الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم إلقاء السلام على الذاكر والداعي وحكم رده

تاريخ الفتوى: 23 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7917
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
حكم إلقاء السلام على الذاكر والداعي وحكم رده

ما حكم إلقاء السلام على الذاكر والداعي وحكم رده؟ حيث مرت بي إحدى صديقاتي وأنا أذكر الله تعالى وأتوجه إليه بالدعاء، فجلستْ بجانبي حتى انتهيتُ، وأخبرتني أنها كانت مترددة في إلقاء السلام عليَّ والحالة هذه، فهل يلزمها إلقاء السلام؟ وإذا فَعَلَتْ، هل يلزمني الرد؟

لا يلزم إلقاءُ السلام على الذَّاكر والدَّاعي؛ فترك إلقاء السلام في هذه الحالة أولى؛ لانشغاله بالذكر والدعاء، ولكن متى أُلْقِي عليه السلام لزمه الرد؛ خروجًا من الخلاف؛ إذ إن "الْخُرُوجَ مِن الخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ".

المحتويات

 

فضل إفشاء السلام

من المقرر شرعًا أنَّ إلقاء السلام من جملة المستحبات، فقد حثَّ الشرع الشريف على إفشاء السلام، وجعله بابًا مِن أبواب المحبة والمودة؛ قال تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61]، وشرع له سننًا وآدابًا ينبغي على المسلم أن يتحلَّى بها، غير أنَّ إلقاءَ السلام يتأكد في بعض الأحوال، وينهى عنه في البعض الآخر.

حكم إلقاء السلام على الذاكر والداعي وحكم رده وأقوال الفقهاء في ذلك

اختلف الفقهاء في حكم إلقاء السلام على مَن كان مشتغلًا بالذكر والدعاء، ورده على مَن سلَّم عليه.

فذهب الحنفية والحنابلة إلى كراهة إلقاء السلام على المشتغل بالذكر والدعاء؛ للمشقة التي تلحقه في الرد، وقطعه عن الاستغراق فيهما، بل ونصّوا على أنه لو سلَّم عليه أحد: لا يلزمه الرد على هذا الحال؛ لأنَّ السلام ورد في غير مَحَلٍّ، و"كُلُّ مَحَلٍّ لَا يُشْرَعُ فِيهِ السَّلَامُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ"؛ كما في "رد المحتار" للعلَّامة ابن عابدين الحنفي (1/ 618، ط. دار الفكر).

قال بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (2/ 442، ط. دار الكتب العلمية): [ويكره السلام على المصلي والقارئ والذاكر والجالس للقضاء] اهـ.

وأورد سراج الدين ابن نُجَيْم الحنفي في "النهر الفائق" (1/ 271، ط. دار الكتب العلمية) نَظْمَ صَدْرِ الدين الغَزِّي الذي جَمَعَ فيه المواضعَ التي يُكرَه فيها السلامُ على الغير، حيث قال:

[سَلَامُكَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ *** ومِنْ بَعْدِ مَا أُبْدِي يُسَــــنُّ ويُشْـرَعُ

مُصَلٍّ، وَتَالٍ، ذَاكِـرٍ، وَمُحَــدِّثٍ *** خَطِيبٍ، وَمَنْ يُصْغِي إِلَيْهِمْ ويَسْمَــعُ] اهـ.

وقال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (1/ 618، ط. دار الفكر): [وفي "شرح الشرعة": صرَّح الفقهاء بعدم وجوب الرد في بعض المواضع: القاضي إذا سلَّم عليه الخصمان، والأستاذ الفقيه إذا سلَّم عليه تلميذه أو غيره أوان الدرس، وسلام السائل، والمشتغل بقراءة القرآن، والدعاء حال شغله، والجالسين في المسجد لتسبيح أو قراءة أو ذكر حال التذكير] اهـ.

وقال الشيخ البُهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 178، ط. دار الكتب العلمية): [(و) يكره السلام (على تالٍ) للقرآن، وعلى (ذاكرٍ) لله تعالى، وعلى (مُلَبٍّ ومُحَدِّثٍ) أي: مُلْقٍ لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (وخطيب وواعظ، وعلى مَن يستمع لهم) أي: للمذكورين مِن التالي ومَن بعده.. (ومَن سلَّم في حالة لا يستحب فيها السلام) كالأحوال السابقة (لم يستحق جوابًا) لسلامه] اهـ.

وذهب المالكية في المشهور عندهم، وأكثر الشافعية إلى جواز إلقاء السلام على الذاكر والداعي من غير كراهة، وأنه متى سلَّم عليهما أحد وجب عليهما رد السلام، بل وجعل الشافعية إلقاء السلام على الذاكر والداعي كغيرهما في الاستحباب.

قال شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 323، ط. دار الفكر): [(والابتداء به سنة) على الكفاية على المشهور.. وتلك السُّنَّة لِكُلِّ مَن لقيته عرفته أو لم تعرفه، ولو كان امرأة أو صبيًّا أو قارئًا أو آكلًا أو شاربًا أو مشتغلًا بذكر أو دعاء] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "الأذكار" (ص: 251، ط. دار الفكر): [أما إذا كان مشتغلًا بالدعاء، مستغرقًا فيه، مجتمع القلب عليه، فيحتمل أن يقال هو كالمشتغل بالقراءة، والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه؛ لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (4/ 183، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(والقارئ كغيره) في استحباب السلام عليه ووجوب الرد باللفظ على مَن سلَّم عليه، وهذا ما بحثه في "الروضة" بعد نقله عن الواحدي: أن الأولى ترك السلام عليه، وأنه إن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة، وما نقله عنه ضعفه في "التبيان" وغيره، قال في "الأذكار": أما إذا كان مشتغلًا بالدعاء، مستغرقًا فيه، مجتمع القلب عليه، فيحتمل أن يقال: هو كالمشتغل بالقراءة، والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه؛ لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل] اهـ.

قال الإمام شهاب الدين الرملي مُحَشِّيًا عليه: [(قوله: وهذا ما بحثه في "الروضة") وجزم به في "المجموع" في باب ما يوجب الغسل، وبه أجاب الحنَّاطي في "فتاويه" (قوله: والأظهر عندي في هذا أنه يكره) أشار إلى تصحيحه (قوله: فهو كالداعي بل أولى) أشار إلى تصحيحه (قوله: لا سيما المستغرق في التدبر) وكذا المستغرق في الذكر ونحوه] اهـ.

المختار للفتوى في هذه المسألة

الذي نختاره للفتوى: ترك ابتداء الذاكر والداعي بالسلام على جهة الأولى؛ لانشغالهما بالذكر والدعاء، وقد تقرَّر في قواعد الفقه أن "الْمَشْغُولَ لَا يُشْغَلُ"؛ كما في "الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 151، ط. دار الكتب العلمية)، لكن متى ابتدأهما أحدٌ بالسلام لزمهما الرد؛ خروجًا من خلاف العلماء؛ إذ إن "الْخُرُوجَ مِن الخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ"؛ كما في "الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 136).

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يلزم صديقتكِ إلقاءُ السلام عليكِ حال انشغالكِ بالذكر والدعاء، فتركها الإلقاء أولى؛ لانشغالكِ بهما، لكن متى ألقت عليكِ السلام والحال هذه: لزمك الرد؛ خروجًا من الخلاف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هو التشاؤم الذي نهى عنه الشرع الشريف؟ وما الحكمة من النهي عنه؟  


ما حكم من يقوم بتصوير الأفعال الفاضحة المُخلّة بالحياء في الطريق العام ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل يختلف الحكم إن كان القصد من ذلك هو من باب إنكار المنكر؟


حكم قراءة صحيح البخاري وكتب السنة لرفع الوباء حيث ورد سؤال يقول صاحبه: في ظِلِّ ما يمرُّ به العالمُ من تفشِّي وباء كورونا يقومُ بعضُ العلماء وطلبة العلم بتنظيم قراءة "صحيح البخاري" بتقسيمه على من يحِبُّ المشاركةَ في ختمه، عن طريق وسائلِ التواصل الاجتماعي؛ تبرُّكًا وتوسُّلًا إلى الله تعالى لكشْف وباء كورونا، جريًا على ما اعتاده علماءُ الأزهر من قراءته في الملمَّات والنوازل: كدفع الوباء، وكشف البلاء، ومواجهة الغلاء.
لكن خرج بعضُ مدَّعي العلمِ على بعض المواقع زاعمًا أن التَّعبُّدَ بتلاوة صحيح البخاري لمجرد التِّلاوة بدعة، وأن التبرُّك والتوسُّل به حرام، وأنه لا فرقَ في ذلك بين "صحيح البخاري" و"مسلم" مثلًا، وأنها مجرَّد طقوس ابتدعها بعض الجهلة لمواجهة الأوبئة، وأنَّ توظيف "صحيح البخاري" للاستشفاء والتحصين لرفع البلاء أمرٌ متكلَّف، وأنَّ من ضرورياتِ الدين أنَّ المقصودَ مِن كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو العمل بِمَا فيهما مِن الأوامرِ والنَّواهي، والإيمان بِمَا فيهما مِن الأخبار، وليس المقصود مجرَّد تلاوتهما ألفاظًا وتعبُّدًا.. فبَيِّنوا لنا الصوابَ في ذلك مشكورين.
1- عادة إقراء "صحيح البخاري" عند النوازلِ من الكوارثِ والأوباء قديمة، جرت على لسان السراج البلقيني في اليقظة والمنام.
2- لعل أمر هذه الظاهرة يعودُ إلى أقدم من وباء الطاعون الذي عمَّ الدنيا سنة 749هـ، واشتهرت هذه الظاهرة عند قدوم تيمورلنك إلى بلاد المسلمين.
3- أشهر الإمام سراج الدين البلقيني العمل بها، ودوَّنتها كتب التراجم والتأريخ، ونقلنا ذلك عنه فيما مضى.
4- التحقيق أن هذا العمل ليس موصولًا بعصور السلف، وأنَّ شيوعَه وذيوعَه بحكم وقوعه ووجوده لا يعطيه الحجِّية، وأنه ما زال يحتاجُ للدليل، وأن مجرَّد رؤيةِ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمرُ به لا يكفي مُستَدلًّا؛ فالمنامات يُسْتَأنس بها وليست -عند أهل السنة والجماعة- حجةً وبرهانًا، وأن الاتِّكاء عليها مع ترْك الأخْذ بالأسباب بدعةٌ في الدين، ومضادَّة لمقاصدِ الشريعة الكلية، والله المستعان وهو الواقي والعاصم.


ما حكم تصرف الطلاب في مصاريف التعليم دون إذن؟ فإن لي صديقًا سألني أنه عندما كان في مراحل التعليم، كان والده يُخصِّص له مبلغًا ماليًّا شهريًّا لاستخدامه في أمور دراسته وتعليمه فقط، لكنه في إحدى المرات أخذ جزءًا من هذا المال وصَرَفه في غرضٍ شخصيٍّ لا علاقة له بالتعليم دون علم والده أو إذنه، فهل يُعدُّ هذا من باب الاعتداء على مال الأب؟ وماذا يفعل إذا تُوفِّي والده؟


سمعت البعض يقول: إنَّ الفقر أفضل من الغنى في الآخرة، مستدلًا بقول النبي عليه السلام: «يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم»؛ فما قولكم في ذلك؟


ما حكم الشرع فيما يُعْرَف بتلقين الميت بعد دفنه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25