الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم بيع تأشيرات الدول من خلال مكاتب غير مرخصة

تاريخ الفتوى: 07 أغسطس 2024 م
رقم الفتوى: 8430
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم بيع تأشيرات الدول من خلال مكاتب غير مرخصة

ما حكم بيع تأشيرات السفر للدول الخارجية من المكاتب غير المرخص لها بذلك؟

قيام بعض الأفراد أو الجهات ببيع تأشيرات السفر للدول الخارجية بالاحتيال من خلال المكاتب غير المرخص لها بذلك ومن دون اتباع السُّبل التي رسمها القانون -أمر لا يجوز شرعًا؛ لما في ذلك من مخالفة منطويةٍ على تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب، ومخالفة للقوانين المنظمة وللأعراف الدولية التي أُمرنا بضرورة الالتزام بها.

المحتويات

المقصود بالتأشيرة أو ما يُعرف بالفيزا

التأشيرة أو ما يُعرف بالفيزا هي إذنٌ للدخول، ويُعبَّر عنها بأنها: سِمَةٌ تُوضع على جواز سفر، تمنح حق الدخول إلى قُطرٍ من الأقطار، أو الخروج منه، أو المرور به. ينظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" د/ أحمد مختار عمر (1/ 98، ط. عالم الكتب). وتعتبر بهذا المعنى وسيلةً تؤدي إلى مقصد مهم، يتمثل في حماية البلاد وتحصين الثغور وتوفير الأمن والأمان للمواطنين، وهي من الأشياء الواجبة؛ لما تقرر في القواعد أنَّ "الوسائل تأخذ حكم المقاصد"، كما في "الفروق" للإمام القرافي (3/ 3، ط. دار عالم الكتب).

حق الحاكم في اتخاذ التدابير والإجراءات واللوائح التنظيمية التي تمَكِّنُهُ من تحقيق مقاصد الشريعة الكلية

من المعلوم أنَّ الشرع الشريف قد خوَّل للحاكم وصاحب الولاية أن يتخذ من التدابير والإجراءات واللوائح التنظيمية ما يُمَكِّنُهُ من تحقيق مقاصد الشريعة الكلية، من حفظ النفس والعقل والعرض والمال والدين، فالأمر بتحقيق هذه المقاصد أمرٌ بتحصيل وسائلها، والتي منها التأشيرات المطلوبة للدخول للبلاد، فوجود التأشيرات للدخول أو الخروج من البلاد أمرٌ واجب؛ لتحقيق الغرض الذي من أجله طُلبت، ومن المقرر أنَّ "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، كما في "المحصول" للإمام الرازي (6/ 24، ط. مؤسسة الرسالة).

وقد تقرر ضرورة مراعاة الحصول على التأشيرة بين الدول لأجل تحقيق الأمان والاستئمان، ومراعاة العهود والمواثيق والأعراف الدولية، وهذا يتفق تمامًا مع ما أرشد إليه الشرع الشريف من ضرورة مراعاة النظام العام؛ رفعًا للأذى والضرر، وحفظًا من الفوضى والخلل.

وقد نظم القانون هذا الأمر المتعلق بالتأشيرة، حيث نصت المادة رقم (2) من القانون المدني قانون رقــم (74) لسنة 1952م على أنَّه: [لا يجوز دخول الأراضي المصرية أو الخروج منها إلا من الأماكن التي تنظَّم فيها الرقابة على الجوازات وبإذن من الموظف المختص بالرقابة، ويكون ذلك بالتأشير على جواز السفر أو الوثيقة التي تقوم مقامه] اهـ.

وما نصَّ عليه القانون من هذه الأمور التنظيمية، واستقرت عليه الأعراف الدولية -متفق مع ما وجَّه إليه الشرع من ضرورة مراعاة العُرف خاصًّا كان أو عامًّا، فقد نص القرآن الكريم على اعتبار العرف أو العادة في الأحكام الشرعية، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، بل العرف معدودٌ في الأدلة الشرعية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية.

قال ابن النجار الفتوحي في "شرح الكوكب المنير" (4/ 448، ط. مكتبة العبيكان): [(و) من أدلة الفقه أيضًا (تحكيم العادة) وهو معنى قول الفقهاء: إن "العادة محكمة"، أي معمول بها شرعًا؛ لحديث يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، موقوفًا عليه وهو «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ»، ولقول ابن عطية في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] إن معنى العرف: كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة] اهـ.

حكم بيع تأشيرات الدول من خلال مكاتب غير مرخصة وموقف القانون من ذلك

أما بيع التأشيرات وشراؤها فلا يجوز إلَّا من خلال الجهات المختصة بذلك والتي أذن لها القانون، فلابد من الحصول عليها من الجهات المخولة بإخراجها واستصدارها فقط.

وإذا خالف بعضُ الأفراد أو الجهات ذلك وقاموا بالبيع دون إذن وتصريح، وخرجوا بالحيلة عن الإطار الذي حدده القانون فقد ارتكبوا مخالفة جسيمة؛ لما في المخالفة من تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب على سلطات الدولتين المُهَاجَر منها والمُهَاجَر إليها.

وقد حدد القانون المصري العقوبة على هذه المخالفة؛ حيث نَصَّ عليها القانون رقم 97 لسنة 1959م والمعدَّل بالقانون رقم 78 لسنة 1968م في شأن جوازات السفر على أنَّه: [لا يجوز لمصري مغادرة البلاد أو العودة إليها إلا إذا كان حاملًا لجواز سفر، ومن الأماكن المخصصة لذلك، وبتأشيرة على جواز سفره، ويُعاقب مَن يخالف أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيهًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فقيام بعض الأفراد أو الجهات ببيع تأشيرات السفر للدول الخارجية بالاحتيال من خلال المكاتب غير المرخص لها بذلك ومن دون اتباع السُّبل التي رسمها القانون -أمر لا يجوز شرعًا؛ لما في ذلك من مخالفة منطويةٍ على تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب، ومخالفة للقوانين المنظمة وللأعراف الدولية التي أُمرنا بضرورة الالتزام بها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز فتح فتحات تهوية في المقابر لخروج روائح الميت من القبر؟


ما حكم بيع الأدوية مجهولة المصدر غير المصرح بها؟ حيث يقوم بعض الصيادلة بشراء وبيع الأدوية المهربة مجهولة المصدر غير المصرح بها من وزارة الصحة، مثل: المنشطات، والأدوية المؤثرة على الحالة النفسية، مما يترتب عليها الضرر بالمرضى؛ لعدم مطابقة هذه الأدوية للمواصفات؟


ما حكم إعطاء أحد المشتركين في الجمعية مبلغا من المال للتنازل عن دوره؟ فقد اشترك رجلٌ في جمعية شهريَّة، وموعد تسلُّمه لدَوْرِه فيها سوف يكون بعد ستة أشهر، فطلب من الذي سيتسلَّم الجمعية بعد شهرين أن يعطيه دَوْرَه فيها، فوافق صاحب الدَّوْر المتقدِّم على ذلك، غير أنَّه اشترط عليه أن يأخذ منه مقابل ذلك مبلغًا من المال، فهل يجوز ذلك شرعًا؟


سائل يقول: اطلعت على فتوى تجيز التعامل مع البنوك. فقال لي أحد أصدقائي بأن القائلين بجواز التعامل مع البنوك يصحِّحون المعاملات البنكية بالتلفيق غير المشروع بين المذاهب الفقهية. فنرجو منكم بيان ما مدى صحة هذا الكلام؟


ما حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها؟ ففي هذه الأيام يكثر بين الشباب والأطفال استعمال المفرقعات والألعاب النارية في المواسم المختلفة في الشوارع وبين المحلات والمنازل، وتتوالى علينا من حين لآخر أخبار الحوادث والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم، من نحو بتر أصبعٍ، أو إصابة عينٍ، وكذا الإصابة بالحروق المختلفة في الجسد، أو ما تتسبب به من الأذى البالغ للآخرين من المارَّةِ وأصحاب المحلات والمخازن، حيث تتسبب أحيانًا في اشتعال الحرائق وإتلاف الأموال والأنفس، وأقل كل هذا الضرر هو إحداث الضوضاء، وترويع الآمنين.


ما حكم البيع والشراء من نفس الطرفين في مجلس واحد؟ حيث وجد تاجر يرغب في زيادة استثمار أمواله، وتوسعة نشاط تجارته في الأسواق، بأن يشتري الذهب مِن مالِكِيه بثمن حالٍّ، وقبل أن ينقدهم ثمنَه يتفق معهم على أن يبيعَه لهم بثمن مؤجل مع زيادة في الثمن، بحيث إنه إن اتَّفَقَ مع العميل على الثمن في البَيعَتَين، فإنه يَخصِمُ أولَ قِسط مِن ثمن البَيعَة الثانية (وهي شراء العميل منه بالتقسيط) ويعطيه باقي ثمن البَيعَة الأُولى (وهي شراؤه من العميل)، فإن لم يرض مالِكُ الذهب بشرائه منه مرةً أخرى بالأجل لم يشتره منه التاجرُ ابتداءً، فهل تصح هذه المعاملة شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30