حكم الحج والعمرة عن طريق المسابقات

تاريخ الفتوى: 22 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8264
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الحج والعمرة عن طريق المسابقات

ما حكم الحج والعمرة عن طريق المسابقات؟ فقد اشتركتُ وبعض أصدقائي في مسابقة ثقافية نظَّمتها إحدى الجهات الخيرية، وأعلنوا أنَّ جائزتها رحلةُ حَجٍّ أو عُمْرةٍ، فهل يجوز لي حال الفوز بهذه المسابقة أن أحجَّ أو أعتمر بهذه الكيفية؟

يجوز لكَ الحَجُّ أو العمرة حال فوزِك بهما أو بأحدهما مِن هذه المسابقات، ولا حَرَج في ذلك، على أن يكون ذلك كله بطرقٍ مشروعةٍ ووَفْق الإجراءات التنظيمية الخاصة بهذا الشأن.

المحتويات

 

حكم الحج والعمرة عن طريق المسابقات

اتَّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنَّ الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحج؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

والاستطاعة المشروطة لوجوب الحج يتحقَّق معناها بقوَّةِ البدنِ وتحمُّلِ مشقة السَّفَر لأداء المناسك، وبأمن الطريق، وبأن يملك نفقة زاده من طعامٍ وشرابٍ ومبيتٍ ونفقةِ المواصلات التي توصله إلى البلاد المقدسة ذهابًا، وتَحْمِله إلى بلاده إيابًا دون تقتيرٍ أو إسرافٍ.

والاستطاعة في إحدى معانيها -وهي وجود المال- كما هي حاصلةٌ بالنَّفْس، وهي توفير المال من قِبل الشخص نفسه، تَحْصُل أيضًا بأي عقد من عقود التمليكات، والتي منها الإهداء من الغير، ومِن صور الإهداء: الحصول على نفقةِ الحجِّ عن طريق الفوز في المسابقات، خاصةً مع تَقدُّم صور وأنماط جَذْب العملاء لاستثمار الأموال، والتي أَفْرَزت التَّجارِب عَدَدًا مِن أشكال هذا الاستثمار، والتي منها: "عمل المسابقات"، حيث تكون فيها الجوائز مُشَجِّعة على المشاركة فيها.

و"المسابقات" في أصلها مشروعة؛ لأنها تـَهْدُف إلى تحفيز العَقْل والجُهْد، ولأنها إحدى الوسائل التي يَتوصَّل بها الإنسان إلى تحصيل المال وجمعه إن كانت بعوضٍ.

والدليل على مشروعيتها مِن حيث الأصل: قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: 17]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].

وما ورد عن أُمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها كانت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سَفَرٍ، قالت: "فسابَقتُه فسَبَقتُه على رِجلي، فلما حَمَلْتُ اللَّحْمَ ساَبقتُه فسَبَقني، فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: هذه بتلك السَّبقَة". أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو داود والنسائي في "سننهما".

والمسابقة إما أن تكون بعوضٍ، أي مُقَابِل يُعْطَى للمُتَسابِقِين، وإمَّا أن تكون بغير عوضٍ، فإن كانت بعوضٍ فإمَّا أن تكون بعوض من أحد المتسابقين أو كليهما، وإمَّا أن تكون من غير المتسابقين.

فإن كانت بغير عِوَضٍ، أو بعِوَضٍ مِن غير الـمُتَسابِقِين: فلا ريب في كونها مشروعة وجائزة، ولذلك يقول العَلَّامة القسطلاني في "إرشاد الساري" (5/ 80، ط. الأميرية): [واتفقوا على جواز المسابقة بغير عوضٍ وبعوض، لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين، إِمَّا الإمام أو غيره من الرعية بأن يقول: مَنْ سَبَق منكما فله من بيت المال كذا أو عليَّ كذا؛ لما في ذلك من الحث على المسابقة وبذل مال في طاعة] اهـ.

أَمَّا إن كانت على عِوضٍ مِن أحد المتسابقين، أو بعوضٍ من كليهما: فجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية على جواز الصورتين، بشرط دخول مُحَلِّلٍ -وهو طرف ثالث يَدخُل معهما في المسابقة فيأخذ المال إن سَبَق، ولا شيء عليه إن كان مسبوقًا- بينهما في الصورة الثانية خاصة. ينظر: "الدر المختار" للحصكفي (ص: 663، ط. دار الكتب العلمية)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 105، ط. دار ابن حزم)، و"روضة الطالبين" للنووي (10/ 355، ط. المكتب الإسلامي)، و"الكافي" لابن قدامة (2/ 190، ط. دار الكتب العلمية).

بيان المقصود بقوله عليه السلام "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر"

لا يُفْهَم من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: "لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ" -رواه الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو داود والنسائي وابن ماجه في "سننهم"-، لا يُفْهَم منه قَصْر المسابقة على هذه المنصوصات أي: "الخُفِّ"، والمقصود منه: الإبل، أو "النَّصْل"، والمقصود منه: السَّهْم، أو "الحافر"، والمقصود منه: الخيل-؛ وذلك لأنَّ هذه الأمور الثلاثة إنما كانت هي المعهودة في الحرب زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولذلك نَصَّ الفقهاء على جواز المسابقة بغير هذه الأمور الثلاثة بما يتحقَّق منه القوة والاستعداد النفسي والجسدي.

يقول العَلَّامة برهان الدِّين ابن مَازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (5/ 325، ط. دار الكتب العلمية) بعد أن ذَكَر هذا الحديث: [وكذلك إذا قال واحد من المتفقهة لمثله: تعال حتى نطارح المسائل، فإذا أصبتَ وأخطأتُ أعطيك كذا، وإن أصبتُ وأخطأتَ، فلا آخذ منك شيئًا، يجب أن يجوز؛ لأنَّ في الأفراس إنما جُوِّز ذلك حَثًّا على تعلم الفروسية، فيجوز هَاهُنا أيضًا؛ حَثًّا على تعلم الفقه؛ لأنَّ كل ذلك يرجع إلى تقوية الدين وإعلاء كلمة الله تعالى، وبه أخذ الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله] اهـ.

وقال الإمام أبو حامد الغزالي الشافعي في "الوسيط" (7/ 175، ط. دار السلام): [والمعنى معقول من ذِكر هذه الأشياء الثلاثة، فيلحق به ما في معناه] اهـ. وعلى هذا التفصيل تجري المسابقات المسؤول عنها، فلو كانت جوائزها حجة أو عمرة، فالعِوض فيها وهو الجائزة- مُقدَّم من غير الـمُتَسَابِقِين، كما أنَّ المسابقات التي تكون بهذه الهيئة لا تخرج في مشمولها عَمَّا هو مطلوب شرعًا من إعداد القوة النفسية أو الذهنية أو هما معًا، والتي تَنْشُد تنشيط البيئة العلمية، وتحفيز العقل الإبداعي.

الخلاصة

بناء عليه وفي واقعة السؤال: فيجوز لكَ الحَجُّ أو العمرة حال فوزِك بهما أو بأحدهما مِن هذه المسابقات، ولا حَرَج في ذلك، على أن يكون ذلك كله بطرقٍ مشروعةٍ ووَفْق الإجراءات التنظيمية الخاصة بهذا الشأن.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: أعطى صديق لصديقه مبلغًا من المال على سبيل الدين دون أن يُحدِّد ميعاد سداد هذا الدين، وهو في حاجة إلى هذا المال ويريد استرداده؛ فما حكم مطالبة الإنسان بحقه؟


ما حكم الحج عن كبير السن الذي لا يستطيع أداء فريضة الحج؟ فأنا رجل كبير السن ولا أستطيع أداء فريضة الحج، فهل يجوز لي توكيل غيري لأداء فريضة الحج عني؟


ما حكم المبيت بالمزدلفة؟ فنحن نريد أن نأخذ برأي سيادتكم في بعض الأمور التي تُحدِث الكثير من البلبلة والوسوسة بين السادة الحجاج أثناء تنفيذنا لرحلات الحج والتي نراعي فيها -لكثرةِ الأعداد- التسهيلَ على السادة الحجاج واختيار الأيسر لهم حتى لا يتعرضوا لحوادث الزحام في كثير من الأحيان، وعلى سبيل المثال الأمور الآتي بيانها:
1- المكوث بمزدلفة قدر حطِّ الرحال وصلاة المغرب والعشاء جمع تأخير "ويكفي المرور بها" طبقًا لفقه الإمام مالك.
2- جواز رمي الجمرات بعد "منتصف الليل" وكيفية احتساب منتصف الليل.
3- جواز الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بِنيَّتين.
فبرجاء التكرم بإبداء رأي معاليكم في الأمور السابق ذكرها وبرامج الحج المرفقة تيسيرًا على الحجاج الذين يبلغ أعدادهم في كثير من الأحيان نحو 5 ملايين حاج.


سائل يقول: أعيش في منطقة دائمًا تنقطع بها المياه ليلًا ولا تأتي إلا صباحًا وأحيانًا ظهرًا، ولدي قارورة مياه للشرب والاستعمال، وعندي بعض الأسئلة تتعلق بالتيمم وهي:

أولًا: ما مدى مشروعية التيمم عند وجود الماء مع الاحتياج إليه للمأكل والمشرب وعدم كفايته ليشمل الطهارة؟

ثانيًا: هل يلزمني عند انقطاع المياه في المناطق السكنية المعاصرة والعامرة والتي تتجاور وتتقارب فيها الشقق والمنازل أن أطلب الماء أولًا ممن يجاورونني من السكان، أم يشرع لي التيمم بمجرد فقدي الماء في خصوص بيتي؟

ثالثًا: هل يلزمني عند فقد الماء في الأماكن السكنية العامرة مع كثرة توافر المحلات التجارية وسهوله الحصول عليه أن أبادر أولًا بشراء الماء، أم يجوز لي التيمم مع تمكني من الشراء؟


ما حكم هدي التمتع إذا حج الوكيل متمتعا مخالفا لما أمر به الموكل؟ فقد وكَّل شخصٌ غيرَه في الحج عن والده المتوفَّى دون أن يحدد له نوعَ الإحرام بالحج، فحجَّ متمتعًا: فَعَلى مَنْ يكون الهدْي؟ وهل يختلف الحكم لو أنه شرط عليه أن يَحُجَّ مُفرِدًا فَحَجَّ مُتمتعًا أو أنْ يُحَجَّ مُتمتعًا فالتزم بذلك؟


ما حكم توكيل كبار السن والمرضى والنساء غَيْرَهم في رمي الجمرات عنهم؟
 


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 يوليو 2026 م
الفجر
4 :23
الشروق
6 :5
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :27