ما حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية؟ فنحن مؤسسة خيرية أهليةٌ غير هادفةٍ للربح، ونسعى إلى تعظيم قيمة الإنسان وتحسين مستويات المعيشة.
وفي سبيل حرصنا على تنفيذ أنشطتنا المجتمعية في المجالات المشار إليها، نقبل التبرعات بكافة أشكالها، سواء النقدية منها والعينية، ومِن ضِمنها التبرعات المقدمة كصدقةٍ جارية.
وحيث إنه قد ورد إلينا طلباتٌ مِن بعض المتبرِّعِين يُعرِبُون فيه عن رغبتهم في الرجوع في التبرع المقدَّم منهم كصدقةٍ جارية منذ فترةٍ زمنيةٍ دون إبداء أسباب قانونية سائغة، فضلًا عن أن بعضهم ذكر أنه قد تبرع للمؤسسة عن طريق الخطأ بماكينات الصراف الآلي (ATM)، وهو ما وجدناه أمرًا غريبًا؛ نظرًا لتَعَقُّد العمليات الإلكترونية التي تسبق تنفيذ التبرع من خلال تلك الماكينات الآلية، مما يصعب معه الخطأ في هذا الأمر.
وحيث يُهِمُّ المؤسسةَ الرجوعُ إلى دار الإفتاء المصرية قبل الرد على السادة المتبرعين بشأن مدى جواز تحقيق طلباتهم هذه من الناحية الشرعية، وبناءً عليه يرجى التكرم بالإفادة بالفتوى الشرعية في مدى جواز رد تلك التبرعات للسادة المتبرعين الراغبين في الرجوع في تبرعهم المقدَّم منهم كصدقةٍ جاريةٍ لتنفيذ أحد أنشطة المؤسسة المجتمعية.
يجوز شرعًا للمتصدِّق أن يرجع في صدقة النافلة التي يُعطيها لوكيلهِ ليُخرجها نيابةً عنه، وذلك قبل أن يَقبضها المتبرَّعُ إليه أو تُصرَف في مصارف الصَّدقة الجارية، فإن قَبضَها المتبرَّع إليه أو صُرِفَت في مصارف الصدقة الجارية لَمْ يَجُزِ الرجوعُ فيها باتفاق الفقهاء، كما يجوز لمن دفع ماله لجهةٍ ما على سبيل الخطأ أن يستردَّ ماله مِن تلك الجهة، ومِن ثَمَّ فعلى المؤسسة المذكورة أن تلبِّي رغبة مَن طلب منها الرجوع فيما قدَّمه لها مِن تبرُّعاتٍ كصدقةٍ جاريةٍ غير مخطئ في إرسالها، ما لم تَصِل تلك الأموال إلى مصارفها التي خُصَّت بها من خلال هذا التَّبرُّع، فإن وصلت إلى مصارفها فلا يجوز للمتصدِّق الرجوع فيها، أما إذا كان المال قد ورد إليها عن طريق الخطأ في التحويل أو كان المتبرِّعُ قد أخطأ في تحديد قيمة التبرُّع فإنه يجوز للمخطِئِ أن يسترد ما أخطأ بتحويله من المال للمؤسسة، سواء كانت قد تصرَّفَت في هذا المال أو لم تتصرَّف.
المحتويات
حثَّت الشريعة الغَرَّاء على كافَّةِ صور التكافلِ والتعاونِ وكلِّ ما مِن شأنهِ أن يُفضِي إلى نشر المودَّةِ والمحبَّةِ ورُوح الأخوَّة في المجتمع، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، فإعانة الغني لغيره بماله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة، مِن وجوه هذا التعاون، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبِي (6/ 47، ط. دار الكتب المصريَّة).
والصدقة الجارية مِن أفضل أعمال الخير وأكثرها مثوبةً عند الله عَزَّ وَجَلَّ، وذلك باستمرار أجْرها وجَرَيان ثوابها للعبد بعد وفاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وهي كلُّ ما يفعله المسلم من وجوه الخير مما تَبقَى عينُه، ويجري نفعُه إلى غيره، فيكون ثوابها لصاحبها في حياته وبعد موته، ففيها إبقاء العين مع إباحة الانتفاع بها، أو ثمرتها، أو تمليك ما يَبقَى من ريعها للمتصدَّق عليه -شخصًا مُعيَّنًا كان أو جهةً- مدةَ بقاء العين، سواء بدأت هذه الصدقة في حياة المتصدِّق صاحب العين، كما في الوقف، أو بعد مماته، كما في الوصية بالمنافع على التأبيد، وسواء قام بها الشخص بنفسه أو قام بها عنه غيرُه من الناس. ينظر: "قواعد الأحكام" للإمام عِزِّ الدين بن عبد السلام (1/ 135، ط. مكتبة الكليات الأزهرية)، و"مشارق الأنوار على صحاح الآثار" للقاضي عِيَاض (1/ 145، ط. المكتبة العتيقة).
الشَّأن في الصدقات التي أخرجها المتبرِّع وسلَّمها لمن قصده بها -بأن استلمها المتبرَّع له بنفسه أو استَلَمها عنه وليُّه أو وكيلُه- أنه لا يجوز للمتبرِّع الرجوع فيها بعد أن يقبضَها المتبرَّعُ له بها؛ لأنها "خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى طَرِيقِ الثَّوَابِ وَابْتِغَاءِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى"، كما قال الإمام عليُّ بن خَلَفٍ المُنُوفِي في "كفاية الطالب الرباني" (2/ 257، ط. دار الفكر).
والأصلُ في عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد قبض المتبرَّع له بها: حديثُ عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» متفقٌ عليه. وقد عَنْوَنَ الإمام البخاري للباب بقوله: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ".
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وهذا ما اتفق عليه جماهير الفقهاء.
قال الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (5/ 235، ط. دار المعرفة): [وأمَّا الصَّدقَة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض] اهـ. وينظر: "مراتب الإجماع" للإمام ابن حَزْم (ص: 97، ط. دار الكتب العلمية).
أمَّا إذا لم يقبض المتبرَّعُ له الصدقةَ بنفسه أو بمن ينوب عنه، فإنه يجوز للمتبرِّع في تلك الحالة أن يرجع في صدقته متى أراد الرجوع؛ إذ لا تخرج الصدقة عن مِلك المتصدِّق إلا بتحقُّق القبض من المتصدَّق عليه، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وإن كان عدم العَوْد فيها هو المستحب عند أكثرهم.
فعن أم كُلْثُوم بنت أبي سَلَمَة رضي الله عنها قالت: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: «إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَ مِنْ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ» أخرجه الإمامان: أحمد في "المسند"، والطبراني في "المعجم الكبير".
فأفاد "أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها أو وكيلُه"، كما ذكره الحافظ ابن حجرٍ العَسْقَلَاني في "فتح الباري" (5/ 222) وسَاقَ الحديث المذكور وقال: "إسناده حسن".
قال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي في "بدائع الصنائع" (6/ 123، ط. دار الكتب العلمية): [القبض شرطُ جوازِ الصدقة، لا يُملَّك قبل القَبضِ عند عامَّة العلماء] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (6/ 241، ط. دار الفكر): [مَن دفع إلى وكيله، أو ولده، أو غلامه، أو غيرهم شيئًا يعطيه لسائلٍ أو غيرهِ صدقةَ تطوعٍ -لم يَزُل مِلكُه عنه حتى يقبضه المبعوثُ إليه، فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك المعيَّن استُحِبَّ له ألَّا يعود فيه، بل يتصدق به على غيره، فإن استَرَدَّه وتصرَّف فيه جاز؛ لأنَّه باقٍ على مِلكِه] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 343، ط. دار الكتب العلمية): [(ومَن أخرج شيئًا يتصدق به أو وَكَّل في ذلك) أي: الصدقة به (ثم بَدَا له) ألَّا يتصدق به (استُحب أن يُمضِيَه) ولا يجب؛ لأنه لا يَملِكُها المتصدَّقُ عليه إلا بقبضها] اهـ.
المؤسساتُ والهيئاتُ الأهلية التي تعمل على جمع التبرعات لتسليمها لمستحقيها -مِن الفقراء والمساكين وغيرهم- أو إقامةِ مشروعات الصدقة الجارية، إنما هي في خصوص صدقة التطوع والصدقات الجارية بمثابةِ وكيلٍ عن المتبرعين في إيصال تلك الصدقات التطوُّعية والجارية إلى الجهة التي اختاروا التبرع لها وخصُّوها بتلك الصدقات، فتسلُّمها لتلك الصدقات لا يتحقق به قبض المتبرَّع له الذي يَمنَع الرجوع في الصدقات، ويَدُها عليها يد أمانةٍ حتى تصل إلى مصارفها وما حدَّده المتبرع مِن جهات إنفاق صدقته التطوعية أو الجارية، ومِن ثَمَّ يكون للمتبرِّع (الموكِّل) أن يطلب من المؤسسة (الوكيل) عدمَ المضي في تبرعه بعدم إقباض صدقة التطوع أو ترك عمل الصدقة الجارية.
قال الإمام برهان الدين ابن مَازَه في "المحيط البرهاني" (2/ 268، ط. دار الكتب العلمية): [يد السَّاعي في المقبوض قبل الوجوب -وهو المُعجَّل- قائمةٌ مقام يد المالك، وفي المقبوض بعد الوجوب قائمةٌ مقام يد الفقراء؛ وهذا لأنَّ المقبوض قبل الوجوب حقُّ المالك، والسَّاعي يقبض مال المالك بأمرِه ويعمل له، فيكون نائبًا عنه] اهـ. والصدقة الجارية غير واجبةٍ، كالمُعَجَّل مِن الزكاة، فكانت يدُ المؤسسة عليها كَيَدِ المالِك.
وجاء في "القواعد والفوائد" للإمام علاء الدين ابن اللَّحَّام (ص: 356، ط. المكتبة العصرية): [قبض الساعي للفقراء إنما هو في الصدقة الواجبة، فأمَّا النَّافِلَةُ فلربِّ المال، ويكون وكيلَه في إخراجها] اهـ.
وأمَّا بالنسبة لادِّعاء بعض المتبرعين أنهم قد أرسلوا الصدقات مِن حساباتهم البنكيَّة إلى جهة التبرع المذكورة بطريق الخطأ في استعمال ماكينات الصراف الآلي، فالأصل في ذلك حمل دعواهم على محمل الصِّدق والأمانة؛ إذ "الأصل في المسلم العدالة ما لم تَثبُت الرِّيبة"، كما قال الإمام شهاب الدين الشِّلْبِي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (1/ 310، ط. المطبعة الأميرية).
وجاء في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قوله: «الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ..» الحديث. أخرجه الأئمة: ابن أبي شَيْبَة في "المصنف"، والدَّارَقُطْنِي في "السنن"، والبَيْهَقِي في "السنن الكبرى".
والخطأ المذكور في التبرع وإن كان غريبًا -كما ورد في السؤال- إلا أنه وارد الحصول وبأكثر مِن صورةٍ؛ لِمَا تَتَّسِمُ به المعاملات البنكية الحديثة مِن سرعةٍ في إرسال الأموال، فقد يرد الخطأ على رقم الحساب أصالةً: بأن يرسل المال إلى حساب المؤسسة وهو يريد إرساله إلى حسابٍ آخَر، أو يقع الخطأ في المبلغ المتبرَّع به: بأن يكتب ما هو أكثر قيمةً مما أراد التبرع به كإضافة رقمٍ دون قصدٍ منه وإرادةٍ، ونحو ذلك.
ورجوعُ المخطئ بالتبرُّعِ ومطالبتُه الجهةَ التي وَصَل إليها المال خطأً بما تم خصمُه من حسابه البنكي -أمرٌ جائزٌ شرعًا، سواءٌ كان ذلك قبل تصرف الجهة المحوَّل إليها في ذلك المال، أو بعده؛ لوجود الداعي إلى هذا الرجوع وهو عدم تحقُّق قَصده. وقصدُ المكلَّف فيما يَملِكُ مُراعًى في الشرع، بحيث لا يخرج المال مِن مِلكهِ إلا بإرادةٍ نافذةٍ، ورِضًا محقَّق، والخطأ مرفوعٌ بقول الله جَلَّ وَعَلَا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة: 286].
قال الإمام ابن عَرَفَة في "تفسيره" (1/ 342، ط. دار الكتب العلمية): [فالنسيان والخطأ مرفوع عن ابن آدم فيما بينه وبين الله تعالى] اهـ.
وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه في "السنن"، وابن حِبَّان في "الصحيح" واللفظ له، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه.
ولا يقف التصرف في المال من قِبَل المؤسَّسةِ حائلًا له عن استرداد ماله بحالٍ مِن الأحوال؛ إذ لم يتحقَّق توكيلُه لها بالتصرف في ذلك المال، وذلك ظاهرٌ برجوعِهِ على الجهة المستلمة بالخطأ ومطالبته بماله وتبيينه لها أن المال قد وصلها بطريق الخطأ مِن غير قصدٍ منه ولا إرادةٍ للتبرُّع به، ومن القواعد المقرَّرة أنه "لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 157، ط. دار الكتب العلمية).
كما لا يمنعه مِن استرداد ماله تصرُّفُ المؤسَّسةِ بتوجيه المال للجهات التي ظهر لها بدايةً من تحويله أنها مستحِقَّةٌ لذلك المال؛ حيث نصَّ الفقهاء على أن العِلَّة التي مِن أجلها يُمنع الرُّجوع في الصدقة بعد قبضها هي قَصدُ الثَّوابِ والأَجْر في الآخرة، وهو ما لا يَقبَل الرجوع فيه بعد تحقُّق أسبابه، كما في "فتح باب العناية" للمُلَّا علي القَارِي (2/ 419، ط. دار الأرقم)، وصاحب المال الذي أرسَلَه بطريق الخطأ لم يَقصِد التطوع أو حصول الثواب له قطعًا، فلم تتحقق العِلَّة التي مِن أجلها مُنِع الرُّجوع في الصَّدقة بعد قبضها، ومعلومٌ أنَّ "الحُكم يدور مع عِلَّتِه وجودًا وعدمًا"، كما في "شرح الإمام الزَّرْكَشِي على مختصر الإمام الخِرَقِي" (3/ 504، ط. دار العبيكان)، ومِن ثَمَّ فإن المال في هذه الحالة لم يخرج عن مِلك صاحبهِ وإن استَلَمَتْهُ الجهة التي ظهر للمؤسسة أنَّ التبرع صادرٌ لها منه؛ إذ الطريق المشروع لخروج المال عن مِلك صاحبه مشروطٌ بأن تَطِيبَ به نفسُه، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبِي (2/ 338).
قال الإمام البُجَيْرِمِي في "حاشيته على شرح المنهج" المسماة "التجريد لنفع العبيد" (3/ 319، ط. مطبعة الحلبي) نقلًا عن الإمام البِرْمَاوِي: [مَن أُعطِي عَلى ظَنِّ صِفَةٍ وهو في الباطن بخلافِها، ولو عُلِم لم يُعطَ، لا يَملِك مَا يأخُذُه، وَيجرِي ذَلِكَ فِي سَائِر عُقُودِ التبرع] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز شرعًا للمتصدِّق أن يرجع في صدقة النافلة التي يُعطيها لوكيلهِ ليُخرجها نيابةً عنه، وذلك قبل أن يَقبضها المتبرَّعُ إليه أو تُصرَف في مصارف الصَّدقة الجارية، فإن قَبضَها المتبرَّع إليه أو صُرِفَت في مصارف الصدقة الجارية لَمْ يَجُزِ الرجوعُ فيها باتفاق الفقهاء، كما يجوز لمن دفع ماله لجهةٍ ما على سبيل الخطأ أن يستردَّ ماله مِن تلك الجهة، ومِن ثَمَّ فعلى المؤسسة المذكورة أن تلبِّي رغبة مَن طلب منها الرجوع فيما قدَّمه لها مِن تبرُّعاتٍ كصدقةٍ جاريةٍ غير مخطئ في إرسالها، ما لم تَصِل تلك الأموال إلى مصارفها التي خُصَّت بها من خلال هذا التَّبرُّع، فإن وصلت إلى مصارفها فلا يجوز للمتصدِّق الرجوع فيها، أما إذا كان المال قد ورد إليها عن طريق الخطأ في التحويل أو كان المتبرِّعُ قد أخطأ في تحديد قيمة التبرُّع فإنه يجوز للمخطِئِ أن يسترد ما أخطأ بتحويله من المال للمؤسسة، سواء كانت قد تصرَّفَت في هذا المال أو لم تتصرَّف.
والله سبحانه وتعالى أعلم
سائل يسأل عن حكم إخراج أموال الزكاة والصدقة إلى الأطفال مجهولي النسب، وهل ذلك يجوز أو أنّه لا يجوز كما يدَّعِي البعض؟
جمعية ومنظمة مصرية أهلية مشهرة بالوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، وتخضع لقانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.
وحيث إن الجمعية تمارس العديد من الأنشطة التي تتلخص في الآتي:
أولًا: دُور رعاية الأيتام، حيث تقوم الجمعية برعاية الأيتام الأسوياء والمعاقين، ويقوم على رعايتهم أمهات بديلات ومجموعة متكاملة من المشرفين.
ثانيًا: دار ضيافة مرضى الأورام، حيث تقدم خدماتها للمرضى من جميع أنحاء الجمهورية ممن يتلقون العلاج، وتستضيف الدار المريض والمرافق.
ثالثًا: المساعدات الإنسانية المتمثلة في: زواج اليتيمات بتقديم مساعدات عينية ومساعدات نقدية للحالة المستفيدة، ومساعدات نقدية شهرية لغير القادرين على العمل وذوي الاحتياجات الخاصة الذين ليس لهم مصدر دخل، وتبرعات عينية من الأثاث المنزلي للفقراء، وسداد مصروفات المدارس للأيتام، وتوزيع أجهزة لاب توب على ذوي الإعاقة البصرية في الجامعات المصرية.
رابعًا: الأنشطة الصحية، ومنها: عمليات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية للمرضى غير القادرين، وعمليات العيون للمرضى من المحافظات المختلفة من مختلف الأعمار في كبرى المستشفيات المتخصصة، وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية وكراسي متحركة، وتوفير السماعات الطبية للمرضى غير القادرين، وتوفير الأدوية المستمرة بصفة شهرية للمرضى غير القادرين.
خامسًا: المشروعات التنموية تحت شعار (اكفُل قريةً فقيرة)، ومنها: مشروع تسليم رؤوس المواشي للأرامل والأُسر الأكثر احتياجًا في القرى المختلفة، شاملة التغذية لمدة سنة ونصف، والتأمين، ومشروع تسليم الأكشاك (الكشك شامل الثلاجة والبضاعة) إلى الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والأُسر الأكثر احتياجًا، وإعادة إعمار ورفع كفاءة المنازل في القرى الأكثر فقرًا، وذلك عن طريق بناء دورات مياه، وتعريش أسقف المنازل، وإضافة مواد عازلة للأسقف، وتركيب أبواب وشبابيك، ومحارة داخلية، وسيراميك للأرضيات، وتزويد هذه المنازل بالأثاث الخشبي والأجهزة الكهربائية، والمفروشات، وإقامة محطات تنقية المياه في القرى التي لا يوجد بها مصادر لمياه الشرب النقية لخدمة أهالي القرية بالمجان، وحفر آبار مياه في المناطق الصحراوية لخدمة أهالي المنطقة، وتوصيل كهرباء إلى المنازل التي لا يوجد بها كهرباء، والمساهمة في بناء واستكمال المساجد، وتأسيس المعاهد الأزهرية في المحافظات، وتكريم حفظة القرآن الكريم والمتفوقين.
سادسًا: الأنشطة الموسمية، وتتمثل في الآتي: توزيع كرتونة رمضان سنويًّا على الأُسر الأكثر احتياجًا، وذبح الأضحية وتوزيع لحومها على الأُسر الأكثر احتياجًا، وتوزيع البطاطين في موسم الشتاء على الأُسر الأكثر احتياجًا، وقوافل الخير الأسبوعية للجمعيات الصغيرة (معارض ملابس مجانًا في الجامعات والمدارس، وتوزيع مواد تموينية).
سابعًا: مستشفى لعلاج الأورام، حيث تقوم الجمعية بالإشراف على تمويل المستشفى بالمجان، ويهدف ذلك المستشفى إلى تقديم خدمات طبية متميزة طبقًا لأحدث المعايير والاعتمادات الطبية في العالم، ليكون هدية إلى أهلنا مرضى السرطان في صعيد مصر.
فهل تعد هذه الأنشطة سالفة الذكر ضمن مصارف الزكاة؟
ما حكم توكيل بنك ناصر في حساب الزكاة؟ بناء على الطلب المقدم من نائب رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي، والمتضمن: يسعدني أن أتقدم لفضيلتكم بأسمَى آيات التقدير والاحترام وخالص الأمنيات بدوام التوفيق، وأتشرف بالإحاطة أنه على ضوء ما ورد بالمادة (3) من اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء بنك ناصر الاجتماعي بشأن قيام البنك بنشاط التكافل الاجتماعي الذي يهدف إلى تحقيق التنمية الاجتماعية للمواطنين، وذلك بتنظيم جمع أموال الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية، وحيث إن البنك بصدد إطلاق منتج خاص لعملاء الودائع الاستثمارية لأجل بالبنك، يتلخص في إتاحة ميزة لهؤلاء العملاء لدى قيامهم بفتح حساب الوديعة بتسجيل رغبتهم في قيام بنك ناصر الاجتماعي بخصم زكاة المال سنويًّا، وصرفها في مصارفها الشرعية أو حسب رغبة العميل في اختيار أحد هذه المصارف، وحساب مقدار هذه الزكاة بنسبة 2.5% من أصل الوديعة، أو 10% من العائد المستحق السنوي عليها.
والأمر معروض على فضيلتكم برجاء التكرم بالإفادة بالرأي الشرعي في احتساب مقدار زكاة المال سنويًّا بالنسبة للودائع الاستثمارية لأجل، وشرعية إتاحة الرغبة لعملاء هذه الودائع في الاختيار بين احتساب مقدار هذه الزكاة بنسبة 2.5% من أصل الوديعة، أو 10% من العائد السنوي المستحق عليها.
بنتي وزوجها لهم أولاد ثلاثة في مراحل التعليم المختلفة، ولا يستطيعون إطلاقًا سداد حاجاتهم الضرورية، فهل يجوز إعطاؤهم من زكاة مالي وأنا جدهم لأمهم؟
ما حكم زكاة الفطر عن الجنين؟ فإنّ رجلًا يعلَمُ أن زكاة الفطر مطلوبةٌ شرعًا على كلِّ مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، وزوجته حامل في الشهور الأخيرة، ويسأل: هل تجب زكاة الفطر عن هذا الجنين وهو في بطن أمه؟
تقوم إحدى الشركات سنويًّا بإخراج مبلغ كبير لحساب الزكاة. والسؤال: هل يجوز للشركة إخراج جزء من هذا المبلغ أو المبلغ بالكامل لصالح بعض العاملين بالشركة في الظروف الآتية:
- الحالات المرضية المزمنة أو التي تفوق قدرتهم المالية، والتي لا يغطيها التأمين الطبي.
- حالات الكوارث والتي لا يمكن للموظف مواجهتها بمفرده.
- حالات القرض الحسن للمستحقين.