نرجو منكم بيان حقيقة الإسلام والإيمان، وهل هناك فرق بينهما؟
الإيمان في لغة العرب هو التصديق مطلقًا، ومن هذا القبيل قول الله سبحانه حكاية عن إخوة يوسف عليه السلام: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: 17]، أي: ما أنت بمصدق لنا فيما حدثناك به عن يوسف والذئب، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعريف الإيمان: «أن تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» رواه الترمذي وابن ماجه في "سننيهما"، ومعناه: التصديق القلبي بكل ذلك وبغيره مما وجب الإيمان به.
والإيمان في الشرع: هو التصديق بالله ورسله وبكتبه وبملائكته وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر؛ قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: 258]، وهكذا توالت آيات الله في كتابه وبيان ما يلزم به، والإيمان بهذا تصديق قلبي بما وجب الإيمان به، وهو عقيدة تملأ النفس بمعرفة الله وطاعته في دينه، ويؤيد هذا دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» "سنن ابن ماجه"، وقوله لأسامة رضي الله عنه -وقد قَتَلَ من قال: "لا إله إلا الله"-: «هَلَّا شَقَقْتَ قَلبَهُ؟» "مصنف ابن أبي شيبة"، وإذا ثبت أن الإيمان عمل القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق الذي من ضرورته المعرفة؛ ذلك لأن الله إنما يخاطبُ العربَ بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب، فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغيَّرا عن وضع اللغة لبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما بيَّن أن معنى الزكاة والصلاة غير ما هو معروف في أصل اللغة، بل كان بيان معنى الإيمان إذا غاير اللغة أولى.
وأما عن بيان حقيقة الإسلام: فالإسلام: يقال في اللغة: أسلم: دخل في دين الإسلام، وفي الشرع كما جاء في الحديث الشريف: «الإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» "مسند أحمد".
وبهذا يظهر أن الإسلام هو العمل بالقيام بفرائض الله من النطق بالشهادتين وأداء الفروض والانتهاء عما حرم الله سبحانه ورسوله، فالإيمان تصديق قلبي، فمن أنكر وجحد شيئًا مما وجب الإيمان به فهو كافر؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 136]. أما الإسلام فهو العمل والقول، عمل الجوارح ونطق باللسان، ويدل على المغايرة بينهما قول الله سبحانه: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]. والحديث الشريف في حوار جبريل عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان والإسلام يوضح مدلول كل منهما شرعًا على ما سبق التنويه عنه في تعريف كل منهما، وهما مع هذا متلازمان؛ لأن الإسلام مظهر الإيمان. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما المعنى المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما طُلِب منه التسعير: «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ..» إلخ الحديث؟ وهل الحديث يدل على حرمة التسعير؟
بماذا يفيد ترك النبي الشهادة على عطاء الصحابي بشير لولده النعمان؟ وهل هذا الترْكُ من النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يفيد وجوب التسوية بين الأولاد في الهبة حال الحياة؟
أطلق بعض المستشرقين حملةَ تشويهٍ على الإمام البخاري؛ للنيلِ من منزلته ومكانته في علم الحديث؛ فما قول العلماء في منزلة ومكانة الإمام البخاري في علم الحديث؟
سائل يقول: شاع بين الناس ذكر حادثة تُفيد أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رهن درعه عند يهودي، فهل هذا صحيح؟
قرأت في أحد الكتب الدينية الحديث التالي: قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: "من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأه في غير صلاة وهو على وضوء فله خمسة وعشرون حسنة، ومن قرأه على غير وضوء فله عشر حسنات، وما كان من الليل فهو أفضل؛ لأنه أفرغ للقلب". ويطلب السائل بيان صحة هذا الحديث.
سائل يقول: ورد في كتب الحديث أنّ النبي صلّى الله عليهِ وآله وسلّم ترك صلاة الجنازة على من مات وعليه دين؛ فما الحكمة من ذلك؟ وكيف نفهم هذا الحديث فهمًا صحيحًا؟