حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك

تاريخ الفتوى: 11 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8830
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك

ما حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك؟ فنحن شركة للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، ونقوم حاليًّا بإنشاء وتشغيل خطوط إنتاج وتصنيع مجموعة من المنتجات، ونرغب في معرفة الحكم الشرعي الواضح في تمويل تلك الآلات والمعدات من خلال البنوك، سواء التمويل بنظام التقسيط، أو التأجير التمويلي، وما إذا كان ذلك يعدُّ جائزًا شرعًا، وذلك بخصوص الرسوم والفوائد على مبلغ التمويل.

يجوز للشركة المذكورة تمويل الآلات والمعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل خطوط الإنتاج والتصنيع من خلال البنوك، سواء كان التمويل من خلال أنظمة: التمويل بالتقسيط، أو التأجير التمويلي، باعتبار أنَّ الرُّسُومَ والفوائد الواقعة في هذا العقد مما يزيد على مبلغ التَّمويل في مقابل أجل التقسيط تعدُّ من قبيل المرابحة التي يُزاد الثَّمن فيها في مقابلة الأجل، ولا تحتسب تلك الزيادة من الرِّبا المحرَّم شرعًا ما دامت السلعة متوسِّطةً للعقد، والأجل مقصودًا في تلك المبادلة.

المحتويات

 

تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك بأنظمة التقسيط

التمويل بأنظمة التقسيط التي توفرها البنوك للمستثمرين عبارة عن صورةٍ من صور المرابحة التي يجوز فيها اشتراط الزِّيادة في الثمن في مقابلة الأجل المعلوم المنصوص عليه عند التعاقد؛ لعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسَّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين.

ويعدُّ البنك واسطةً بين صاحب السلعة أو الخدمة والعميل المتمثل في الشركة القائمة على إنشاء خطوط الإنتاج -كما هي مسألتنا-، فتُكيَّف شرعًا على أنها صورة تتضمن معاملتين، يأخذ البنك في المعاملة الأولى المنتَجَ -وهو الآلات والمعدات- من المنتجين أو البائعين لها بثمن حالٍّ، ثمَّ يبيعها في المعاملة الثانية للشركة المتعاقِدة -المنشئة لخطوط الإنتاج- بثمنٍ مؤجَّل معلوم الأجل والأصل والزيادة.

هذا على اعتبار أنَّ قبض البنك هنا حكمي يقوم مقام القبض الحقيقي؛ انطلاقًا مِن المعنى اللغوي الدَّائر على معاني الأخذ، والمِلك، والتناول، والحوز، والإمساك، ويستعار لتحصيل الشيء، كما في "الصحاح" للعلامة الجوهري (3/ 1100، ط. دار العلم)، و"لسان العرب" للعلامة ابن منظور (7/ 214، ط. دار صادر)، والمعنى الاصطلاحي الدَّائر على التخلية والتمكين من التصرف بيعًا وشراءً وفقًا لما يتناسب مع كلِّ مبيعٍ عُرفًا، كما في "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 244، ط. دار الكتب العلمية)، و"الشرح الكبير" للإمام الدردير المالكي (3/ 145)، و"مغني المحتاج" للإمام الخطيب الشربيني الشافعي (2/ 466، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدامة الحنبلي (4/ 85، ط. مكتبة القاهرة)، و"مجموع الفتاوى" للشيخ ابن تيمية الحنبلي (29/ 16، ط. مجمع الملك فهد).

ومن المقرَّر أنَّ البيع بثمنٍ مؤجَّلٍ معلوم الأجل والأصل والزيادة -مما يُعرف ببيع التقسيط- جائزٌ شرعًا؛ إذ إنَّه من قبيل المرابحة التي يُباحُ فيها اشتراطُ الزِّيادة في الثَّمن في مقابلة الأجل، باعتبار أنَّ الأجل مقصودٌ في ذلك العقد فأشبه المبيع الذي يقابله جزءٌ من الثمن وإن لم يكن مالًا حقيقةً.

كما أنَّ تلك الزيادةَ في الثمن عند البيع بأجلٍ لا تُعَدُّ مِن قبيل الرِّبا؛ عملًا بالقاعدة الشرعيَّة المقرَّرة أنَّه "إذا توسَّطَت السلعةُ فلا ربا"، والتي تفيد: أنَّ وجود السلعة المقصودة بين المتعاقدين عند وقوع التعاقد وتبادل الثمن والمثمن ينفي عن العقد شبهة الرِّبا، ويدخله حيِّز عقود البيوع الشرعيَّة الصحيحة، لقيامه على ثَمَنِيَّةِ السلعة، لا على مقابلة نقدٍ بنقدٍ، أو نقدٍ بمحض أجلٍ دون وجود سلعة.

تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك بنظام التأجير التمويلي

أنظمة التأجير التمويلي ما هي إلا عقد إيجارٍ مستوفٍ للشروط مع وعدٍ بالبيع في نهاية المدة وفق الثمن المتفق عليه بينهما والمنصوص عليه في العقد، ولا يتم البيع بعد الإيجار إلا بالتوافق وصدور الإيجاب والقبول من الطرفين (المالك الأصلي، والمشتري)، وعلى ذلك يعرف التأجير التمويلي بأنه: "نشاط تمويلي يمنح بموجبه المؤجِّرُ حقَّ حيازةِ واستخدامِ أصلٍ مؤجَّر إلى مستأجِر، لمدة محددة، مقابل دفعات التأجير، وفقًا لأحكام عقد التأجير التمويلي، ويكون للمستأجر الحقُّ في اختيار شراء الأصل المؤجَّر كله أو بعضه في الموعد وبالثمن المحددين في العقد"، كما ورد في القانون رقم 176 لسنة 2018م، الخاص بتنظيم نشاطي التأجير التمويلي والتخصيم.

فهي عبارة عن معاملتين منفصلتين، وجُلُّ ما هنالك أنَّه صدر الوَعدُ مِن المؤجِّر بالبيع للمستأجر بعد انتهاء مدَّة الإجارة المتفق عليها إذا أبدى الرغبة في الشراء، بالثمن المقدَّرِ المتفق عليه بينهما سلفًا، فيتحقق حينئذٍ صدور الصيغة من الطرفين على العقد الجديد الموعود به، وبذلك تؤول العين إلى مِلكية المشتري بعقد البيع المتفق عليه لا بأصل عقد الإجارة.

والوعد المشتمل عليه عقد التأجير التمويلي مفاده أن يبيع أحدُهما (المالك المؤجر، كما في مسألتنا) للآخَر (المستأجر الراغب في الشراء) محلًّا معلومًا لهما (الآلات) بثمنٍ معلومٍ أيضًا (منصوص عليه في بند الوعد ضمن عقد التأجير التمويلي)، مع اتفاقهما على أن يتمَّ ذلك في وقت معيَّن، وما دَامَا قد حَدَّدَا أركانَ البيع وشروطَه الأساسية، والوقتَ الذي سوف يُبرِمَانِهِ فيه، وعَلَّقَا ذلك على حصولِ سببٍ هو انتهاء مدَّة الإجارة -فهو جائزٌ شرعًا، ويجب الالتزامُ بهذا الوعد عند إنهاء إجراءات التملُّك لهذا المحل مِن البائع الأول، كما ذهب إليه فقهاء المالكيَّة ومَن وافقهم.

ولا مانع في تلك الحالة شرعًا من إبرام ذلك العقد بتلك الكيفيَّة؛ لتمام الانفصال بين العقدين، إذ لو أراد المستأجر أن يكتفي بالإجارة دون الشراء كان له ذلك.

قال الإمام ابن رشد في "البيان والتحصيل" (8/ 18، ط. دار الغرب الإسلامي): [والعِدَةُ إذا كانت على سببٍ لزمت بحصول السبب في المشهور من الأقوال] اهـ.

وقال الإمام الحطَّاب في "تحرير الكلام في مسائل الالتزام" (1/ 154، ط. دار الغرب الإسلامي): [الوفاء بالعِدَةِ مطلوبٌ بلا خلافٍ، واختُلِف في وجوب القضاء بها على أربعةِ أقوال.. الرابع: يُقضَى بها إن كانت على سببٍ، ودخل الموعود بسبب العِدَةِ في شيءٍ، وهذا هو المشهور مِن الأقوال] اهـ.

وعلى هذا جرى القانون المدني في مادتيه رقم: (101) و(102)، إذ نَصَّتَا على أنَّ الاتفاق بين الطرفين بالوعد على إبرامِ عقدٍ معيَّنٍ في المستقبَل يَنعقد ويكون لازمًا إذا تم فيه تَعيِينُ المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامُه مِن أركان ذلك العقد وشروطه الأساسية، والتي لا يَحتاج الطرفان بَعْد تعيينها إلى الاتفاق على شيءٍ آخَر، كتعيين المبيع والثمن والمدة التي سيتم إبرام العقد فيها، مع وجوب مراعاة ما يشترطه القانون في هذا الشأن مِن الشكلية في بعض العقود، وأنه يحقُّ للطرف الثاني إذا انصرف الطرفُ الأول عن وعده أن يرفع الأمر للقضاء، ومتى صَدَر الحكمُ لصالح الموعود حائزًا قوة الشيء المقضي به فإنه يقُوم مَقَامَ العقد الموعود به.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للشركة المذكورة تمويل الآلات والمعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل خطوط الإنتاج والتصنيع من خلال البنوك، سواء كان التمويل من خلال أنظمة: التمويل بالتقسيط، أو التأجير التمويلي، باعتبار أنَّ الرُّسُومَ والفوائد الواقعة في هذا العقد مما يزيد على مبلغ التَّمويل في مقابل أجل التقسيط تعدُّ من قبيل المرابحة التي يُزاد الثَّمن فيها في مقابلة الأجل، ولا تحتسب تلك الزيادة من الرِّبا المحرَّم شرعًا ما دامت السلعة متوسِّطةً للعقد، والأجل مقصودًا في تلك المبادلة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: أحد أصدقائي اقترض مبلغًا من المال من شخص آخر، وردَّ المال لهذا الشخص من خلال أحد المحافظ الإلكترونية، وتم خصم المال من محفظة صديقي، لكن المُقرِض لم يتمكن من سحب المال، وعند الاستعلام تبين أن حساب الطرف الآخر (المُقرِض) به مشكلة ويجري حلها؛ فهل يلزم صديقي رد المال للمُقرِض مرة أخرى لحين حل مشكلة الحساب ثم يستعيد المبلغ الأول الذي دفعه له عن طريق المحفظة الإلكترونية؟


ما حكم إعلان الخصومات غير الحقيقية لجذب المشترين؟


ما حكم التجارة في الملابس النسائية؟ فأنا أتاجر في الملابس النسائية (بناطيل جينز)، واعترض عليّ بعض الناس أنَّ ما أتاجر فيه حرامٌ شرعًا، فهل المتاجرة في الملابس النسائية كلها حرامٌ شرعًا أو لا؟


ما حكم شراء السلع وبيعها بالتقسيط؟ فأنا أعمل في مجال بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط، ولكن أحيانًا يأتي إليَّ من يريد سلعة معينة بعيدة عن مجال الأجهزة؛ كمواد البناء مثلًا -من حديد وأسمنت- فأذهب وأتصل بالتجّار الذين يبيعون هذه السلع، وأعرف منهم الأسعار، ثم أتصل على من يريد الشراء وأقول له: سعر طن الحديد مثلًا 1000 جنيه؛ وذلك بالتقسيط على سنة مثلًا، هل أشتري لك ما تريد؟ فإن وافق اشتريت له السلعة وذهبت بها إلى بيته وسلمته إياها، وهي في ضماني إلى أن تصل إلى بيته، علمًا أنه حتى وإن أعرض عن الشراء بعد أن اشترينا السلعة له ووصلت إلى بيته فلا شيء عليه إطلاقًا، وإذا ما تأخر عن المدة المحددة للسداد لا آخذ منه جنيهًا واحدًا زيادةً عن المبلغ المتفق عليه، وإذا تبين في السلعة خللٌ أو عيب أو تلف قبل وصولها إليه تحملنا ذلك عن المشتري.


سأل أحد المحضرين بمحكمة مصر الأهلية في رجل وصِيّ على ابن أخيه القاصر، بلغ ابن الأخ المذكور سفيهًا، ثم بعد ما بلغ عمره ثماني عشرة سنة ذهب إلى المجلس الحسبي وادَّعى أنه رشيد، وأتى بشاهدين شهدا له بحسن السير واستقامته، فبناءً على ذلك أثبت المجلس الحسبي رشده -على خلاف الواقع- بشهادة الشاهدين المذكورين، ثم إن الوصيّ المذكور اشترى منه ثمانية أفدنة وكسورًا بملبغ مائتي جنيه إنكليزي باسم ولده المراهق بغبن فاحش بالنسبة لثمن مثل الأطيان المذكورة، مع غروره لابن أخيه المذكور بقوله له: إن تلك الأطيان لا تساوي أكثر من ذلك، ولم يعطه من الثمن المذكور إلا خمسة عشر جنيهًا، ثم لمَّا علم بعض أقاربه بحالته التي اتصف بها ذهب إلى المجلس الحسبيّ وأوقع الحجر عليه رسميًّا، فهل هذا البيع الصادر من الولد المذكور يكون فاسدًا ويجب فسخه حيث كان بغبن فاحش مع التغرير، خصوصًا وقد أثبت بعض أقاربه الحجر عليه بعد ذلك؟ وهل إذا علم الوصي قبل الحجر عليه بسفهه لا يجوز تسليمه أمواله؟ أفيدوا الجواب ولفضيلتكم الأجر والثواب. أفندم.


ما حكم العدول عن الوعد بالبيع؟ فإني أمتلك منزلًا وقد عرضته للبيع، فجاءني أحد الأشخاص وأبدى رغبته في شراء هذا المنزل، وقد وعدته بالبيع، ومن ثمَّ اتفقنا على كل الأمور التي تخص هذا البيع؛ من حيث السعر المراد، والوقت الذي سوف تتم فيه عملية البيع ونقل الملكية، وقد كُتب ذلك في ورقة بيننا نحن، نظرًا لكون المشتري سوف يبيع قطعة أرض يملكها حتى يتسنى له دفع ثمن المنزل الذي اتفقنا عليه في العقد، إلّا أنه -وقبل أن يظهر هذا الشخص- قد سألني أحد أقاربي شراء هذا المنزل، فهل يجوز أن أبيعه لقريبي أو ألتزم بالوعد مع الأول؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :18
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 43
العشاء
9 :8