ما حكم الحج والعمرة لمن يقوم بمساعدة غيره في أداء المناسك؟ فوالدتي سيدة كبيرة ولا تستطيع الحركة بمفردها، ولذلك سأكون معها بالكرسي المتحرك في الطواف والسعي، هل مناسك العمرة والحج بالنسبة لي تكون صحيحة أو أنه لا بد أن أساعد والدتي أولًا حتى تنتهي هي من طوافها وسعيها ثم أؤدي المناسك الخاصة بي؟
مناسكَ الحج والعمرة صحيحةٌ شرعًا بالنسبة للسَّائل إذا قام بمساعَدة والدته المسِنَّة في الطواف والسَّعي بدفعها وهي على الكرسي المتحرك، ولا يُشترط الاستقلالُ في أداء النسك بحيث يترك مساعدة الغير إلى وقت آخر غير وقت أدائه، بل يجوز ضمُّ أحدهما للآخر، ويكون ذلك مجزئًا عن طوافهما وسعيهما معًا ما دام ينوي النسك عن نفسه أو عن نفسه ومَن يقوم بدفعه أو حمله.
المحتويات
الحجُّ والعمرةُ من شعائر الإسلام، وقد اشتَمَلتا على معاني الطاعةِ والانقياد لله سبحانه وتجديدِ التوبة، مع ما ينالُ العبدَ من غفرانِ ذنوبه وتكفير خطاياه، فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلى الجنَّة» متفق عليه.
ومن أجْل ذلك؛ جاءت السنةُ النبوية باستحباب المُتابعة بين الحجِّ والعمرة، فقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ» رواه الترمذي في "سننه".
وبرُّ الوالدين فرضُ عيْنٍ على كلِّ مكلف، قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (3/ 269، ط. دار الكتب العلمية): [وبِرُّ الوالدين فرضٌ يتعيَّن عليه؛ لأنه لا ينوب عنه فيه غيره] اهـ.
بل إنَّ الله عزَّ وجلَّ قرن برَّهما بعبادته، فقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]، وقرن شكرَهما بشُكره، فقال سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14].
وإذا اجتمعَت عبادةُ الحج مع عبادة برِّ الوالدين، قُدم بر الوالدين؛ لأن الحجَّ واجبٌ على التراخي، والبر واجبٌ فورًا.
وقد جاء في حديث الخثعميَّة أنَّها قالت: يا رسول الله، إنَّ فريضة الله على عباده في الحجِّ أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبُت على الراحلة، أفأحجُّ عنه؟ قال: «نَعَمْ» متفقٌ عليه.
قال الإمام ابنُ العربي في "أحكام القرآن" (1/ 379، ط. دار الكتب العلمية): [مقصود الحديثِ: الحثُّ على بر الوالدين والنظر في مصالحهم دينًا ودنيا، وجلبُ المنفعة إليهما، جِبلة وشرعًا] اهـ.
ذهاب مرضى الشيخوخة من كبار السن للحجِّ حال تمكُّنهم مِن الوصول إلى مكة وأداء المناسك -لا مانع مِنه شرعًا إذا وجدوا مَن يُساعِدهم، كالابن السَّائل ونحوه، ويكون حجُّهم صحيحًا مجزِئًا وتسقط به الفريضة.
ويدلُّ عليه: ما رواه البخاري في "الأدب المفرد" عن أبي بُردَة، وابن المبارك في "البر والصلة" عن الحَسَن، أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى رجلًا يطوف بالبيت، حمل أمَّه وراء ظهره، يقول:
إِنِّي لَهَــا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ ... إِنْ أُذْعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرِ
ثم قال: يا ابن عمر أتراني جَزَيْتُها؟ قال: لا، ولا بزفرَة واحدة.
وورد في "مسند البزار" مرفوعًا: عن بُريدة رضي الله عنه، أن رجلًا كان في الطواف حاملًا أمَّه يطوف بها فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل أديتُ حقَّها؟ قال: لا، ولا بزَفْرة واحدة، أو كما قال.
أمَّا مساعدةُ المتنسك لوالدتِه المُسِنَّة التي لا تستطيع الحركة بمفردها في الطواف والسعي إلا باستخدام الكرسي المتحرك -وهو المسؤولُ عنه-، فلا حرج في ذلك، ويُجزئ ذلك عن طوافهما وسعيهما معًا؛ إذ لا تعلُّق لطوافِ أحدهما بطوافِ الآخر، ومثله السَّعي، وذلك لأن حركة الكرسي المتحرك تكون عن طريق الدفع على أرضِ المَطاف والمَسعى، وقد صرح فقهاء الشافعية بجواز هذه الصورة بشرط ألا يقصد الدافع المشي لأجل المحمول فقط.
قال الحافظ العراقي الشافعي في "تحرير الفتاوى" (1/ 605، ط. دار المنهاج) في التنبيه الثالث في مسألة حمل المحرم في الطواف: [لو لم يحمله، ولكن جعله في شيء موضوع على الأرض وجذبه، فهل يلتحق بالمحمول؟ لم أر فيه نقلًا، وفيه نظرٌ، وقد يتناوله قول "الحاوي": (بمحرمين) فإن طوافه به أعم مِن حمله، فيتناول هذه الصورة] اهـ.
وقال العلامة شمس الدين الرملي في "نهاية المحتاج" (3/ 290، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية الشبراملسي"): [وخرج بقوله "حمل": ما لو جعله في شيء موضع على الأرض أو سفينة وجذبه فيقع للحامل والمحمول مطلقًا، إذ لا تعلق لطواف كل منهما بطواف الآخر لانفصاله عنه] اهـ.
قال العلامة الشبراملسي مُحَشِّيًا عليه: [وقوله "مطلقا" أي: سواء نوى الحامل نفسه أو هما أو أطلق أما لو نوى المحمول فقط فقد صرف فعله عن طواف نفسه] اهـ.
وقد تتابعت نصوصُ فقهاء المذاهب المتبوعة على جوازِ الركوب في الطوافِ والسَّعي للعُذر.
قال العلامة الشِّلْبيُّ الحنفي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (2/ 20، ط. الأميرية): [قال في "الغاية": وإن سعى راكِبًا لعُذرٍ فلا شيء عليه، وبغير عذْر عليه دم، كما في الطوافِ] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (2/ 40، ط. دار الفكر): [المشي في كلٍّ مِن الطواف والسَّعي واجِبٌ على القادِر عليه، فلا دم على عاجز طاف، أو سعى راكِبًا، أو محمولًا] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 258، ط. دار الكتب العلمية) في سياق بيانه شروطَ الطواف: [أن يكون ماشيًا إلا لعُذر، فإن رَكِبَ بلا عذْر لم يُكره اتفاقًا، كما في "المجموع"] اهـ.
وقال العلامة منصور البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 573، ط. عالم الكتب): [(ومَن طاف راكبًا أو محمولًا: لم يجزه) طوافُه كذلك (إلَّا) إن كان ركوبُه أو حملُه (لعُذر)... (و) حكم سعي (راكبًا كطوافٍ) راكبًا نصًّا فلا يُجزِيه إلَّا لعُذر] اهـ.
بناء على ذلك فنقول في واقعة السؤال: إن مناسكَ الحج والعمرة صحيحةٌ شرعًا بالنسبة للسَّائل إذا قام بمساعَدة والدته المسِنَّة في الطواف والسَّعي بدفعها وهي على الكرسي المتحرك، ولا يُشترط الاستقلالُ في أداء النسك بحيث يترك مساعدة الغير إلى وقت آخر غير وقت أدائه، بل يجوز ضمُّ أحدهما للآخر، ويكون ذلك مجزئًا عن طوافهما وسعيهما معًا ما دام ينوي النسك عن نفسه أو عن نفسه ومَن يقوم بدفعه أو حمله، كما سبق بيانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
شركة استثمار فندقية تطلب إبداء الرأي الشرعي في المشروع التالي: برنامج "عمرة دائمة".
مضمون المشروع: سيتم طرح برنامج عمرة دائمة مفاده: إمكانية إتمام عشر عمرات في العشر سنوات القادمة لكل معتمر.
هدف المشروع: التيسير على المسلمين بتخفيض أسعار الحج والعمرة لأقصى حد ممكن.
النظام المالي للمشروع: يدفع الطرف الثاني دفعة شهرية من المال على أن يتمّ عمل عمرة سنوية، ويتمّ دفع الدفعات في خلال 10 أعوام من تاريخ التعاقد، والسفر للاعتمار من بداية العام الثالث من تاريخ التعاقد إلى 10 أعوام.
يمكن الانسحاب من البرنامج في أي وقت، وفي حالة الانسحاب يتم ردّ جميع الدفعات السابقة -حتى آخر عمرة تمت- مع خصم 20 % مصاريف إدارية.
المستفيدون من المشروع:
-للعميل الحقّ في أن يملي أيّ اسم سيعتمر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار عامًا ليتمّ مضاعفته في العام التالي؛ ليصطحب معه آخر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار أكثر من عام ليتم مضاعفته في الأعوام التالية ليصطحب معه آخرين.
ما حكم نفقة حج الزوجة والحج عن الميت من التركة؟ حيث لي أخ كان قد وعد زوجته بأداء فريضة الحج معًا، ولكنه توفي قبل موعد الحج، فقامت زوجته بالحج وأخذت أخاها معها مَحرمًا لقضاء الحج عن شقيقي، وقامت بخصم مصاريف الحج من تَرِكته، ثم قامت بتقسيم التركة بعد خصم مصاريف الحج، وليس لأخي أولاد، وله أخت شقيقة، وتدخل بعض علماء الأزهر بالقرية وأفهموها أن الحج لا بد أن يكون من حقها الشرعي وليس من جملة التَّرِكة، فرفضت، ورفضت تكليف أحد أقاربنا بالسعودية لقضاء الحج عن أخي، وأصرت على موقفها، فأرجو الإفادة عن الحكم الشرعي.
سائل يسأل ويقول: هل يجوز القيام بالبيع والشراء لجسد الإنسان أو شيء من أعضائه؟
ما هي أبرز الأعمال التي يُستحب لغير الحاج أن يكثر منها في أول شهر ذي الحجة لكي يغتنم فضلها ويحصل عظيم ثوابها؟
هل يصح حج الصغير إذا فعله؟ فقد ذهبتُ أنا وأخي الأكبر لأداء فريضة الحج وكان معه ابنه الأصغر، وبعد عودتنا أخبره بعض الناس بأنه لا يصح حج الأطفال؛ لعدم مقدرتهم على أداء مناسك الحج كاملة، وأن الصبي لا يعرف ما يفعل لصغر سنه. فهل حج هذا الصبي صحيح؟
ما حكم حشو الأسنان بالذهب؟ فأنا أعاني من ألم في أسناني وذهبت إلى الطبيب لمعالجتها، فأخبرني بأنه سوف يقوم بحشوها بالذهب، فما حكم ذلك؟