الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم الوعد ببيع عقار قبل تملكه

تاريخ الفتوى: 14 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8266
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم الوعد ببيع عقار قبل تملكه

ما حكم الوعد ببيع عقار قبل تملكه؟ فهناك رجلٌ مات والدُه، وترك محلًّا بالإيجار، وقد اتفق هذا الرجلُ مع صاحب المحل على شرائه منه بمبلغٍ محددٍ دفعه له وتم البيع، على أن يتم توثيق هذا البيع ونقل أوراق الملكية خلال مهلة أسبوعين، وأثناء هذه الفترة وجد مشتريًا لهذا المحل بمبلغ أكبر، فوَعَدَه ببَيْعه له بعد أن يُنهي إجراءات الشراء ونَقْل المِلكية رسميًّا لنَفْسه أولًا، فما حكم هذا الوعد الذي جرى بينه وبين ذلك الراغِب في شراء المحل منه شرعًا، وذلك بعد إتمام تلك الإجراءات؟

وَعْد الرجل المذكور أن يبيع المحل -بعد إنهاء إجراءات تملُّكه لنَفْسه أولًا- لذلك الراغِبِ في شرائه منه بمبلغٍ أكبر مما اشتراه به -لا حرج فيه، وهو وعد بالبيع يجب الالتزامُ والوفاءُ به شرعًا.

المحتويات

 

حكم الوعد ببيع عقار قبل تملكه

أباح الشرعُ الشريفُ العقودَ التي تحقق مصالح أطرافها متى كانت خاليةً من الغش والغرر والضرر والربا وسائر الممنوعات، ومن أهم العقود التي أباحها الشرع الشريف رفقًا بالعباد وتعاوُنًا على حصول معاشهم: عقد البيع، وهو عقد معاوَضة مالية تفيد مِلك عينٍ أو منفعةٍ على التأبيد لا على وَجْه القُربة، كما في "حاشيتي قليوبي وعميرة" (2/ 191، ط. دار الفكر)، وهو متوافق مع تعريف البيع الذي نصَّ عليه القانون المدني رقم (١٣١) لسنة (١٩٤٨م) في المادة (٤١٨) منه، والتي تنص على أنَّ: [البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكيةَ شيءٍ أو حقًّا ماليًّا آخَر في مقابِل ثمنٍ نقدي] اهـ.

وبالنظر في التعامل محل السؤال نجده يتكون من شِقَّين:

أما الشِّق الأول: فهو عقد بيعٍ تمَّ بين متعاقدَين على محلٍّ معلومٍ بثمنٍ معلومٍ، مع اتفاقهما على توثيق هذا العقد بشكل رسمي بناءً على ما اتَّفَقَا عليه؛ ضمانًا لحقوقهما، ومَنعًا مِن وقوع النزاع والشقاق بينهما فيما بَعْدُ، وقد حدَّد البائعُ والمشتري مدةً زمنية مقدارُها أسبوعان لإتمام إجراءات البيع والتوثيق.

وما دَامَ المتعاقِدان قد حَدَّدَا أركانَ البيع وشروطَه، وتراضَيَا على الثمن المُستَحَق، وتَمَّ البيعُ بينهما، واتَّفَقَا كذلك على الوقت الذي سوف يُوثِّقان فيه عقدَ البيع ويُتِمَّانِ إجراءاته القانونية، فإنه يكون بيعًا صحيحًا جائزًا ونافذًا شرعًا، ولا يُؤثِّر تَأخُّر توثيق العقد في صحته؛ حيث إنَّ الشكل الإجرائي للأوراق ليس شرطًا في صحة عقد البيع، ولا يترتب على تأخره فساد العقد، وإنما محل صحة العقد الثمنُ والمثمَنُ والإيجابُ والقبولُ اللَّذان يَدُلَّان على حصول الرضا مِن المتعاقدَيْن.

وأما الشِّق الثاني: فهو صورة مِن الوعد بالبيع، والوعد بالبيع مختلفٌ عن البيع، حيث يُراد به الْإِخْبَار بإيصال الْخَيْر فِي الْمُسْتَقْبل، كما في "عمدة القاري" للإمام بدر الدين العَيْنِي (1/ 220، ط. دار إحياء التراث العربي)، فلا يتضمن مجردُ الوعدِ معاوضةً، ولا يترتب عليه تمليكُ عينٍ أو منفعة.

فما حدث مِن وَعْدٍ واتفاقٍ بين الطرفين المذكورَين في السؤال على أن يبيع أحدُهما للآخَر محلًّا معلومًا له بثمنٍ معلومٍ أيضًا، مع اتفاقهما على أن يتمَّ ذلك في وقت معيَّن، وما دَامَا قد حَدَّدَا أركانَ البيع وشروطَه الأساسية، والوقتَ الذي سوف يُبرِمَانِهِ فيه، وعَلَّقَا ذلك على حصولِ سببٍ هو إتمام البيع الأول فهو جائزٌ شرعًا، ويجب على البائع الالتزامُ بهذا الوعد عند إنهاء إجراءات التملُّك لهذا المحل مِن البائع الأول.

ذلك أنَّ الوفاء بالوعد صفةٌ مِن صفات المؤمنين الذين امتدَحَهم اللهُ جَلَّ وَعَلَا بحِفظِهم للأمانات، ووفائهم بالعهود والتزامهم بالعقود، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8].

قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (5/ 463، ط. دار طيبة): [أي: إذا اؤتُمِنُوا لم يَخونوا، بل يؤدُّونها إلى أهلها، وإذا عاهَدوا أو عاقَدوا أَوْفَوْا بذلك] اهـ.

وأيضًا فإن الوفاء بالوعد والالتزام بالعقد داخلٌ تحت عموم كثير من الآيات التي وردت ليؤكِّد مدلولُها معنَى طلب الوفاء بالعهود والالتزام بالعقود، كما في قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [الْمَائِدَةِ: 1]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفِّ: 2- 3].

وورد في السُّنَّة عن حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ رضي الله عنه قال: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ، قال: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ، مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلاَ نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: «انْصَرِفَا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

وفي الحديث دلالة واضحة على وجوب الوفاء بالعهد، كما قال القاضي عِيَاض في "إكمال المُعلِم بفوائد مسلم" (6/ 158، ط. دار الوفاء).

وقد نقل الإمامُ القاضي أبو بكر ابن العَرَبِي الإجماعَ على وجوب الوفاء بالوعد إذا تَعَلَّق بسببٍ مِن الأسباب -كما في مسألتنا-، فقال في "أحكام القرآن" (4/ 242، ط. دار الكتب العلمية): [فإن كان المَقُولُ منه وعدًا، فلا يخلو أن يكون منوطًا بسبب، كقوله: إن تزوجتَ أعنتُك بدينار، أو ابتعتَ حاجةَ كذا أعطيتُك كذا، فهذا لازم إجماعًا مِن الفقهاء] اهـ.

موقف القانون المصري من ذلك

على هذا جرى القانون المدني المصري في مادتيه رقم (101) و(102)، إذ نَصَّتَا على أنَّ الاتفاق بين الطرفين بالوعد على إبرامِ عقدٍ معيَّنٍ في المستقبَل يَنعقد ويكون لازمًا إذا تم فيه تَعيِينُ المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامُه مِن أركان ذلك العقد وشروطه الأساسية، والتي لا يَحتاج الطرفان بَعْد تعيينها إلى الاتفاق على شيءٍ آخَر، كتعيين المبيع والثمن والمدة التي سيتم إبرام العقد فيها، مع وجوب مراعاة ما يشترطه القانون في هذا الشأن مِن الشكلية في بعض العقود، وأنه يحقُّ للطرف الثاني إذا انصرف الطرفُ الأول عن وعده أن يرفع الأمر للقضاء، ومتى صَدَر الحكمُ لصالح الموعود حائزًا قوة الشيء المقضي به فإنه يقُوم مَقَامَ العقد الموعود به.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ وَعْد الرجل المذكور أن يبيع المحل بعد إنهاء إجراءات تملُّكه لنَفْسه أولًا لذلك الراغِبِ في شرائه منه بمبلغٍ أكبر مما اشتراه به لا حرج فيه، وهو وعد بالبيع يجب الالتزامُ والوفاءُ به شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم بيع السِّلع والبضائع والمنتجات التي شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، مع تقديم تخفيضات في الأسعار (عروض ترويجيَّة)؛ لجذب المشترين من خلالها، دون الإفصاح للمشتري أنَّ سبب هذا التخفيض هو قرب انتهاء تاريخ الصلاحيَّة المدون على السِّلع؟


ما حكم الشرع في بيع السلع قبل تملكها وقبضها؟ حيث أقوم بالاتفاق مع المشتري على سلعة معروفة وموصوفة بأوصاف معلومة بيننا، وسعرها، وأقبض ثمنها حَالًّا منه، ثم أذهب لشرائها من تاجر آخر وتسليمها له بعد ذلك.


ما حكم أخذ البائع للعربون؟ فقد ورد أن أحدُ الأشخاص تعاقد مع آخر مالك لأرضٍ على شراء قطعة أرضٍ من مِلكه للمباني ودفعَ عربونًا مبلغًا من النقود أثناء التوقيع على عقد الوعد بالبيع، ونصَّ في العقد على دفع باقي الثمن على أقساطٍ ثلاثة يحلُّ أولُها في آخر شهر يناير سنة 1980م، والثاني في آخر فبراير سنة 1980م، والثالث في آخر مارس سنة 1980م، واتفقا على أن يطبق على مبلغ العربون قواعد القانون إذا لم يقمِ المشتري بتسديد الأقساط في مواعيدها، ولمَّا لم يَفِ المشتري بالأقساط أنذره البائعُ بفسخ الوعد بالبيع، فحضر وتسلَّم القسط الأول الذي كان قد سدده للمشتري، ورأى الحاضرون أنه غير مُحِقٍّ في استرداد العربون؛ لإخلاله بشروط العقد، وقد انصرف المشتري معترفًا بخطئه.
والسؤال: ما هو حكم الإسلام في العربون؟ وهل هو من حق البائع شرعًا؟ وهل له أن يتبرع به في وجهٍ من وجوه البر مثلًا إذا لم يكن من حقه؟


ما حكم بيع لحوم الأضاحي؟ فبعض الفقراء يحصل في عيد الأضحى المبارك على ما يزيد على حاجتهم مِن لحوم الأضاحي، فيدَّخر بعضها لنفسه وأهله، ثم يقوم ببيع الفائض مِن تلك اللحوم والانتفاع بثمنها في تيسير أموره وقضاء حوائج أخرى، فهل يجوز لهم شرعًا بيع لحوم الأضاحي؟ وهل يجوز أيضًا بيع المُضحِّي لحم الأضحية لغير الجَزَّار لإعطاء الجَزَّار أجرته؟


ما حكم عمل الكيانات الموازية للشركات والمصانع بحيث لا يشملها الحجر عند الإفلاس؟ فأنا أعرف أحد الأصدقاء عليه ديون كثيرة، واقترب موعد سدادها، لكنه لا يرغب في السداد في الموعد المحدد، بدعوى أن أمامه فرصة استثمارية فيها ربح كثير، ففكر في أن يبيع بعض أملاكه لأحد أقاربه بيعًا صوريًّا مع بقاء انتفاعه بها؛ حتى لا يتم الحجز عليها، فما حكم هذا الفعل؟


ما حكم الشراء الوهمي لمنتجات بعض التجار لزيادة رواج بضاعتهم وأخذ عمولة على ذلك؟ حيث أعمل على موقع على الإنترنت، لمساعدة التجار على إظهار السلعة بسرعة على مواقع بيع السلع، حيث نقوم بشراء وهمي لمنتجاتهم، حيث إنه كلما زادت مبيعاتهم تظهر أسرع؛ لكي يراها الناس بسرعة، ونأخذ عمولة على ذلك، فما الحكم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31