ما حكم سداد الدين المؤجل عند وفاة الدائن وقبل حلول الأجل؟ فقد اقترض رجلٌ من آخَر مبلغًا من المال، واتفق معه على أن يرد إليه المبلغ كاملًا بعد ثلاثة أشهر، ولكن المقرِض مات بعد شهر واحد، فجاء ورثته يطالبون بسداد الدَّين على الفور باعتباره قد أصبح مالَهم، فهل يحق لهم تعجيل قبض الدَّين قبل موعده؟
الواجب على المدين أن يسدِّد الدَّين المؤجَّل عند حلول أجَل استحقاقه، لا عند موت الدائن، ولذلك فليس لورثة الدائن المذكور الحق في إلزام المدين بتعجيل الدَّين الذي كان عليه لمورِّثهم، ومع ذلك فإن كان المدينُ موسرًا ورغب في رد الدين قبل حلول أجل استحقاقه، جاز له ذلك شرعًا، وكان من باب رد الإحسان بالإحسان، ومقابلة المعروف بالفضل والإكرام.
المحتويات
إقراض المحتاج رفقًا به وإحسانًا إليه دون نفعٍ يبتغيه المُقرِض يحصل به أجرٌ عظيم عند الله تبارك وتعالى، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11].
والواجب على المقترِض أن يُحسِن الأداءَ، فلا يليق مقابلةُ إحسان المقرِض للمقترض إلَّا بالإحسان، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» رواه البخاري.
من المقرر شرعًا أن الإنسان إذا مات وله دَين انتقل الدين إلى ملك ورثته، كما في "الحاوي الكبير" للإمام أبي الحسن المَاوَرْدِي (3/ 172، ط. دار الكتب العلمية).
والدَّين المنتقل إلى مِلك ورثة الدائن إن كان مؤجَّلًا إلى وقت معينٍ فإنه لا يَحلُّ وقت أدائه إليهم قبل الوقت المتفق عليه بين الدائن والمدين بإجماع العلماء.
قال الإمام ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 112، ط. دار الآثار): [وأجمَعوا على أن دُيُون الميت على الناس إلى أجَلٍ لا تَحِلُّ بموته، وهي إلى أجَلِهَا] اهـ.
وقال في "الإشراف" (6/ 232، ط. مكتبة مكة الثقافية): [وأجمَع كلُّ مَن نَحفَظ عنه مِن أهل العلم على أن دُيُون الميت على الناس إلى الآجال أنها إلى آجالها، لا تَحِلُّ بموته] اهـ.
فإذا رغب المَدينُ في سداد الدَّين قبل حلول أجل استحقاقه وهو قادرٌ على ذلك، كان له من الله أجرٌ عظيمٌ، وتحقق بالسماحة المطلوبة شرعًا في قضاء الدَّين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَسَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، وَسَمْحًا إِذَا قَضَى وَسَمْحًا إِذَا اقْتَضَى» رواه الإمامان: مالك في "الموطأ"، والبَيْهَقِي في "شعب الإيمان" واللفظ له.
قال الإمام الزُّرْقَانِي في "شرحه على الموطأ" (2/ 512، ط. مكتبة الثقافة الدينية): [«سَمْحًا إِنْ قَضَى» أي: أدى ما عليه طيِّبة به نفسُه، ويقضي أفضلَ ما يَجِدُ، ويُعَجِّل القضاء] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالواجب على المدين أن يسدِّد الدَّين المؤجَّل عند حلول أجَل استحقاقه، لا عند موت الدائن، ومن ثَمَّ فليس لورثة الدائن المذكور الحق في إلزام المدين بتعجيل الدَّين الذي كان عليه لمورِّثهم، ومع ذلك فإن كان المدينُ موسرًا ورغب في رد الدين قبل حلول أجل استحقاقه، جاز له ذلك شرعًا، وكان من باب رد الإحسان بالإحسان، ومقابلة المعروف بالفضل والإكرام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم سداد الأخت ديون والدها من معاشها منه؟ فقد أخذ والدي شبْكة ابنته -أختي- وباعها لحسابه، والآن أنا أصرف معاش والدي بعد وفاته، ويطالبني إخوتي وأخواتي بسداد ثمن الشبْكة لأختي من المعاش، فهل يحق لهم ذلك؟
ما حكم خصم تكاليف الإنتاج الزراعي من الزكاة عند إخراجها؟ فأنا مزارع للخضراوات، وتزيد تكاليف زراعتها عليَّ؛ حيث أقوم مِن مالي الشخصي بشراء الشتلات أو البذور وأتكلف أُجَر العمال في العزيق والجمع والنقل والآلات، وشراء الأسمدة والمبيدات، أولًا بأولٍ، وهي نفقات باهظة؛ فهل يجوز لي خصم قيمة هذه النفقات من الثمار قبل إخراج زكاتها؟ وما الحكم في حالة ما إذا كان شراء هذه المستلزمات على سبيل الاستدانة من المحلات على أن أسددها بعد الحصاد؟
أرجو التفضل بالإحاطة بأنه صدر لصالحي عدة أحكام قضائية نهائية بضم ابنتي الصغيرة منذ عام 2001م ولكن السيدة والدتها -مطلقتي- ممتنعة عن تنفيذ تلك الأحكام، وكَيدًا لي فقد أقامت ضدي دعوى حبس نظير متجمد نفقة الصغيرة عن فترة كان من المفترض أن تكون فيها ابنتي في يدي تنفيذًا لأحكام الضم الصادرة لصالحي، واستصدرَت ضدي حكمًا بالحبس ثلاثين يومًا إذا لم أدفع مبلغ سبعة آلاف ومائة جنيه متجمد نفقة الصغيرة.
ولما كان قد صدر لصالحي حكم نهائي باسترداد مبلغ تسعة عشر ألفًا ومائة وعشرين جنيهًا متجمد نفقة زوجية سبق أن تقاضته مني مطلقتي دون وجه حق تنفيذًا لأحكام حبس مماثلة رغم صدور حكم بالتطليق وبإسقاط كافة حقوقها الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق؛ لأن الإساءة من جانبها.
وحيث إن والدة ابنتي موسرة وليست معسرة أو محتاجة، بل تستطيع أداء الدَّين من مالها؛ لأنها تعمل براتب شهري كبير إضافة إلى أنها متزوجة بزوج يقوم بالإنفاق عليها، وبالتالي فإن طلب المقاصة لن يكون فيه مضرة بها، وقضاء الدَّين إنما يجب بما فضل عن الكفاية، خاصة وقد استقر الفقه على أن دَين الزوجة في غير حال الاستدانة لا يكون دَينًا قويًّا، وأنه إذا كان الزوج هو طالب المقاصة، فإنه يُجاب إلى طلبه في جميع الأحوال؛ لأنه يتنازل عن قوة دَينه، ولأنه قد رضي بذَهاب دَينه القوي في الدَّين الضعيف. "الأحوال الشخصية لمحمد أبو زهرة".
فأرجو من سيادتكم التفضل بإفادتي عن الوجه الشرعي في طلب إجراء مقاصة بين دَين متجمد نفقة ابنتي الممتنعة بإيعاز من والدتها عن أحكام الضم النهائية الصادرة لصالحي، والدَّين الذي لي على أمها الموسرة التي تستطيع أداء الدَّين من مالها البالغ تسعة عشر ألفًا ومائة وعشرين جنيهًا؛ وذلك طبقًا لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الصحيحة وطبقًا لما تُقِرُّه قواعد فقه المذهب الحنفي؛ حيث إن الشريعة الإسلامية هي القانون العام الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية مع اعتبار الأمر مهمًّا وعاجلًا؛ حيث إني مهدد بالحبس بينما أنا الدائن ولست المَدِين.
كيف يتصرف الخيَّاط في الملابس التي يقوم بتفصيلها ويتأخر أصحابها في تسلمها عن موعدها المحدد؟ فهناك رجلٌ يعمل خياطًا، ويقوم الزبائن بإحضار أقمشةٍ إليه لتفصيلها وملابس لإصلاحها، ويواجه مشكلة أحيانًا؛ حيث يترك بعضُهم تلك الملابس مدةً طويلةً، قد تبلغُ السنةَ وأكثر، مما يُسبب له حرجًا وضيقًا في محلِ العمل، فما التصرف الشرعي المطلوبُ في مثل هذه الحالة؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان المراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ»؟
جمعية خيرية تم تسجيلها في وزارة الشؤون الاجتماعية، والغرض منها هو مساعدة المرضى غير القادرين للحصول على خدمات علاجية مميزة عن طريق العلاج في المركز الخيري الطبي الذي أنشئ خصيصًا لهذا الغرض.
والسؤال: هل يجوز للجمعية الصرف من أموال الزكاة لتسديد الديون المتراكمة على الجمعية لصالح كلٍّ من: التأمينات الاجتماعية، ووزارة الكهرباء، ومصلحة الضرائب؟
وهل يجوز للجمعية الصرف من أموال الزكاة على تطوير أماكن تقديم الخدمات الطبية للمرضى القادرين وغير القادرين، مثل: أماكن الإقامة، وغرف العمليات، والبنية التحتية؟