نرجو منكم بيانًا حول خطورة التعرض للصحابة الكرام رضوان الله عليهم بالانتقاص والتطاول.
الصحابة كلهم عدول، وقد وَرَدَ تعديلهم في عدة آيات من القرآن الكريم؛ منها قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، وقوله سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، والخطاب فيها للموجودين حينئذٍ كما في "تدريب الراوي" (2/ 674، ط. دار طيبة).
وقد وردت الأحاديث بالنهي عن سب الصحابة رضي الله عنهم؛ فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» أخرجه البخاري ومسلم.
وورد مِن طُرُقٍ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه الطبراني. ومعلوم أن اللعن من علامات الكبائر.
وقد روى الإمام أحمد في "مسنده"، والإمام الترمذي وقال: حسن غريب، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهَ اللهَ فِى أَصْحَابِي، اللهَ اللهَ فِى أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ، وَمَنْ آذَى اللهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ».
قال الإمام ابن حجر الهيتمي في "الزواجر" (2/ 3810، ط. دار الفكر): [وقد صَرَّحَ الشَّيخان وغيرُهما أَنَّ سَبَّ الصَّحابةِ كَبِيرةٌ، قال الجَلالُ البلقينيُّ: وهو داخِلٌ تحتَ مُفارَقةِ الجَماعةِ، وهو الابتِداعُ المَدلُولُ عليه بتَركِ السُّنَّةِ، فمَن سَبَّ الصَّحابةَ رضي الله عنهم أَتى كَبِيرةً بلا نِزاعٍ] اهـ.
وقال الشيخ ابن تيمية في "الصارم المسلول" (ص: 586، ط. الحارس الوطني السعودي): [وأما مَن سَبَّهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام مَن لم يكفرهم من أهل العلم] اهـ.
وقد عقد العلامة الخطيب البغدادي فصلًا في كتابه "الكفاية" (ص: 46-49، ط. المكتبة العلمية)، ذكر فيه بعض النصوص الدالة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ثم ختم الباب بما أخرجه بسنده عن الإمام أبي زُرعة الرازي -وهو من كبار المحدثين- قال: [إذا رأيتَ الرجلَ ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زِنديق؛ وذلك أن الرسولَ صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حق، والقرآنَ حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإنما يريدون أن يجرحوا شهودَنا ليبطلوا الكتابَ والسنةَ، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقة] اهـ.
كما أنه ليس من التوقير الذي أُمرنا به للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نجرح أصحابه، خاصة بما لا يثبت.
قال القاضي عياض في كتابه "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (2/ 52، ط. دار الفكر): [ومن توقيره وبره صلى الله عليه وآله وسلم توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والاقتداء بهم وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم، وأن يلتمس لهم فيما نُقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات، ويخرج لهم أصوب المخارج؛ إذ هم أهل ذلك، ولا يُذكَر أحد منهم بسوء، ولا يغمص عليه أمر، بل تُذكَر حسناتُهم وفضائلهم وحميد سيرهم، ويُسكَت عما وراء ذلك] اهـ.
وقال الإمام الغزالي في "الاقتصاد في الاعتقاد" (ص: 131، ط. دار الكتب العلمية): [اعلم أن كتاب الله مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار، وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم بألفاظ مختلفة. وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله، فينبغي أن تَستَصحِب هذا الاعتقادَ في حقهم ولا تُسيء الظن بهم كما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن، فأكثر ما يُنقَل مخترَع بالتعصب في حقهم ولا أصل له، وما ثبت نقله فالتأويل مُتَطَرِّق إليه، ولم يَجُز ما لا يتسع العقلُ لتجويز الخطأِ والسهو فيه، وحَملُ أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه] اهـ.
ويقول الإمام الغزالي أيضًا في "الإحياء" (1/ 93، ط. دار المعرفة): في الكلام على ما يجب على المسلم اعتقاده: [وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم أجمعين، فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار، فمن اعتقد جميع ذلك موقنًا به كان من أهل الحق وعصابة السنة، وفارق رهط الضلال وحزب البدعة] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو منكم بيانًا واضحًا حول نجاة السيدة آمنة أم النبي عليه الصلاة والسلام والأدلة على ذلك.
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.
ما حكم من يطالب بمساواة المرأة بالرجل حتى في الأشياء التي فرقت بينهما فيها الشريعة؛ مثل: الميراث، وتعدد الزوجات، والطلاق؟ وهل يعتبر ذلك تعديًا على الشريعة وإنكارًا لها؟
ما حكم من يحارب معرفة الأنساب ويرى ذلك أمرًا لا طائل من ورائه؟
هل يمكن أن أسمح للناس أن يدخنوا في سيارتي أو منزلي؟