ما الحكم لو فات وقت ذبح العقيقة في اليوم السابع؟
المقرر أن الحكمة من اختصاص العقيقة باليوم السابع من الولادة؛ هو شكر الله تعالى على سلامة المولود وحياته؛ إذ إن المولود حينما يولد يتردد أمره ما بين الحياة والموت لشدة ضعفه، فإذا ما امتدَّ عمره إلى سبعة أيام، استدل بذلك على سلامة بنيته وصحة خلقته، كما أن في تجاوز تلك الفترة الزمنية، تجاوز أول مراتب العمر فإذا استكملها المولود انتقل إلى المرتبة الثانية وهي الشهور، فإذا استكملها انتقل إلى المرتبة الثالثة وهي الأعوام، فكانت العقيقة بمثابة شكر لله تعالى على استكماله أول مراتب العمر وأصعبها.
- فإن فاته السابع الأول: استُحِبَّ له ذبحها في السابع الثاني أو الثالث بلا خلاف، وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضي الله عنهم، والذي عليه الأئمة من الفقهاء؛ فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعَقِيقَةُ تُذْبَحُ لِسَبْعٍ، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ» أخرجه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
وعن أم كُرْزٍ رضي الله عنها قالت: قالت امرأة من أهل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: إِنْ وَلَدَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غُلَامًا نَحَرْنَا عَنْهُ جَزُورًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: "لَا، بَلِ السُّنَّةُ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، يُطْبَخُ جَدْوَلًا، وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ، فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ وَيَتَصَدَّقُ؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ" أخرجه ابن راهويه في "مسنده".
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى، وَيُحْلَقُ» أخرجه الترمذي في "السنن"، وقال: [هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُذْبَحَ عَنِ الغُلاَمِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ يَوْمَ السَّابِعِ فَيَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِينَ] اهـ.
قال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (3/ 391، ط. دار الغرب الإسلامي، بيروت-لبنان): [رَوَى ابنُ وهب: أنه إن لم يعقّ عنه يوم سابعه عقّ عنه يوم السابع الثاني، فإن لم يفعل عقّ عنه في الثالث] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (3/ 229، ط. المكتب الإسلامي): [قال أبو عبد الله الْبُوشَنْجِيُّ من أصحابنا: إن لم تذبح في السابع، ذبحت في الرابع عشر، وإلا ففي الحادي والعشرين] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (9/ 461): [ويذبح يوم السابع، قال أصحابنا: السنة أن تذبح يوم السابع، فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين. ويروى هذا عن عائشة رضي الله عنها. وبه قال إسحاق.. وأما كونه في أربع عشرة، ثم في أحد وعشرين، فالحجة فيه قول عائشة رضي الله عنها، وهذا تقديرٌ؛ الظاهر أنها لا تقوله إلا توقيفًا] اهـ.
وقال العلامة ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 306، ط. الفاروق الحديثة): [وقوله عليه السلام: «الغلامُ مُرتَهِنٌ بِعَقِيقَته» دليل أنها عن الغلام لا عن الكبير، وعليه مذاهب العلماء في مراعاة السابع؛ الأول، والثاني، والثالث] اهـ.
- فإن فاته السابع الأول والثاني والثالث: شُرِعَ له ذبحها قبل البلوغ على ما ذهب إليه الشافعية، أو يذبحها بعد ذلك بنية القضاء في أي وقت شاء على رأي جماعة من الفقهاء؛ إذِ القضاءُ لا يُشتَرَطُ له الوقت؛ قال الإمام القرافي في "الذخيرة" (4/ 164، ط. دار الغرب الإسلامي): [فإن فاته -أي السابع الثالث- ففي الرابع؛ وهو مروي عن مالك، وأهل العراق يعقون عن الكبير] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 229): [ولا تفوت بتأخيرها عن السبعة، لكن الاختيار أن لا تُؤَخَّر إلى البلوغ] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر الشافعي في "فتح الباري" (9/ 594، ط. دار المعرفة): [ذكر الأسابيع للاختيار لا للتعيين؛ فنقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة؛ قال: وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا تُؤَخَّر عنه اختيارًا، ثم قال: والاختيار أن لا تُؤَخَّر عن البلوغ] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 461): [احتمل أن يجوز في كل وقت؛ لأن هذا قضاء فائت، فلم يتوقف؛ كقضاء الأضحية وغيرها] اهـ.
وقال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (6/ 234، ط. دار الفكر): [فإن لم يذبح في اليوم السابع ذبح بعد ذلك متى أمكن] اهـ. ومما سبق يٌعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاستبدال في لحوم الأضاحي؟ فنحن نحيط سيادتكم علمًا بأننا جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي للاستفادة من لحوم الصدقات والأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية. وحيث إننا حصلنا على فتوى باستبدال اللحوم (في المطلق) لزيادة الكمية الموزعة على المسلمين فإننا نسأل سيادتكم استكمالًا لهذه الفتوى: هل يجوز أخذ الجزء المستبدل (الكمية الزائدة) قبل العيد لتوزيعها صدقات لإدخال الفرحة على المسلمين لحين وصول كمية لحوم الأضاحي بعدها بشهرين؟ وهل يمكن استبدال جميع الكمية بعد ذبحها أضاحي ونأخذ بدلًا منها لحومًا مذبوحةً صدقات لتصنيعها معلبات؟ حيث إننا نتعاقد مع المجازر ونقوم بإدارة المشروع كاملًا ونحن نعين الجزارين، ونتفق مع المجزر بأن يأخذ الأجزاء الخلفية المرتفعة الثمن ويعطينا بدلًا منها لحومًا أمامية أكثر.
ولو فرضنا أن العجل يعطي 150 كيلو من اللحم الأمامي والخلفي فإننا نأخذ كمية زائدة تصل إلى 50 كيلو لكل عجل، ويصبح إجمالي كمية اللحوم المأخوذة من العجل 200 كيلو بدلًا من 150 كيلو، وللعلم نذبح هذه العجول والخراف جميعها في أوقات التشريق كأضاحٍ، أما كمية الزيادة المستبدلة فتذبح قبل أو بعد أيام التشريق كصدقات.
وقد تبين من خلال المسؤولين عن جهتنا الخيرية أنهم يدفعون ثمن الأضاحي قبل مدةٍ مِن ذبحها وقبل أخذ الأموال من المُضَحِّين، ويتفقون مع المجازر على أخذ الجزء الزائد ابتداءً قبل العيد، ثم يأخذون الباقي بعد العيد.
ما حكم العقيقة عن المولود الذي مات قبل السابع؛ حيث يوجد رجلٌ رزقه الله تعالى بمولود، ثم قدَّر الله أن مات هذا المولود بعد ولادته بيومين؛ فهل على أبيه أن يعق عنه؟
ما حكم التضحية بالطيور؟ فإن بعضُ المتصدّرين يُرَوّج للقول بجواز التضحية بالطيور، وأن بعض الصحابة فعل هذا، فما مدى صحة هذا الكلام؟
هل رغب الشرع في اختيار الاسم الحسن للمولود؟ فنحن نرجو منكم بيان مدى اهتمام الشرع الشريف وترغيبه في اختيار الاسم الحسن للمولود.
سائل يقول: سمعت أن ذبح العقيقة وتوزيعها في بلد القائم بها أفضل من ذبحها في أي موضع آخر. فنرجو منكم بيان أسباب أفضلية ذبح وتوزيع العقيقة في بلد القائم بها.
ما حكم استفادة الجمعيات الخيرية من فرق سعر الأضاحي؟فيشرفنا إفادة سيادتكم بأن جمعيتنا تنفِّذ مشروع الأضحية منذ سنتين، بالنيابة عن الراغبين في ذلك من مصر وكافة دول العالم، وتقوم بتوزيع لحوم الأضاحي على المستحقِّين.
وفي هذا العام ترغب الجمعية في استيراد جزء من الأضاحي من الخارج، وسيتم تنفيذها طبقًا للشريعة الإسلامية وتوقيتها؛ لأن هناك فرصة للوصول إلى سعر أضحية أقل كثيرًا من السعر في السوق المحلي، وهي التي سيتم توزيعها طوال العام. ويتم شراء الجزء الآخر من السوق المحلي لتوزيعه مباشرة على المستحقين في أيام العيد؛ لأن المستورَد لن يصل إلا بعد شهر من العيد، وبعد دراسة الأسعار وجدنا أن تكلفة الأضحية من مزارعنا هي حوالي 950 جنيهًا مصريًّا وهي أقل من تكلفة السوق المحلي، في حين أن تكلفة الأضحية مستوردة من الخارج تقل كثيرًا عن هذا المبلغ. لذا، نرجو من فضيلتكم إفادتنا بالآتي:
هل يجوز أن نوحِّد سعر صكِّ الأضحية بمبلغ 950 جنيهًا سعر السوق المحلي، ونقوم باستثمار الفائض من فرق السعر في الآتي:
إطعام الفقراء طوال العام، أخذ جزء منه للمصاريف الإدارية والدعاية والإعلان الخاصة بمشروع الأضحية، مشاريع أخرى للبنك.
سيتم الاتفاق والتعاقد على استيراد كمية مكمِّلة للأضاحي من أستراليا، وسيتم تحويل 50% فقط من قيمتها عند التعاقد، وسداد المبلغ الباقي بعد التسلم في مصر؟ وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نتقدَّم بخالص الشكر والتقدير لفضيلتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.