الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم عمل الوليمة عند الشفاء من المرض

تاريخ الفتوى: 21 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8816
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الاحتفالات
حكم عمل الوليمة عند الشفاء من المرض

سائل يقول: مرضت مرضًا شديدًا، فمَنَّ الله عليَّ بالشفاء منه، فقام والدي بعمل وليمة، شكرًا لله تعالى على شفائي من هذا المرض، فما حكم الشرع في ذلك؟

عمل الوليمة عند الشفاء من المرض أمرٌ جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

 

بيان المراد بالوليمة

لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.

يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.

حكم عمل الوليمة عند الشفاء من المرض

عمل الولائم له أسباب متعددة منها الوليمة عند الشفاء من المرض.

والشفاء من الأمراض إنما هو بيد الله سبحانه وتعالى، قال جل شأنه: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]، وهو نعمة ومنة منه تعالى على عبده، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]، وحيث إن الشفاء من الأمراض نعمة من الله تعالى، فإنه يُستحب للإنسان أن يتوجه إلى ربه جل شأنه بشكر هذه النعم، فقد قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ [العنكبوت: 17].

فحثَّت هذه الآية الكريمة على شكر الله تعالى على نعمه، وقد بيَّن العلماء عند تفسير هذه الآية الكريمة أن كل عمل يعمله الإنسان لله سبحانه وتعالى فهو من باب شكر أنعمه جل شأنه، وأنه تعالى أكرمنا بالنعم وعلينا أن نشكره على هذه النعم. ينظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم (9/ 3044، ط. مكتبة نزار).

ومن المعاني التي تشترك فيها أغلب الولائم أن فعلها يعد من باب شكر الله تعالى على نعمائه الدائمة والمتجددة، فقد ذكر بعض الفقهاء أن من حِكم بعض الولائم المستحبة شرعًا كالعقيقة ووليمة النكاح أنها شكر لله تعالى. ينظر: "حاشية الشِّلْبِيّ على تبيين الحقائق" للعلامة الشِّلْبِيِّ الحنفي (6/ 8، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).

ولا شك أن هذا المعنى ظاهر تمامًا عند حصول الشفاء، وعلى ذلك فقيام الإنسان بعمل وليمة بمناسبة الشفاء من المرض جائز شرعًا ولا حرج فيه، فهو من باب شكره لنعمة الله تعالى بأن منَّ عليه بالشفاء من المرض.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فعمل الوليمة عند الشفاء من المرض أمرٌ جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما المقصود من الليلة الوارد ذكرها في قول الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]؟ وهل هي ليلة النصف من شعبان؟


ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟


ما حكم الإشارة على المريض بالإفطار في نهار رمضان ومدى حصول الإثم به؟ فقد كان أخي متعبًا جدًّا في نهار رمضان، وضغطه منخفض، فأشرتُ عليه بالفطر وأخذ الأدوية؛ خوفًا من أن يغمى عليه؛ لأنه كان قد حصل معي موقف مشابه، وقد استجاب لي وأفطر في هذا اليوم، وأرجو الإفادة عن حكم فعلي هذا.


ما حكم كسر عظام العقيقة؟ فقد قمت بالعقيقة عن ولدي، وعند قيامي بتقطيع العقيقة إلى أجزاء لتوزيعها، منعني أحد الحضور عن كسر عظامها، وأخبرني أنَّ العقيقة يحرُم كسر عظامها، فما حكم كسر عظام العقيقة؟


ما حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل ذبحها؟ فقد اشتريتُ نعجةً لأضحِّيَ بها هذا العام إن شاء الله تعالى؛ فهل يجوز لي أن أحلبها لأنتفع بلبنها؟ وكذلك هل يجوز لي جز صوفها لأبيعه فأنتفع بثمنه؟


ما الحكم الشرعي في تبرُّع البالغين بالخلايا الجذعية المستخرجة من الدم أو النخاع؛ لعلاج المرضى المصابين بأمراضٍ خطيرةٍ كفشل النخاع أو السرطان، أو رجاء إنقاذ حياة إنسانٍ لا يُرجى شفاؤه إلا بها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30