حكم أداء العمرة عقب الانتهاء من أعمال الحج

تاريخ الفتوى: 22 أبريل 2024 م
رقم الفتوى: 8366
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم أداء العمرة عقب الانتهاء من أعمال الحج

ما حكم أداء العمرة عقب الانتهاء من أعمال الحج؟ فقد قمت بأداء فريضة الحج ولم أكن أعرف أنواع النسك، فأحرمت ونويت الحج دون تحديد نوع معين من النسك، ثم بعد رمي الجمرات والنزول من منى مباشرة ذهبت إلى مسجد التنعيم وأحرمت بالعمرة. فما الحكم في ذلك؟

يجوز شرعًا أداءُ العمرة بعد الانتهاء مِن مناسك الحج، وذلك بالخروج إلى "التنعيم"، أو مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها، والإحرام بالعمرة من هناك.

المحتويات

 

حقيقة الإحرام وبيان أنواعه

مِن المقرَّر شرعًا أنَّ الإحرام مِن مناسك الحجِّ والعمرة، وهو أولُ المناسِك؛ وذلك لما أخرجَهُ الشَّيخان في "صحيحيهما" عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى».

وقد اتَّفق الفقهاءُ على فرضية الإحرام، قال الإمام ابنُ حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 42، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا أنَّ الإحرام للحجِّ فرض] اهـ.

وحقيقة الإحرام شرعًا: أنَّه نيةُ الدخول في النُّسك، وهو على ثلاثة أنواع، هي: الإفراد، والتمتع، والقران.

فالإِفرادُ: هو أن يُحرم بالحج مِن ميقاته ويفرغ منه، ثم يُحرم بالعمرة، كإحرام المكي؛ بأن يخرج إلى أدنى الحلِّ فيُحرم بها.

وأما التمتع: فهو أن يُحرم بالعمرة مِن ميقات بلده في أشهر الحج، ويدخل مكة، ويفرغ مِن أفعال العمرة، ثم ينشئ الحجَّ من مكة.

وأما القِران: فهو أن يُحرم بهما مِن الميقات، ويعمل عمل الحجِّ، فيحصلان معًا.

والأصلُ في ذلك: ما أخرجه الشَّيخان مِن حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "خرَجْنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام حجَّة الوداع، فمِنَّا مَن أهلَّ بعمرة، ومِنَّا مَن أهلَّ بحجٍّ وعمرة، ومِنَّا مِن أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحجِّ".

وجهُ الدلالة: كان الصحابة أوَّلًا لا يعرفون إلا الحج، فبين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجُوه الإحرامِ، وجوَّز لهم الاعتمار في أشهر الحج.

حكم أداء العمرة قبل الفراغ من أعمال الحج

حكى ابن القطان عن جمهور العلماء أن المحرم بالحج لا ينبغي له أن يحرم بالعمرة قبل فروغه من الحج، فقال في "الإقناع" (1/ 298، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمعوا أنه لا ينبغي لأحد أحرم بحجة أن يُضيف إليها عمرة قبل فراغه من الحجة، إلا الأوزاعي فإنه أباح ذلك] اهـ.

والمختار أن العمرة قبل الفروغ من الحج لا تنعقد؛ لانشغال الحاج بأعمال الحج، وكونه مخاطبًا ببقية آثار الحج.

وقد نص على هذا فقهاء المالكية والشافعية.

فقال الشيخ الموَّاق المالكي في "التاج والإكليل" (4/ 30، 35، ط. دار الكتب العلمية): [ومن مناسك المؤلف -الشيخ خليل- رحمه الله: أما العمرة فلها ميقاتان: مكاني وزماني، فذكر المكاني ثم قال: وأما الزماني فجميع أيام السنة وفي يوم النحر وأيام التشريق إلا أن يحرم بالحج فيمتنع عليه الإحرام بها من حين إحرامه إلى آخر أيام التشريق، ولا يعتمر حتى يفرغ من حجه، ولو نفر في النفر الأول لم ينعقد إحرامه بها، وكذلك لا ينعقد إذا أحرم بها قبل رميه لليوم الثالث ولا يلزمه أداؤها ولا قضاؤها، ويكره أن يحرم بعد رميه وقبل غروب الشمس من آخر أيام التشريق، وإن أحرم حينئذ لزمه الإحرام بها ومضى فيها حتى يتمها بشرط أن يكون طاف للإفاضة، وعلى هذا لا ينعقد إلا بشرطين: أن يرمي لليوم الثالث، وأن يطوف للإفاضة] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 223، ط. دار الكتب العلمية): [الميقات الزماني للعمرة جميع السنة... وقد يمتنع الإحرام بها في أوقات: منها: ما لو كان محرمًا بعمرة، ومنها: ما لو كان محرمًا بحج، فإن العمرة لا تدخل على الحج، ومنها: ما إذا أحرم بها قبل نَفْره؛ لاشتغاله بالرمي والمبيت، فهو عاجز عن التشاغل بعملها] اهـ.

حكم أداء العمرة عقب الانتهاء من أعمال الحج

أمَّا الإحرامُ بالعمرة بعد التحلُّلين والنُّفور مِن منى -وهو المسؤولُ عنه- فجائزٌ شرعًا، وينعقِد إحرامُه؛ لأنَّه بالنَّفْر خَرَجَ مِن الحجِّ.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 458، ط. دار الكتاب الإسلامي): [أما إحرامه بها -أي: العمرة- بعد نَفْره فصحيح، وإن كان وقت الرمي بعد النَّفْر الأول باقيًا؛ لأنه بالنَّفْر خرج من الحج، وصار كما لو مضى وقت الرمي، نقله القاضي أبو الطيب عن نص "الأم"، وقال في "المجموع": لا خلاف فيه] اهـ.

ويجِبُ على مُريد الإحرام بالعمرة أن يخرج إلى أدنى الحِلِّ، كالتنعيم أو مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها، فيُحرِم منه بالعُمرة.

قال ابنُ القطان في "الإقناع" (1/ 285): [ولا يُهل الرجلُ مِن أهل مكة بعمرة، حتى يخرجَ إلى الحلِّ، فيُحرِم منه، بإجماعٍ من العلماء لا يختلفون فيه] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فأداءُ العمرة بعد الانتهاء مِن مناسك الحج، وذلك بالخروج إلى "التنعيم"، والإحرام من هناك -جائز شرعًا، ولا حرج فيه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظفار لمن يجمع بين الحج والأضحية؟ فرجلٌ عزم على الحجِّ متمتعًا هذا العام، وقد وكَّل مَن يذبح عنه أضحيةً في بلده، فهل له أن يأخذ مِن شَعرِه وأظفاره للنظافة الشخصية قبل إحرامه، أم هو مطالبٌ شرعًا بالإمساك عنهما مِن أول ذي الحجة إلى أن تُذبح أضحيتُه؟


ما حكم المبيت بمكة بعد طواف الوداع؟ فأنا ذهبت لأداء فريضة الحج، وبعد أن انتهيتُ من مناسك الحجِّ وطفت طواف الوداع لم أترك مكة بل أقمت بها يومًا بسبب الاستعداد للسفر مع الرحلة المنظمة والرفقة، فهل يلزمني إعادة طواف الوداع مرة أخرى قبل السفر مباشرةً حتى يكون آخر عهدي بمكة هو الطواف، وما الحكم لو سافرت ولم أتمكن من إعادة الطواف مرة أخرى؟


ما حكم تمشيط الشعر أثناء الإحرام؟


ما مدى إجزاء السعي بين الصفا والمروة إلى انتهاء السياج المخصص لسير العربات؟ فكان هناك رجلٌ يسعى بين الصفا والمروة، وقد لاحَظَ في أثناء سَعْيه أن السياج المخصص لسَيْر العَرَبات ينتهي عند بداية الصعود قبل الوصول إلى حجارة الجَبَلَين الموجودة حاليًّا، فهل يجزئه أن يستدير عند نهاية هذا السياج مستأنفًا الشوط التالي، سواء عند جبل الصفا أو جبل المروة؟


هل ما يُقَال من أنّ المتابعة بين العمرة والحج تنفي الفقر والذنوب صحيح؟


بم يحصل التَّحلُّل من الإحرام في الحج والعمرة؟ فأنا كنتُ قد أحرمتُ بالحجِّ هذا العام، وبعد أن رَمَيتُ الجمرات يوم النحرِ، وانتهيتُ من الحلقِ، وضعتُ الطِّيبَ، فقال لي أحدُ الحجاجِ ممن كان معنا: لا يجوز أن تَمَسَّ شيئًا من الطيب ما دُمتَ مُحرِمًا إلى أن تتحلَّل، فبماذا يحصل التَّحلُّل من الإحرام؟ وهل ما فعلتُهُ صحيح أو بَطَلَ حَجِّي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يناير 2026 م
الفجر
5 :18
الشروق
6 :47
الظهر
12 : 8
العصر
3:7
المغرب
5 : 28
العشاء
6 :49