حكم عدم التتابع في صيام كفارة اليمين

تاريخ الفتوى: 27 يوليو 2025 م
رقم الفتوى: 8720
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
حكم عدم التتابع في صيام كفارة اليمين

ما حكم عدم التتابع في صيام كفارة اليمين؟ فقد وجبت على رجل كفارة يمين، ولم يتمكن من الإطعام والكسوة لعدم القدرة، ويريد صيام ثلاثة أيام، فهل يجزئه أن يصومها متفرقة، أو يجب عليه التتابع؟

يجوز لمن عجَز في كفارة اليمين عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فانتقل إلى صيام ثلاثة أيام -أن يصوم تلك الأيام الثلاثة متتابعةً أو متفرقةً، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.

المحتويات

 

ما يلزم الحانث في يمينه

من المقرر شرعًا أن من حنث في يمينه فإنه تلزمه الكفارة، وهي بحسب ما استقر عليه العمل في زماننا -لانتهاء الرِّق وتعذُّر العتق-: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن عجز عن ذلك وجب عليه صيام ثلاثة أيام؛ لقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89].

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (9/ 554، ط. مكتبة القاهرة): [إن لم يجد إطعامًا، ولا كسوةً، ولا عتقًا، انتقل إلى صيام ثلاثة أيامٍ... وهذا لا خلاف فيه] اهـ.

حكم عدم التتابع في صيام ثلاثة الأيام في كفارة اليمين

إذا صام الحالف تلك الأيام الثلاثة متتابعة، أجزأت عنه باتفاق الفقهاء، وقد نقل الاتفاق على ذلك غير واحد من الأئمة.

قال الإمام ابن القَطان في "الإقناع" (1/ 373، ط. الفاروق الحديثة): [واتفقوا أن من عجز عن رقبة أو كسوة أو إطعام (فصام ثلاثة أيام يجوز صيامها) مِن.. ذكر أو أنثى في حين حنثه، فكفَّر حينئذٍ ولم يؤخِّر إلى تبدُّل حاله، فصام ثلاثة أيام متتابعات، أجزأه] اهـ.

وأمَّا إذا صامها متفرقةً، فإنها تُجزئه كذلك، ولا يُشترط فيها التتابع، كما هو مذهب المالكية، والشافعية في الأظهر، والإمام أحمد في رواية؛ للإطلاق في قول الله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، والقاعدة: أن الخطاب إذا ورد مطلقًا لا مُقَيِّدَ له حُمِل على إطلاقه حتى يأتي ما يخصصه أو يُقيِّده، كما في "البحر المحيط" للإمام الزَّركَشي (5/ 8، ط. دار الكتبي)، ولأن "التَّتابع صفةٌ لا تجب إلا بنصٍّ أو قياسٍ على منصوصٍ، وقد عُدمَا في المسألة"، كما في "أحكام القرآن" للإمام ابن العربي (2/ 162، ط. دار الكتب العلمية).

قال الإمام الخَرَشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (3/ 60، ط. دار الفكر) عند تعديد خصال الكفارة: [(ص) ثم صوم ثلاثة أيامٍ (ش).. وتتابُع الثلاثةِ مستحبٌّ] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 327، ط. دار الفكر): [فإن عجزَ عن الثلاثةِ -عتق رقبة وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم- لزمهُ صوم ثلاثة أيامٍ، ولا يجب تتابُعها في الأظهر] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشِّربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 192، ط. دار الكتب العلمية): [والتكفير بالمال له بدلٌ وهو الصوم (ولا يجب تتابُعها في الأظهر) لإطلاق الآية] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (9/ 555): [وحكى ابنُ أبي موسى عن أحمد روايةً أخرى: أنه يجوز تفريقها.. لأن الأمر بالصوم مطلق، فلا يجوز تقييده إلا بدليل، ولأنه صام الأيام الثلاثة، فلم يجب التتابع فيه، كصيام المتمتع ثلاثة أيام في الحج] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز لمن عجَز في كفارة اليمين عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فانتقل إلى صيام ثلاثة أيام -أن يصوم تلك الأيام الثلاثة متتابعةً أو متفرقةً، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟


ما حكم صيام كفارة اليمين في شهر رجب؟ فإني قد حلفتُ يمينًا على أمرٍ أنني لن أفعله ورجعتُ فيه، والآن لا أستطيع إطعام مساكين، فهل يجوز الصيام في شهر رجب بنيتين: كفارة اليمين وثواب الصوم في شهر رجب؟


سائل يقول: لي صديق يحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان ويسأل: هل الصيام في هذا الشهر يزيد ثوابه كما في الأشهر الحرم؟


ما حكم استعمال الحقنة الشرجية أثناء الصيام؛ حيث يعاني بعض الناس من إمساكٍ مزمن أو غيره من الأمراض؛ مما يضطرهم إلى استعمالها في نهار رمضان؟


ما حكم الصيام بالنسبة لمسلمة جديدة تصوم سرًّا؟ فأنا أعيش في إحدى الدول الغربية وقبل حلول شهر رمضان بفترة زمنية قصيرة أسلمتُ جديدًا ولم أعلن إسلامي لوالديَّ، ويحتاج الأمر إلى فترة زمنية حتى أُمهد لهم خبر إسلامي؛ فهل عليَّ حرج إن صمتُ سرًّا؟ وهل يصح صومي في حال قمتُ بذلك؟


ما معنى الإيمان والاحتساب في الحديث الشريف الوارد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15