ما هو عدد ركعات صلاة الضحى؟ فإنَّ رجلًا يحافظ على أداء صلاة الضحى اثنتي عشرة ركعةً يوميًّا، وقرأ في أحد الكتب أن أكثرها ثماني ركعات، ويسأل: ما حكم ما يفعله مِن المداومة على صلاة الضحى اثنتي عشرة ركعة؟
صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، وذهب فقهاءُ المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى بعضُ العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء مِن ركعات دون تقييد بعدد معين.
وفي واقعة السؤال: مداومة الرجل المذكور على أداء صلاة الضحى اثنتي عشرة ركعةً صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليه في ذلك.
المحتويات
الضحى: هو وقت امتداد الشمس وارتفاع النهار، وسميت بذلك؛ لأنها وقت البروز، أو لأن كلَّ شيءٍ يَبرز في ذلك الوقت ويَظهر، وضَاحِيَةُ كلِّ شيءٍ: نَاحِيَتُهُ البارِزَة، وقِيلَ: الضُّحى مِنْ طلوعِ الشَّمْسِ إلى أن يَرتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشَّمْسُ جِدًّا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّحاءُ إِلى قَريب مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقِيلَ: هُو إِذا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلى رُبُعِ السَّماءِ فَما بَعْدَه. ينظر: "لسان العرب" للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن مَنْظُور (14/ 475، ط. دار صادر) و"التوقيف على مهمات التعاريف" للإمام زين الدين الحَدَّادِي (ص: 221، ط. عالم الكتب).
وصلاة الضحى هي الصلاة التي سَنَّها سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم في وقت الضحى عند ارتفاع النهار، وجَعَلها صلى الله عليه وآله وسلم مجزئةً عن جميع الصدقات المطلوبة على جميع سُلَامِيات بدن الإنسان -أي: عِظَامه- في كلِّ يومٍ شكرًا لله تعالى على نعمته وفضله.
فعن أبي ذَرٍّ الغِفَارِي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وإظهارًا لأهمية صلاة الضحى وتأكيدًا على بيان فضلها جَعَلها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وصيةً بين أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وعن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي حَبِيبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
أقلُّ صلاة الضحى ركعتان باتفاق الفقهاء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وعن مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ» أخرجه الإمام أبو داود في "سننه".
قال الإمام علاء الدين الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 92، ط. دار الكتب العلمية): [(و) نُدِبَ (أربَعٌ فصاعدًا في الضحى) على الصحيح، مِن بعد الطلوع إلى الزوال، ووقتها المختار بعد ربع النهار، وفي "المنية": أقلُّها ركعتان] اهـ.
قال الإمام ابن عَابِدِين في "رد المحتار" (2/ 23، ط. دار الفكر) مُحَشِّيًا عليه: [قوله: (وفي "المنية": أقلُّها ركعتان) نَقَل الشيخُ إسماعيل مِثلَه عن "الغزنوية" و"الحاوي" و"الشرعة" و"السمرقندية"، وما ذكره المصنِّف مَشَى عليه في "التبيين" و"المفتاح" و"الدرر".. والتوفيقُ ما أشار إليه بعضُ المحقِّقين أنَّ الركعتين أقلُّ المراتِبِ، والأربع أَدْنَى الكَمَال] اهـ.
وقال الإمام شهاب الدين النَّفْرَاوِي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 271، ط. دار الفكر): [(وصلاة الضحى) بالقصر (نافلة) متأكدة، ومعنى النافلة: ما دون السُّنَّة والرَّغِيبَة، وأقلُّها ركعتان] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 36، ط. دار الفكر): [صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلُّها ركعتان] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "دقائق أولي النهى" (1/ 249، ط. عالم الكتب): [(وتُسَنُّ صلاة الضحى) لحديث أبي هريرة وأبي الدَّرْدَاء وغيرهما.. (وأقلُّها ركعتان) لأنه لم يُنقَل أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّاها دُونَهُمَا] اهـ.
مع اتفاق الفقهاء على أن أقلَّ صلاة الضحى ركعتان، إلا أنهم اختلفوا في أكثرها.
فذهب الحنفيةُ والإمامان الرُّويَانِي والرَّافِعِي مِن فقهاء الشافعية إلى أن أكثر ركعات صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة؛ لما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ» أخرجه الإمامان: الترمذي وابن ماجه في "السنن".
وعن عبد الله بن عمر ضي الله عنهما قال: لَقِيتُ أبا ذَرٍّ رضي الله عنه فقلت: يا عمِّ، أَقْبِسْنِي خيرًا، فقال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما سألتَني، فقال: «إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعًا كُتِبْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا سِتًّا كُتِبْتَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثَمَانِيًا كُتِبْتَ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّة» أخرجه الإمامان: البيهقي في "السنن الكبرى" والبزار في "مسنده".
كما ذهبوا إلى أن أفضلها ثماني ركعات؛ لأنها ثابتةٌ بفِعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله، أما الاثنتا عشرة ركعةً فواردةٌ بقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا بفِعله.
قال الإمام الطَّحْطَاوِي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 396، ط. دار الكتب العلمية): [وأكثرها اثنتا عشرة، وأوسَطُها ثَمَان وهو أفضلُها كما في "الذخائر الأشرفية"؛ لثبوته بفِعله وقوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما أكثرها فبقوله فقط] اهـ.
وقال الإمام الرَّافِعِي الشافعي في "فتح العزيز" (4/ 257-258، ط. دار الفكر): [والأفضل أن يصلي ثمان ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة، ذكره القاضي الرُّويَانِى، ووَرَد في الأخبار] اهـ.
وذهب فقهاء المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات؛ لما جاء عن أم هَانِئٍ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْه ِوَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود وابن ماجه في "السنن".
وعن أنس رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» أخرجه الإمام الحاكم في "المستدرك" وصححه.
قال الإمام محمد بن عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 4، ط. دار الفكر) في ذكر أكثر صلاة الضحى: [ومُنْتَهَاهَا عند أهل المذهب: ثَمَان] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "الإقناع" (1/ 117، ط. دار الفكر): [(صلاة الضحى) وأقلُّها ركعتان، وأكثرها ثمان، كما في "المجموع" عن الأكثرين، وصححه في التحقيق، وهذا هو المعتمد] اهـ.
وقال الإمام موفق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (2/ 97، ط. مكتبة القاهرة) في ذكر عدد ركعات صلاة الضحى: [وأكثرها ثمان في قول أصحابنا؛ لِمَا رَوَتْ أم هانئ] اهـ.
بينما ذهب جماعةٌ مِن الفقهاء، منهم: الإمام أبو جَعْفَر الطَبَرِي، والإمام البَاجِي مِن المالكية والقاضي الحَلِيمِي مِن الشافعية وغيرهم إلى أن صلاة الضُّحَى ليست مِن الصلوات المحصورة بالعدَدِ فلا يُزَاد عليها ولا ينقص منها، ولكنها مِن الرغائب الَّتي يفعل الإنسان منها ما أمكنه؛ لِمَا ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
كما أنَّ الوارد في السُّنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى مرةً ركعتين ومرةً أربع ركعات ومرةً ست ركعات وأخرى ثماني ركعات، وهذا يفيد أنها غير محصورة في عدد معين، بالإضافة إلى أن الوارد عن صحابة رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم أنهم كانوا يصلونَ الضُّحَى فمِنْهُم من يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُم من يُصَلِّي أَرْبعًا. ينظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني (3/ 54، ط. دار المعرفة)، و"تنوير الحالك" للحافظ السيوطي (1/ 129، ط. المكتبة التجارية الكبرى).
والقول بأنَّ صلاة الضحى لا حدَّ لأكثرها هو ما صوبه الإمام البَاجِي المالكي فيما نقله عنه الإمام محمد البُنَانِي في "حاشيته على شرح الزرقاني" (1/ 493، ط. دار الكتب العلمية) بقوله: [والصواب كما قال البَاجِي أنها لا تنحصر في عدد] اهـ.
ونقل أيضًا قول الإمام المِسْنَاوِي في الجمع بين ما جاء في مذهب المالكية مِن أن أكثر صلاة الضحى ثماني ركعات، وبين قول الإمام البَاجِي بأنه لا حَدَّ لأكثرها، فقال: [ولا ينافيه قولُ أهل المذهب: أكثرها ثمان؛ لأن مرادَهم أكثر بحسب الوارد فيها، لا كراهة الزائد على الثمان، فلا مخالَفَة بين البَاجِي وغيرِه، قاله الشيخ مس] اهـ. ورَمَز بـ"مس" إلى الإمام المِسْنَاوِي.
بناءً على ما سبق: فإن صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، وذهب فقهاءُ المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى بعضُ العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء مِن ركعات دون تقييد بعدد معين.
وفي واقعة السؤال: مداومة الرجل المذكور على أداء صلاة الضحى اثنتي عشرة ركعةً صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليه في ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السؤال عن صيغة التشهد في الصلاة؛ حيث ذكر بعضهم أنه ينبغي أن نقول في التشهد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "السلام على النبي"، وأن من أخطاء المصلين الشائعة قولهم:" السلام عليك أيها النبي"، زاعمًا أن كاف المخاطبة كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا، وأما بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فالصيغة اختلفت، وأنه على كل مصلٍّ أن يقول: "السلام على النبي"، وليس "السلام عليك أيها النبي"، وزعم هذا القائل أن هذا التغيير كان من السيدة عائشة رضي الله عنها بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، وأنها أعلمت الصحابة بهذه الوصية للعمل بها.
ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.
هل يؤثر تقليب صفحات المصحف أثناء صلاة التهجد على صحتها؟
ما حكم الجمع بين الصلوات للمرضع؟ فهناك أمٌّ لطفلة رضيعة، وفي كثير من الأوقات يتنجس ثوبها من بول الصغيرة بسبب الإرضاع مما يشق عليها تطهير الثياب أو تغييره عند كل صلاة وتريد أن تجمع بين الصلوات؛ رفعًا للحرج والمشقة، فما حكم الشرع في ذلك؟
ما فضل الإمامة في الصلاة؟ وما الشروط التي يجب توافرها في الإمام؟
ما فضل قيام الليل في رمضان؟