سائل يقول: لي خالة كبيرة في السن ومريضة لا تقدر على القيام برعاية نفسها، وأخي يتولى رعايتها وعنايتها وقضاء ما تحتاج إليه؛ فما فضل هذا العمل وثوابه؟
إذا عجز الإنسان عن القيام بحاجاته الأساسية؛ من رعاية وعناية بنفسه، وتعهد جسده وعوراته بالنظافة الضرورية، والتطهر عن النجاسات الفطرية؛ فإنه يحتاج معه إلى من يتكفله ويتعهده بالرعاية، ويعينه على القيام بحاجاته الضرورية التي لا غنى له عنها؛ حتى تستقيم حياته ويحفظ نفسه من الهلاك، وذلك ما عرف باسم "الكفالة"، وهي: حفظ من لا يستقل بحاجاته وتعهده بما يصلحه.
وقد نص الفقهاء على أن الكفالة تشمل الكبير الذي لا يمكنه القيام بحاجاته، وهي أمر مستحسن شرعًا؛ قال العلامة كمال الدين الدميري الشافعي في "النجم الوهاج في شرح المنهاج" (8/ 292، ط. دار المنهاج): [الحضانة: حفظ من لا يستقل، أي: عما يؤذيه، وهي بفتح الحاء: مأخوذة من الحِضن بكسرها وهو الجَنب؛ لأنها تضمه إلى حضنها، وتنتهي بالتمييز، ثم بعده إلى البلوغ تسمى: كفالة، قاله الماوردي، والمراد: من لا يستقل بأمر نفسه؛ لعدم تمييزه، ليشمل الطفل والكبير والمجنون ومن به خبل وقلة تمييز] اهـ.
وإذا كان نفع الناس وتفريج كربهم والسعي في حاجاتهم، هي أحب الأعمال إلى الله تعالى، فإن تعهد المريض بالرعاية والعناية، وتحمل أعبائه، ومعاونته على القيام بحاجاته التي لا يستطيع أن يقوم بها بنفسه، هي أعظم من ذلك أجرًا، وأكثر ثوابًا، وأكبر درجة؛ لأن المريض أكثر الناس ضعفًا وأعظمهم حاجة، وكلما ازداد ضعف الإنسان واشتدت حاجته: زاد ثواب القيام عليه، وأجر رعايته:
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي في "السنن"، وصححه ابن حبان والحاكم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إلى الله، وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ: أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ: سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا» رواه الطبراني في "المعجم".
وعنه أيضًا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ؛ لاَ يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» متفق عليه. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان فضل زيارة المريض، والآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند زيارته. فإني أرى بعض الناس عند زيارتهم للمرضى يطيلون الجلوس بجوار المريض، وأحيانًا يقولون بعض الألفاظ التي قد تسبب الأذى النفسي للمريض، أو من معه.
ما مدى صحة الصيام في حال إجراء التصوير بالنوكليدات المُشِعَّة؟ حيث يقوم الأطباء بذلك عن طريق واحد من ثلاثة أمور: حقنة، أو غاز يستنشقه، أو شيء يبتلعه؟
هل هناك إجراءات شرعية للتحكم في سرعة الغضب وعلاجه؟ فنحن نرجو منكم ذكر بعض الإجراءات التي حثت عليها الشريعة الإسلامية للتحكم في سرعة الغضب وعلاجه؛ حيث إنه كثيرًا ما ينتابني غضبٌ شديد؛ فأقوم ببعض التصرفات أو أتخذ بعض القرارات غير الصحيحة وقد تكون مؤثرة ومصيرية؛ وهذا يؤلمني جدًّا؛ خصوصًا وأنا شخص سريع الغضب.
في ظل ما حدث في الكون من تغيرات في المناخ ومنها التغيير الحاصل في المياه، كيف اهتمت الشريعة الإسلامية بالمياه ونبهت على ضرورة المحافظة عليها؟
ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟
ما الحكم في رجل أحدث بابًا في حائط منزل مشترك بينه وبين شركاء آخرين مع وجود الباب الأصلي للمنزل المذكور، وذلك من غير رضاء الشركاء ولا إرادتهم، فهل له إحداث الباب المذكور أو ليس له ذلك ويؤمر بسد الباب الذي أحدثه وإعادة جدار المنزل إلى الحالة التي كان عليها؟ مع العلم بأن هذا الحائط يحمل فوقه أخشاب سقف الطبقة الأولى وما يليها من طبقات المنزل المذكور.
وإذا أحدث أحد الشركاء طاقة -أي شباكًا- في منزل مشترك؛ لأجل الضوء والهواء، وذلك في حال حياة شريكه وبعلمه ورضاه، ثم مات هذا الشريك، فهل لوارثه الحق في طلب سد الشباك المذكور أو ليس له ذلك؟ مع العلم بأن هذا الشباك ليس مشرفًا على موضع نساء ولا على ساحة جار، وإنما يشرف على طريق.
أفيدونا بالجواب عن الحكم الشرعي في هاتين المسألتين، ولكم الثواب.