ورد إلينا سؤال من مؤسسة للتنمية المجتمعية مقيدة بوزارة التضامن الاجتماعي تمارس العديد من الأنشطة، وقد أطلقت عدة مبادرات، تهدف إلى كفاية الأُسر التي تستحق الدعم من الفقراء والمساكين في تركيب أسقُفٍ وأبوابٍ وشبابيكَ وعداداتِ مياهٍ بتوصيلاتها لتكون مِلكًا لهم، وكذا في توزيعِ كراتينَ رمضانيةٍ ومواد غذائيةٍ ووجباتِ طعامٍ وبطاطين وألحفةٍ عليهم، وذلك في مختلف محافظات جمهورية مصر العربية وقُراها.
بالإضافة إلى مبادرة تهدف إلى تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة المستحقين للدعم على التسويق الإلكتروني للتأهيل لسوق العمل في مختلف محافظات وقرى جمهورية مصر العربية.
فهل يجوز شرعًا الصرف من أموال الزكاة الواردة إلى المؤسسة في هذه المبادرات المذكورة؟
يجوز شرعًا الصَّرفُ من أموال الزكاة في المبادرات التي تهدف إلى كفاية الأُسر التي تستحق الدعم من الفقراء والمساكين في مختلف محافظات جمهورية مصر العربية وقُراها، وذلك في تركيب أسقُفٍ وأبوابٍ وشبابيكَ وعداداتِ مياهٍ بتوصيلاتها لهم، وكذا في توزيعِ كراتينَ رمضانيةٍ ومواد غذائيةٍ ووجباتِ طعامٍ وبطاطين وألحفةٍ عليهم، ما دامت هذه الأشياء تعطى لهم على جهة تمليكهم إياها وإطلاق تصرفهم فيها.
وأما المبادرة التي تهدف إلى تدريب ذوي الإعاقة الذين يستحقون الدعم على التسويق الإلكتروني وما يحتاجون إليه من تأهيل أو تعليم، فإن الإعاقة بمجردها لا تجعل صاحبَها مستحقًّا للزكاة إلا إذا اجتمع إليها الفقر أو المسكنة، فحينئذ يعطى أولئك الأشخاص ذوو الإعاقة مالَ الزكاة لكونهم مستحقين للدعم لا لإعاقتهم، ولا يكون هذا الإعطاء بالإنفاق المباشر أو غير المباشر على تدريبهم، بل بطريق تمليك المال لهم تمليكًا تامًّا لينفقوه على ما يحتاجون إليه من تأهيل وتعليم وغير ذلك من مصالحهم وحاجاتهم، أو بطريق استئذانهم في التصرف نيابة عنهم في هذا المال بإنفاقه عليهم في تدريبهم وتأهيلهم للتسويق الإلكتروني أو غيره من الأعمال التي تناسبهم؛ تحقيقًا لمبدأ تمليك مال الزكاة للفقراء والمساكين، وإطلاق يد تصرفهم فيه بأنفسهم أو بالإنابة والتوكيل بما يرونه يُحقِّقُ مَصالحَهم التي هم أعلم بها مِن غيرهم، وذلك كله مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.
المحتويات:
الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، بها تطهر الأموال، وتزكو النفوس، وتُمحى الآثام، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
قال الإمام القُشيري في "لطائف الإشارات" (2/ 60، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب): [تطهِّرُهم بها عن شحِّ نفوسهم، وتُزكِّيهم بها بألَّا يتكاثروا بأموالهم، فيرَوا عظيم منَّة الله عليهم بوجدان التَّجرُّد منها] اهـ.
وقال الإمام الزَّمَخشَرِي في "الكشاف" (2/ 307، ط. دار الكتاب العربي): [التزكية: مبالغةٌ في التطهير وزيادةٌ فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال] اهـ.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُنِيَ الإِسلَامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَومِ رَمَضَانَ» متفق عليه.
وهي واجبة في الأموال إذا بلغت النِّصاب، وهو ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، وحال عليها الحول العربي، وكانت فائضة عن حاجة المزكي الأصلية ومَن يعول، فحينئذٍ تخرج الزكاة عن ذلك القدر من المال بنسبة ربع العشر (2.5%).
قد نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
فمِن ثَمَّ كان مقصودُ الزكاة كفايةَ الفقراء والمساكين وإغناءهم، وإقامةَ حياتهم ومعاشهم، مِن المَلبس والمأكل والمَسكن والمعيشة والتعليم والعلاج وسائر أمور حياتهم؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المسلمين".
قال الإمام أبو جَعفَر الطَّبَرِي في "جامع البيان" (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة): [والصواب من القول في ذلك عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما: سدُّ خَلَّة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (5/ 330، ط. دار الفكر)، نقلًا عن إمام الحرمين الجويني: [المعتمد أن مقصود الزكاة سد خلة الفقير من مال الأغنياء؛ شكرا لله تعالى، وتطهيرًا للمال] اهـ.
ولأجل ذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «فَأَعلِمهُم أَنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً فِي أَموَالِهِم، تُؤخَذُ مِن أَغنِيَائِهِم، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم» متفق عليه.
بالنظر إلى الأنشطة المذكورة نجد أن المبادرات التي تدخل تحت مصارف الزكاة دخولًا أوليًّا، هي التي تهدف إلى كفاية الأُسر التي تستحق الدعم من الفقراء والمساكين في تركيب أسقُفٍ وأبوابٍ وشبابيكَ وعداداتِ مياهٍ بتوصيلاتها لتكون مِلكًا لهم، وكذا في توزيعِ كراتينَ رمضانيةٍ ومواد غذائيةٍ ووجباتِ طعامٍ وبطاطين وألحفةٍ عليهم، وذلك في مختلف محافظات جمهورية مصر العربية وقُراها.
ووجه ذلك: أن الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذٍ رضي الله عنه: «خُذِ الحَبَّ مِنَ الحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ، وَالبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالبَقَرَةَ مِنَ البَقَرِ» أخرجه الأئمة: أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ومع تقرير هذا الأصل، إلا أن فقهاء الحنفية ذهبوا إلى جواز إخراج القيمة في الزكاة مطلقًا؛ لأن الأصل عندهم أن كل مالٍ يجوز التصدق به تطوعًا يجوز الزكاة منه، وروي مثل ذلك عن الإمامين: أَشهَب، وابن القاسم مِن المالكية، وكذلك روي عن الإمام أحمد، كما روي عنه أيضًا وعن الإمام ابن حبيب مِن المالكية جوازُ إخراج القيمة بشرط أن تكون في مصلحة الفقراء والمحتاجين وأنفَعَ لهم.
وممن روي عنهم جواز إخراج القيمة مطلقًا من الصحابة والتابعين: أميرُ المؤمنين عُمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، ومِن التابعين: عمر بن عبد العزيز، وطاوس، ووافقهم الإمامان الثوري والبخاري: في جواز إخراج العروض إذا كانت بقيمة الزكاة.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 41، ط. دار الكتب العلمية) [وأما الذي يرجع إلى المؤدَّى، فمنها: أن يكون مالًا متقوَّمًا على الإطلاق، سواء كان منصوصًا عليه أو لا، من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أو من غير جنسه. والأصل أن كل مال يجوز التصدق به تطوعًا يجوز أداء الزكاة منه، وما لا فلا، وهذا عندنا] اهـ.
وقال العلامة بدر الدين العَينِي الحنفي في "البناية" (3/ 348، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز دَفع القِيمة في الزكاة عندنا) ش: وهو قول عُمر رضي الله عنه، وابنه، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وطاوس رضي الله عنهم. وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 285، ط. دار الفكر): [(وجاز دفع القيمة في زكاة، وعُشر، وخَرَاج، وفِطرة، ونذر، وكفارة غير الإعتاق) أي: ولو مع وجود المنصوص عليه] اهـ.
وقال العلامة ابن ناجي التَّنُوخِي المالكي في "شرح متن الرسالة" (1/ 327، ط. دار الكتب العلمية): [وقيل: إن إخراج القيمة مطلقًا جائز، قاله أشهب، وبه قال ابن القاسم في "العُتبيَّة". وقيل بعكسه. وفي سماع ابن أبي زيد عن ابن القاسم: له أن يخرج العين عن الحَب، بخلاف العكس، ولم يحفظه خليلٌ إلا لأشهب فقط] اهـ.
وقال الإمام القَرَافِي المالكي في "الذخيرة" (3/ 56، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال سند: ومنع مالكٌ مِن إخراج الحَبِّ والعَرض في الكتاب، وأجازه ابن حبيبٍ إذ رآه أحسَنَ للمساكين] اهـ.
وقال العلامة المَردَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي): [وعنه: تجزئ القيمة مطلقًا، وعنه يجزئ في غير الفطرة، وعنه تجزئ للحاجة، من تعذر الفرض ونحوه، نقلها جماعة، منهم القاضي في "التعليق"، صححها جماعة، منهم ابن تميم، وابن حمدان، واختاره الشيخ تقي الدين، وقيل: ولمصلحة أيضًا، واختاره الشيخ تقي الدين أيضًا، وذكر بعضهم رواية تجزئ للحاجة] اهـ.
ومن ثَمَّ فإنه يندرج تحت إخراج الزكاة بالقيمة ما تهدف إليه المؤسسة المذكورة من تركيب أسقُفٍ وأبوابٍ وشبابيكَ وعداداتِ مياهٍ بتوصيلاتها، وكذا في توزيعِ كراتينَ رمضانيةٍ ومواد غذائيةٍ ووجباتِ طعامٍ وبطاطين وألحفةٍ، وكل ذلك على الأسر المستحقة للدعم من الفقراء والمساكين، باعتبار جواز إخراج الزكاة بالقيمة لمستحقيها في صورة أشياء عينية تُملَّك لهم تمليكًا تامًّا.
وأما المبادرة التي تهدف إلى تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة المستحقين للدعم على التسويق الإلكتروني وما يحتاجون إليه من تأهيل أو تعليم، فإن الإعاقة بمجردها لا تجعل صاحبَها مستحقًّا للزكاة إلا إذا اجتمع معها الفقر أو المسكنة، فحينئذ يعطى الأشخاص ذوو الإعاقة مالَ الزكاة لكونهم مستحقين للدعم لا لإعاقتهم، ولا يكون هذا الإعطاء بالإنفاق المباشر أو غير المباشر على تدريبهم، وإنما يكون بطريق تمليك المال لهم تمليكًا تامًّا لينفقوه على ما يحتاجون إليه من تأهيل وتعليم وغير ذلك، أو بطريق استئذانهم في التصرف نيابة عنهم في هذا المال بما يحقق مصالحهم واحتياجاتهم؛ تحقيقًا لمبدأ تمليك مال الزكاة للفقراء والمساكين، وإطلاق يد تصرفهم فيه بأنفسهم أو بالإنابة والتوكيل.
قال شمس الأئمة السَّرَخسِي في "المبسوط" (2/ 202، ط. دار المعرفة) في بيان دفع الزكاة إلى مستحقيها: [والأصل فيه أن الواجب فيه فعل الإيتاء في جزء من المال، ولا يحصل الإيتاء إلا بالتمليك، فكل قُربة خلت عن التمليك لا تجزي عن الزكاة] اهـ.
وقال الإمام البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 359- 360، ط. عالم الكتب): [(ويشترط) لإجزاء زكاةٍ (تَمليكُ المُعطَى) له؛ ليحصل له الإيتَاءُ المأمور به] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز شرعًا الصَّرفُ من أموال الزكاة في المبادرات التي تهدف إلى كفاية الأُسر التي تستحق الدعم من الفقراء والمساكين في مختلف محافظات جمهورية مصر العربية وقُراها، وذلك في تركيب أسقُفٍ وأبوابٍ وشبابيكَ وعداداتِ مياهٍ بتوصيلاتها لهم، وكذا في توزيعِ كراتينَ رمضانيةٍ ومواد غذائيةٍ ووجباتِ طعامٍ وبطاطين وألحفةٍ عليهم، ما دامت هذه الأشياء تعطى لهم على جهة تمليكهم إياها وإطلاق تصرفهم فيها.
وأما المبادرة التي تهدف إلى تدريب ذوي الإعاقة الذين يستحقون الدعم على التسويق الإلكتروني وما يحتاجون إليه من تأهيل أو تعليم، فإن الإعاقة بمجردها لا تجعل صاحبَها مستحقًّا للزكاة إلا إذا اجتمع إليها الفقر أو المسكنة، فحينئذ يعطى أولئك الأشخاص ذوو الإعاقة مالَ الزكاة لكونهم مستحقين للدعم لا لإعاقتهم، ولا يكون هذا الإعطاء بالإنفاق المباشر أو غير المباشر على تدريبهم، بل بطريق تمليك المال لهم تمليكًا تامًّا لينفقوه على ما يحتاجون إليه من تأهيل وتعليم وغير ذلك من مصالحهم وحاجاتهم، أو بطريق استئذانهم في التصرف نيابة عنهم في هذا المال بإنفاقه عليهم في تدريبهم وتأهيلهم للتسويق الإلكتروني أو غيره من الأعمال التي تناسبهم؛ تحقيقًا لمبدأ تمليك مال الزكاة للفقراء والمساكين، وإطلاق يد تصرفهم فيه بأنفسهم أو بالإنابة والتوكيل بما يرونه يُحقِّقُ مَصالحَهم التي هم أعلم بها مِن غيرهم، وذلك كله مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزكاة على المال المدفوع مقدما لإيجار شقة؛ فقد أعطى السائل مبلغًا من المال مُقَدَّمَ إيجار نظير استئجار شقة من مالكها على أن يُخْصَم نصف الإيجار من المقدَّم المذكور، ويُسَدِّد النصف الآخر وذلك لمدة اثني عشر عامًا. ويسأل: هل على المال الذي أعطاه للمالك زكاة شرعًا؟
نرجو منكم بيان فضل مكة على غيرها من البلدان؟ ولماذا سميت بـ "أم القرى"؟
ما مدى جواز اعتبار ما يُقَدَّم من تبرعات عينية ومادية لإرسالها إلى إخواننا في فلسطين من مصارف الزكاة؟
ما حكم التحايل على الشرع والقانون تهربًا من العقوبة؟ فبعض الناس الذين لا يلتزمون بالقوانين المنظِّمة للمرور، يستخدمون الحيل للتهرب من دفع الغرامات التي تلحقهم، كطمس معالم الملصق الإلكتروني أو بعض أرقام السيارة، أو تبديلها بغيرها، أو استخدام لوحات لأرقام سيارة من السيارات المتوقفة عن العمل "المُكهَّنة"، فما حكم الشرع في هذا التحايل؟
ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟
ما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة للأولياء؟ وهل بناء الأضرحة وقصدها للدعاء حلال أو حرام؟