الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة وما يجب فعله

تاريخ الفتوى: 14 أبريل 2025 م
رقم الفتوى: 8593
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة وما يجب فعله

ما حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة؟ فقد كنت أصلي خلف إمام المسجد، وقرأ آية فيها سجدة، لكنه نسي السجود لها، وأتم صلاته، وبعد الصلاة اختلف المصلون؛ فقال بعضهم: لو تذكَّر في الركوع كان عليه أن يعود ويسجد لها، وقال بعضهم الآخر: هي سُنَّة، ولا شيء في تركها؛ فما الصواب في هذه الحالة؟

إذا قرأ الإمام أثناء صلاته بالناس آية فيها سجدة، ولكنه نسي فلم يسجد لها، ثم ركع فلا يعود للإتيان بها، بل عليه أن يتم صلاته، وصلاته صحيحة ولا شيء عليه؛ لأنه تلَبَّس بالفرض، فلا يتركه للعَوْد إلى سُنَّة، ولأنه يصير زائدًا ركوعًا عامدًا والزيادة في الأفعال عامدًا تبطل الصلاة.

المحتويات

 

عدد سجدات التلاوة الواردة في القرآن الكريم

سجود التلاوة من تمام إظهار العبودية لله تعالى، وسببه تلاوة آية من آيات القرآن الكريم التي تتضمن الدعوة للسجود لله تعالى ولو معنًى، أو عند سماعها، وهو مشروعٌ باتفاقِ الفقهاء.
والأصلُ في ذلكَ: قولُه تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ۝ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ۝ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 107-109].

واختلف الفقهاء في تحديد سجدات التلاوة الواردة في القرآن الكريم؛ فمنهم من يرى أنها أربعة عشر موضعًا، ومنهم من يرى أنها أحد عشر موضعًا، ومنهم من يرى أنها خمسة عشر موضعًا، وقد ذكر هذا الاختلاف بعض العلماء. ينظر: "المجموع" للنووي (4/ 62، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة (1/ 441، ط. مكتبة القاهرة).

حكم سجود التلاوة

كما اختلف الفقهاء في تحديد مواضعها في القرآن الكريم اختلفوا في حكمها، فمنهم من أوجبها كالحنفية. ينظر: "المبسوط" للسَّرَخْسِي (2/ 4، ط. دار المعرفة)، ومنهم من يرى أنها سُنَّةٌ، يثاب فاعلُها، ولا شيء على من تركها، وهذا ما عليه جمهورُ الفقهاء مِن المالكية والشافعية والحنابلة. ينظر: "التاج والإكليل" للإمام أبي عبد الله المَوَّاق المالكي (2/ 361، ط. دار الكتب العلمية)، و"فتح العزيز" للإمام الرَّافِعِي الشافعي (4/ 185، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (1/ 446).

حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة وما يجب فعله

إذا قرأ الإمام آية فيها سجدة، ثم تذكَّر بعد تَلَبُّسِه بركنٍ بعد القيام كالركوع أو شيءٍ مما بعده كما هي صورة السؤال، فلا يعود إلى السجود، ويجب عليه أن يكمل صلاته، ولا شيء عليه عند الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة وهو المختار للفتوى؛ لأنه تلَبَّس بالفرض، فلا يتركه للعَوْد إلى سُنَّة، ولأنه يصير زائدًا ركوعًا عامدًا والزيادة في الأفعال عامدًا تبطل الصلاة.

قال العلامة المَوَّاق المالكي في "التاج والإكليل" (2/ 334، ط. دار الكتب العلمية): [والذي نسي سجود التلاوة، والذي ذكر سجود سهو قبل السلام من فريضة في فريضة أو نافلة، والذي نسي السورة مع أم القرآن، فذكر ذلك وهو راكع فإنه يتمادى في ذلك كله] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 58-59): [(فرعٌ): المصلي إذا كان منفردًا سجد لقراءة نفسه، فلو قرأ السجدة، فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد، لم يجز؛ لأنه تلَبَّس بالفرض، فلا يتركه للعَوْد إلى سُنَّة، ولأنه يصير زائدًا ركوعًا، فلو بدا له قبل بلوغ حد الراكعين جاز، ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز، كما لو قرأ بعض التشهد الأول ولم يتمه جاز بلا شك... وإن كان المصلي إمامًا فهو كالمنفرد فيما ذكرناه] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (2/ 23) عند بيان حكم من ترك شيئًا ليس واجبًا كسجود التلاوة، وأنه يلزمه المضي دون العَوْد للسجود: [فإنْ مضى في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالمًا بتحريم ذلك، فسدت صلاته؛ لأنه ترك واجبًا في الصلاة عمدًا. وإن فعل ذلك معتقدًا جوازه لم تبطل؛ لأنه تركه من غير تعمد، أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك، لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع، فسدت الركعة التي ترك ركنها، كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في القراءة. وإن رجع في موضع المضي لم يعتدَّ بما يفعله في الركعة التي تركه منها، لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها، فلم يعد إلى الصحة بحال] اهـ.

بينما ذهب الحنفية، وابن القاسم من المالكية، إلى أنه إن تلبس بالركوع أو ركنٍ بعده وتذكر سجود التلاوة فإنه يسجد للتلاوة، وللحنفية تفصيلٌ، مُحصَّلُه: أنه يعود إلى ما كان فيه من أفعال الصلاة بعد تداركه لسجدة التلاوة، فيعيده استحبابًا ويسجد للسهو، وعند ابن القاسم يقوم فيبتدئ الركعة فيقرأ شيئًا ويركع.

قال الإمام الكمال ابن الهُمَام في "فتح القدير" (1/ 503، ط. دار الفكر): [لو نسي سجدة التلاوة ومحلها فتذكرها في الركوع أو السجود أو القعود فإنه ينحط لها ثم يعود إلى ما كان فيه فيعيده استحبابًا] اهـ. ولكنه لـمَّا ترك الواجب وهو المضي في الصلاة لأجلها فإنه يسجد للسهو؛ لتركه الواجب. ينظر: "العناية شرح الهداية" للبابرتي (1/ 508، ط. دار الفكر).

وقال الإمام الخَرَشِي في "شرح مختصر خليل للخَرَشِي" (1/ 356، ط. دار الفكر): [وإن ترك السجدة سهوًا وركع بنية الركوع ثم تذكرها حين وصل إلى حد الركوع اعتد بالركوع ويمضي على ركعته ويرفع لركعته عند مالك من رواية أشهب لا عند ابن القاسم، فيخر ساجدًا ثم يقوم فيبتدئ الركعة فيقرأ شيئًا ويركع] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا قرأ الإمام أثناء صلاته بالناس آية فيها سجدة، ولكنه نسي فلم يسجد لها، ثم ركع فلا يعود للإتيان بها، بل عليه أن يتم صلاته، وصلاته صحيحة ولا شيء عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم قضاء الصلاة الجهرية دون الجهر بالقراءة؟ فقد فاتتني بعض الصلوات المفروضة الجهرية فقضيتها سرًّا منفردًا، فهل تبطل الصلاة لذلك؟


خطيب مأذون له من السلطان بإقامة الجمعة بالناس في أحد المساجد، فاستخلف المأذون له رجلًا يجمع بالناس، فجمع خليفته بالناس في حياته، ثم مات المأذون له، فهل والحالة هذه للخليفة أن يجمع بالناس بعد موت المأذون؟ أفيدونا بالجواب.


ما حكم قضاء السنن الرواتب؛ فقد قرأت في حديث شريف: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ». وأنا أحرص قدر استطاعتي على أن أصلي الاثنتي عشرة ركعة، ولكني أحيانًا لا أستطيع أن أصليها في وقتها مع الصلوات المفروضة لانشغالي بواجباتي المنزلية، فأصلي الفرض فقط. وأريد أن أعرف هل يجوز لي أن أقضيَ ما يفوتني من السنن الرواتب التي تكون مع الصلوات المفروضة؟


سائل يقول: دار نقاش بيني وبين أحد أصدقائي حول تحديد أول الليل وآخره واحتدم الخلاف بيننا؛ فنرجو منكم  بيان تحديد وقت الليل بدايةً ونهايةً ودليل ذلك.


ما حكم صلاة الجنازة في الشارع بالنعال في زمن الوباء؟ حيث إنه نظرًا لِما تمرُّ به بلدان العالم ومنها مصر جرَّاء فيروس كورونا المستجد، والقرارات التي اتخذتها السلطات للحدِّ من انتشار هذا الوباء من غلق المساجد ونحوها من دُور العبادات، يقومُ المسلمون بالصلاة على الجنائزِ في الشوارع أو في الأماكنِ الواسعة، والكثير منهم يصلي على الجنازة دون أن يخلع نعليه، بدعوى أن هذا ليس مسجدًا، فهل صلاتهم بالنعال على هذا النحو صحيحة؟


ما حكم الشك في عدد ركعات الصلاة وسجود السهو لذلك؟ فأنا كنت أصلِّي فوقع عندي شكٌّ في عدد الركعات؛ فلا أدري أصليت أربعًا أم ثلاثًا؛ فما الحكم؟ وماذا أفعل؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30