الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء في الصلاة

تاريخ الفتوى: 14 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8253
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء في الصلاة

ما حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء في الصلاة؟ فهناك بعض الناس من أهل الفضل عليَّ، فهل يجوز لي أن أقوم بالدعاء لأحدهم في الصلاة مع تعيينه بالاسم؟

لا حرج شرعًا على الإنسان من تخصيص أحد من أهل الفضل -كوالديه أو أستاذه- بالدعاء له في الصلاة مع ذِكْر اسمه عند ذلك، سواء أكانت الصلاة فريضة أم نافلة.

المحتويات

 

مذاهب الفقهاء في حكم الدعاء في الصلاة بغير الوارد

من المقرر شرعًا بالكتاب والسُّنَّة استحباب الدعاء، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقوله سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110].

ويدل عليه من السُّنَّة ما أخرجه أصحاب السنن والحاكم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ [غافر: 60].

وما أخرجه الإمام الترمذي في "سننه" من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ».

وعلى ذلك اتفاق جمهور الأمة من العلماء والفقهاء والمحدثين.

قال الإمام النووي في "الأذكار" (ص: 395، ط. دار الفكر): [اعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدِّثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف: أن الدعاء مستحبٌّ] اهـ.

حكم الدعاء في الصلاة

الدعاء في الصلاة مشروعٌ، إلَّا أن فقهاء الحنفية -في ظاهر الرواية- قيدوا ذلك بكون ألفاظ الدعاء موجودة في القرآن الكريم.

قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (2/ 277، ط. دار الكتب العلمية): [م: (قال: ودعا).. (بما شاء) ش: أي بالذي شاء م: (مما يشبه ألفاظ القرآن) ش: أراد به كون لفظ الدعاء موجودًا في القرآن، وليس المراد حقيقة المشابهة؛ لأن القرآن معجز لا يشابهه شيء من كلام الناس] اهـ.

وذهب المالكية والشافعية إلى مشروعية الدعاء بكلِّ ما هو خير للعبد في الدين والدنيا والآخرة، وإن كان الدعاء بالوارد وما هو للآخرة أولى.

قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 251-252، ط. دار الفكر): [(و) ندب (دعاء بتشهد ثان) يعني تشهد السلام بأيِّ صيغة كانت.. (لا) يكره الدعاء (بين سجدتيه) ولا بعد قراءة وقبل ركوع، ولا بعد رفع منه ولا في سجود، وبعد تشهد أخير، بل يندب في الأخيرين، وكذا بين السجدتين؛ لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بينهما: «اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني» (و) حيث جاز له الدعاء (دعا بما أحب) من جائز شرعًا وعادة إن لم يكن لدين بل (وإن) كان (لـ) طلب (دنيا..)] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 265، ط. المكتب الإسلامي): [ويستحب الدعاء بعد ذلك، وله أن يدعو بما شاء من أمر الدنيا والآخرة، وأمور الآخرة أفضل... والصواب الذي عليه الجماهير جواز الجميع. لكن ما ورد في الأخبار أحب من غيره] اهـ.

واختلفت الرواية عن الحنابلة فيما يُشرع به الدعاء في الصلاة، فاتفقوا على مشروعية بما ورد من قرآن وسُنَّة، وأما غير المأثور فلا يجوز إلا إذا كان يوافق المأثور ويقصد به الآخرة، أما ما يقصد به تحصيل ملاذِّ الدنيا وحوائجها فاختلفت فيه الرواية عن الإمام أحمد أيضًا بين الجواز وعدمه.

قال الإمام المرداوي في "الإنصاف" (2/ 81-82، ط. دار إحياء التراث العربي) في الدعاء بغير الأدعية المأثورة من القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية وما ورد عن الصحابة والسلف الصالح: [مفهوم كلام المصنف: أنه إن دعا بغير ما ورد في الأخبار: أن به بأسًا، وهو قسمان: أحدهما: أن يكون الدعاء من أمر الآخرة كالدعاء بالرزق الحلال، والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه، ولو لم يكن المدعو به يشبه ما ورد فهذا يجوز الدعاء به في الصلاة، على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الجمهور.. وعنه: لا يجوز، وتبطل الصلاة به في وجه.. القسم الثاني: الدعاء بغير ما ورد، وليس من أمر الآخرة، فالصحيح من المذهب: أنه لا يجوز الدعاء بذلك في الصلاة، وتبطل الصلاة به. وعليه أكثر الأصحاب، وعنه: يجوز الدعاء بحوائج دنياه، وعنه: يجوز الدعاء بحوائج دنياه وملاذها] اهـ.

حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء في الصلاة

أما الدعاء في الصلاة لشخصٍ معين بذكر اسمه، فقد اختلف الفقهاء في مشروعيته: فذهب المالكية والشافعية، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى جواز ذلك.

قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 251-252): [(و) ندب (دعاء بتشهد ثان) يعني تشهد السلام بأيِّ صيغةٍ كانت.. (لا) يكره الدعاء (بين سجدتيه) ولا بعد قراءة، وقبل ركوع ولا بعد رفع منه، ولا في سجود وبعد تشهد أخير، بل يندب في الأخيرين، وكذا بين السجدتين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول بينهما: «اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني» (و) حيث جاز له الدعاء (دعا بما أحب) من جائز شرعًا وعادة إن لم يكن لدين بل (وإن) كان (لـ) طلب (دنيا وسمَّى) جوازًا (من أحب) أن يدعو له أو عليه] اهـ.

وقال إمام الحرمين الجويني الشافعي في "نهاية المطلب" (2/ 227، ط. دار المنهاج) وهو يُرجِّح عدم منع ذلك: [فتسمية الواحد منَّا في دعائه شخصًا وشيئًا بمثابة ما صحت الرواية فيه] اهـ.

وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 82): [يجوز الدعاء في الصلاة لشخصٍ معينٍ في الصحيح من المذهب، كما كان الإمام أحمد يدعو لجماعة في الصلاة، منهم الإمام الشافعي رضي الله عنهم] اهـ.

كما حقق العلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي مشروعية ذلك؛ حيث قال في "البحر الرائق" (1/ 351، ط. دار الكتاب الإسلامي): [يمكن أن يقال: إنه على الخلاف أيضًا وإن الظاهر عدم الفساد به، ولهذا قال في "الحاوي القدسي": من سنن القعدة الأخيرة الدعاء بما شاء من صلاح الدِّين والدنيا لنفسه ولوالديه وأستاذه وجميع المؤمنين، وهو يفيد أنه لو قال: اللهم اغفر لي ولوالدي ولأستاذي لا تفسد، مع أن الأستاذ ليس في القرآن، فيقتضي عدم الفساد بقوله: اللهم اغفر لزيد] اهـ.

والقول بالجواز هو المختار، وذلك لموافقته لما ورد في السُّنَّة المطهرة من تخصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشخاصًا بعينها في القنوت، فقد أخرج الإمام البخاري -واللفظ له- ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو في القنوت: «اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف».

ووجه الدلالة: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ذكر أشخاصًا بأسمائهم، وهذا أيضًا روي عن غير واحد من الصحابة الكرام والتابعين والسلف الصالح أجمعين رضوان الله عليهم.

قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (2/ 450، ط. مكتبة الرشد): [روي عن ابن عمر أنه قال: "إني لأدعو في صلاتي حتى لشعير حماري وملح بيتي"، وعن عروة بن الزبير مثله. وكان رسول الله يدعو في الصلاة فيقول: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين، واشدد وطأتك على مضر». فإن قيل: يحتمل أن يكون هذا وقت إباحة الكلام في الصلاة، ثم نسخ بعد ذلك. قيل: قد روي عن السلف استعمال الحديث، ولا يجوز أن يخفى عليهم نسخه لو نسخ، فكان علي بن أبي طالب يقنت في صلاة على قوم يسميهم، وكان أبو الدرداء يدعو لسبعين رجلًا في صلاته، وعن ابن الزبير أنه كان يدعو للزبير في صلاته، فإذا انضاف قول هؤلاء إلى قول عروة وابن عمر جرى مجرى الإجماع؛ إذ لا مخالف لهم] اهـ.

ومما يدل على مشروعية ما ذهب إليه الجمهور من مشروعية الدعاء لشخصٍ معينٍ باسمه أيضًا ما أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء».

فالأمر بالدعاء جاء في الحديث عامًّا، والقاعدة أنَّ اللفظ العام يبقى على عمومه، والمطلق يجري على إطلاقه حتى يأتي مُخَصِّص أو مُقَيِّد. يُنظر: "البحر المحيط" للعلامة الزركشي (5/ 8، ط. دار الكتبي)، و"التلويح على التوضيح" للعلامة التفتازاني (1/ 117، ط. مكتبة صبيح).

وفي هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة ما يدل على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

قال الإمام زين الدين العراقي في بيان وجه دلالة حديث "الصحيحين" المذكور سابقًا وغيره في "طرح التثريب" (2/ 291، ط. الطبعة المصرية القديمة): [فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعينٍ أو على معينٍ في الصلاة، وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فلا حرج شرعًا على الإنسان من تخصيص أحد من أهل الفضل -كوالديه أو أستاذه- بالدعاء له في الصلاة مع ذِكْر اسمه عند ذلك، سواء أكانت الصلاة فريضة أم نافلة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أهل القرية التي أُقيمُ فيها قاموا ببناء مسجد وتم تشييده وافتتاحه منذ ثلاث سنوات تقريبًا، وكانوا قد ضبطوا القبلة بكل دقة طبقًا لبقية مساجد القرية، والشعائر تقام فيه بطريقة طبيعية، وفي يناير 2004م دار نقاش حول قبلة المسجد عما إذا كانت منضبطة أم لا، واستدعوا مهندس مديرية الأوقاف التي يتبعونها لتوضيح الأمر وتحديد جهة القبلة، وبالفعل حضر مهندس الأوقاف وحدد جهة القبلة، ودار جدل وخلاف حول كيفية التوجه في الصلاة إلى أي القبلتين: فريق مؤيد للوضع الأول الذي بُني عليه المسجد، والفريق الآخر يرفض هذا ويريد التوجه إلى الناحية التي حددها مهندس الأوقاف.
والمطلوب: بيان الحكم الشرعي في ذلك، وإلى أي القبلتين نتوجَّه في صلاتنا.


ما الحكمة من مشروعية سجود التلاوة؟ وما دليله؟ وما هيئته؟


ما حكم صلاة الجنازة على الجثث المفقود بعض أجزائها في الكوارث والنوازل؟ فقد حدث إعصارٌ في إحدى البلاد الإسلامية، وعلى إثره مات الكثير، وقد أسرعَت الجهاتُ المعنية في انتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض، فبعض الجثث انتُشِلَت كاملةً، وبعض الجثث عُثِر على أجزاء منها ولم يُعثَر على باقيها، فهل يُغَسَّل ما عُثر عليه من أجزاء الجثث التي لم يُعثَر على باقيها، ويُصلَّى عليه؟


هل الأفضل صلاة الوتر في أول الليل، أو صلاتها آخر الليل في البيت؟


ما حكم من يترك صلاة الجمع والجماعات لكونه من أصحاب الأعذار؟


ما حكم صلاة النافلة في جماعة؛ فنحن نقوم في بلدتنا بدعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة، ونخُصُّ من ذلك بعض الأيام والأزمان المباركة؛ مثل الاثنين والخميس والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها، وندعوهم لقيام الليل والصلاة والتسبيح والأدعية في يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ احتفالًا بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعض الناس: هذا بدعة، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى معه في غير رمضان صحابي أو اثنان كانوا حاضرين في وقت الصلاة مصادفة، أو دخلوا معه فيها وهو لم يدعهم إليها؛ وعلى ذلك فإن دعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة بدعة. فما مدى صحة هذا الكلام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25