حكم صوم يوم رأس السنة الهجرية

تاريخ الفتوى: 30 يونيو 2025 م
رقم الفتوى: 8711
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الاحتفالات
حكم صوم يوم رأس السنة الهجرية

ما حكم صوم يوم رأس السنة الهجرية تَقرُّبًا إلى الله تعالى؟

صوم شهر المحرم مندوب، وهو مِن أفضل شهور الصيام بعد شهر رمضان؛ وتخصيص يوم رأس السَّنَة الهجرية بالصوم تقربًا إلى الله تعالى جائز شرعًا ولا حرج فيه.

المحتويات

 

فضل التطوع بالصيام

مِن أفضل القربات إلى الله تعالى صيام التطوع، ففضله كبير وثوابه عظيم؛ لما رواه الشيخان واللفظ للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».

قال العلَّامة المُلَّا الهَرَوِي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1419، ط. دار الفكر): [«مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»... معناه من صام يومًا لوجه الله «بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ» أي: ذاته «عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» أي: مقدار مسافة سبعين سنة] اهـ.

فضل الصوم في شهر المحرم

بدايةُ السَّنَة الهجرية إنَّما تكون بشهر المحرم، وهو من الأشهرِ الحرمِ، وصيام هذا الشهر من أفضل الصيام بعد شهر رمضان؛ لما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ».

قال الإمام النووي في شرحه على "صحيح مسلم" (8/ 55، ط. دار إحياء التراث): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» تصريحٌ بأنه أفضل الشهور للصوم] اهـ.

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّه يندب صيام شهر المحرم كاملًا، أو صيام بعض الأيام منه، وقَيَّد الحنفية الاستحباب بيوم الخميس والجمعة والسبت مِن كل شهر حرام.

جاء في "الفتاوى الهندية" (1/ 201، ط. دار الفكر): [ويُستحب صوم يوم الخميس والجمعة والسبت من كل شهر حرام، والأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد، وواحد فرد] اهـ.

وقال الشيخ الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 516، ط. دار الفكر): [(و) نُدِب صوم (المحرم ورجب وشعبان)، وكذا بقية الحرم الأربعة وأفضلها المحرم فرجب فذو القعدة والحجة] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/ 461، ط. المكتبة التجارية): [أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وأفضلها المحرم] اهـ.

وقال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (5/ 317، ط. وزارة العدل السعودية): [(و) يُسن (صوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ جَوْفُ اللَّيْلِ وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، قال في "المبدع": وأضافه إليه تفخيمًا وتعظيمًا كناقة الله، ولم يكثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصوم فيه إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرًا، والمراد أفضل شهر تطوع فيه كاملًا بعد رمضان شهر الله الحرام؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة] اهـ.

حكم صوم يوم رأس السنة الهجرية

لما كان يوم رأس السَّنَة الهجرية من جملة أيام شهر المحرم، وكان الصيام في شهر المحرم مندوبًا إليه فإنَّ تخصيص يوم رأس السنة الهجرية -أول أيام شهر المحرم- بالصيام جائز ولا حرج فيه ما دام أنَّ الإنسان يفعل ذلك تَقرُّبًا إلى الله تعالى، ولبدء سَنَتِه بالأعمال الصالحة؛ لما رواه الإمام مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».

قال الإمام النووي في شرحه على "صحيح مسلم" (7/ 104): [فيه الحَثُّ على الابتداء بالخيرات وسَنَّ السُّنَن الحسنات] اهـ.

الخلاصة

بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيندب صيام شهر المحرم، وهو مِن أفضل شهور الصيام بعد شهر رمضان؛ وتخصيص يوم رأس السَّنَة الهجرية بالصيام تقربًا إلى الله تعالى جائز شرعًا ولا حرج فيه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: اعتاد رجل نزول حمَّام السباحة بالنهار، بقصد التمرين، فهل يتأثر صيامه في رمضان بنزول حمَّام السباحة؟


ما حكم استخدام منظار الجهاز البولي أثناء الصيام؟ فأنا أعاني من بعض المشاكل الصحية فذهبت للطبيب فطلب مني عمل منظار على الجهاز البولي لمعرفة السبب، وقد يصادف ذلك فترة الصيام؟ فهل استخدام هذا المنظار يفطر الصائم؟ وهل يختلف الأمر بين الذكر والأنثى؟


ما حكم المشاركة في الاحتفال بيوم ميلاد نبي الله عيسى ابن مريم عليهما السلام؟ حيث يدعي بعض الناس أن الاحتفال بميلاد سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام يستلزم الإقرار بما لا يوافق الإسلام من عقائد. فما قولكم في ذلك؟


ما هو الوقت الذي يجب أن يُمتنَع فيه الأكل والشراب في وقت السحور؟ هل قبل أذان الفجر بوقت معين أو حينما يقول المؤذن "الله أكبر"؟


ما حكم الصيام لمرضى السكر على اختلاف درجاتهم، حيث تم تقسيمهم طبيًّا إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرةِ جدًّا للمضاعفات الخطيرة بصورةٍ شبه مؤكدةٍ طبيًّا، وهذه الفئة يقول المتخصصون بأنها معرضة لحصول ضررٍ بالغٍ عند الصيام.
الفئة الثانية: المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة للمضاعفات نتيجة الصيام، وهذه الفئة يغلب على ظن الأطباء المتخصصين وقوع ضررٍ بالغٍ عليهم عند الصيام.
الفئة الثالثة: المرضى ذوو الاحتمالات المتوسطة أو المنخفضة للتعرض لمضاعفاتٍ نتيجة الصيام.
فما حكم الصيام لهذه الفئات على اختلاف درجاتهم؟


سائل يقول: هناك مَن يدَّعي أنَّ تبادل التهنئة بقدوم العام الهجري من البدع؛ لأنَّ بداية العام ليست من الأعياد التي تصح فيها التهنئة، وإنما هو شيء ابتدعه الناس؟ فهل هذا صحيح؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 يوليو 2026 م
الفجر
4 :31
الشروق
6 :11
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 52
العشاء
9 :20