ما حكم صيام المرأة التي ترى بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض؟ فهناك امرأةٌ تأتيها العادةُ كلَّ شهرٍ وتستمر ستة أيام، وأثناء صيامها في شهر رمضان رأت بعض نقاط الدم لساعاتٍ ثم انقطَعَت، وكان هذا بعد انتهاء عادتها بعشرة أيام، وأكملت صوم اليوم، فما حكم صومها شرعًا؟
إذا رأت المرأةُ بعض نقاط الدم لساعاتٍ في غير وقت الحيض ثم انقطَعَت، وكان لها عادة معروفة، ولم تجاوز مدة الطهر خمسة عشر يومًا، فإن هذا الدم يكون دم استحاضة لا يؤثر في صحة الصوم، وإكمالُها صومَ هذا اليوم تبعًا لذلك صحيح شرعًا، ولا حرج عليها.
المحتويات
الدم الذي يخرج من المرأة لا يخلو أن يكون دم حيضٍ أو نفاسٍ أو استحاضة، إذ قد "أجمعَ العلماءُ أنَّ للدماءِ الظاهرة من الأرحام ثلاثة أحكام: أحدها: دمُ (الحيض) يمنع من الصلاة، والثاني: دمُ (النفاس) حكمه في الصلاة كحكم الحيض بإجماع، والثالث: دمٌ ليس بعادةٍ ولا طبعٍ للنساء ولا خِلْقَةٍ معروفةٍ، وإنمَّا هو عِرْقٌ سالَ دَمُه، فحكم هذا أن تكون المرأة في الأيام التي ينوبها طاهرة، ولا يمنعها من صلاةٍ ولا صومٍ"، كما قال الإمام أبو الحسن ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 282، ط. أوقاف قطر).
اتفق الفقهاء على أنَّ الدم الذي يخرج مِن المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضًا وإنما يكون دم استحاضةٍ، ولا يمنع من الصلاة والصوم كما سبق.
قال العلامة الطحطاوي الحنفي في "حاشيته على الدر" (1/ 661، ط. دار الكتب العلمية): [الاستحاضة: سَيَلَان الدم من الأنثى في غير أوقات الحيض] اهـ.
وقال أبو الحسن علي المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 135، ط. دار الفكر، مع "حاشية العدوي"): [(وأمَّا دمُ الاسْتِحَاضَةِ) وهو سَيَلَانُ الدمِ في غير أيام زمن الحيض والنِّفَاسِ من عِرْقٍ فَمُهُ في أدنى الرَّحِمِ يُسَمَّى: العاذِل بكسر الذال المعجمة] اهـ.
وقال تقي الدين الحصني الشافعي في "كفاية الأخيار" (ص: 75، ط. دار الخير): [وأمَّا الدَّم الخارجُ وليس بحيضٍ ولا بعد الولادةِ، فَإِنْ كان في زمنٍ يُمكن فِيهِ الْحيض إِلَّا أَنه خرج فِي غير أَوْقَات الْحيض لمَرض أَو فَسَادٍ من عِرْقٍ فَمه فِي أدنى الرَّحِم يسمى العاذل بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ويُقَالُ بالمهملة -فهو استحاضة] اهـ.
وقال العلامة أبو السعادات البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 196، ط. الكتب العلمية): [(والاستحاضةُ: سَيَلَانُ الدمِ في غير أوقاته) المعتادة مِن (مرضٍ وفسادٍ من عِرْقٍ فمُه في أدنى الرَّحِمِ يُسَمَّى) ذلك العرق (العاذل) بالمهملة والمعجمة] اهـ.
مع اتفاق الفقهاء على أنَّ الدم الذي يخرج من المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضًا، إلا أنهم اختلفوا في أقلَّ مدة الطهر التي يُعتبر الدم النازل في أثنائها دم استحاضة، خصوصًا إذا كان للمرأة عادةٌ ثابتةٌ تعرفها كلَّ شهر.
والذي عليه الفتوى أنَّ أقل مدة الطهر التي تكون بين الحيضتين خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، فإذا رأت المرأةُ الدمَ في أقَلِّ من ذلك فإنَّها تكون مُسْتَحَاضَةً، لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» رواه الأئمة: أبو يوسف الفَسَوِي في "المعرفة والتاريخ"، والبيهقي في "الخلافيات"، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" من حديث الإمام عليٍّ وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.
وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية في المشهور والشافعية، وأجمَعَ عليه الصحابة رضوان الله عليهم.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني الحنفي في "المبسوط" المعروف بـ"الأصل" (1/ 341، ط. إدارة القرآن بكراتشي): [الطهر أقل ما يكون خمسة عشر يومًا، فإذا رأت الدم في أقلَّ من ذلك فهي مستحاضة] اهـ.
وقال كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 174، ط. دار الفكر): [(قوله: وأقل الطهر خمسة عشر يومًا) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَلُّ الْحَيْضِ: ثَلَاثَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» ذكره في "الغاية"، وعزاه قاضي القضاة أبو العباس إلى الإمام، وتقدم مِن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في "العلل المتناهية"، قيل: وأجمعت الصحابة عليه، ولأنه مدة اللزوم فكان كمدة الإقامة] اهـ.
وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (1/ 204، ط. دار الفكر): [أقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عَشَرَ يومًا على المشهور] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 134، ط. المكتب الإسلامي): [أقلُّ الطُّهْرِ بين حيضتين: خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا، وغالبُهُ: تمامُ الشهرِ بعد الحيضِ، ولا حَدَّ لأكثره] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا رأت المرأةُ المذكورة بعض نقاط الدم لساعاتٍ في غير وقت الحيض ثم انقطَعَت، وكان لها عادة معروفة، ولم تجاوز مدة الطهر خمسة عشر يومًا، فإن هذا الدم يكون دم استحاضة لا يؤثر في صحة الصوم، وإكمالُها صومَ هذا اليوم تبعًا لذلك صحيح شرعًا، ولا حرج عليها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصيام لإنقاص الوزن؟ فعندي سمنة وأتبع حِمْيَةً غذائية لإنقاص الوزن، وممَّا أتبعه في ذلك أنِّي أصوم يومًا وأفطر يومًا -في غير رمضان-؛ فهل أثاب على ذلك الصيام مع أنَّ الباعث عليه إنقاص الوزن لا القُرْبَة؟
هل قطرة العين تفسد الصيام؟
ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟
ما الواجب على من سافر من بلد ثبتت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد لم تثبت فيه رؤية الهلال؟ فهناك رجلٌ سيسافر من السعودية إلى مصر بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للأول من شهر رمضان المبارك، وسيصل إلى مصر ظهر نفس اليوم، وقد ثبت هلال شهر رمضان في السعودية، في حين أنه لم يثبت في مصر، فهل يجب عليه الصوم يوم الأربعاء؟ وإذا صام، هل يفطر بعد وصوله بقية اليوم؟ علمًا بأنه سيقيم هنا إلى ما بعد العيد.
ما حكم إفطار المسافر ببلد زوجته؟ فهناك رجلٌ مقيمٌ للعملِ في موضعٍ يَبعُد عن البلد الذي تسكن فيه زوجتُه مسافةً تُقصر في مثلها الصلاة، فسافر في مأموريَّة عملٍ خلال شهر رمضان، سَنَحَت له فيها فرصةٌ فمرَّ على زوجته، ومكث عندها يومين لَم يَنْوِ فيهما الإقامة، واستمر فيهما على فِطره آخِذًا برخصة السفر، ثمَّ أكمل سَفَرَه، ويسأل: ما حكم ما فعله مِن التَّرخُّصِ بالفِطرِ في هذين اليومين؟
ما حكم ترك الصوم في يوم عرفة للمريض؟ فأنا سيدة كبيرة في السن، وأُعاني من حالة صحية شديدة بعد استئصال عضلات المريء، حتى إن أكلي وشربي أصبحا بسيطين جدًّا، ولذلك لم أستطع صيام رمضان منذ خمس سنوات بسبب ما يلحقني من تعب شديد، ومع ذلك أتمنى صيام يوم عرفة كما هي عادتي منذ سنوات، لكني أخشى إذا أجهدت نفسي بالصيام أن أتضرر صحيًّا أو أتعب تعبًا شديدًا، فهل يجوز لي شرعًا ترك صيام يوم عرفة في هذه الحالة؟ وكيف أُحصِّل الثواب في ذلك اليوم؟