رجل يسأل: هل تُعَدُّ أم زوجة أبي من المُحَرَّمات التي يحرم عَلَيَّ الزواج منها، فيجوز النَّظَر إليها والخلوة بها دون وجود أحد معنا؟
لا تُعَدُّ أم زوجة الأب من المُحَرَّمات التي يحرم الزواج منها عند انتفاء الموانِع، ولا حرج من النظر إليها عند التعامل معها ما دام النظر بغير شهوة وكان آمنًا من حصول الفتنة، ويحرم على الرجل المذكور الخلوة بأم زوجة أبيه، فشأنها في ذلك شأن غيرها من النِّسَاء الأجنبيات عنه.
المحتويات
من المقرر شرعًا أنَّ المَحْرَمِيَّة التي تثبت بين الرجل والمرأة قد تكون على جهة التَّأبيد أو التَّأقيت، ولا يخلو ما هو على جهة التأبيد من كونه بسبب القرابة أو الرَّضاع أو المُصاهرة، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (4/ 111، ط. مطبعة السعادة)، و"البحر الرَّائق" للإمام زين الدين بن نُجَيْم الحنفي (2/ 339، ط. دار الكتاب الإسلامي).
لقد تضافرت النصوص من الكتاب والسُّنة على تعْدَادِ المحارم من الرجالِ والمُحَرَّمَاتِ من النِّسَاء من غير ذكر لأم زوجة الأب ضمن هؤلاء النِّسَاء، إِلَّا أنَّ الله تعالى لمَّا عَدَّدَ غير واحدة من النِّسَاء المُحَرَّمَاتِ أعقب ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، فأفاد ذلك بعمومه حل نكاح ما سِوى النِّسَاءِ المَنْصُوصِ عليهن انفرادًا واجتماعًا؛ لعدم وجود المَحْرَمِيَّة بينهما. ينظر: "تفسير الإمام أبِي السُّعُود" (2/ 164، ط. دار إحياء التراث العربي).
كما عَدَّ الإمام ابن دقيق العِيد نِكاحَ هؤلاء النِّساء -غير المُحَرَّمات المشار إليهن في الآية سالفة الذكر- من جُمْلة الحلال البَيِّن الذي لا مِرْيَة فيه، كما في "شرحه للأربعين النووية" (ص: 43-44، ط. مؤسسة الريان).
وقد اتَّفَق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على انتفاء وجود المحرمية بين الرَّجل وأم زوجة أبيه، إذ زواج أبيه من ابنتها لا يُحَرِّمُها عليه، فلا تثبت المَحْرَمِيَّة حينئذ بين ابن زوج البنت وأم زوجة أبيه.
قال الإمام كمال الدين بن الهُمَام الحنفي في "فتح القدير" (4/ 252، ط. دار الفكر): [ولا تحرم أم زوجة الأب على الابن] اهـ.
وقال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (3/ 207، ط. دار الفكر): [ويجوز أن يتزوج أم زوجة أبيه] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "روضة الطالبين" (7/ 112، ط. المكتب الإسلامي): [لا تحرم.. أم زوجة الأب] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 77، ط. دار الكتب العلمية): [(وتُباح بناتُها) أي: بنات حلائل الآباء والأبناء وأمهاتهن] اهـ.
وعلى ذلك فإنَّ الشَّأن حينئذ في أم زوجة الأب كالشَّأن في سائر النِّسَاءِ الأجنبيات في سائر الأحكام، فيجوز لابن زوج البنت أن يتزوج بها ما لم يكن هناك مانِعٌ آخر لهذا الزواج، ويجوز له أن ينظر إليها بغير شهوة -في حدودِ ما يجوز النَّظَرُ إليه- عند التَّعَامل معها والمخالطة لها.
هذا بالنِّسْبَة للزواج منها والنَّظَرِ إليها، أما الخلوة بها وذلك بتواجدهما بمفردهما في مكان واحد يأمنان فيه من اطلاع ودخول الغير عليهما فإن ذلك مُحَرَّم بالإجماع، كما في "فتح الباري" للإمام ابن حجر العَسْقَلانِي (4/ 77، ط. دار المعرفة).
والدَّليل على ذلك: ما ورد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» أخرجه الإمامان: البخاري -واللفظ له- ومسلم.
بِنَاءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المحرمية لا تثبت بين الرجل المذكور وأم زوجة أبيه، ومن ثم فإنه يجوز له الزواج منها عند انتفاء الموانِع، كما يجوز له النظر إليها عند التعامل معها ما دام النظر بغير شهوة وكان آمنًا من حصول الفتنة، ويحرم عليه الخلوة بها، شأنها في ذلك شأن غيرها من النِّسَاء الأجنبيات عنه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم جمع المرأة بين أكثر من زوج؟ حيث انتشر مؤخَّرًا على صفحات التواصل الاجتماعي مقطع مُصوَّر لفتاة تزعم إقبالها على الزواج من رجلين خلال الفترة المقبلة؛ إذ ذلك -كما تزعم- يُعدُّ حقًّا لها كما هو للرجل، فما قولكم في ذلك؟
ما حكم الالتزام بما تُصدِره الجهات المختصة " دار الإفتاء المصرية " في تحديد بداية شهر رمضان؟ وهل مِن الممكن مخالفة ذلك والعمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؟
ما حكم تغيير الاسم إلى اسم أحسن منه؟ فأنا لي صديقٌ لا يعجبه اسمه الذي سُمِّيَ به؛ لأنه يظن أنه مخالف للشريعة الإسلامية، ويريد أن يغير هذا الاسم، فهل يجب شرعًا تغيير ذلك الاسم إلى اسم آخر؟ أفيدونا أفادكم الله.
ما حكم تولي المرأة منصب الإفتاء العام والخاص؟
ما حكم اتباع التقويم الذي تصدره هيئة المساحة المصرية في أوقات الصلوات؛ فنحن مجموعة من أئمة مركز ومدينة المحلة الكبرى؛ نحيط سيادتكم علمًا بأن القائمين على المساجد اعتادوا على أن يرفعوا الأذان بعد انتهاء الأذان في الإذاعة والدعاء بعده؛ نظرًا لأن النتائج لم يكن فيها غير توقيت القاهرة والإسكندرية، وظل الأمر على ذلك سنوات، ثم ظهرت النتائج تحمل توقيت مدن أخرى ومنها مدينتي طنطا والمحلة، فلم يلتفت الناس وساروا على عادتهم، ثم انتبه البعض فوجد أن النتائج جميعها ومنها النتيجة الخاصة بالهيئة العامة المصرية للمساحة قسم النتائج والتقويم على موقعها، أن توقيت أذان المحلة قبل توقيت أذان القاهرة مما أدى إلى اختلافٍ بين الأئمة؛ فمنهم من راعى اعتراض الناس فلم يُعِر ذلك اهتمامًا، أو خشي من رد الفعل فاستمر على ما كان عليه، ومنهم من وجد مُسوِّغًا للقول بأن أذان الصبح الآن قبل موعده الشرعي بثلث ساعة، ومنهم من رأى أن ذلك يؤدي إلى شبهة على الأقل في الصيام في رمضان؛ إذ إن التوقيت الذي ينبغي أن يُمسك فيه عن الطعام هو قبل أذان القاهرة، وهو في الواقع لا يمسك إلا بعده، أي بعد أذان الفجر بتوقيت محافظته وهي المحلة (وذلك في الدقائق التي قبل أذان القاهرة، والدقائق التي بقَدْر ما يسمع أذان الراديو والدعاءَ بعده)؛ حيث إن الناس لا يُمسكون إلا بسماع الآذان في الأحياء التي يعيشون فيها فحَمَل الناس على التوقيت الذي أخبر به أهلُ الذكر في المسألة.
وتعدد الآراء في هذا الأمر أحدث بلبلة وتعدُّدًا في وقت رفع الأذان في الحي الواحد.
وقد اتفق الجميع (الأئمة والأهالي) على أنه لو جاءهم منشور أو بيان او إفادة من الجهة المختصة فسيرتفع الخلاف بينهم؛ فنحن في انتظار إفادتكم لقطع الخلاف ومنع أسباب الفتنة خاصة وقد اقترب شهر رمضان أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات. والله المستعان وعليه التكلان.
سائل يقول: اعتدت على زيارة أقاربي وأصدقائي بصفة مستمرة، وأجاملهم في جميع المناسبات؛ فنرجو منكم بيان ثواب ذلك في الشرع؟