حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين

تاريخ الفتوى: 09 فبراير 2026 م
رقم الفتوى: 8872
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: النذور
حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين

ما المقصود بيوم الشك؟ وما حكم صيامه لمن عليه كفارة يمين؟

يومُ الشك هو الثلاثون مِن شعبان إذا تَحَدَّث الناس بالرؤية ولم تثبت، أو شهد بها من رُدَّت شهادتُه، ويجوز لمن عليه كفارة يمينٍ وعجز عن الإطعام والكساء صيامُ يوم الشكِّ ضمن أيام الكفَّارة مِن غير كراهةٍ ولا حرَج، علمًا بأنَّ الاستفادة المعاصرة بعلوم الرؤية الفلكيَّة للأهلة في إثبات إمكانية الرؤية الشرعية للأهلة أو انعدامها، وحصر الاختصاص بالإعلان عن ثبوت رؤية أهلة الشهور العربية في البيان المُلزِم من مفتي الديار المصرية -مُؤذِنٌ برفع أي خلافٍ أو تحدُّثٍ بالظَّن يلحقه، وينفي الشَّكَّ عن يوم الثلاثين مِن شعبان متى لم تثبت رؤية الهلال.

المحتويات

 

أهمية استطلاع الأهلة وأحواله

جعل الشرع الشريف الأهلةَ أماراتٍ وعلامات يُهتَدى بها إلى مواقيت بداية الشهور القمريَّة، التي هي مناط أداء الأعمال والتكاليف الشرعيَّة، من صيامٍ، وحجٍّ، وسائر العبادات مما له ارتباطٌ وثيقٌ بمعرفةِ الزَّمان، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

ومِن أهم الشهور التي يستطلع المسلمون هلالها شهر رمضان المعظم؛ لما فيه من فريضة الصيام، وتعاظم الأجور بالقرآن والقيام، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185].

ولاستطلاع الأهلة أحوالٌ، فكما يمكن رؤيتها واستبانتها، قد يعتري رؤية الهلال ما يكدِّر صفوها، أو يحول دونها، وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يجب في تلك الأحوال من الأعمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صُومُوا لِرُؤيَتِهِ، وَأَفطِرُوا لِرُؤيَتِهِ، فَإِن غُبِّيَ عَلَيكُم فَأَكمِلُوا عِدَّةَ شَعبَانَ ثَلَاثِينَ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.

بيان المقصود بيوم الشك

يوم الشك: هو يوم الثلاثين من شهر شعبان إذا لم يتيقَّن الناس إن كان هذا اليوم متمِّمًا لشعبان، أم غرَّة شهر رمضان، وسبب الشكِّ والارتياب وقوع مانعٍ يحول دون رؤية الهلال واستبانة ما هو عليه مِن أحوال، من غَيمٍ أو ضبابٍ أو نحو ذلك، مع تحدُّث الناس بالرُّؤية وعدم ثبوتها.

قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (2/ 367، ط. المكتب الإسلامي): [يوم الشك: هو يوم الثلاثين مِن شعبان، إذا وقع في الألسن أنَّه رُئِي ولم يقل عدلٌ: أنا رأيته، أو قاله، ولم يُقبَل الواحد، أو قاله عدد مِن النساء، أو العبيد، أو الفساق وظُنَّ صدقهم. وأمَّا إذا لم يتحدث برؤيته أحد، فليس بيوم شكٍّ، سواء كانت السماء مصحية، أو طبق الغيم، هذا هو الصحيح المعروف] اهـ.

حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين

قد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صيام يومٍ أو يومين قبل أيام رمضان لمن لم تكن له عادة من صيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُم رَمَضَانَ بِصَومِ يَومٍ أَو يَومَينِ، إِلا أَن يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَومَهُ فَليَصُم ذَلِكَ اليَومَ» متفقٌ عليه.

أمَّا صيام يومِ الشك لمَن عليه كفَّارة يمينٍ بنيَّة صوم الكفارة -كما هي مسألتنا- فإنَّه وبحسب ما استقر عليه العمل في زماننا يلزم المسلم في كفارة يمينه -لانتهاء الرِّق وتعذُّر العتق-: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن عجز عن ذلك وجب عليه صيام ثلاثة أيام؛ لقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89].

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (9/ 554، ط. مكتبة القاهرة): [إن لم يجد إطعامًا، ولا كسوةً، ولا عتقًا، انتقل إلى صيام ثلاثة أيامٍ] اهـ، ثم قال بعدها: [وهذا لا خلاف فيه] اهـ.

فإذا عجز الحالف عن الإطعام والكساء، وصام تلك الأيام الثلاث، فكان يوم الشكِّ يومًا منها، صحَّ صومه عند جمهور الفقهاء مِن الحنفية، والمالكية، والحنابلة مِن غير كراهةٍ أو حرج.

قال الإمام السُّغدي الحنفي في "النتف" (1/ 146، ط. دار الفرقان): [وأمَّا صيام يوم الشك نفلًا فيجوز عند الفقهاء ولا يكرهونه، وعند أبي عبد الله لا ينبغي أن يصوم نفلًا على حالٍ، فأمَّا إذا صامه عن كفارةٍ أو نذرٍ فهو جائزٌ بغير كراهيةٍ متَّفَقًا] اهـ.

وقال الإمام خليل المالكي في "المختصر" (ص: 61، دار الحديث): [وإن غَيَّمَت ولم يُرَ فصبيحته يوم الشك، وصيم: عادة، وتطوعًا، وقضاءً، وكفارةً، ولنذرٍ صادف، لا احتياطًا] اهـ.

قال الإمام الحطاب شارحًا في "مواهب الجليل" (2/ 393، ط. دار الفكر): [فلو نواه للكفَّارة أو نذرٍ غير معيَّنٍ أجزأه، إلا أن يَثبُت أنَّه مِن رمضان فلا يجزئه عن رمضان الحاضر ولا عما نواه] اهـ.

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 341، ط. عالم الكتب): [(أو يصومه) أي: يوم الشَّك (عن قضاءٍ أو نذرٍ) أو كفارةٍ فلا كراهة؛ لأنَّ صومَه واجب إذن] اهـ.

كما يصحُّ صومه عند الشافعية ويجزئه، مع اختلافهم في كراهة ذلك أو عدم كراهيته على وجهين.

قال الإمام النووي في "المجموع" (6/ 399، ط. دار الفكر): [فقال أصحابنا: لا يصح صوم يوم الشك عن رمضان بلا خلاف؛ لما ذكره المصنف، فإن صامه عن قضاء أو نذر أو كفارة أجزأه، وفى كراهيته وجهان، (قال) القاضي أبو الطَّيِّب: يُكره، وبه قطع المصنف، ونقله صاحبُ "الحاوي" عن مذهب الشافعي] اهـ.

وممَّا يلزم لفت النظر إليه: أن وقوع الشَّكِّ في زماننا بات نادرًا أو غير حاصلٍ غالبًا؛ لأن مدار الشَّكِّ على تحدُّث الناس بالرُّؤية مع عدم ثبوتها، فإن لم يتحدَّث بالرؤية أحدٌ فليس يومَ شكٍّ على المفتى به حتى لو كانت السماء مُغيمة، كما أنَّ تفعيل العلوم والإمكانات الفلكيَّة المعاصرة التي تقطع بإمكانية رؤية الهلال أو عدمها يحصر نسبة الخطأ ويرفع مِن دقَّة الرؤية الشرعية للأهلة.

كما أنَّ اعتماد رؤية بعض الأفراد للهلال مدعاةٌ للاضطراب وإثارة البلبلة، لا سيما في هذا الشأن مِن الأمور العامة التي تتعلق بعبادة الناس.

وقد عُهِد إلى مفتي الديار المصرية الإعلان عن ثبوت رؤية أهلة الشهور العربية والتي منها شهر رمضان، حيث يستطلع الأهلة من خلال اللجان الشرعيَّة المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وما يصدره من بيان للأهلة يجب الالتزام به؛ ذلك أنه مُفوَّض مِن ولي الأمر بخصوص هذا الأمر، فكان بيانه للأهلة ملزمًا رافعًا للخلاف؛ لما تَقرَّر شرعًا أنَّ "حكم الحاكم يرفع الخلاف"، كما قال الإمام الحموي في "غمز عيون البصائر" (3/ 113، ط. دار الكتب العلميَّة).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيومُ الشك هو الثلاثون مِن شعبان إذا تَحَدَّث الناس بالرؤية ولم تثبت، أو شهد بها من رُدَّت شهادتُه، ويجوز لمن عليه كفارة يمينٍ وعجز عن الإطعام والكساء صيامُ يوم الشكِّ ضمن أيام الكفَّارة مِن غير كراهةٍ ولا حرَج، علمًا بأنَّ الاستفادة المعاصرة بعلوم الرؤية الفلكيَّة للأهلة في إثبات إمكانية الرؤية الشرعية للأهلة أو انعدامها، وحصر الاختصاص بالإعلان عن ثبوت رؤية أهلة الشهور العربية في البيان المُلزِم من مفتي الديار المصرية -مُؤذِنٌ برفع أي خلافٍ أو تحدُّثٍ بالظَّن يلحقه، وينفي الشَّكَّ عن يوم الثلاثين مِن شعبان متى لم تثبت رؤية الهلال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل لا بُدّ في صيام الستة أيام من شوال أن تكون متتابعة بعد يوم العيد؟ أو أنَّ هناك سعة في ذلك، ويمكن تفريق صيامها على مدار شهر شوال؟


يقول السائل: وجب عليَّ كفارة صيام شهرين متتابعين، فشرعتُ في صيامها من بداية شهر الله المحرم، واستمررت في الصيام في شهر صفر حتى أوشكتُ على الانتهاء من الشهرين، ثم وجدتُ أن مجموع الشهرين 59 يومًا؛ لأن أحد الشهرين كان 29 يومًا، ولا أدري هل عليَّ صيام يوم آخر بعد الشهرين لكي أتم 60 يومًا؟ 


ما حكم صيام من عدَّ نفسه مفطرًا؟ فقد حدث لشخص موقف في أثناء صيامه فأخرجه عن هدوئه وتلفظ بأنه قد اعتبر نفسه مفطرًا هذا اليوم، فما حكم الصيام في هذه الحالة؟


هل يجوز للصائم أن يغسل أسنانه بالماء ومعجون الأسنان أثناء الصيام؟


هل استحمام الصائم في نهار رمضان يفطرأو لا؟


ما حكم صيام مَنْ يقضي نهاره نائمًا ولا يستيقظ إلا للصلاة فقط حتى أذان المغرب؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 فبراير 2026 م
الفجر
5 :8
الشروق
6 :35
الظهر
12 : 9
العصر
3:19
المغرب
5 : 43
العشاء
7 :2