ما حكم الاقتصار على خطبة واحدة بعد صلاة العيد؟ فقد ذهبت أنا وإخوتي لأداء صلاة العيد، وبعد انتهاء الصلاة قام الإمام ليخطب، فجلسنا لنسمع الخطبة، فوجدناه قد أنهى الخطبة دون الفاصل المعهود بين الخطبتين، فقال أحد إخوتي: إن الإمام قد أخطأ في ذلك؛ لأن الصحيح أن تكون خطبتان لا خطبة واحدة، فما الحكم الشرعي في تلك المسألة؟
من السُّنَّة أن يخطب الإمام للعيد خطبتين بينهما فاصل، وهذا ما استقر عليه عمل المسلمين، أما إذا ترك الإمام الفاصل ناسيًا أو متعمدًا وجعلها خطبة واحدة، فخطبته صحيحة ويحصل بها التعبد؛ لأن الفاصل أو الجلسة بين الخطبتين هيئة مندوبة لا تبطل الخطبة بتركها، لكن الأولى أن يراعي الإمام ما يحصل به الاستقرار وما عليه عمل المسلمين.
من المقرر شرعًا أن الاستماع لخطبة العيد بعد الصلاة سُنَّة، فهي ليست بشرطٍ من شروط صحة صلاة العيد، فقد أخرج الإمام أبو داود في "سننه" عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العيد، فلما قضى الصلاة، قال: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ».
أما بالنسبة لكونها خطبة واحدة أو خطبتين بعد صلاة العيد، فالذي تواردت عليه نصوص فقهاء المذاهب أن السُّنَّة تحصل بأن يخطب خطبتين كخطبتي الجمعة يفصل بينهما بجلسة خفيفة.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 263، ط. دار الكتب العلمية): [وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على ما روي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة، يفتتح فيها بحمد الله تعالى ويثني عليه، ويتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويعظ ويذكر ويقرأ سورة، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات] اهـ.
وقال الإمام النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 272، ط. دار الفكر): [(خطبة العيد): (ثم) بعد السلام (يرقى المنبر) أي يصعد عليه (ويخطب) ندبًا خطبتين كخطبتي الجمعة] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (5/ 22، ط. دار الفكر): [فيسن بعد صلاة العيد خطبتان على منبر، وإذا صعد المنبر أقبل على الناس وسلم عليهم وردوا عليه... ثم يخطب كخطبتي الجمعة في الأركان والصفات... ويسن أن يفصل بينهما بجلسة كما يفصل في خطبتي الجمعة] اهـ.
وقال الإمام ابن مفلح الحنبلي في "المبدع" (2/ 189، ط. دار الكتب العلمية) في أحكام خطبة العيدين: [(فإذا سلم)...(خطب خطبتين) بعد الصلاة، كخطبتي الجمعة] اهـ.
وقال الإمام ابن حزم في "المحلى بالآثار" (3/ 293، ط. دار الفكر): [فإذا سلم الإمام قام فخطب الناس خطبتين يجلس بينهما جلسة، فإذا أتمهما افترق الناس. فإن خطب قبل الصلاة فليست خطبة، ولا يجب الإنصات له، كل هذا لا خلاف فيه إلا في مواضع] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن من السُّنَّة أن يخطب الإمام للعيد خطبتين بينهما فاصل، وهذا ما استقر عليه عمل المسلمين، أما إذا ترك الإمام الفاصل ناسيًا أو متعمدًا وجعلها خطبة واحدة، فخطبته صحيحة ويحصل بها التعبد؛ لأن الفاصل أو الجلسة بين الخطبتين هيئة مندوبة لا تبطل الخطبة بتركها، لكن الأولى أن يراعي الإمام ما يحصل به الاستقرار وما عليه عمل المسلمين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: نمت عن صلاة الفجر واستيقظت بعد طلوع الشمس؛ فما حكم قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس مع صلاة الفريضة؟
ما هو الأفضل: تأخير صلاة العشاء في جماعة، أو تأديتها مع جماعة أولى بالمسجد؟
فتوى شرعية في حكم صلاة الجمعة في المسجد المقام بأرض المعرض. اطلعنا على الاستيفاء المتضمن: أن بداخل أرض المعرض الزراعي بمدينة القاهرة مسجدًا تقام فيه صلاة الجمعة، إلا أنه يشترط للدخول في المعرض دفع رسم مقرر بحيث لا يسمح بدخوله لمن لم يدفعه. فهل ذلك مخل بصحة صلاة الجمعة في هذا المسجد؟
ما كيفية تسوية الصف في الصلاة بالنسبة للجالس على الكرسي؟ وهل لا بد مِن المساواة بالقَدِم بينه وبين مَن يصلي بجانبه قائمًا؟ فرجلٌ يصلي على كرسي في الصف خلف الإمام بجوار غيره من المأمومين، ويضع قدميه حذو قدم مَن يصلي بجواره حتى يكون مستويًا معهم على خط الصف، مع العلم أَنَّ الكرسي يعيق حركة سجود المصلي خلفه لتأخر الكرسي قليلًا عن الصف حتى أَخَذ مِن حيز مكان المصلي خلفه.
ما حكم تكرار الاستعاذة في كل ركعة من ركعات الصلاة؟
ما حكم التلفيق بين مذهبين في بعض مسائل الطهارة؟ حيث جاء في حاشية العلامة السفطي المالكي على الشرح المسمى بـ"الجواهر الزكية على ألفاظ العشماوية" للشيخ أحمد بن تركي المالكي في باب فرائض الوضوء ما نصه: "واعلم أنهم ذكروا للتقليد شروطًا.." إلى أن قال: "الثالث: أنه لا يلفق في العبادة، أما إن لفق كأن ترك المالكي الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي، ولا يبسمل مقلدًا لمذهب مالك، فلا يجوز؛ لأن الصلاة حينئذٍ يمنعها الشافعي؛ لفقد البسملة، ويمنعها مالك؛ لفقد الدلك"، ثم قال بعد ذلك: "وما ذكروه من اشتراط عدم التلفيق رده سيدي محمد الصغير وقال: المعتمد أنه لا يشترط ذلك، وحينئذ فيجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعي، وفعل الصلاة على مذهب المالكية، وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر". فهل لو اغتسل غسلًا واجبًا أو توضأ وضوءًا واجبًا من ماءٍ قليلٍ مستعمل في رفع حدث مقلدًا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي يكون غسله أو وضوؤه صحيحًا مثل الصورتين المتقدمتين؟ وهل يجوز التلفيق في قضية واحدة بين مذهبين في غسل واجب أو وضوء واجب؟