حكم اشتراك الولد مع والده في الأضحية بشاة واحدة

تاريخ الفتوى: 04 سبتمبر 2024 م
رقم الفتوى: 8447
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم اشتراك الولد مع والده في الأضحية بشاة واحدة
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم اشتراك الولد مع والده في الأضحية بشاة واحدة؟ فهناك رجلٌ يريد أن يشترك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ الثمن ويكون له نصفُها، فهل تجزئ عنهما تلك الأضحية على هذا النحو؟

ما يرغب فيه الرجل المذكور من الاشتراك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ ثمن الشاة ويكون له نصفُها -لا يجزئ عنهما كأضحية، لأن الشاة الواحدة لا قسمة فيها، ولا تجزئ إلا عن شخص واحد.

المحتويات

 

بيان فضل الأضحية، وحكمها، وما يجزئ فيها من الأنعام

الأضحية شعيرةٌ مِن شعائر الدِّين، ومَعْلَمٌ مِن معالِمِه الثابتة، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: 36]، وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَتَأْتي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الإمامان: الترمذي في "سننه" واللفظ له، والبيهقي في "شعب الإيمان".

وهي -أي: الأضحية- على المختار للفتوى سُنَّةٌ مؤكدة، فَعَلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأَمَر بها ورَغَّب فيها أصحابه، فعن أنس رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفقٌ عليه.

ومن المقرر شرعًا أنَّ الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم بنوعيه (المَعْز، والضأن)، وهو ما اتفق عليه جماهير الفقهاء سلفًا وخلفًا، كما في "التمهيد" للإمام ابن عبد البَرِّ (23/ 188، ط. أوقاف المغرب)، و"المجموع" للإمام النَّوَوِي (8/ 393، ط. دار الفكر).

حكم اشتراك الولد مع والده في شاة من الغنم كأضحية

المراد بالاشتراك الوارد في السؤال هو مشاركة طرفين أو أكثر في دفع ثمن الأضحية، بحيث يكون لكلِّ واحدٍ نصيبٌ معلومٌ بحسب ما دفعه من المال؛ "لأن الاشتراك في الثمن يوجب أن يكون لكلِّ واحدٍ قسطٌ من اللحم"، كما في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" للإمام القاضي عبد الوهاب (1/ 506، ط. دار ابن حزم).

وقد اتفق الفقهاء على أنَّ مَن ضحَّى بشاةٍ مِن الغنم لم يجُز لغيره أن يشترك معه في دفع قيمتها بغرض الإجزاء عنهما في نُسُكِ الأضحية بحيث يكون لكلٍّ منهما فيها جزءٌ ويكون هذا الجزء أضحية عنه، ولو فَعَلَا ذلك لم تجزئ عنهما ولا يُعدَّان مضحِّيَين في حقيقة الأمر، وإنما لا بد أن يَمْلِك المضحي الواحدُ الشاةَ كلَّها مِلكًا تامًّا، لا قسمةَ فيها ولا اشتراك في أجزائها.

قال الإمام ابن رُشْد الحفيد في "بداية المجتهد" (2/ 196، ط. دار الحديث): [اتفقوا على مَنْعِ الاشتراك في الضأن] اهـ.

ومن هذا يتبيَّن أنَّ الابن المذكور -سواء كان مستقلًّا بحياته ونفقته الخاصة عن أبيه أو لم يكن كذلك بل لا يزال في بيته وتحت نفقته- لا يجزئه أن يضحي بالاشتراك مع والده في شاةٍ واحدةٍ بحيث يكون لكلِّ واحدٍ منهما جزءٌ منها؛ لأن الشاة لا تتجزأ، وإن أراد أن يضحي فإن عليه أن يستقلَّ لنفسه بشاة.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما يرغب فيه الرجل المذكور من الاشتراك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ ثمن الشاة ويكون له نصفُها -لا يجزئ عنهما كأضحيةٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

اطلعنا على الطلب الوراد إلينا ببيان إجابة اثنين وعشرين سؤالا في أحكام الأضحية وذلك ما يأتي:
السؤال الأول: ما الأضحية في اللغة والشرع؟
السؤال الثاني: ما الدليل على مشروعية الأضحية؟
السؤال الثالث: متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية؟
السؤال الرابع: ما الحكمة من مشروعية الأضحية؟
السؤال الخامس: ما حكم الأضحية؟
السؤال السادس: ما شروط صحة الأضحية؟
السؤال السابع: متى وقت التضحية؟
السؤال الثامن: هل يجوز التضحية في ليالي أيام النحر؟
السؤال التاسع: ما أفضل وقت لذبح الأضحية؟
السؤال العاشر: ما هي مستحبات الأضحية؟
السؤال الحادي عشر: ما يستحب وما يكره بعد التضحية؟
السؤال الثاني عشر: ما حكم النيابة في الأضحية كصك الأضحية؟
السؤال الثالث عشر: هل يجوز أن تكون النيابة لغير المسلم؟
السؤال الرابع عشر: ما حكم التضحية عن الميت؟
السؤال الخامس عشر: هل يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها؟
السؤال السادس عشر: هل الأضحية أفضل أم الصدقة؟
السؤال السابع عشر: هل ذبح الرجل يجزئ عنه وعن أهل بيته؟
السؤال الثامن عشر: هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟
السؤال التاسع عشر: هل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
السؤال العشرون: ما هو الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام؟
السؤال الحادي والعشرون: هل يجوز إعطاء غير المسلمين من الأضحية؟
السؤال الثاني والعشرون: ما حكم إعطاء جلد الأضحية للجزار على سبيل الأجر؟


ما شروط الأضحية؟ فقد اعتدت أن أضحي كل عام بخروف اقتداء بسنة رسولنا الكريم، ولما كان لحم الخروف لا يكفي لسداد ما أتصدق به على الفقراء وما أوزعه من هدايا على الأقارب والأصدقاء، فقد درجت منذ عدة سنوات على أن أشترك مع ابني في التضحية بعجل من البقر أو الجاموس، والآن يريد زوج ابنتي أن يشترك معنا في الأضحية على أن نشتري نحن الثلاثة عجلًا أكبر، ويطلب السائل الاستفسار عن الآتي:
1- هل يجوز التضحية من البقر والجاموس؟
2- ما هو الحد الأدنى لسن كل من عجل البقر والجاموس الذي تتم به التضحية؟
3- هل يجوز التضحية بأنثى البقر وبأنثى الجاموس؟ وما هو الحد الأدنى لسن كل منهما؟
4- ما هو الحد الأقصى لعدد المشتركين في التضحية بعجل البقر أو عجل الجاموس؟
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.


يصطحب كثير من الزوار معهم الذبائح المنذورة للأولياء والصالحين، فهل هذا جائز؟


ما حكم العقيقة عن المولود الذي مات قبل السابع؛ حيث يوجد رجلٌ رزقه الله تعالى بمولود، ثم قدَّر الله أن مات هذا المولود بعد ولادته بيومين؛ فهل على أبيه أن يعق عنه؟


ما هي الأضحية؟ ولماذا شُرعت؟ وهل هي واجبة؟ وما هي شروط الأضحية؟ وما موعد ذبحها؟ وكيف تقسَّم وتوزع؟ وما هو آخر ميعاد للذبح المشروع؟


ما حكم عمل الوليمة عند الزواج؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:14
المغرب
6 : 51
العشاء
8 :8