَّج ولا نتزوج»؟ وفي مفهومي -ولعلِّي أكون مخطئًا- أن هذا -حاشا لله- لا يستوي إلا إذا كان المقصود أن هناك رمزية في لفظ الخيانة وفي لفظ الزوجية مقارنةً بقول سيدنا عيسى عليه السلام: «فالناس يوم القيامة لا يتزوجون ولا يزوجون، ولكنهم كملائكة الله في السماء».
نرغب في بيان الرأي الشرعي في رجل متزوِّج يشك في نبوة آدم عليه السلام ويؤلِّف في ذلك رسائل يوزعها على الناس، وما قول العلماء في رِدَّته وعقد نكاحه؟
هل كان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أميًّا أم لا؟ بدليل أنه كتب بيده الشريفة إلى بعض الملوك يدعوهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى.