كيف حذرت الشريعة الإسلامية من التلاعب بقصد أكل أموال الناس بالباطل؟ نرجو منكم بيان ذلك.
نهى الشرعُ الشريفُ عن الحيل التي يحاول أصحابها قلب الحقائق وإلباس الشيء المحرم لباس المباح المشروع؛ بـ"أن يظهر عقدًا مباحًا يريد به محرمًا، مخادعة وتوسلًا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق"؛ كما قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (4/ 43، ط. مكتبة القاهرة).
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ» أخرجه ابن بطة في "إبطال الحِيل"، وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (3/ 493، ط. دار طيبة): [إسناده جيد] اهـ.
ومن أمثلة تطبيق ذلك في السنة النبوية: ما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؛ فإنها تطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهَا، ثُمَّ بَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».
ورويا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا»؛ أي: أذابُوهَا ليزول عنها اسم الشحم.
قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (3/ 133، ط. المطبعة العلمية): [وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها توصل إلى مُحَرَّم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه] اهـ.
وهناكَ قواعدُ عامة تحكم تصرفات الناس وعلاقاتهم في البيوع والتجارات؛ كالنهي عن الغش والتدليس، ومراعاة العدل والإحسان، ومنع الضرر والضرار، ونحو ذلك.
وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا؛ فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السَّماء يا رسول الله؛ قال: «أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِنا الغِش.
بل عدَّ العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي هذا النوع من الغش من جملة الكبائر. انظر: "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (1/ 396-402، ط. دار الفكر).
والمأخوذ غشًّا وخداعًا على هذا النحو من أكل أموال الناس بالباطل هو ممَّا شدَّد الشرع الشريف على حرمته؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وروى الشيخان عن أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».
وأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».
وأخرج الإمام البيهقي في "الشُّعَب" عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: «كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ».
قال العلامة الصنعاني في "التنوير" (8/ 170، ط. مكتبة دار السلام): [«كلُّ جسدٍ»، وفي رواية «كل لحم نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ» من مال حرام يسحت صاحبه في النار.. قال الذهبي: يدخل فيه المكّاس، وقاطع الطريق، والسارق، والخائن، والزغلي، من استعار شيئًا فجحده، ومن طفف في وزن أو كيل ومن التقط مالًا فلم يُعَرّفه وأكله ولم يتملكه، ومن باع شيئًا فيه عيب فغطّاه، والمُقَامِر، ومخبر المشتري بالزائد، هكذا عدّ المذكورات من الكبائر مستدلًّا عليها بهذا الحديث] اهـ.
وعليه: فالتحايل والتغرير لاستحلال أموال الناس هو مما يزيد صاحبه إثمًا وجرمًا، ولا يرفع عنه المساءلة الشرعية والقانونية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان فضل زيارة المريض، والآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند زيارته. فإني أرى بعض الناس عند زيارتهم للمرضى يطيلون الجلوس بجوار المريض، وأحيانًا يقولون بعض الألفاظ التي قد تسبب الأذى النفسي للمريض، أو من معه.
ما حكم دفع مصاريف الفرح للفقراء والمحتاجين؟ حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي قيام أحد الشباب بدفع مصاريف حفل زفافه كمساعدات للفقراء والمساكين؛ فهل من المستحب شرعًا -في هذه الأيام التي كثرت فيها حاجة الفقراء والمساكين- أن يقوم العريس بدفع مصاريف حفل زفافه إلى المحتاجين بدلًا من المبالغة في إقامة حفل الزفاف؟
ما حكم كفالة مجهولي النسب؟ وهل يكون ثوابها مثل ثواب كفالة الطفل اليتيم؟
ما هي الضوابط التي وضعها الفقهاء لكتابة الآيات القرآنية على جدران المساجد وقبابها؟
ما ثواب تجفيف الطرقات من مياه الأمطار لأجل مصلحة من يسير فيها؟
ما حكم الإمام الذي يصلي عاري الرأس بالناس؟ وحكم صلاة المأموم الذي يصلي خلفه عاري الرأس؟ وحكم صلاة المنفرد عاري الرأس؟ وهل صلاتهم صحيحة أو مكروهة أو باطلة أو محرمة؟