حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا ترتب عليه موت أحدهما

تاريخ الفتوى: 11 نوفمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8826
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الطب والتداوي
حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا ترتب عليه موت أحدهما

ما حكم فصل التَّوأمين المُلتصقين إذا كان يترتَّب على ذلك موت أحدهما؟

إذا قرر الأطباء المُختصِّون -بعد الفحص الدَّقيق- أنَّ عمليةَ فصل التَّوأمين ممكنة من النَّاحية الطبِّيَّةِ والعلميةِ، ولا تُشكِّلُ خطرًا مُحقَّقًا أو غالبًا على حياة التوأمين أو أحدهما، بل يُرجى من إجرائها تحقيق السَّلامة، وتمكين كلِّ منهما من الاستقلال في بِنْيَتِه ومَعِيشَتِه دون تهْلُكةٍ أو ضررٍ جَسيمٍ لأحدهما أو كليهما -جاز حينئذٍ الإقدام عليها، وتكون من باب التَّداوِي المشروع الذي أذِنَ به الشَّرع الشريف

أمَّا إذا كان فصلُهما يودِي بحياتهما أو حياة أحدهما أو يُورث ضررًا أعظم من بقاء الالتصاق -على جهة اليقين أو غلبة الظن-، فإن الإقدام على فصلهما في هذه الحالة أمر محظورٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وعلى التوأمين حينئذ الرِّضا بقضاء الله تعالى، والتَّسليم لحكمه، والصبر على هذا البلاء، والتَّعايش معه ما أمكن؛ رجاءَ عظيم الأجر، وطلبًا لجزيل المثوبة.

المحتويات

 

فصل التوائم الملتصقة بين القدرة الإلهية والعلم الحديث

من آيات الله تعالى الباهرة، ودلائل قدرته القاهرة، ما سخَّره سبحانه لعباده في هذا العصر من أدوات العلم ومناهج الابتكار، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وقال جل شأنه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الجاثية: 13]، لا سيَّما ما تحقَّقَ في ميدان الطب والجراحات الدَّقيقة من إمكان فصل التَّوأمين المُلتصقين -في بعض الحالات- عبر عملية جراحية يتم فيها إزالة ورفع ما بين جسدي التوأمين من التصاق والتحام بما يُحقِّق لكلٍّ منهما -حال نجاح الجراحة- بِنْيَةً مستقلَّة، وهيئةً مُتمايزة، وجسدًا قابلًا للحياة والنَّماء بذاته، دون افتقار أو تبعيَّةٍ للآخر.

حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا ترتب عليه موت أحدهما

الشَّأن في جراحات فصل التَّوائم المُلتصقة أنَّها لا تتم إلَّا بعد تشخيصٍ دقيقٍ يتم من خلاله الوقوف على بعض التَّفاصيل الطِّبيَّة -والتي تتفاوت تبعًا لكل حالة على حدة- كالعلم بمواضع الالتصاق، ومعرفة الأعضاء المُشتركة، وإمكانية الفصل من عدمها ونحو ذلك، مع النَّظر في العواقب والمآلات، ومدى تهديد ذلك لحياة التوأمين أو أحدهما.

فإذا تبيَّن لدى الأطباء المُختصِّين -على جهة اليقين أو الظن الغالب- أن هذه الجراحة قد تُودِي بحياة التوأمين أو أحدهما -كما هو محل السؤال- أو تكون سببًا في ذلك، أو قد تُفْضِي إلى حدوث مُضاعفات أشد ضررًا على التَّوأمين من الألم المُصاحب لالتصاقهما، فيكون إقدام الطبيب على فصل التَّوأمين حينئذ إجراءً محظورًا مُحرَّمًا شرعًا -دون اعتداد بإذن التَّوأمين أو أوليائهما إن أذنوا في ذلك-؛ عملًا بعموم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، ففيها "النَّهي عن التَّسببِ في إتلاف النَّفس"، كما في "التحرير والتنوير" للإمام الطَّاهر بن عاشور (2/ 214، ط. الدار التونسية للنشر)، وكذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، إذ قد "أجمع المُتأوِّلون أنَّ المقصدَ بهذه الآية النَّهي عن أن يقتلَ بعض الناسِ بعضها، ثم لفظها يتناول أن يقتلَ الرَّجل نفسه بقصدٍ منه للقتلِ، أو بأن يحملها على غررٍ ربما مات منه، فهذا كله يتناوله النهي"، كما في "المحرر الوجيز" للإمام ابن عطيَّة (2/ 42، ط. دار الكتب العلمية).

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمامان: أحمد، وابن ماجه.

فضلًا عمَّا استقر عليه العمل في القواعد الشرعية من أنَّ "الضرر الأشد يُزال بالأخف"، كما في "الأشباه والنَّظائر" للإمام ابن نُجَيم (ص: 75، ط. دار الكتب العلمية).

إضافة إلى أنَّ الغرض المرجو من التَّداوي والعلاج بكافة صوره وأشكاله -سواء كان عن طريق العقاقير أو الجراحات أو نحو ذلك- أن يكون مظنَّة للشفاء والتَّخْفيف عن المريض، لا أن يكون ذريعة للتَّهلُكة أو سببًا في تفاقُم الضرر، إذ المُقرر في القواعد الفقهية أنَّ "للوسائل أحكام المقاصد" كما في "قواعد الأحكام" للإمام العز بن عبد السلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).

قال الإمام بدرُ الدِّين العَينِي في "نخب الأفكار" (14/ 160، ط. أوقاف قطر): [العلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظورًا] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنْصَارِي في "أسني المطالب" (4/ 164، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وللسلطان) وغيره من الأولياء (لا الأجنبي معالجة الصبي) والمجنون (بما لا خطر فيه) كفصد، وحجامة، وقطع غدة لا خطر في قطعها؛ للمصلحة، مع عدم الضرر] اهـ.

وقال العلَّامة القَليُوبِي في "حاشيته على شرح المحلي" (4/ 210، ط. دار الفكر) مُبينًا ومُعدِّدًا المواضع التي يَحرُم فيها على الإنسان إزالة ما به من "غُدَّة": [يمتنع القطع في اثنتين.. بأن يختص الخطر بالقطع، أو يكون فيه أكثر] اهـ.

على أن بقاء التَّوأمين ملتصقين على حالهما، وما يستتبع ذلك من تداخل مصالحهما، وامتزاج حوائجهما وإن كان يورث حرجًا عظيمًا، وأذى بالغًا لا تنفك معه الحياة عن ألمٍ دائم، أو عجزٍ مُقيم إلَّا أن خير ما يفعله المؤمن -التوأمان- في هذه الحالة أن يقف مع بلائه بحسن الأدب وذلك بالصبر عليه، والاستعانة بالله تعالى، والتماس الأجر منه عز وجل في الآخرة كما وعد بذلك الصَّابرين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

الخلاصة

بِناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا قرر الأطباء المُختصِّون -بعد الفحص الدَّقيق- أنَّ عمليةَ فصل التَّوأمين ممكنة من النَّاحية الطبِّيَّةِ والعلميةِ، ولا تُشكِّلُ خطرًا مُحقَّقًا أو غالبًا على حياة التوأمين أو أحدهما، بل يُرجى من إجرائها تحقيق السَّلامة، وتمكين كلِّ منهما من الاستقلال في بِنْيَتِه ومَعِيشَتِه دون تهْلُكةٍ أو ضررٍ جَسيمٍ لأحدهما أو كليهما -جاز حينئذٍ الإقدام عليها، وتكون من باب التَّداوِي المشروع الذي أذِنَ به الشَّرع الشريف، بخلاف ما إذا كان فصلُهما يودِي بحياتهما أو حياة أحدهما أو يُورث ضررًا أعظم من بقاء الالتصاق -على جهة اليقين أو غلبة الظن-، فإن الإقدام على فصلهما في هذه الحالة أمر محظورٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وعلى التوأمين حينئذ الرِّضا بقضاء الله تعالى، والتَّسليم لحكمه، والصبر على هذا البلاء، والتَّعايش معه ما أمكن؛ رجاءَ عظيم الأجر، وطلبًا لجزيل المثوبة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن مدى اهتمام الإسلام بالنظافة والطهارة؟


ما حكم التخلص من جثث المتوفين بمرض كورونا بالحرق أو الإذابة؟ فنظرًا لكثرة الوفيات بسبب فيروس كورونا الوبائي، وتزاحم أعداد الوفيات داخل المستشفيات وامتلاء ثلاجات الموتى في بعض الدول، مع الخوف من انتشار العدوى إلى الأحياء. فهل يجوز في هذه الحالة التخلص من جثث المتوفين بهذا الفيروس بالحرق أو الإذابة؛ خوفًا من انتقال عدوى كورونا من المتوفي للأصحاء؟


ما حكم ترك الصوم في يوم عرفة  للمريض؟ فأنا سيدة كبيرة في السن، وأُعاني من حالة صحية شديدة بعد استئصال عضلات المريء، حتى إن أكلي وشربي أصبحا بسيطين جدًّا، ولذلك لم أستطع صيام رمضان منذ خمس سنوات بسبب ما يلحقني من تعب شديد، ومع ذلك أتمنى صيام يوم عرفة كما هي عادتي منذ سنوات، لكني أخشى إذا أجهدت نفسي بالصيام أن أتضرر صحيًّا أو أتعب تعبًا شديدًا، فهل يجوز لي شرعًا ترك صيام يوم عرفة في هذه الحالة؟ وكيف أُحصِّل الثواب في ذلك اليوم؟


هل يجوز لي التيمم بدلًا من الاغتسال لصلاة الفجر حاضرًا خوفًا من المرض وقبل خروج الوقت، وعند الاغتسال قبل صلاة الظهر أقوم بإعادة صلاة الصبح مع العلم أني أصاب بنزلات برد ولا أستطيع النوم بعد الاغتسال بسبب البرد؟


نرجو منكم بيان حكم الشرع في الرُّقْيَة بالقرآن الكريم.


ما حكم نقل الأعضاء البشرية من الأموات إلى الأحياء؛ فقد ورد طلب مُقدَّم من/ مجمع البحوث الإسلامية الإدارة العامة لشئون مجلس المجمع ولجانه، والمتضمن: بناء على توصية لجنة البحوث الفقهية، بجلستها التاسعة عشرة: (طارئة)، في دورتها الخامسة والخمسين، والتي عقدت يوم الثلاثاء الموافق 17 من شعبان لسنة 1440 هـ، الموافق 23 من أبريل 2019 م، بشأن: الكتاب الوارد من مكتب فضيلة الإمام الأكبر/ شيخ الأزهر، بخصوص: الطلب المقدم من أحد المواطنين، بشأن: طلب فتح باب مناقشة موضوع: [نقل الأعضاء من الميت إلى الحي]؛ حيث إن زوجة مقدم الطلب تحتاج إلى كبد، ولا يوجد من الأقارب من يصلح لذلك النقل. حيث أوصت اللجنة بإحالة هذا الموضوع إلى دار الإفتاء المصرية للاختصاص. وجاء في الطلب المرفق ما يأتي:
بداية أتقدم بالشكر لفضيلتكم لسعة صدركم للسماح لي بعرض الحالة المرضية لزوجتي: حيث إنها تعاني من تليف في الكبد، وتحتاج لزراعة كبد، وللأسف ليس هناك متبرع من الأبناء أو الأقارب، يصلح للتبرع؛ سواء من حيث العمر، أو فصيلة الدم، وخلافه، وبالتالي لا بد من متبرع من غير الأقارب، وهنا بدأت المعاناة، ووجدنا سماسرة، وتعرضنا لأكثر من حالة نصب، ونحن في هذه المعاناة من شهر أبريل لسنة 2018م، حتى الآن بمستشفى عين شمس التخصصي، والسبب في هذه المعاناة لزوجتي، وآلاف المرضى: هو أن القانون المصري يمنع نقل الأعضاء من إنسان متوفى إلى إنسان حي إلا قرنية العين فقط هي التي يجوز نقلها، وبعكس أغلب البلاد العربية الإسلامية التي تبيح نقل الأعضاء من متوفى إلى حي، وهناك بعض الفقهاء أجازوا نقل الأعضاء من متوفى إلى حي؛ بدليل أن مصر الآن تجيز نقل القرنية، فلماذا لا يتم نقل الكلى أو الكبد من متوفى إلى حي كسائر البلاد العربية والإسلامية وأيضا الأوربية؟
ولذلك أرجو من فضيلتكم فتح باب المناقشة لهذا الموضوع بين علماء الأزهر الشريف، والسادة الأطباء، وفي حالة الموافقة يعرض الأمر على مجلس الشعب لإصدار قانون ينظم عملية زرع الأعضاء، وذلك بدلاً من سماسرة تجارة الأعضاء، لإنقاذ آلاف حالات التليف الكبدي، والفشل الكلوي. وفقكم الله إلى ما يحبه ويرضاه.

 


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29