حكم أذان المسافر

تاريخ الفتوى: 05 أبريل 2023 م
رقم الفتوى: 7574
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم أذان المسافر

ما حكم قيام المسافر بالأذان للصلاة عند أدائها؟

يُسن للمسافر الأذان والإقامة سواءٌ كان منفردًا أو في جماعة؛ إذ إنَّ الأذان من سنن الصلاة يحافظ عليه المقيم والمسافر.

المحتويات

بيان فضل الأذان وأجر المؤذنين

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام؛ قد رغَّب فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثَّ عليه، ورتَّب الأجر العظيم على القيام به؛ حيث ورد في السنة المطهرة فضل الأذان وأجر المؤذنين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» متفقٌ عليه.

قال العلامة ابن رجب في "فتح الباري" (5/ 286، ط. مكتبة الغرباء): [فقوله: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول)، يعني: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والثواب، ثمَّ لم يجدوا الوصول إليهما إلَّا بالاستهام عليهما -ومعناه: الإقراع-؛ لاستهموا عليهما؛ تنافسًا فيهما، ومشاحَّة في تحصيل فضلهما وأجرهما] اهـ.

وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه مسلم في "صحيحه"؛ قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (4/ 92، ط. دار إحياء التراث العربي): [فقيل معناه: أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى؛ لأن الْمُتَشَوِّفَ يُطيلُ عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه: كثرة ما يرونه من الثواب] اهـ.

لماذا شرع الأذان؟

الأصل فيه أنه شُرع للإعلام بدخول وقت الصلاة. ينظر: "الاختيار" للموصلي (1/ 42، ط. الحلبي)، و"حاشية العدوي على شرح مختصر خليل" (1/ 228، ط. دار الفكر)، و"نهاية المحتاج" لشمس الدين الرملي (1/ 398، ط. دار الفكر)، و"المغني" لابن قدامة (1/ 292، ط. مكتبة القاهرة).

حكم الأذان للصلاة

الأذان سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية في الأصح والمالكية في المذهب. ينظر: "الاختيار" للموصلي (1/ 42)، و"مواهب الجليل" للحطاب (1/ 422، ط. دار الفكر)، و"منهاج الطالبين" للنووي (ص: 22، ط. دار الفكر).

بينما ذهب الحنابلة، والحنفية في رواية، والمالكية في قول، والشافعية في وجه إلى أنَّه فرض كفاية. ينظر: "الكافي" لابن قدامة (1/ 199، ط. دار الكتب العلمية)، و"البناية" للبدر العيني (2/ 77، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل" للحطاب (1/ 422)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1/ 318، ط. دار الكتب العلمية).

حكم أذان المسافر للصلاة

قد دلَّت السنة المطهرة على أنَّ الأذان من شأن الصلاة، لا يدعه حاضر ولا مسافر، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يُؤَذَّن له في حياته كلها لكل صلاة في حضر وسفر، وأنَّه ندب المسلمين لذلك وسنه لهم؛ حيث أخرج الترمذي والنسائي في "سننهما" عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: «قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وابن عم لي، فقال لنا: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». قال الترمذي: [والعمل عليه. عند أكثر أهل العلم اختاروا الأذان في السفر] اهـ.

آراء المذاهب الفقهية في حكم أذان المسافر للصلاة

قد نصَّ جمهور الفقهاء من الحنفية ومتأخري المالكية والشافعية والحنابلة على أَنَّ المسافر يندب له الأذان والإقامة، سواء كان منفردًا أو في جماعة.

قال الإمام الزيلعي في "تبيين الحقائق" (1/ 94، ط. الأميرية): [(وكره تركهما للمسافر): أي ترك الأذان والإقامة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا"؛ ولأن السفر لا يُسقط الجماعة فلا يسقط ما هو من لوازمها] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين في "حاشيته" (1/ 384، ط. دار الفكر) في كلامه على مشروعية الأذان للفرائض: [(قوله: للفرائض الخمس إلخ) دخلت الجمعة "بحر"، وشمل حالة السفر والحضر والانفراد والجماعة. قال في "مواهب الرحمن" و"نور الإيضاح": ولو منفردًا أداءً أو قضاءً سفرًا أو حضرًا] اهـ.

وقال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 450) في كلامه عن الأذان: [وأما السفر فيستحسن فيه، وإن كان فذًّا انتهى. وقال ابن بشير: واستحب متأخرو أهل المذهب الأذان للمسافر وإن كان فذًّا، وذكر حديثي "الموطأ"، وقال ابن شاس: واستحب المتأخرون للمسافر الأذان وإن كان منفردًا؛ لحديث أبي سعيد] اهـ.

وقال العلامة ابن الحاج في "المدخل" (4/ 52، ط. دار التراث): [ينبغي له ألَّا يترك الأذان في السفر؛ لأنه شعيرة من شعائر الدِّين، فإما أن يؤذن بنفسه، وإما أن يأمر غيره بذلك؛ حتى تظهر شعيرة الإسلام، وتبقى قائمة بينهم وفيهم] اهـ.

وقال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 82، ط. دار الفكر) في مذاهب العلماء في الأذان والإقامة: [مذهبنا: المشهور أنهما سُنَّة لكلِّ الصلوات في الحضر والسفر، للجماعة والمنفرد، لا يجبان بحالٍ؛ فإن تركهما صحتْ صلاة المنفرد والجماعة] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (1/ 305): [ويشرع الأذان في السفر للراعي وأشباهه، في قول أكثر أهل العلم.. وقال إبراهيم في المسافرين: إذا كانوا رفاقًا أذَّنوا وأقاموا، وإذا كان وحده أقام للصلاة، ولنا أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُؤذَّنُ له في الحضر والسفر] اهـ.

وقال العلامة المرداوي في "الإنصاف" (1/ 406، ط. دار إحياء التراث العربي) في كلامه عن مشروعية الأذان: [أنه يشرع لكلِّ مصلٍّ منهم، سواء صلَّى في جماعة أو منفردًا، سفرًا أو حضرًا، وهو صحيح] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنه يُسن للمسافر الأذان والإقامة سواءٌ كان منفردًا أو في جماعة؛ إذ إنَّ الأذان من سنن الصلاة لا يَدَعْه مقيمٌ ولا مسافرٌ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الصلاة بالقفازين لشدة البرد؟ فأنا أحيانًا في فصل الشتاء أرتدي في يدي القفاز أو ما يعرف بـ"الجوانتي"، ويشق عليَّ نزعه بسبب شدة البرد؛ فهل يجوز لي أن أصلي به أو يجب عليَّ نزعه؟


ما حكم الجمع في البلاد التي تنعدم فيها العلامات؟ فقد جاء في خطاب الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، بشأن المقصود بجواز الجمع في البلدان الواقعة بين خطَّي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا، في القرار الثاني الخاص بمواقيت الصلاة في هذه البلدان:
أما البلدان الواقعة ما بين خطَّيْ عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا -وهي التي ورد السؤال عنها- فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه: "وأما البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا، فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميز فيه علامات وقتَي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض 45 درجة باعتباره أقربَ الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلًا بعد ثلث الليل في خط عرض 45 درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر".
وإيضاحًا لهذا القرار -لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع- فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذُكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أمَّا إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها -كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم- فله الجمع عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ"، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلةَ هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال". انتهى ما جاء في القرار.
والسؤال: هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟


سائل يقول: أقوم بالتدريس في العديد من الكليات، وإن الجدول الزمني الثابت للمحاضرات يصعب أن يكون متوافقًا مع زمن أذان الصلوات على مدار الأيام والفصول، وكنت أتعرض لرغبة قليل من بعض الطلبة في قليل من بعض الكليات إلى الرغبة في الاستئذان أثناء المحاضرة والتغيب لأداء فريضة الصلاة عند حلول موعد الأذان، وكنت أقنعهم غالبًا بأن الصلاة التي كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا ذات وقت مفتوح ومتاح على مدى ما يقرب من ثلاث ساعات تقريبًا من بعد الأذان، ونستطيع إدراك ثواب الجماعة مع الآخرين بعد انتهاء وقت المحاضرة، وأن الأذان يعني بدء دخول وقت الصلاة، وكنت أنجح في ذلك كثيرًا، وقد ارتضينا بذلك، ويقتضينا الأمر الخضوع للجدول المقرر للمحاضرات، إلا أن بعض الطلبة أصر على مقاطعتي ومحاولة إقناعي بحقه في ترك المحاضرة والذهاب إلى المسجد فور سماعه الأذان، وسرد لي مجموعة من الأحاديث النبوية التي يعتقد أنها مؤيدة لتصرفه، وكنت نصحته بأن التغيب عن المحاضرات سيكون له تأثير في تقدير درجات أعمال السنة عملًا لمبدأ المساواة بين الطلبة جميعًا، إلا أنه رفض الاستماع وأصر على الخروج من المحاضرة معلنًا أن صلاته أهم من المحاضرات مما أثار البلبلة والاندهاش بين الطلاب. ويطلب السائل رأي دار الإفتاء في هذا التصرف.


ما الذي يُستحب من الأقوال والأفعال عند حدوث الزلزال؟ حيث إنه قد وقع زلزالٌ؛ ولم أعرف ما الدعاء الذي يستحب أن أقوله، وهل يجوز أن أُصلِّي ركعتين كما يُصلَّى لصلاة الكسوف والخسوف؟


ما حكم إقامة صلاة العيد بملعب النادي الرياضي؟ حيث يتم إقامة صلاة العيد بملعب النادي الرياضي بالمدينه؛ ونظرًا لانشغالنا بأنشطة رياضية بالنادي حيث نقيم المسابقات الرمضانية ولأن المساجد تعاني من شدة الحر هذا العام فقد قمنا -نحن العاملين بالنادي- بتجهيز قطعة من مصلى العيد وجهزناها بالمياه والفرش والإذاعة وبدأنا نصلي فيها العشاء والتراويح فزاد الإقبال من الجيران؛ نظرًا للجو الجميل بها.
ولكن فوجئنا بأحد المشايخ يقول على المنبر: إنها بدعة، وغير جائزة، والصلاة غير مقبولة؛ أي إنه حرمها! فأصبحنا في حيرة من أمرنا. فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم صلاة المريض العاجز عن استقبال القبلة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15