ما حكم التهنئة بقول: (كل عام وأنتم بخير) بمناسبة الهجرة المشرفة؟
"كل عام وأنتم بخير": كلمة تقال في أيام الأعياد والمواسم والمناسبات؛ كالهجرة وغيرها، تعارف الناس أن يُهنِّئ بعضُهم بها بعضًا، وهي جملة خبرية لفظًا، إنشائيةٌ معنًى، والمقصود بها: الدعاء بدوام الخير هذا العام والأعوام القابلة؛ والدعاء عبادة مأمور بها على كل حال؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وقد رغَّب الشرع الشريف في خصوص دعاء المسلم لأخيه، وبيَّن أنه مستجاب؛ فعن عبد الله بن يزيد قال: حدثني الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: "إِنَّ دُعَاءَ الْأَخِ لِأَخِيهِ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُسْتَجَابُ" أخرجه الإمام أحمد في "الزهد"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن المبارك في "الجهاد"، والدولابي في "الكنى والأسماء".
فإذا اجتمعت التهنئة بالأوقات والأحداث السعيدة، مع الدعاء بعموم الخير واستمراره، أو البركة في الأحوال والأوقات كان ذلك أشد استحبابًا، وأكثر أجرًا، وأدعى لربط أواصر المودة بين المسلمين.
وقد نص فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب التهنئة بالأعياد، والأعوام، والأشهر، والمناسبات، ومنها قول المسلم لأخيه: "كل عام وأنتم بخير"؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 283، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فائدة): قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة. انتهى] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج" (3/ 56، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في "الصحيحين" عن كعب بن مالك رضي الله عنه، في قصة توبته لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك، أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فهنأه، أي: وأقره صلى الله عليه وآله وسلم "مغني" و"نهاية" قال ع ش: قوله: مر "تقبل الله" إلخ أي: ونحو ذلك مما جرت به العادة.. وتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد مع المصافحة] اهـ.
وقال العلامة البيجوري في "حاشيته على متن أبي شجاع" (1/ 291): [وتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد.. وتسن إجابتهما بنحو "تقبل الله منكم"، "أحياكم الله لأمثاله"، "كل عام وأنتم بخير"] اهـ.
هذا بالإضافة إلى أنَّ هذا اللفظ من الألفاظ الحسنة التي تبشر بالخير، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نكون من المبشرين.
فروى الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا».
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ» أخرجه البخاري في "صحيحه". وممَّا سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إطلاق اللحية؟ وهل هذا الأمر يُعدُّ فرضًا؛ فيأثم حالقها، أو سنة ولا يأثم حالقها؟ وما الدليل؟
هل يجوز لرجل مسلم أن يكذب ويُدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه وعن دخله الذي يتقاضاه من أجل التهرب من الضرائب التي فرضتها الدولة؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟
يقول السائل: نرجو منكم بيان المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]؟
نهى الله سبحانه وتعالى عن الهمز واللمز؛ كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾. فما المراد بهما؟
ما هو فضل إطعام الطعام للناس جميعًا؟ حيث أن عندي مال والحمد لله، وأريد أن أفعل الخير؛ فأرشدني بعض الناس إلى أنَّ من أفضل أنواع الخير إطعام الطعام؛ فهل هذا صحيح؟ وهل إطعام الطعام يكون مختصًّا بالمسلم فقط؟