حكم الصلاة على النبي لتذكر الشيء المنسي

تاريخ الفتوى: 17 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7791
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
حكم الصلاة على النبي لتذكر الشيء المنسي

سائل يقول: اعتدتُ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند نسيان شيءٍ ما، رجاء أن يفتح الله عليَّ لتذكُّرِه، ثمَّ رماني أحدهم بالابتداع لصنيعي هذا؛ فما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند نسيان شيءٍ ما؟

الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مندوبة مطلوبة عند نسيان شيءٍ، وكذا في كلِّ الأحيان وفي جميع الأزمان وهذا ما نص عليه العلماء؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ فَنَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَهُ عَلَيَّ خَلَفًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَعَسَى أَنْ يَذْكُرَهُ».

المحتويات

 

فضل الصلاة على النبي عليه السلام وبيان معناها

الصلاة في اللغة: معناها الدعاء والاستغفار، والجمع صلوات. ينظر: "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (14/ 464، ط. دار صادر).

ومعنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دينه، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود. ينظر: "فتح الباري" للإمام ابن حجر العسقلاني (11/ 156، ط. دار المعرفة).

والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجلِّ الطاعات التي يتقرَّب بها الْخَلْقُ إلى الْخَالِقِ؛ لذلك حثَّنا الله تعالى عليها بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

قال الإمام البيضاوي في "تفسيره" (7/ 184، ط. الأميرية): [﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ اعتنوا أنتم أيضًا؛ فإنَّكم أولى بذلك] اهـ.

كما جاءت السُّنَّة المطهرة بالحضِّ عليها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح".

حكم الصلاة على النبي لتذكر الشيء المنسي والأدلة على ذلك

نصَّ العلماء على أنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتأكَّد استحبابها في بعض المواطن منها: عند نسيان شيءٍ.

قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (1/ 518، ط. دار الفكر) في مطلب نص العلماء على استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع: [(قوله ومستحبة في كل أوقات الإمكان) أي: حيث لا مانع. ونصَّ العلماء على استحبابها في مواضع.. وزيد يوم السبت والأحد والخميس.. وعند نسيان الشيء] اهـ.

وقال الإمام ابن حجر في "فتح الباري" (11/ 169، ط. دار المعرفة) عند عدِّه المواطن التي يتأكَّد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها: [ومما يتأكد ووردت فيه أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة عقب إجابة المؤذن وأول الدعاء.. وعند نسيان الشيء] اهـ.

وقال العلامة القسطلاني في "المواهب اللدنية" (2/ 668-672، ط. المكتبة التوفيقية): [المواطن التي تشرع فيها الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم.. ومنها: عند نسيان الشيء] اهـ.

وقال ابن القيم في "جلاء الأفهام" (1/ 429، ط. دار العروبة): [فصل: الموطن الثاني والثلاثون من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: إذا نسي الشيء، أو أراد ذكره] اهـ.

وقال الحسين اللاعي المغربي في "البدر التمام شرح بلوغ المرام" (10/ 394-409، ط. دار هجر): [تشرع الصَّلاة عليه صَلَّى الله عليه وسلم في أمور مخصوصة، وهي ستة وأربعون.. -ومنها:- عند تذكر منسيٍّ أو خوف نسيان] اهـ.

وممَّا يدلُّ على ذلك: ما روي عن عثمان بن أبي حرب الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ فَنَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَهُ عَلَيَّ خَلَفًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَعَسَى أَنْ يَذْكُرَهُ» أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة".

كما يستدل على ذلك بعموم حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ» قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» أخرجه الإمام الترمذي في "جامعه".

فالحديث يدل على أنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبب كفاية الهم، فيدخل فيه كفاية كل أسبابه، من نحو النسيان؛ قال المُلَّا عَلِي القَارِي في "مرقاة المفاتيح" (2/ 746، ط. دار الفكر): [والهمُّ ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة، يعني إذا صرفت جميع أزمان دعائك في الصلاة عليَّ كفيت ما يهمك من أمور دنياك وآخرتك، أي: أعطيت مرام الدنيا والآخرة، فاشتغال الرجل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكفي في قضاء حوائجه ومهماته] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فالصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مندوبة مطلوبة عند نسيان شيءٍ، وكذا في كلِّ الأحيان وفي جميع الأزمان.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الدعاء جهرًا في جماعة؟ فقد رأيت معظم الإندونيسيين في بلادي يدعون الله تعالى جماعة بإمام واحد، فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله ويأمرنا به؟


ما هي الصفة الواردة في الذكر عقب الصلاة المكتوبة؟ وهل يجوز الجمع بين التسبيح والتحميد والتكبير؛ بحيث تقال معًا على التتالي ثلاثًا وثلاثين مرة، دون إفراد كل واحد منهم بالذكر ثلاثًا وثلاثين وحده؟ وهل الترتيب بينهم لازم أو يمكن التقديم والتأخير؟


ما حكم دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن؟ فأنا أحيط سيادتكم علمًا بأنني سوف أتقدم للحصول على درجة الماجستير في موضوع بعنوان: (أسلوب الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن الكريم باستخدام المقامات العربية) وتتلخص أهداف البحث في الآتي:
1- التعرف على مجال الدراسات الخاصة بفن التلاوة (التجويد والقراءات) وأعلام فن التلاوة.
2- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت وطريقته في استخدام المقامات العربية.
3- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت في تصوير معاني الآيات القرآنية باستخدام المقامات العربية والفنون الصوتية المختلفة. ولمزيد من الإيضاح سوف تقوم الدراسة على أداء الشيخ رفعت من ناحية الصوت البشري، وإمكانية استخدام الصوت، وموضوعيته الفنية من خلال مخارج الألفاظ، ومدى تمكّنه من أساليب التجويد والقراءات، والتسميات المقامية لما يؤديه، والتحويلات النغمية.. وغير ذلك من الفنون الصوتية والموسيقية الموجودة داخل القراءة، والتي تدل دلالة قاطعة على تداخل الفن الموسيقي داخل القراءة.
ومن الجدير بالذكر أنه لن يتم تدوين هذه الآيات موسيقيًّا.
ولذا نرجو من سيادتكم توضيح رأي الدين في هذا الموضوع، وهل يجوز الخوض فيه ودراسته دراسة تحليلية، أم لا يجوز؟ وذلك بإصدار فتوى رسمية بهذا الموضوع.
ملحوظة: مرفق بالطلب نسخة طبق الأصل من الخطة المقدمة من الباحثة في هذا الموضوع.


ما حكم صلاة النافلة في جماعة؛ فنحن نقوم في بلدتنا بدعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة، ونخُصُّ من ذلك بعض الأيام والأزمان المباركة؛ مثل الاثنين والخميس والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها، وندعوهم لقيام الليل والصلاة والتسبيح والأدعية في يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ احتفالًا بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعض الناس: هذا بدعة، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى معه في غير رمضان صحابي أو اثنان كانوا حاضرين في وقت الصلاة مصادفة، أو دخلوا معه فيها وهو لم يدعهم إليها؛ وعلى ذلك فإن دعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة بدعة. فما مدى صحة هذا الكلام؟


زعم بعض الناس أنَّ الصلاةَ على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة: (اللهم صلِّ على محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء) معارضٌ لنصوص الشريعة الإسلامية، فما مدى صحة ذلك؟


هل كل القرآن كلام الله؟ فقد زعم بعض الناس أن ليس كل ما بالقرآن كلام الله، قائلًا: "هناك كلام سرده القرآن قال به سيدنا موسى، وكلام لأم سيدنا موسى، وكلام لأخت سيدنا موسى، وكلام لإبليس، وكلام لفرعون، وكلام لامرأة العزيز، وكلام للنملة، وكلام للهدهد... وهكذا"، فهل يجوز وصف ذلك بأنه كلام الله؟ وماذا تقولون في الكلام السابق؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :9
الظهر
11 : 38
العصر
2:45
المغرب
5 : 8
العشاء
6 :27