حكم المسح على الجورب الأعلى الملبوس بعد المسح على الجورب الأسفل

تاريخ الفتوى: 31 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7883
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم المسح على الجورب الأعلى الملبوس بعد المسح على الجورب الأسفل

ما حكم المسح على الجورب الأعلى بعد المسح على الجورب الأسفل؟ فأنا توضأتُ ولبستُ جَوْرَبَيْن، ثم انتقض وضوئي، فتوضأتُ ومسحتُ عليهما، ثم لبست جَوْرَبَيْن آخَرَين فوقهما قبل أن ينتقض وضوئي مرة أخرى، فهل يجوز المسح عليهما، أو عليَّ نزعُهما والمسحُ على الجَوْرَبَيْن الأَوَّلَيْن؟

إذا لبستَ الجَوْرَبَيْن على طهارةٍ كاملةٍ، ثمَّ انتقض وضوؤك، فتوضأت ومسحتَ عليهما، ثم لبستَ جَوْرَبَيْن آخَرَين فوقهما، فإنه يجوز لك -عند الوضوء- أن تمسح على الجَوْرَبَيْن الظاهرَين (الأَعْلَيَيْن) دون أن تنزعهما ما دمتَ في مدة المسح ومراعيًا أحكامَه.

المسح على الخفين مِن مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية

مِن مظاهر اليُسر في الشريعة الإسلامية: أنها أباحت للمكلَّف عند الوضوء أن يمسح على الخُفِّ وكذا الجَوْرَب دون أن ينزعه ما دام قد لبسه وفق أحكامه المقررة في الشرع الشريف، والتزم بهذه الأحكام.

فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وعنه أيضًا رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ» أخرجه الأئمة: أصحاب السنن الأربعة، وأحمد في "المسند" واللفظ له.

بيان مفهوم المسح والمراد بالخف والجورب

المقصود بالمسح: إمرار اليد المبتلَّة بالماء على الشيء دون تسييل للماء؛ كما في "التعريفات" للشريف الجُرْجَانِي (ص: 212، ط. دار الكتب العلمية).

والخُفُّ: نَعْلٌ مصنوعٌ مِن الجلد يغطي الكعبين، والكعبان: هما العَظْمَتان البارِزَتَان على جانِبَيِ القدم، وجَمْعُه: خِفافٌ بكسر الخاء؛ كما في "سبل السلام" للشيخ الصَّنْعَانِي (1/ 80، ط. دار الحديث).

والجَوْرَب: ما يرتديه الإنسان في قَدَميهِ يُغَطِّيهما به للدِّفء ونحوه، سواء كان مصنوعًا مِن الصوفِ أو القُطْنِ أو الكِتَّانِ أو غير ذلك؛ كما في "تاج العروس" للإمام الزَّبِيدِي (2/ 156، ط. دار الهداية).

حكم المسح على الجورب الأعلى بعد المسح على الجورب الأسفل

إذا لبس المصلي الجَوْرَبَيْن عَقِبَ طهارةٍ كاملةٍ، ثم انتقض وُضوؤه، فتوضأ ومسح عليهما، ثم لبس بعد ذلك جَوْرَبَيْن آخَرَين فوقهما، فالمختار للفتوى: أنه يجوز له أن يمسح على الجَوْرَبَيْن الظاهرَين (الأَعْلَيَيْن أو الفَوْقَانِيَّيْن) دون أن ينزعهما ما دام قد لَبِسَهُمَا بعدما مسح على الأَسْفَلَيْنِ، وهو مذهب المالكية، والشافعية في الأظهر، وصرَّح بعضُهم أنَّهُ الأصح، وهو قول شيخ الإسلام أبي حامد الغزالي، ومقتضى كلامِ الرافِعِيِّ وغيرِه ترجيحُه؛ لأنه في هذه الحالة قد لَبِسهما على طهارةٍ كاملةٍ.

قال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (1/ 178، ط. دار الفكر): [يرخَّص في المسح على الخُفِّ إن كان منفردًا، بل ولو كان جَوْرَبًا على جَوْرَب، أو خُفًّا على جَوْرَب، أو خُفًّا أو جَوْرَبًا على لفائف، أو خُفًّا أو جَوْرَبًا على خُفٍّ في الرِّجلين أو إحداهما في الجميع، والأخيرتان في "المدونة" وفيها الخلاف المشار إليه بـ"لو"، وشرط مسحه على الأَعْلَيَيْن: أن يكون لبسهما وهو على الطُّهْر الذي لبس بعده الْأَسْفَلَيْنِ، أو بعد أن أحدَث ومسح على الْأَسْفَلَيْنِ] اهـ.

وقال العلامة الدُّسُوقِي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 142، ط. دار الفكر): [(قوله: والمسح على الأسفل) أي: وبعد المسح على الأسفل في طهارةٍ أخرى متأخرة عن الطهارة التي لبس فيها الأسفل، فمن توضأ للصبح مثلًا وغسل رِجليه ولبس الخُفَّ الأسفل، ثم توضأ للظُّهر ومسح على ذلك الخُفِّ، ولبس الأعلى مع بقاء تلك الطهارة التي مسح فيها على الأسفل، فإنه يمسح على الأعلى بعد انتقاضها] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (1/ 506، ط. دار الفكر): [إن لَبِسَ الخُفَّ على طهارةٍ ثم أحدَث ومسح عليه، ثم لَبِسَ الجُرْمُوقَ على طهارة المسح، ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف بعد هذا: أحدهما: يجوز المسح؛ لأنه لَبِسَهُمَا على طهارةٍ، والثاني: لا؛ لأنها طهارةٌ ناقصةٌ، هكذا علَّلَهُ الأكثرون، قال المَحَامِلِيُّ وغيرُه: الوجهان مَبْنِيَّان على الخلاف في المسح على الخُفِّ هل يرفع الحدَث عن الرِّجل؟ قال الرُّويَانِي: الأصحُّ مَنْعُ المسح؛ وهو قول الدَّارَكِي، وقال غيرُه: الأصَحُّ الجواز، وهو قول الشيخ أبي حامد، ومقتضى كلام الرافعي وغيرِه ترجيحُه، وهو الأظهر المختار؛ لأنه لبس على طهارة، وقولهم: "إنها طهارةٌ ناقصةٌ" غيرُ مقبول] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا لبستَ الجَوْرَبَيْن على طهارةٍ كاملةٍ، ثمَّ انتقض وضوؤك، فتوضأت ومسحتَ عليهما، ثم لبستَ جَوْرَبَيْن آخَرَين فوقهما، فإنه يجوز لك -عند الوضوء- أن تمسح على الجَوْرَبَيْن الظاهرَين (الأَعْلَيَيْن أو الفَوْقَانِيَّيْن) دون أن تنزعهما ما دمتَ في مدة المسح ومراعيًا أحكامَه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل رفع اليدين أثناء الدعاء ثم مسح الوجه بهما بعد انتهائه مشروع؟


ما حكم تعويد الصبي الصغير على الطاعة وحمله عليها؟


ما حكم صلاة الجنازة إذا صلى الإمام وهو على جنابة؟ حيث يوجد رجلٌ استيقظ من النوم على جنابة، فأُخبر بوفاة قريب له، فأسرع إليه، وعند صلاة الجنازة قدموه، فصلى بهم إمامًا ناسيًا أنه جُنُب، ولم يتذكر الجنابة إلا بعد العودة من الدفن؛ فما حكم صلاته؟ وما حكم صلاة المأمومين خلفه؟


مجموعة مِن النساء يجتمعن كلَّ فترة، وتسأل إحداهن: هل يجوز أن تَؤُمَّ المرأة غيرها من النساء في صلاة الفرض؟ وما مكان وقوفها للإمامة إن جاز لها أن تَؤُمَّهُنَّ؟


ما حكم الشرع فيمَن ليس لديه القدرة على قراءة شيءٍ من القرآن أو الذِّكْر في الصلاة؟


ما حكم ترك أداء صلاة التراويح في المسجد لعذر العمل؟ فأنا أعمل في مستشفى في قسم الرعاية المركزة، وأحيانًا تكون فترة مناوبتي من أول الليل حتى الصبح، وأنا أحرص منذ سنوات على أداء صلاة التراويح جماعة في المسجد؛ فهل عليَّ ذنب إذا تركتها خلال فترة مناوبتي، أم ماذا أفعل؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يوليو 2026 م
الفجر
4 :30
الشروق
6 :10
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :21