حكم الطواف على الكرسي المتحرك

تاريخ الفتوى: 14 مارس 2024 م
رقم الفتوى: 8319
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الطواف على الكرسي المتحرك
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم الطواف على الكرسي المتحرك؟

لا مانع شرعًا من الطوافَ على الكرسي المتحرك إن كان لعُذرٍ باتفاق الفقهاء، ويكون مجزئًا حينئذٍ، وإن كان لغير عُذرٍ فهو جائزٌ ومجزئ كما هو مذهبُ الشافعية، والحنابلة في رواية، وينبغي على مَن لا عُذر له في الركوب أن يطوف ماشيًا خروجًا مِن خلاف مَن عدَّه غير مجزئ.

المحتويات

 

بيان أن المشي على القدمين هو الأصل في الطواف

مِن المقرَّر أنَّ الطواف بالبيت مطلوبٌ شرعًا لمَن أحرَمَ بالحجِّ مطلقًا؛ قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

والأصل أن يكون المتنسِّك ماشيًا على قدميه في الطواف إلا لعُذر.

ويدلُّ على ذلك: ما جاء عن السَّيدة أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: شكوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أشتكي قال: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» متفق عليه.

وجهةُ الدلالة منه ظاهِرة في جواز طواف الراكِب للضرورة، ويُستفاد منه أن المشي على القدمين هو الأصْل في الطواف؛ إذ لا يُصار إلى البدل إلا عند تعذُّر الأصل.

قال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (3/ 379، ط. دار ابن كثير): [لا خلافَ في جوازِ طوافِ المريض راكبًا للعذر] اهـ.

وقد حُكي الإجماع على أن طواف الإنسان ماشيًا سنةٌ حسَنة. يُنظر: "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي (13/ 195، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"المغني" للإمام ابنِ قُدَامة (3/ 358، ط. مكتبة القاهرة).

حكم الطواف على الكرسي المتحرك لعذر

الطواف على الكرسي المُتحرك: لا حرج فيه لعُذر؛ كالمرض ونحوه؛ لأنَّ الكرسي المتحرك -في حقيقته- هو جهازٌ يوفِّر التنقل بالعجلاتِ ودعم الجلوس لشخص يُعاني مِن صعوبة في المشي أو التحرك. يُنظر: "المصطلحات الإحصائية لمنظمة الصحة العالمية" -موقع الإسكوا (فئة: إعاقة).

نصوص فقهاء المذاهب الفقهية في هذه المسألة

قد تتابعت نصوصُ فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة على ذلك:

قال الإمام ابنُ نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 332، ط. دار الكتاب الإسلامي) في سياق بيان واجِبات الطواف: [المَشي فيه لمن ليس له عذرٌ يمنعه منه] اهـ.

وقال الشيخ أبو الحسن علي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 532، ط. دار الفكر) في سياق بيانِ شروط الطوافِ: [المشي، فإذا طاف راكبًا أو مُحَمَّلًا لعذر أجزأه] اهـ.

وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 258، ط. دار الكتب العلمية) في سياق بيانه شروطَ الطواف: [أن يكون ماشيًا إلا لعُذرٍ، فإن رَكِبَ بلا عذْر لم يُكره اتفاقًا كما في "المجموع"] اهـ.

وقال العلامة منصور البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 573، ط. عالم الكتب): [(ومَن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزه) طوافُه كذلك (إلَّا) إن كان ركوبُه أو حملُه (لعُذر)] اهـ.

أقوال الفقهاء في حكم طواف الشخص راكبا لغير عذر

اختلفوا في طواف الشَّخص راكبًا لغير عذر، فذهب جمهورُ الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية إلى وجُوب الإعادة، وإلَّا فعليه دمٌ. يُنظر: "الاختيار لتعليل المختار" للعلَّامة ابن مَوْدُود الحنفي (1/ 154، ط. مطبعة الحلبي)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي المالكي (2/ 325، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (3/ 358، ط. مكتبة القاهرة).

وذهب فقهاءُ الشافعية، والحنابِلة في روايةٍ إلى الجواز، إلَّا أن الشافعية عدُّوه من خلافِ الأَوْلى؛ لأنَّ المطلوب هو الطوافُ بالبيت، فإذا حَصَلَ فقد تأدَّى به الواجِبُ كيفما كان، وهذا هو المختار للفتوى.

قال الإمام جلال الدين المَحَلِّي الشافعي في "شرح منهاج الطالبين" (2/ 134، ط. دار الفكر): [لو طاف راكبًا بلا عُذر جاز بلا كراهةٍ] اهـ.

قال العلامة القليوبي في "الحاشية" مُعلقًا عليه: [قوله: (بلا كراهة) أي: بل هو خلافُ الأَوْلَى] اهـ.

وقال الإمام ابنُ مُفْلِح الحنبلي في "المبدع في شرح المقنع" (3/ 199، ط. دار الكتب العلمية): [وإن كان لغير عُذر أجزأ، في رواية قدَّمها المؤلف، وجزم بها ابنُ حامد، وأبو بكر (في) الراكب؛ لأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقًا] اهـ.

ويشهدُ لهذا القول: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجَّةِ الوداع على بعير، يستلم الركن بِمِحْجَنٍ» متفق عليه.

وجهُ الدلالة منه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف راكِبًا، والفِعل مِنه بيانٌ للجواز وأمارةٌ عليه. يُنظر: "الإشراف" لابن المنذر (3/ 284، ط. مكتبة مكة الثقافية).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإن الطوافَ على الكرسي المتحرك إن كان لعُذرٍ فلا بأس به باتفاق الفقهاء، ويكون مجزئًا حينئذٍ، وإن كان لغير عُذرٍ فهو جائزٌ ومجزئ كما هو مذهبُ الشافعية، والحنابلة في رواية، وينبغي على مَن لا عُذر له في الركوب أن يطوف ماشيًا خروجًا مِن خلاف مَن عدَّه غير مجزئ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم رمي الجمار قبل الزوال أيام التشريق؟ فنحن شركة تعمل في مجال السياحة الدينية، ونود الاستفسار عما إذا كان يجوز رَمْيُ الجمار قبل الزوال أيام التشريق؟


يقول السائل: خلقنا المولى سبحانه وتعالى مختلفين، ووجَّه الشرع الشريف اهتمامه وعنايته بكل فئة من فئات المجتمع، ومن هذه الفئات (ذوي الهمم)؛ فنرجو من فضيلتكم بيان اهتمام الشرع الشريف ورعايته لهم بتخفيفه عنهم في جانب التكليفات، وبيان حقوقهم بصفة خاصة.


ما حكم لبس الصندل للمحرم؟ فقد أحرم رجل مُسنّ بالحج ولم يستطع المشي بإحكام فيما يسمى بـ"الشِّبشِب"؛ لانزلاقه من قدمه أثناء المشي، فارتدى الحذاء المعروف بـ"الصندل" لإحكامه في القدم، حيث إنه يشبه النعل إلا أن به شريطًا خلفيًّا من أسفل الكعبين، فهل يجوز ارتداؤه الصندل أثناء الإحرام شرعًا؟


ما حكم الوصية بحج الفريضة؟ حيث وجبَ على والدي فريضة الحج، وعزم على أدائه، إلا أنه لم يقدر على ذلك لمرض أصابه قبل السفر، وأخبرني أنه إذا شفاه الله فإنه سوف يَحُجُّ عن نفسه العام القادم، وأوصى بأنه إذا وافته المنية أن نحج عنه من ماله، وظَلَّ في مرضه حتى مات، فما الحكم في ذلك شرعًا؟


ما حكم النيابة عن الغير في حج التطوع للقادر عليه؟ فإن قريبي يعمل بالمملكة العربية السعودية، ويريد أن يقوم بأداء حج التطوع نيابةً عن والده هذا العام، علمًا بأن والده يقدر على أداء الحج بنفسه، وسوف يتحمل نفقة هذا الحج. فهل يصح في هذه الحالة أن يحج عنه تطوعًا؟


شركة استثمار فندقية تطلب إبداء الرأي الشرعي في المشروع التالي: برنامج "عمرة دائمة".
مضمون المشروع: سيتم طرح برنامج عمرة دائمة مفاده: إمكانية إتمام عشر عمرات في العشر سنوات القادمة لكل معتمر.
هدف المشروع: التيسير على المسلمين بتخفيض أسعار الحج والعمرة لأقصى حد ممكن.
النظام المالي للمشروع: يدفع الطرف الثاني دفعة شهرية من المال على أن يتمّ عمل عمرة سنوية، ويتمّ دفع الدفعات في خلال 10 أعوام من تاريخ التعاقد، والسفر للاعتمار من بداية العام الثالث من تاريخ التعاقد إلى 10 أعوام.
يمكن الانسحاب من البرنامج في أي وقت، وفي حالة الانسحاب يتم ردّ جميع الدفعات السابقة -حتى آخر عمرة تمت- مع خصم 20 % مصاريف إدارية.
المستفيدون من المشروع:
-للعميل الحقّ في أن يملي أيّ اسم سيعتمر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار عامًا ليتمّ مضاعفته في العام التالي؛ ليصطحب معه آخر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار أكثر من عام ليتم مضاعفته في الأعوام التالية ليصطحب معه آخرين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39