ما مدى تأثير مرض اضطراب ثنائي القطب على عقد الزواج؟ فقد تزوجت امرأةٌ، وبعد الزواج اكتشَفَت أن زوجها يعاني مرضًا يُسمَّى بـ"اضطراب ثنائي القطب"، مما يُصيبه أحيانًا بأعراض من العنف والهوس في العلاقة الخاصة، وأحيانًا بالهدوء والاكتئاب والانعزال، فهل يُعدُّ ذلك مُسَوِّغًا شَرعيًّا لطلب التفريق؟
لا حرج على الزوجة شرعًا في أن ترفع أمرها إلى القضاء بطلب التفريق للعيب بسبب إصابة الزوج بمرض "اضطراب ثنائي القطب"، سواء أكان هذا المرض موجودًا في الزوج قبل العقد ولم تعلم به، أم حدث بعد العقد ولم ترضَ به، وذلك متى قرَّر الأطباءُ كونه مستحكمًا من الدرجة الشديدة التي يحصل منها النفرة التي تمنع من مقصود النكاح، وإلَّا: فليس لها حقُّ خيار الفسخ وطلب التفريق بالعيب، لكنه لا يمنعها مِن طلب التطليق للضرر إذا ترتب عليه أضرارٌ تَستَحيل معها العشرة بين أمثال الزوجين، وذلك حسبما يقدره القاضي بما له من واسع سلطة الاستدلال، إذ مرجع التفريق بهذه الأسباب هو القضاء، وننصح الزوجة بالصبر على حال زوجها، كما هو واقع المرأة المصرية الثابت بالتجربة والمشاهدة.
المحتويات
مرض "ثنائي القطب"D أو ما يعرف بالاكتئاب الهوسي: هو عبارة عن اضطرابٍ في الدماغ (أو اختلال كيميائي بالمخ) يُسبِّبُ تغيُّرات في مزاج الشخص وطاقته وقدرته على العمل، فهي حالة مِن حالات الصحة العقليَّة التي تؤثِّر في الحالة المزاجيَّة للمصاب، قد يتأرجح المزاج بين المرتفع جدًّا وهي مرحلة (الهَوَس)، ومن أهم أعراضها: سرعة الانفعال، وفرط النشاط، وعدم الرغبة في النوم، والرغبة الجنسية الشديدة، وزيادة الثرثرة، وتسارع الأفكار، وسرعة الغضب، والسلوك المندفع الطائش، والتصميم على فعل ما يريد، وبين المنخفض جدًّا وهي مرحلة (الاكتئاب)، ومن أهم أعراضها: تكدُّر المزاج، والشعور بالحزن، وفقدان المتعة، وفقدان التركيز معظم الأوقات تقريبًا، وقد تسود حالة مزاجية واحدة على الأخرى، وقد تكون مختلطة مع بعضها البعض، وغالبًا ما يمرُّ المصاب ببعض الفترات مِن المزاج الطبيعي (وتتفاوت طولًا وقصرًا حسب درجة المرض واستجابة المريض للعلاج)، ومع ذلك يمكن عودة النوبات وتكررها، بل من الممكن أن تصل من الشدة إلى حدٍّ كبير، كما في نوبات الهَوَس والاكتئاب الحادَّين، فيحدث نوع من السلوكيات غير المحكومة، والتأثير على إمكانية التواصل مع الآخرين، والتفكير في طرق للتخلص من الحياة، كما جاء في بحث "اضطراب ثنائي القطب" مجلة (Focus)، المجلد (21)، العدد (4) الصادرة عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي 2013م، و"الاضطرابات النفسية" منشور على موقع منظمة الصحة العالمية (WHO) بتاريخ يونيو 2022م، و"مرض الهوس الاكتئابي" منشور في الموسوعة البريطانية (Encyclopedia Britannica) 25 مارس 2024م، و"ذاكرتا الأحداث الشخصية لدى مرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب" (ص: 155)، منشور بالمجلة المصرية لعلم النفس الإكلينيكي والإرشادي، عدد (2) أبريل 2018م.
مرض "ثنائي القطب" بالنسبة إلى أعراضه يرجع إلى درجتين رئيستين:
الأولى: درجة التأثير القليل للحالة المزاجيَّة للمصاب، فيمكن أن يصاب بنوبات الهوس الخفيف أو يدخل في حالة من الاكتئاب، وهذه الدرجة تظهر فيها جملة من الأعراض -كما ذكرنا- ولكن يستطيع معها المريض إنجاز كثير من مهامه وواجباته ومتطلباته.
الثانية: وهي الدرجة الشديدة من المرض، والتي تصل إلى حدِّ نوبات الهوس والاكتئاب الحادَّين -مع غلبة الاكتئاب-، فيغلب فيها المرض على عقلِ المُصاب، فيضطرب إدراكُهُ ويختلُّ فِعْلُهُ، ولا يستطيع التحكم في ذاته، فتحصل له درجة من درجات زوال العقل، ومن ثمَّ: تصعب عليه عملية التواصل مع الآخرين، والقيام بالمسؤوليات المنوطة به، وكما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه -فيما نقله عنه صاحب "البيان" (2/ 12، ط. دار المنهاج)-: [أقلُّ زوالِ العقل: أن يكون مختلطًا، فيعزب عنه الشيء وإن قلَّ، ثم يثوب إليه عقله] اهـ.
إذا طرأ على العقلِ مرضٌ أو عرَضٌ أفسدَ أثَرَهُ، بحيثُ يسبب له خللًا في أداء وظائفه الأساسية، كان لذلك أشد الأثر في تغير الأحكام، ومن جملة هذه الأحكام: أحكام النكاح والفرقة، فقد ناقشَ الفقهاءُ جملة من الأمراض التي تغلب العقل بخصوصها ومدى اعتبارها عيبًا يمكن أن يُفسَخَ به عقدُ النكاح من عدمه.
فنص جمهور الفقهاء، من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول الإمام محمد بن الحَسَن الشَّيْبَانِي مِن الحنفية، إلى أنَّ المرض العقلي يُعَدُّ عيبًا يُفسَخُ به عقد النكاح، وهم وإن عبَّروا عنه بالجنون إلَّا أنهم لم يجعلوه متمحِّضًا فيه، بل ذكروا تحته أنواعًا من الأمراض التي تغلب العقل، كالصرع، والهوس، والوسواس، والعته، والخرف، والدهش، والخبل، والإغماء الميؤوس من إفاقة صاحبه، ونحو ذلك مما يفوتُ به مقصود النكاح؛ لأنه "يخل به، من حيث إنَّ الطبع ينفر من صحبة مثلها" كما قال الإمام السَّرخسي الحنفي في "المبسوط" (5/ 96، ط. دار المعرفة)، فالنفس لا تسكُن إلى مَن هذه حالُهُ ولا تطمئن. ينظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (2/ 327، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح غرر الأحكام" للعلامة مُلَّا خسرو الحنفي (1/ 400، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"الشرح الكبير" للإمام الدردير المالكي (2/ 279، ط. دار الفكر)، و"شرح منهج الطلاب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي (3/ 386، ط. الحلبي)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتِي الحنبلي (5/ 120، ط. دار الكتب العلمية).
وهو ما أخذَ به قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسَنَة 1920م المعدَّل بالقانون رقم 100 لسنة 1985م، غير أنَّ القانون جعل حقَّ طلب التفريق في ذلك للزوجة دون الزوج، فنصَّ في المادة (9) منه على أنَّ: [للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبًا مستحكمًا لا يمكن البرء منه، أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر، كالجنون والجذام والبَرَص، سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به، أم حدث بعد العقد ولم ترضَ به، فإن تزوجته عالمةً بالعيب، أو حدث العيبُ بعد العقد ورَضِيَت به صراحةً أو دلالةً بعد علمها، فلا يجوز التفريق] اهـ، وذلك أخذًا بمذهب الحنفية الذي اختصَّ الزوجةَ بحق طلب التفريق إذا وجدت بزوجها عيبًا مستحكمًا تتضرر منه، ولا يمكن البرء منه أو يمكن بعد زمن طويل، وسواء أكان ذلك العيب موجودًا بالزوج قبل العقد ولم تعلم به عند إنشائه، أم حدث بعد العقد ولم تَرْضَ به، بخلاف الزوج، فإنَّه لا يحق له طلب التفريق بسبب العيب الموجود بالزوجة مطلقًا. ينظر: "المبسوط" للإمام السَّرَخْسِي (5/ 95، ط. دار المعرفة)، و"العناية" للعلامة البَابَرْتِي (4/ 303، ط. دار الفكر)، و"فتح القدير" للإمام كمال الدين ابن الهُمَام (4/ 305، ط. دار الفكر).
والحكمة مِن هذه التفرقة عند الحنفية أنَّ الزوجَ متمكِّنٌ مِن رفع هذا الضرر مِن العيب عن نَفْسه بالطلاق، بخلاف المرأة فإنَّه لا يُمكِنُها رفعُه إلَّا عن طريق رفع أمرها إلى القضاء حتى يحكم لها بالفسخ بسبب العيب.
قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي في "المبسوط" (5/ 97) في بيان المعنى مِن قصر الحق في الفسخ بالعيب في النكاح على الزوجة دون الزوج: [ثُمَّ المعنى فيه: أنَّ هناك قد انسدَّ عليها بابُ تحصيل المقصود؛ لأنها لا تتوصل إلى ذلك مِن جهة غيره ما دامت تحته، وهو غير محتاج إليها، فلو لم يثبت لها الخيارُ بَقِيَت معلَّقةً، لا ذاتَ بَعْلٍ ولا مُطَلَّقة، فأثبَتْنا لها الخيارَ لإزالة ظُلْم التعليق، وهذا لا يوجَد في جانِبِه؛ لأنه متمكِّنٌ مِن تحصيل مقصوده مِن جهةِ غيرها.. ومتمكِّنٌ مِن التخلص منها بالطلاق] اهـ.
وعلى ذلك، ومن خلال ما سبق: فإذا كان مرض "ثنائي القطب" من الدرجة الشديدة التي تصل إلى حدِّ الاكتئاب والهوس الحادَّين -بناء على ما يقرره الأطباء المختصون- بحيث يحصل منه النفرة التي تمنع من مقصود النكاح، فإنَّه بذلك يعد عيبًا من العيوب التي تثبت للمرأة حقَّ خيار الفسخ. أمَّا إذا كان المرضُ من الدرجة الخفيفة التي تعرضُ لكثير من المصابين بهذا المرض، ولم يترتب عليها نفرة تمنع مقصود النكاح، فإنَّه لا يُعَدُّ حينئذٍ عيبًا من العيوب التي تُثبت الخيارَ ويجوزُ معها طلب التفريق بالعيب.
قال الإمام أبو البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 279، ط. دار الفكر، مع "حاشية الإمام الدُّسُوقِي"): [(و) ثبت الخيار... سواء كان بصرعٍ أو وسواسٍ، وهو أحد العيوب الأربعة المشتركة، (وإن مرةً في الشهر)؛ لنفور النفس، وخوفِها منه] اهـ. قال الإمام الدُّسُوقِي مُحَشِّيًا عليه: [محلُّ الرد بما ذكر... إذا كان يحصل منه إضرارٌ، مِن ضربٍ، أو إفسادِ شيءٍ، أمَّا الذي يطرح بالأرض ويفيق من غير إضرارٍ: فلا ردَّ به] اهـ.
ومع ذلك، فإنَّ المرض إذا لم يصل بالزوج إلى درجة النفور الذي يَمنع مِن حصول مقصود النكاح، ولكن نَزَلَت بالمرأة أضرارٌ مترتبة عليه، فإنَّ هذا لا يسلب المرأةَ حقَّها في طلب التطليق للضرر، والحكم نفسه إذا كانت آثارُ المرض قد وَصَلَت به إلى درجة العيب المُنَفِّرِ لكنها كانت تعلم به قبل الزواج أو علمت به بَعدَه ورَضِيَت به ثم تضررت بعد ذلك بما لا تستطيع معه استكمال الحياة الزوجية -فإن لها أيضًا أن ترفع أمرها للقاضي بطلب التطليق للضرر رغم أنها لا يثبت لها خيار الفسخ بالعيب.
والتطليق للضرر هو حكمٌ قرره القانونُ المصري استثناءً على خلاف الأصل، إذ الأصلُ هو كون حَلِّ عصمة الزواج بيد الزوج، إلا أنَّ قانون الأحوال الشخصية في مادته السادسة قد أقام حكمَ القاضي مقامَ لفظِ الزوج استثناءً؛ رفعًا للضرر الواقع على المرأة، وقد استَقَى القانونُ أحكامَ الطلاق للضرر مِن مذهب المالكية، فجعل كلَّ طلاق مِن القاضي -عدا الطلاق لعدم الإنفاق- يحتسب طلقة بائنة، ومَبنَى هذا الطلاق على وجود الضرر الذي تستحيل معه العشرة بين أمثال الزوجين، وهو نِسْبِيٌّ يختلف مِن زوجةٍ إلى أخرى، فما يُحكَم بكونه ضررًا في حقِّ زوجةٍ بحيث تستحيل معه العِشرة قد لا يُحكم بكونه كذلك في حقِّ أخرى، والعكس، ولا يَختص الضررُ فيه بكونه مُنَفِّرًا أو يَمنع مقصود النكاح، وبهذا يختلف عن التفريق بالعيب.
قال الشيخ عِلِّيش في "منح الجليل" (3/ 550، ط. دار الفكر): [(ولها) أي: الزوجة (التطليق) جبرًا على الزوج طلقة واحدة تَبِينُ بها (بـ) سببِ (الضرر) مِن الزوج] اهـ.
مع ضرورة التنبيه في هذا الشأن على أهمية التأني وعدم التسرُّع في إثبات التضرر من مثل هذه الأمراض، والصبر على الأزواج المصابين به؛ رجاءً في حصول الشفاء من هذه الأمراض من جهة، خاصة مع التقدم الطبي الحديث، ولِما دَرجت عليه الأُسر المصرية من التكافل والتكامل والتراحم بين الأزواج، وتحمُّلِ بعضهما الآخر في مثل هذه الحالات المرضية من جهة أخرى، حتى صار ذلك مكونًا أصيلًا من مُكَوِّناتِ ومَكنوناتِ العلاقات الأسَريَّة بين الزوجين.
بناء عليه: فإنه لا حرج على الزوجة شرعًا في أن ترفع أمرها إلى القضاء بطلب التفريق للعيب بسبب إصابة الزوج بمرض "اضطراب ثنائي القطب"، سواء أكان هذا المرض موجودًا في الزوج قبل العقد ولم تعلم به، أم حدث بعد العقد ولم ترضَ به، وذلك متى قرَّر الأطباءُ كونه مستحكمًا من الدرجة الشديدة التي يحصل منها النفرة التي تمنع من مقصود النكاح، وإلَّا: فليس لها حقُّ خيار الفسخ وطلب التفريق بالعيب، لكنه لا يمنعها مِن طلب التطليق للضرر إذا ترتب عليه أضرارٌ تَستَحيل معها العشرة بين أمثال الزوجين، وذلك حسبما يقدره القاضي بما له من واسع سلطة الاستدلال، إذ مرجع التفريق بهذه الأسباب هو القضاء، وننصح الزوجة بالصبر على حال زوجها، كما هو واقع المرأة المصرية الثابت بالتجربة والمشاهدة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزواج من بنت أخت الزوجة؟ فرجل متزوج بزوجة ويريد التزوج ببنت أخت هذه الزوجة التي لا تزال على عصمته للآن، وأن زوجته هذه موافقة على هذا الزواج. وطلب السائل الحكم الشرعي في هذا الموضوع؟
سؤال عن النظام المتبع بشأن الأسر البديلة في إحدى البلدان؛ حيث تقوم الدولة بتسليم الأسرة البديلة طفلًا لرعايته في حالة ما إذا كانت الأم داخل هذه الأسرة البديلة أو شقيقتها مرضعًا؛ بحيث يصبح وجود الطفل داخل هذه الأسرة البديلة بشكل يتوافق مع الشريعة الإسلامية، فما الحكم في ذلك.
سائل يقول: نرجو منكم بيان المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187].
ما حكم تعليق صور الأهل على جدران المنزل؟ وما حكم الاحتفاظ بهذه الصور للذكرى؟
ما حكم الرجعة في الطلاق إذا طلقت المرأة نفسها؟ فقد تزوج السائل بسيدة بتاريخ 19/ 9/ 1974م على يد مأذون، وقد اشترطت الزوجة أن تكون العصمة بيدها تطلق نفسها متى شاءت كما جاء في الصورة الضوئية لوثيقة الزواج المرافقة، وأنه بتاريخ 14/ 8/ 1980م بالإشهاد على يد مأذون طلقت الزوجة نفسها منه طلقة ثانية. ويقول السائل: إن زوجته وأهلها حضروا إلى منزله يوم 17/ 8/ 1980م وأبلغوه شفاهًا أنها طلقت نفسها منه، فقال لها أمام الحاضرين: وأنا راجعتك إلى عصمتي، وتكرر هذا عدة مرات. وأنه لم يتسلم إشهاد الطلاق المنوه عنه إلا في يوم 8/ 3/ 1981م بطريقة غير رسمية، وأرفق صورة ضوئية من هذا الإشهاد، وأنه حرر محضرًا بذلك بقسم الشرطة بنفس التاريخ.
وطلب السائل الإفادة بالرأي الشرعي في هذه المراجعة حتى يتمكن من مباشرة حقوقه الشرعية، وبيان موقفه من العصمة في هذه الرجعة.
امرأة تزوجت بشخص بمقتضى قسيمة رسمية، وبتاريخ أول فبراير سنة 1926م حرر الزوج المذكور على نفسه ورقة لزوجته المذكورة تسجلت بمحكمة عابدين الأهلية، أقر فيها على نفسه بقوله لها: "جعلت أمرك بيدك، بحيث إنك متى وكلما أردت طلاقك مني وأظهرت إرادتك بقولك في غيبتي أو حضوري بصيغة الغائب أو صيغة الخطاب لي ما يدل على أنك طلقت نفسك مني أو حرمت نفسك علي، سواء صرحت بالواحد أو الاثنين أو الثلاث تكونين طالقًا مني فور تصريحك على الطريقة التي تصرحين بها، سواء كانت رجعية أو بائنًا بينونة صغرى أو كبرى، أولى أو ثانٍ أو ثلاث، على دفعة أو دفعات"، على الوجه المدون بالورقة التي حررها على نفسه.
وبما لها من الحق المذكور أشهدت الزوجة المذكورة على نفسها بأنها فعلت المعلق عليه الطلاق بالعقد العرفي، وأظهرت إرادتها في طلاق نفسها من زوجها المذكور بقولها: "طلقت نفسي من زوجي ... طلقة واحدة بائنة من الآن، فلا أحل له إلا بعقد ومهر جديدين"، وذلك بمقتضى إشهاد صادر منها في 14 يونية سنة 1926 بمحكمة مصر الشرعية، وهو مرفق مع هذا.
بناءً عليه نرجو من فضيلتكم التفضل بإفادتي عما إذا كان الطلاق المذكور واقعًا أم لا؟ وإذا كان واقعًا فهل يحل للزوجة المطلقة نفسها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء عدتها من مطلقها المذكور؟ أرجو الجواب، ولكم الأجر والثواب.