ما حكم عمل مقاطع فيديو للروتين اليومي ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ حيث أقوم بغرض التوعية والتعليم بتصوير مقاطع فيديو للروتين اليومي لما أفعله داخل منزلي من طعام أو شراب أو تنظيف وترتيب ونحو ذلك، ثم أرفعها للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأرجو الإفادة بالحكم الشرعي في ذلك.
تصوير الروتين اليومي في الأعمال المنزلية ونحوها عبر مقاطع وسائط (فيديو) وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي لتعليم الآخرين وإفادتهم لا مانع منه شرعًا، بشرط ألا يتضمن المحتوى أمرًا يُصادم حكمًا مُقررًا في الدين لا يتفق معه، وألا يُخِلَّ بآداب الحوار، أو احترام المخاطَب أو المُشاهِد، أو الضوابط الشرعية العامة للكلام المشروع، وما قرره القانون للمحافظة على الذوق العام.
وإذ تُقَرِّر دار الإفتاء المصرية هذا الحكم فإنها تناشد صناع المحتوى الرقمي ومشاهديه بضرورة تمثيل الثقافة الصحيحة للروتين اليومي وعدم إفراغه من دلالته بحال حتى لا يتناقض هذا المحتوى مع المقررات الشرعية والثوابت الوطنية والقيم المجتمعية والأخلاق الإسلامية، مما يؤثر سلبًا على تشويه الشخصية المجتمعية.
المحتويات
حثَّ الشرع الشريف الأمة على تسخير كل ما أمكن من الوسائل الحديثة لغرس الأخلاق الحسنة والقيم الفاضلة ونشر الوعي والمعرفة، والتعاون على الخير والمعروف، كما دلَّ عليه عموم قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وفي الآن ذاته نهى عن الفحش من القول والفعل، ظاهرًا كان أو باطنًا، لما في ذلك من أثر عظيم في استقرار أحوال الناس واستقامة شؤون البلاد والعباد، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
قيام البعض بتصوير سلوكياته وأفعاله المتكررة في الحياة اليومية كالأعمال المنزلية مثلًا عبر تقنية الصور المتحركة (الفيديو) كمحتوى رقمي للروتين اليومي ثم عرضه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي -هو من قبيل الوسائل التي تتبع القصد من ذلك؛ إذ التصوير لا يُقْصد لذاته، وإنما يُقصد للتوصُّل به إلى ما يهدف منه المكلَّف المُباشِر له، وحكم الوسيلة "حكمُ ما أفضتْ إليه من تحريمٍ وتحليلٍ" كما قال الإمام القرافي المالكي في "الفروق" (2/ 33، ط. عالم الكتب).
والنظر الفقهي في هذه مسألة يكون من جهتين:
الجهة الأولى: الحكم الشرعي للتصوير بمختلف أنواعه وصوره، وهو جائزٌ شرعًا من حيث الأصل وفقًا لمعتمد الفتوى، فمجاله يقوم على توارد صور المحسوسات؛ لأن حقيقته ما هي إلا "حبس الظل بالوسائط المعلومة لأرباب هذه الصناعة" كما قال فضيلة العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي -مفتي الديار المصرية الأسبق- في "الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي" (ص: 23، ط. المطبعة الخيرية).
والجهة الثانية: الحكم التفصيلي، الذي يُحَقق فيه المناط بحسب كلِّ مشهدٍ من مشاهد الصورة المتحركة (مقطع الفيديو) وذلك من حيثيتين:
- فالحيثية الأولى: الشكل، حيث يُنظر فيه إلى التكوينات التصويرية للموضوع من جهة الأشخاص والأشياء.
- وأما الحيثية الثانية: فبملاحظة الموضوع، حيث ينظر فيه إلى المحتوى الثقافي للصورة ورمزيتها من ناحية، والأبنية الدلالية المُشَكِّلة لمضمون التعبير من ناحية أخرى.
وقد تقرر أنَّ "لكلِّ معين خصوصية ليست في غيره ولو في التعيين نفسه، وليس ما به الامتياز معتبرًا في الحكم بإطلاق، ولا هـو طردي بإطلاق" كما قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (5/ 14-15).
وقال في موضع آخر (5/ 17): [فلا يكون الحكم واقعًا عليها إلا بعد المعرفة بأن هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك العام، وقد يكون ذلك سهلًا وقد لا يكون، وكله اجتهاد] اهـ.
وهذه الحيثية يُراعى فيها جملة الضوابط والآداب الشرعية الضابطة لهذا المجال سواء في الصناعة أو المشاهدة، حتى يكون هذا الأمر مباحًا وإلا كان حرامًا، وحتى لا يُساء استغلالها، ولا تخرج عن الغرض المرجو منها، ومن تلك الضوابط والآداب:
أولًا: ألا يكون المعروض في مقاطع الفيديو يُصادم حكمًا مقررًا في الشرع الشريف، كالصور المحرمة التي لا يُراعى فيها ستر العورة أمام غير المحارم بالحدود الواجبة شرعًا.
ثانيًا: أن يكون ذلك في اعتدالٍ لا يؤدي إلى تقصير في واجبٍ، كحقوق الله على المكلَّف من عبادات وصلوات ونحوها، أو تضييعِ حقوق العباد عليه، وفي مقدمتهم الأهل ممَّن يعولهم ويقوم على رعايتهم، فإنهم في ذمته، والمباح متى ألهى عن الواجب يصير حرامًا، وتصوير الروتين اليومي كالأعمال المنزلية بقصد نقل الخبرات في بناء الشخصية وتنظيم شؤون الحياة هو في أصله مشروع؛ لما فيها من تمكين المرء من القيام بشؤون نفسه وخدمة مَن تلزمه خدمته، أما إذا اتُّخذ ذريعةً للتقصير أو تضييعِ الحقوق فينتقل الحكم إلى الحرمة.
ثالثًا: مراعاة الضوابط الشرعية العامة للكلام المشروع، التي تقتضي خلو الكلام من آفات اللسان، كالكذب، والسب، والسخرية، والفحش، والرفث، والبذاءة، والخوض في الباطل، وهتك العورات، والجدل الذي يوغر الصدور ويجلب العداوات، وإضاعة الوقت في فضول الكلام وما لا يعني المتخاطبين، ونحو ذلك مما استفاض العلماء في شرحه في باب آفات اللسان، وهي تزيد عن عشرين آفة، كما في "الصمت وآداب اللسان" لابن أبي الدنيا، و"إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي (3/ 107- 163، ط. دار المعرفة).
رابعًا: عدم إظهار خصوصيات الأماكن وأسرارها، خاصة البيوت لما لها من حرمة، ولأن إفشاء هذه الخصوصيات قد يعرّض سكانها لأمور لا تُحْمَد عقباها، ذلك لأن صيانة حرمة البيت تجعله "سكنًا" آمنًا كما أمر الشرع الشريف وحدد وظيفته في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: 80].
خامسًا: ألا يكون في التصوير إسراف أو ترف أو دعوة للتكلف، فتصوير كل تفاصيل المأكل والمشرب والملبس قد يُشعل المقارنات الاجتماعية، ويشيع الأحقاد والحسد، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ» أخرجه الإمام البخاري مُعَلقًا، ووصله الإمام أحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهما.
سادسًا: يُشترط في حق المرأة أن يكون التصوير والنشر بإذن زوجها أو وليِّها، صيانةً لها، وحفاظًا على مكانتها، وتحقيقًا لما أمر به الشرع من طاعة الزوج أو الولي في غير معصية، خاصة أن مقاطع الفيديو قد تشتمل على أماكن من خصوصية البيت، مما قد لا يرغب الزوج أو الولي في إظهارها على العامة.
ويتلخص مما سبق: أن الأصل في هذا النوع من المحتوى المصور هو الإباحة متى روعيت الضوابط السابق ذكرها، وإنما يحرم إذا تضمن: الصد عن الواجب، وإظهار العورات وما يجب ستره، أو آفات الكلام من الكذب، والسب، والسخرية، والفحش، والرفث وغيره، أو كان بدون إذن صاحب الشأن؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد منكرة يأباها الشرع الشريف وترفضها الفطرة السوية السليمة.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فتصوير الروتين اليومي في الأعمال المنزلية ونحوها عبر مقاطع وسائط (فيديو) وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي لتعليم الآخرين وإفادتهم لا مانع منه شرعًا، بشرط ألا يتضمن المحتوى أمرًا يُصادم حكمًا مُقررًا في الدين لا يتفق معه، وألا يُخِلَّ بآداب الحوار، أو احترام المخاطَب أو المُشاهِد، أو الضوابط الشرعية العامة للكلام المشروع، وما قرره القانون للمحافظة على الذوق العام.
وإذ تُقَرِّر دار الإفتاء المصرية هذا الحكم فإنها تناشد صناع المحتوى الرقمي ومشاهديه بضرورة تمثيل الثقافة الصحيحة للروتين اليومي وعدم إفراغه من دلالته بحال حتى لا يتناقض هذا المحتوى مع المقررات الشرعية والثوابت الوطنية والقيم المجتمعية والأخلاق الإسلامية، مما يؤثر سلبًا على تشويه الشخصية المجتمعية.
كما تُوصي الجهات والمراكز البحثية المختصة بدراسة ومتابعة هذه الظاهرة ورصد أسبابها، وآثارها، وانعكاساتها السلبية على الهوية الثقافية والتوازن المجتمعي وحصانة النظام القِيَمِي للأمة، وترجمة ذلك في صورة مبادرات توعوية وتشريعات قانونية من شأنها ضبط هذا المجال وتحقيق الاستفادة المثلى من الثورة الرقمية نحو التنمية وبناء الشخصية النافعة لنفسها والمفيدة لمجتمعها ولأمتها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم غسل الرجل لزوجته المتوفاة بفيروس كورونا؟ حيث إنه بسبب تزايد أعداد المتوفين بهذا الوباء اضطر كثير من الرجال لتغسيل زوجاتهم؛ لعدم سهولة توفير من يُغسِّلهن من النساء؛ نظرًا للخوف من العدوى؟
ما حكم تمثيل الأنبياء والصحابة وأمهات المؤمنين في الأعمال التليفزيونية؟
حكم قراءة صحيح البخاري وكتب السنة لرفع الوباء حيث ورد سؤال يقول صاحبه: في ظِلِّ ما يمرُّ به العالمُ من تفشِّي وباء كورونا يقومُ بعضُ العلماء وطلبة العلم بتنظيم قراءة "صحيح البخاري" بتقسيمه على من يحِبُّ المشاركةَ في ختمه، عن طريق وسائلِ التواصل الاجتماعي؛ تبرُّكًا وتوسُّلًا إلى الله تعالى لكشْف وباء كورونا، جريًا على ما اعتاده علماءُ الأزهر من قراءته في الملمَّات والنوازل: كدفع الوباء، وكشف البلاء، ومواجهة الغلاء.
لكن خرج بعضُ مدَّعي العلمِ على بعض المواقع زاعمًا أن التَّعبُّدَ بتلاوة صحيح البخاري لمجرد التِّلاوة بدعة، وأن التبرُّك والتوسُّل به حرام، وأنه لا فرقَ في ذلك بين "صحيح البخاري" و"مسلم" مثلًا، وأنها مجرَّد طقوس ابتدعها بعض الجهلة لمواجهة الأوبئة، وأنَّ توظيف "صحيح البخاري" للاستشفاء والتحصين لرفع البلاء أمرٌ متكلَّف، وأنَّ من ضرورياتِ الدين أنَّ المقصودَ مِن كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو العمل بِمَا فيهما مِن الأوامرِ والنَّواهي، والإيمان بِمَا فيهما مِن الأخبار، وليس المقصود مجرَّد تلاوتهما ألفاظًا وتعبُّدًا.. فبَيِّنوا لنا الصوابَ في ذلك مشكورين.
1- عادة إقراء "صحيح البخاري" عند النوازلِ من الكوارثِ والأوباء قديمة، جرت على لسان السراج البلقيني في اليقظة والمنام.
2- لعل أمر هذه الظاهرة يعودُ إلى أقدم من وباء الطاعون الذي عمَّ الدنيا سنة 749هـ، واشتهرت هذه الظاهرة عند قدوم تيمورلنك إلى بلاد المسلمين.
3- أشهر الإمام سراج الدين البلقيني العمل بها، ودوَّنتها كتب التراجم والتأريخ، ونقلنا ذلك عنه فيما مضى.
4- التحقيق أن هذا العمل ليس موصولًا بعصور السلف، وأنَّ شيوعَه وذيوعَه بحكم وقوعه ووجوده لا يعطيه الحجِّية، وأنه ما زال يحتاجُ للدليل، وأن مجرَّد رؤيةِ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمرُ به لا يكفي مُستَدلًّا؛ فالمنامات يُسْتَأنس بها وليست -عند أهل السنة والجماعة- حجةً وبرهانًا، وأن الاتِّكاء عليها مع ترْك الأخْذ بالأسباب بدعةٌ في الدين، ومضادَّة لمقاصدِ الشريعة الكلية، والله المستعان وهو الواقي والعاصم.
هل يجوز لأصحاب الأعذار وكبار السن والأمراض المزمنة الإقامة بمكة المكرمة أيام المبيت بمنى (أيام التشريق)؟ ولكم خالص الشكر والتحية.
ما حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران؟ فقد قمت بإدخال خدمة الإنترنت بمنزلي، وبعدها طلب مني بعض الجيران مدَّ سلك نت من جهازي إليهم، أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، مقابل مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، فما حكم ذلك في الشرع؟
هل رؤية الهلال في مكان ما بالعالم تكون صالحة لكل العالم؟