حكم عمل إعلانات للمنتجات دون تجربة

تاريخ الفتوى: 28 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8844
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
حكم عمل إعلانات للمنتجات دون تجربة

ما حكم عمل إعلانات للمنتجات دون تجربة؟ فأنا أقوم أحيانًا بعمل إعلانات لبعض المنتجات على وسائل التواصل دون أن أجربها أو أعرف هل هي جيدة أو لا؟ ولكن لكثرة الأعمال أقوم بذلك، فما الحكم الشرعي؟

لا مانع شرعًا من الإعلان عن المنتجات أو الخدمات المشروعة على الوسائل الرقمية دون تجربة المعلن نفسه للمنتج أو الخدمة (محل الإعلان) ابتداء قبل الإعلان عنها متى كانت مما يحلّ شرعًا، وبشرط تحري الصدق؛ بحيث تُذكر المزايا الحقيقية والصفات المرغوبة دون مبالغةٍ أو كذبٍ مع تجنب السلوك الخادع وفقًا للقوانين والتعليمات المنظمة لهذا المجال، وإلا كان الأمر حرامًا شرعًا ومجرَّمًا قانونًا.

المحتويات

 

حكم الترويج للسلع والخدمات وضوابط ذلك

الأصل في ترويج السلع والخدمات وترغيب المشتري في ابتياعها بالكلام عن مزاياها وبيان محاسنها والصفات المُرغِّبة فيها -هو المشروعية، سواء كان ذلك عن طريق الوسائل المباشرة أو الرقمية.

وهذه المشروعية منوطة شرعًا بأن يكون محلُّ الإعلان -السلعة أو الخدمة- في نفسه مباحًا، ومن المنافع المقصودة التي أقرها الشرع، ومستوفيًا متطلبات الجودة، ونافعًا للمسلمين؛ لأن الترويج للمحرمات أو ما لا نفع فيه حرام، وهو من باب الإعانة على الإثم المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

فيجوز الإعلان والترويج للسلع والخدمات المشروعة، المستبين جوازها عن طريق عرضها والثناء عليها.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (12/ 336، ط. دار المعرفة): [قال المهلب: ولا يدخل في الخداع المحرم: الثناء على السلعة والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينتقض به البيع] اهـ.

حكم عمل إعلانات للمنتجات دون تجربة

القيام بعمل إعلانات للمنتجات على الوسائل الرقمية -كما هو مسألتنا- من قبيل دلالة الغير على السلعة، وهو أحد معاني مصطلح "الدلَّال" أو "السمسار"، والمُراد بكل منهما: الشخص المتوسط بين البائع والمشتري، كما قرره الفيروزآبادى في "القاموس المحيط" (1/ 410، 585، ط. مؤسسة الرسالة).

والمذاهب الفقهية الأربعة وإن فرقت بينهما في المدلول إلا أن جل أحكامهما جاءت واحدة، ومؤكدة أن مهمة المتوسط المعلن هي الإشهار والدعاية للسلعة أو الخدمة فقط، ولم تُلْزمه بتجربة السلعة أو الخدمة ابتداء قبل الإعلان عنها، وإن كانت دلالات النصوص الشرعية قد تضافرت على وجوب الصدق في هذا المجال باعتباره الركيزة الأساسية التي عليها مدار حِلِّ البيع وحرمته.

ويكون تحري الصدق في مجال الإعلان والدعاية للسلع والمنتجات بذكر المزايا والصفات المُرغِّبة فيها من غير مبالغة أو كذب أو خداع، وكذا البيان بالكشف عن العيوب والصفات المكروهة بعد التأكد من صحتهما، من أجل أن يطلع الراغبون في الشراء على ما لا يعرفونه منها وما يحتاجون من معلومات عنها.

والأصل في ذلك: ما رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقَ بركة بيعهما» متفق عليه، ومن لوازم الصدق وتحريه اجتناب المبالغة في وصف السلعة أو الخدمة المروج لها.

كما يدل عليه ما جاء عن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «وَلا يُنَفِّقْ بعضكم لبعضٍ» أخرجه الترمذي، وفيه النهي عن الإطراء والمبالغة في ترغيب السامع في السلعة وترويجها على خلاف الحقيقة.

قال العلامة المرتضى الزبيدي في "تاج العروس" (26/ 434، ط. دار الهداية): [نفَّق السلعة تنفيقًا: روجها ورغب فيها. ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "لا يُنَفِّقْ بعضكم بعضًا"، أي: لا يقصد أن يروج سلعته على جهة النجش، فإنه بزيادته فيها يرغب السامع، فيكون قوله سببًا لابتياعها، ومُنَفِّقًا لها] اهـ.

وقال العلامة جمال الدين القاسمي في "موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين" (ص: 113، ط. دار الكتب العلمية): [الثناء على السلعة بذكر القدر الموجود فيها من غير مبالغة وإطناب فلا بأس به] اهـ.

وهي معانٍ اعتبرها المشرع المصري ضوابطَ لمجال الإعلان عن المنتجات والخدمات، وألزم المعلن بها، وتجنب أي سلوك خادع، كما ورد في المادة (9) من قانون حماية المستهلك رقم (181) لسنة 2018م، والسلوك الخادع هو: "كل فعل أو امتناع عن فعل من جانب المنتج أو المعلن يؤدي إلى خلق انطباع غير حقيقي أو مُضلل لدى المستهلك، أو يؤدي إلى وقوعه في خلط أو غلط" بحسب ما ورد في المادة (1- بند 10) من القانون المذكور.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من الإعلان عن المنتجات أو الخدمات المشروعة على الوسائل الرقمية دون تجربة المعلن نفسه للمنتج أو الخدمة (محل الإعلان) ابتداء قبل الإعلان عنها متى كانت مما يحل شرعًا، وبشرط تحري الصدق؛ بحيث تُذكر المزايا الحقيقية والصفات المرغوبة دون مبالغةٍ أو كذبٍ مع تجنب السلوك الخادع وفقًا للقوانين والتعليمات المنظمة لهذا المجال، وإلا كان الأمر حرامًا شرعًا ومجرَّمًا قانونًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تمويل رأس المال العامل في مصنع للتشغيل وشراء الخامات؛ فإن السائل يقول: نظرًا لمجهوداتكم لإنارة الحق في المسائل التي تخص الأمة الإسلامية، وإيضاح الحلال والحرام؛ عملًا بقوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7]؛ لذلك اطلب من سيادتكم فتوى في تعاملاتنا مع البنوك في قرض من البنك؛ لتمويل رأس المال العامل للمصنع الجديد للشركة (تمويل شراء خامات).
رأس المال العامل هو: قرض من البنك قصير الأجل، أقل من سنة، مقابلة مصاريف سنوية والشركة في احتياج لمثل هذا النوع من التمويل؛ للقيام بأول دورة تشغيلية للمصنع الجديد.


ما حكم إخفاء درجة جودة السلعة عند بيعها؟ فأنا أعمل تاجرًا في مجال قطع الغيار، ومن المعروف عني أني لا أتاجر إلا في السلع عالية الجودة، لكن في الآونة الأخيرة وبسبب عدم توفر سيولة مالية كبيرة لن أتمكن من الاستمرار في ذلك، فهل يجوز لي التعامل في السلع متوسطة القيمة والجودة، فأبيعها على كونها ذات جودة عالية لكن بسعر منخفض؟ مع العلم بأني لن أُعلم المُشتري بطبيعة هذه السلع.


يطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الفوائد على الأموال التي في البنوك، هل هي حلال أم حرام؟


ما حكم مشاركة الكورسات التعليمية؟ فهناك مجموعة من الأشخاص يريدون الاشتراك في أحد كورسات تعلم الفوتوشوب، واتفقوا على أن يشترك واحدٌ منهم فقط، ثم يقومون بتوزيع ثمن الكورس عليهم جميعًا، وعند موعد بدء الكورس يجلسون معًا لمشاهدته، وذلك باعتبار أنهم جميعًا شخص واحد، فما حكم ذلك شرعًا؟


أرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في مسألة تحديد الربح مقدَّمًا في المعاملات البنكية. 


ما حكم من اشترى عقارا من الجهات المختصة ويريد التنازل عنه لغيره مقابل مال؟ فهناك رجلٌ تقدَّم للحصول على وحدة سكنية بأحد مشروعات الإسكان الاجتماعي، وبعد تخصيص وِحدة سكنية بِاسْمِهِ يُريد التنازلَ عن حقِّ التخصيص لشخصٍ آخَر مقابِلَ مال، فما حكم ذلك شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32