حكم استعمال الكريمات أثناء الإحرام

تاريخ الفتوى: 14 يناير 2024 م
رقم الفتوى: 8241
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم استعمال الكريمات أثناء الإحرام

ما حكم استعمال المحرم للكريمات أثناء الإحرام؟ فقد سألني بعض الأصدقاء أنَّه يعتاد وضع بعض أنواع الكريمات على جَسَده بعد الغُسْل، وبعضُ هذه الكريمات ذات رائحةٍ عِطْريةٍ، فهل يجوز له ذلك؟

لا يجوز للمُحرِم وضع الكريمات ذات الرائحة العِطْرية التي تُقْصَد للتَّطيُّب خاصة، أمَّا إن كانت لا تُستعمَل للتَّطيُّب بنفسها، فيجوز استعمالها حال الإحرام، ولا حَرَج في ذلك، وليس على المُحرِم حينئذٍ فدية، والأَوْلَى عدم استعمال ذلك إلَّا عند الحاجة خروجًا مِن الخلاف.

المحتويات

 

بيان أن التطيب في البدن أو الثوب من محظورات الإحرام

اتفق الفقهاء على أنَّ مِن محظورات الإحرام: التَّطيُّب في البَدَن أو الثوب؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجلٍ سأله عَمَّا يَلْبَس الـمُحرِم: «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَان» متفق عليه.

ونَقَل الفقهاءُ الإجماعَ على ذلك، كما ذَكَر العَلَّامة أبو الحسن ابن القَطَّان المالكي في "الإقناع" (1/ 258، ط. الفاروق الحديثة).

الحكمة من منع الطيب على المحرم

الحكمة مِن منع التَّطيُّب على المُحرِم أنَّ مِن شأنه تَرْك الزينة حال الإحرام، والتَّطيُّب ينافي ذلك، أَمَّا التطيب للإحرام قَبْل الدخول فيه فهو مِن السُّنَن ولا حَرَج فيه؛ ولذلك تقول أمُّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "كنت أُطيِّبُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت" متفقٌ عليه.

حكم استعمال المحرم للكريمات أثناء الإحرام ومذاهب الفقهاء في ذلك

المقصود بالطِّيب كما ذَكَره الفقهاء: ما يُقْصَد ريحه غالبًا، بحيث يبقى ريحُه وأَثَرُه، ولذلك ينص العَلَّامة شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 158، ط. دار الفكر) على تفسير الطيب بأنَّه: [ما يظهر ريحه وأثره] اهـ.

وهو ما عَبَّر عنه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "الغرر البهية" (2/ 342، ط. المطبعة الميمنية) بقوله: [ما يُقْصَد ريحه غالبًا] اهـ.

وعلى ذلك فما يُقْصَد للأكل أو الشُّرْب خارج عن ماهية التَّطيُّب المحظور على المُحرِم.

ومما يرتبط بذلك وَضْع الـمُحْرِم للأدهان -ومنه الكريمات محل السؤال- على بَدَنه، والفقهاء قد نصوا على حكم ذلك وفرقوا بين حالتين:

الحالة الأُولَى: أن يكون ما يُدْهَن به البَدَن مُطَيِّبًا، على تفسير الطِّيب كما سَبَق، فالفقهاء متفقون على مَنْع ذلك على المُحْرِم، ولو لعذرٍ، كما أفاده العَلَّامة علاء الدين الكَاسَاني الحنفي في "البدائع" (2/ 190، 191، ط. دار الكتب العلمية)، والعَلَّامة شمس الدِّين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 156)، والإمام محيي الدِّين النَّووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 133، ط. المكتب الإسلامي)، والعَلَّامة أبو السَّعَادات البُهُوتي الحنبلي في "شرح المنتهى" (1/ 542، ط. عالم الكتب).

والحالة الثانية: أن يكون ما يُدْهَن به البَدَن ليس مُطَيِّبًا، أو الطِّيب فيه غير مقصودٍ، فيرى الشافعيةُ جواز ذلك ولو من غير عُذْرٍ، وهذا هو الصحيح من مذهب الحنابلة، وأحد قولي المالكية إن كان لعذرٍ، وهذا الجوازُ أيضًا هو قول الصاحبين مِن الحنفية إلَّا أنهما أوجبا التَّصدُّق في هذه الحالة ولم يلزموه بالفِدْية، وإيجابُ الصَّدقة لا ينافي الجواز.

ويرى الإمام أبو حنيفة مَنْع ذلك، وأَوْجب فيه الفِدْية، وهو قول المالكية إن كان لغير عذرٍ.

قال العَلَّامة فخر الدين الزيلعي في "تبيين الحقائق" (2/ 53، ط. الأميرية) عند كلامه على الجنايات في الحج: [(أو ادَّهن بزيتٍ) يعني: يجب فيه الدَّم، وهذا عند أبي حنيفة... وقال أبو يوسف ومحمد: يجب عليه الصدقة؛ لأنَّه مِن الأطعمة، إلَّا أَنَّ فيه نوع ارتفاقٍ، بمعنى قَتْل الهوام وإزالة الشعث، فكانت جناية قاصرة] اهـ.

وعند حكاية هذا الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه يُوضِّح العَلَّامة بَدْر الدين العَيْني الحنفي في "البناية" (4/ 329، ط. دار الكتب العلمية) أنَّ في الادِّهان المختلف فيه [لا فَرْق بين الرأس وسائر البدن] اهـ.

وقال العَلَّامة أبو البركات الدَّرْدير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 60، ط. دار الفكر): [(و) حَرُم عليهما (دَهْن الجسد) لغير ضرورة... (بـمُطَيِّبٍ) راجع للجسد وما بعده، وهو متعلق بمقَدَّر، أي: وافتدى في دهنها بمُطَيِّب مطلقًا، (أو) بغير مُطَيِّبٍ (لغير علةٍ)، بل للتَّزيُّن، (و) بغير مُطَيِّبٍ (لها)، أي: للعلة، أي الضرورة مِن شقوق، أو مرض، أو قوة عمل (قولان) بالفدية وعدمها، لكن في الجسد] اهـ.

وفي سياق كلام الإمام النووي الشافعي على محظورات الإحرام، وأنَّ منه وضع الدُّهْن، الذي قد يكون منه المُطَيِّب وغير المُطَيِّب، يقول في "روضة الطالبين" (3/ 133) عند كلامه على الدُّهْن غير المُطَيِّب: [وأَمَّا غيرُه، كَالزَّيْتِ، والشَّيْرَج والسَّمْن والزُّبْد ودُهْنِ الـجَوْز واللَّوْز، فيَحْرُم استعماله في الرأس واللحية... ويجوز استعمال هذا الدُّهْن في سائر البدن شَعْره وبَشَره] اهـ.

وقال العَلَّامة أبو السَّعَادات البُهُوتي الحنبلي في "شرح المنتهى" (1/ 542): [(أو ادَّهن) مُحرِمٌ (بـ) دُهْنٍ (غير مُطَيِّب)، كشَيْرَجٍ وزَيْتٍ نَصًّا، (ولو في رأسه أو بدنه) فلا إثم ولا فدية فيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم فَعَله... ولعدم الدليل على تحريمه، والأصل الإباحة] اهـ.

فالواضح من نصوص الفقهاء السابقة أنَّ الحنفية يحظرون اتفاقًا ادِّهان المُحرِم بالمُطيِّب، فإن كان الدُّهْن غير مُطيِّب، فهو كذلك عند أبي حنيفة، خلافًا للصاحبين.

ويتضح أيضًا أنَّ المالكية يحظرون على المُحْرِم دَهْن جسده بأيِّ مُطَيَّبٍ، سواء لعذرٍ أو لا، فإن كان الدُّهن غير مُطيِّب، فإن كان لغير عذرٍ مُنِع أيضًا، لكن لعلة التَّزيُّن المناقضة لحال المُحْرِم -وهو المعنى الذي من أجله منع دَهْن شَعْر الرأس واللحية عندهم-، وإن كان لعلةٍ فقولان في المذهب.

ويظهر أيضًا مِن هذه النصوص أنَّ الشافعية يحظرون على المُحْرِم دَهْن جسده بالمُطيِّب ولو لعذرٍ، أمَّا غير المُطيِّب فيجوز ولو من غير عذرٍ، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة في هذه الحالة الثانية.

وعلى هذا التأصيل يجري الحكم في الكريمات ذات الرائحة العِطْرية (محل السؤال)، فإن كانت هذه الكريمات ذات الرائحة العِطْرية تُقْصَد للتَّطيُّب خاصة، أي: لا وجه فيها إلا الطِّيْب، فلا يجوز استخدامها للمُحْرِم؛ لأنَّه من التَّرفُّه والزينة المحظورين على المُحْرِم.

أَمَّا إن كانت لا تُستعمَل للتَّطيُّب خاصة، أي: لا يُقْصَد منها عادة الرائحة العِطْرية التي فيها: فلا مانع منها، ولا يحظر استعمالها على المُحْرِم، اختيارًا لمذهب الشافعية والحنابلة وقول الصاحبين من الحنفية، لا سيما وأنه أحد قولي المالكية حال العُذْر، وهذا الاختيار مبناه على السَّعَة في مسائل الحج خاصة، وأنَّ الأصلَ في مسائل العبادات حَمْل أفعال المسلمين على الصِّحة وحصول الثواب ما أمكن ذلك.

الخلاصة

بناء على ما سبق: فلا يجوز لصديقكَ وضع الكريمات ذات الرائحة العِطْرية التي تُقْصَد للتَّطيُّب خاصة، أمَّا إن كانت لا تُستعمَل للتَّطيُّب بنفسها، فيجوز لصديقكَ استعمالها حال إحرامه، ولا حَرَج في ذلك، وليس عليه فدية، والأَوْلَى عدم استعمال ذلك إلَّا عند الحاجة خروجًا مِن الخلاف.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجب على المسلم أن يغتسل قبل إحرامه بالحج أو العمرة؟


ما حكم تجاوز الميقات بدون إحرام للقادم عبر الطائرة؟ فقد عزمتُ على السفر للحج هذا العام، والسفر -كما هو مقرر في برنامج الرحلة- سوف يكون عبر الطائرة من مصر إلى المدينة المنورة مباشرًا، وسنتوجه بعد ذلك إلى مكة لأداء فريضة الحج، فهل أحرم من ميقات أهل مصر "رابغ"، أم من ميقات أهل المدينة "أبيار علي"، وهل على شيء إن جاوزت الميقاتين دون إحرام، ثم أُحرم من مكة؟


ما حكم استخدام الأدوية الطبية لتأخير الحيض في الحج؟ فقد أكرم الله تعالى امرأة بالحج هذا العام، وترغب في تناول بعض الأدوية لتأخير نزول الحيض لحين الفراغ من أداء جميع المناسك، وتسأل: ما حكم ذلك شرعًا؟


هل يجوز للمسافر الذي وصل إلى مكة صائما أن يفطر ليتقوى على أداء العمرة؟ فهناك رجلٌ سافر في رمضان قبل الفجر لأداءِ العمرةِ، على أن يمكُثَ في مكَّة ثلاثةَ أيامٍ وفي المدينة مثلَها، ثمَّ إنه نوى الصيام وهو في الطائرةِ وشَرَع فيه، ولمَّا وصل إلى مكَّة أراد أن يتقوى على أداءِ العمرةِ بالفطر، فهل يجوز له ذلك شرعًا؟


ما حكم قصر الحج على الموجودين في السعودية بسبب الوباء؟ ففي ظل انتشار وباء كورونا في هذه الآونة، قررت وزارة الحج بالسعودية إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جدًّا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، وذلك حرصًا على إقامة الشعيرة بشكل آمن صحيًّا، يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، فهل يتماشى هذا القرار مع أحكام الشريعة الإسلامية؟ خاصة مع ظهور بعض الدعاوى بأن منع الحج أو تقييده بشكل جزئي لا يجوز، وأن هذه سابقة لم تحدث قبل ذلك.


ما كيفية إتمام الطواف لمن شك في عدد مرات الطواف وليس من عادته الشك؟ حيث حجَّ رجلٌ، وأثناء طواف القدوم شَكَّ في عدد ما أدَّاه مِن أشواط الطواف، هل طاف ثلاثًا أو أربعًا، ولا يَغلب على ظَنِّهِ أحدُهما، فماذا عليه أن يفعل لتكملة أشواط الطواف سبعًا؟ علمًا بأنه غير دائم الشك.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 56
العصر
4:32
المغرب
7 : 59
العشاء
9 :32