ما حكم صلاة المأمومين عند اقتدائهم بتكبير مبلِّغ لم يدخل في الصلاة بعد؟ فأنا أعمل أحيانًا مُبلِّغًا في صلاة الجمعة، وقد أقيمت الصلاة ذات مرة وكنت حينها سأشرب، فاضطررت للإبلاغ بتكبيرة الإحرام ثمَّ شربت ومن ثمَّ أحرمت بالصلاة وأكملت الإبلاغ بقية الصلاة. فما حكم ذلك؟
الأولى للمبلِّغ أن يحرص على الدخول في الصلاة مع الإمام؛ ليدرك فضل تكبيرة الإحرام، وليدرأ الحرج عن المأمومين ولا يتسبب في إرباكهم، ومع ذلك، فإن تخلف المبلِّغ عن الإحرام مع الإمام وقام بالتبليغ قبل دخوله في الصلاة، فإنَّ صلاة المأمومين صحيحة، سواء سمعوا صوت الإمام مع صوته أم صوت المبلِّغ وحده؛ لأنَّه علامة على حركات الإمام، ولا دخل له في حقيقة القدوة والرابطة التي تنعقد بين الإمام والمأمومين.
أمَّا صلاة المبلِّغ نفسِه: فإنَّ ما أتى به من تبليغ قبل شروعه في الصلاة لا يُعتبر إحرامًا؛ لخلُوِّه من نيَّةِ الدخولِ فيها، بينما تنعقد صلاته بعد انتهائه من الشرب لإتيانه بالنية مع تكبيرة الإحرام.
المحتويات:
صلاة الجمعة شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، أوجب الشرع السعي إليها والاجتماع فيها، توخِّيًا لمعنى الترابط والائتلاف بين المسلمين، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].
قال الإمام القرطبيّ في "الجامع لأحكام القرآن" (18/ 101، ط. دار الكتب المصريَّة): [أي: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله، واشتغلوا بأسبابه من الغسل والتطهير والتوجه إليه] اهـ.
وقال الإمام التقيّ السبكيّ في "فتاويه" (1/ 174، ط. دار المعارف): [والمقصود بالجمعة: اجتماعُ المؤمنين كلِّهم، وموعظتُهم، وأكملُ وجوه ذلك: أن يكون في مكانٍ واحدٍ؛ لتجتمع كلمتهم، وتحصل الألفة بينهم] اهـ.
ولا يكون هذا الاجتماع في أبهى صوره إلّا بتحقُّق المتابعة بين الإمام والمأمومين، وهذه المتابعة قد لا تتحقَّق إلّا عن طريق "المُبلِّغ" الّذي يربط المأمومين بإمامهم ويُذلِّل ما قد يعترض هذا الرِّباط من عقبات، كاتِّساع مساحات المساجد الكُبرى، أو ضعف صوت الإمام في بعض أرجائها، أو انقطاعِه تمامًا عنها.
فوظيفة المبلِّغ: هي إيصال صوت الإمام للمأمومين عن طريق رفع صوته ليسمعهم تكبيرات الإمام.
قال الإمام النوويّ في "المجموع شرح المهذب" (3/ 294-295، ط. دار الفكر): [يستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام وبتكبيرات الانتقالات؛ ليسمع المأمومين فيعلموا صحة صلاته، فإن كان المسجد كبيرًا لا يبلغ صوته إلى جميع أهله أو كان ضعيف الصوت؛ لمرض ونحوه أو من أصل خلقته بلغ عنه بعض المأمومين أو جماعة منهم على حسب الحاجة] اهـ.
وقال العلَّامة الرحيبانيّ في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 421، ط. المكتب الإسلامي): [(ويتجه) أنه (لا يضر قصد جهر) مصل بذكر (واجب) كتكبير، وتسميع (لـ) أجل (تبليغ) المأمومين، ليتابعوا إمامهم] اهـ.
والأصل في مشروعيَّة وظيفة المبلِّغ ما رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري، عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلاَلٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي، فَلاَ يَقْدِرُ عَلَى القِرَاءَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، فَقُلْتُ: مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ». تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ.
قال الإمام ابن بطال في "شرحه على صحيح البخاري" (2/ 340، ط. مكتبة الرشد): [إنَّما أقام الرسول أبا بكر ليسمع الناس تكبيره، ويظهر إليهم أفعاله؛ لأنه كان ضعف عن إسماعهم، فأقامه لهم، ليقتدوا به فى حركاته؛ إذ كان جالسا وهم قيام، ولم يمكنهم كلهم رؤيته. وفيه من الفقه: جواز رفع المُذكر صوته بالتكبير والتحميد فى الركوع] اهـ.
وقال الإمام النوويّ في "شرحه على صحيح مسلم" (4/ 144، ط. دار إحياء التراث العربي): [(وأبو بكر يُسمع الناس التكبير) فيه جواز رفع الصوت بالتكبير؛ ليسمعه الناس ويتبعوه، وأنَّه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر] اهـ.
كما أنَّ الحاجة داعية إلى "المُبلِّغ" لمصلحة الصلاة بوصفِه جِسرًا يربط المأمومين بإمامهم، ويُذيب الفوارِق المَكانيَّة بينهم.
مع أنَّ الوسائل الحديثة من "مُكَبِّرات الصوت" تقوم بوظيفة "المُبَلِّغ" في إيصال الصوت إلى المأمومين، بل قد تتجاوز قدراته في إيصال صوت الإمام إلى أبعد نقطة في المسجد بوضوح تامّ؛ إلا أنَّها لا تغني عن "المُبَلِّغ" لما قد يعتريها من أعطال تضر بمصلحة الصلاة إذا وُجِدَت.
فوظيفة "المبلِّغ" لها أهميَّة بالغة، وهي أمانة عظيمة تتطلب استحضار هيبة الصلاة والانضباط بأركانها وآدابها.
والصلاة لا تصح إلا بتكبيرة الإحرام مع النيَّة؛ لأنَّ تكبيرة الإحرام من أركانها، وهي لا تصح إلا بنية الدخول في الصلاة؛ لما رواه البخاريّ ومسلم من حديث سيدنا علقمة بن وقاص الليثيّ، يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
فإذا كبَّر المبلِّغ لمجرد الإعلام بتكبيرة الإحرام دون نيَّة الدخول في الصلاة، لم تنعقد صلاته ولا يصير مصلِّيًا بتلك التكبيرة؛ لخلوها من النيَّة.
قال العلَّامة الحصكفيّ الحنفيّ في "الدر المختار" (ص: 66، ط. دار الكتب العلميَّة): [(و) إنَّما (يصير شارعًا بالنيَّة عند التكبير لا به) وحده ولا بها وحدها بل بهما] اهـ.
وقال العلَّامة ابن رشد المالكيّ في "المقدمات الممهدات" (1/ 156، ط. دار الغرب الإسلاميّ): [والدخول في الصلاة بنيَّة الفرض فريضة، وإلى هذا ذهب عبد الوهاب في شرح "الرسالة". والأصح أن تقدم النية قبل الإحرام بيسير جائز] اهـ.
وقال العلَّامة الخطيب الشِّربينيّ الشافعيّ في "مغني المحتاج" (1/ 347، ط. دار الكتب العلميَّة): [(ويجب قرن النيَّة بالتكبيرة) أي: تكبيرة الإحرام؛ لأنَّها أول الأركان] اهـ.
وقال العلَّامة ابن قدامة الحنبليّ في "المغني" (1/ 544، ط. دار الفكر): [لا نعلم خلافا بين الأمة في وجوب النيَّة للصلاة، وأنَّ الصلاة لا تنعقد إلا بها] اهـ.
أمَّا صلاة المأمومين فتصح ما داموا قد سمعوا التكبير من الإمام مباشرة، أمَّا إذا لم يسمعوها من الإمام مباشرة وإنَّما سمعوها من المبلِّغ وحده قبل دخوله في الصلاة، فقد انقسم الفقهاء في حكم صلاتهم إلى فريقين، تبعًا لاختلافهم في اشتراط دخول المبلِّغ في الصلاة، ولاختلافهم في تكييف علاقة المبلِّغ بالإمام، هل هو "نائب عن الإمام، ووكيل عنه"، أم هو "عَلم على صلاته، ومخبر عنه"، وسيأتي تفصيل قول كل فريق منهما فيما يلي:
الفريق الأول (المانعون): وهم الحنفيَّة والمالكيَّة في ظاهر أقوالهم؛ حيث ذهبوا إلى عدم صحة صلاة من اقتدى بإحرام المُبَلِّغ الذي لم يدخل في الصلاة.
فأمَّا مُدرك الحنفيَّة في عدم صحة صلاة من اقتدى بإحرام مبلِّغ لم يدخل في الصلاة، فهو اشتراطهم أن يكون المبلِّغ مصلِّيًا؛ إذ لا يصحّ الاقتداء بمن هو خارج عنها.
قال العلَّامة ابن عابدين الحنفيّ في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (1/ 475، ط. دار الفكر): [الْمُبَلِّغ إذا قَصَد التبليغ فقط خاليًا عن قصد الإحرام، فلا صلاة له ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة؛ لأنَّه اقتدى بمن لم يدخل في الصلاة، فإن قصد بتكبيره الإحرام مع التبليغ للمصلين فذلك هو المقصود منه شرعًا] اهـ.
وأمَّا مُدرك المالكيَّة في ظاهر قولهم بعدم صحة صلاة من اقتدى بمبلِّغ ليس في صلاة، فيقوم على حصر مراتب الاقتداء في أربعة أمور: إمَّا رؤية أفعال الإمام أو أفعال المأمومين، أو سماع قول الإمام أو سماع قول المأمومين، وعلى ذلك فإنَّ الاقتداء بمن لم يَشرع في الصلاة يُعدّ خارجًا عن هذه المراتب الأربعة، مما يوجب عدم صحة صلاته.
قال العلَّامة الحطاب الرُّعينيّ المالكيّ بعد أن نقل كلام العلَّامة الْبُرْزُلِيّ المالكيّ في "مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل" (2/ 121، ط. دار الفكر): [وما قاله: إنَّه الظاهر عنده يظهر أنَّه صحيح، والله أعلم إلا فيمن يُسْمِع، وهو على غير وضوء، أو وهو في غير صلاة، فإنَّ الظاهر عدم صحة صلاة المقتدي به، وذلك أنَّ أهل المذهب قالوا: مراتب الاقتداء أربعة: إمَّا رؤية أفعال الإمام، أو أفعال المأمومين، أو سماع قوله، أو سماع قولهم. والاقتداء بمن على غير وضوء، أو في غير صلاة خارج عن الأربعة المذكورة، وقد صرح في المدخل ببطلان الصلاة في الأخيرة؛ لما ذكر فيحمل الآخر عليه، والله أعلم] اهـ.
الفريق الثاني (المجيزون): وهم الشَّافعيَّة، وهو قول عند المالكيَّة؛ حيث ذهبوا إلى صحة صلاة المأمومين وإن لم يكن المُبَلِّغ مُصليًا.
أمَّا مناط قول الشَّافعيَّة بصحة صلاة المأمومين خلف المبلِّغ وإن لم يكن مُصليًا، فهو أنَّهم لم يشترطوا دخول المُبَلِّغ في الصلاة لتصح صلاة من اقتدى به من المأمومين، فالقدوة تقع بين الإمام والمأمومين لا بين المُبَلِّغ والمأمومين.
قال العلَّامة الخطيب الشِّربينيّ الشَّافعيّ في "مغني المحتاج" (1/ 494، ط. دار الكتب العلميَّة): [من شروط الاقتداء أنَّه (يُشترط علمه) أي: المأموم (بانتقالات الإمام)؛ ليتمكن من متابعته (بأن يراه) المأموم (أو) يرى (بعض صف أو يسمعه أو مبلغًا) وإن لم يكن مصليًا] اهـ.
وأمَّا مُدرك قول المالكيَّة بصحة صلاتهم خلف المُبَلِّغ وإن لم يكن مُصليًا؛ فلأنَّ المُبَلِّغ عندهم ليس نائبًا عن الإمام، بل هو مجرد "عَلَم" على حركات الإمام، فالارتباط في الصلاة يظل قائمًا بين الإمام والمأموم مباشرة.
قال العلَّامة الحطاب الرُّعينيّ المالكيّ بعد أن نقل كلام العلَّامة الْبُرْزُلِيُّ المالكيّ في "مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل" (2/ 121): [وكان يتقدم لنا: هل المسمع نائب ووكيل عن الإمام؟ أو هو عَلم على صلاته؟ أو أنَّ الإذن له نيابة بخلاف ما إذا لم يأذن له؟ وينبني عليه تسميع الصبي والمرأة ومن على غير وضوء أو يكبر للإحرام ولا ينوي ذلك، وأن في وجيز ابن غلاب على ما نقل: أن حكمه حكم الإمام، فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة، وعلى من يقول إنَّه عَلم ومخبر، فلا يحتاج إلى ذلك] اهـ.
أمَّا الحنابلة فالمستفاد من نصوصهم أن المبلِّغ إنما يكون داخل الصلاة، وأنه يشترط أن يقصد الذِّكرَ، فإن قصد التبليغ فقط ضر، وإن قصد التبليغ والذكر فروايتان: إحداهما تصح صلاته، والأخرى تفسد، هذا في خصوص صلاته، أما صحة صلاة المأمومين فلم تتعرض نصوصهم لبطلانها.
قال العلامة البهوتي الحنبلي في "الروض المربع" (ص: 88، ط. دار المؤيد): [(ويسمع الإمامُ) استحبابًا بالتكبير كله (مَن خلفه) مِن المأمومين ليتابعوه، وكذا يجهر بـ "سمع الله لمن حمده" والتسليمة الأولى، فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعضُ المأمومين؛ «لفعل أبي بكر معه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». متفق عليه] اهـ.
وقال العلَّامة الرحيبانيّ الحنبليّ في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 421): [(ويتجه) أنه (لا يضر قصْدُ جهْرِ) مصلٍّ بذكر (واجب) كتكبير، وتسميع (لـ) أجل (تبليغ) المأمومين، ليتابعوا إمامهم، ويجوز الإخفات (إذ الجهد ليس بواجب) اتفاقا، وإنما هو مسنون إن أتيح إليه كما يأتي، وهذا متجه. (و) يتجه (أنه يضر) جهره (إن قصد) بجهره (ب) الذكر (الواجب التبليغَ) فقط، أي: دون قصده به الانتقال، (أو) أي: ويضر لو كان القصد (ولو)، أي: الذكر، (والتبليغ)؛ لأنَّه خطاب آدمي بالتبليغ فتفسد صلاته على رواية، وقد علل أحمد الفساد بالخطاب، لكن قد يفرق بين الخطاب والتبليغ، بأن ذلك ليس لمصلحة الصلاة، وهذا لمصلحتها؛ فلا يبطل الصلاة، وإن قصد به الإعلام على المذهب، وقياسه -قصد الإعلام على قوله: (كحمد) أي: كما لو عطس بعد أن أحرم قبل شروعه في القراءة، فحمد الله جاعلًا حمده (لعطاس و) ل (قراءة) فلا يجزئه نصًّا، ويأتي في الفصل الذي بعد الآتي- غير مسلَّم: إذ الحمد للعطاس ليس لمصلحة الصلاة، والتبليغ لمصلحتها، فافترقا] اهـ.
والمختار للفتوى هو صحة صلاة المأمومين الذين اقتدوا بتكبير المبلِّغ وإن لم يكن مصليًا؛ وذلك لأنَّ حقيقة القدوة تنعقد أصالةً بين الإمام والمأمومين، والمبلِّغُ مجرد علامة على انتقالات الإمام، وهذا هو الأوفق برفع الحرج عن المكلفين، لا سيما مع كثرة الحاجة إلى التبليغ في المساجد الكبرى، وهو الأرفق بهم؛ لتصحيح عباداتهم.
بناء على ذلك وفي واقعة السُّؤال: فالأولى للمبلِّغ أن يحرص على الدخول في الصلاة مع الإمام؛ ليدرك فضل تكبيرة الإحرام، وليدرأ الحرج عن المأمومين ولا يتسبب في إرباكهم، ومع ذلك، فإن تخلف المبلِّغ عن الإحرام مع الإمام وقام بالتبليغ قبل دخوله في الصلاة، فإنَّ صلاة المأمومين صحيحة، سواء سمعوا صوت الإمام مع صوته أم صوت المبلِّغ وحده؛ لأنَّه علامة على حركات الإمام، ولا دخل له في حقيقة القدوة والرابطة التي تنعقد بين الإمام والمأمومين.
أمَّا صلاة المبلِّغ نفسِه: فإنَّ ما أتى به من تبليغ قبل شروعه في الصلاة لا يُعتبر إحرامًا؛ لخلُوِّه من نيَّةِ الدخولِ فيها، بينما تنعقد صلاته بعد انتهائه من الشرب لإتيانه بالنية مع تكبيرة الإحرام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ختم القرآن الكريم كله في صلاة التراويح؟
ما ضابط المشقة المرخِّصة لترك ركن القيام في الصلاة المفروضة؟
ما حكم المسح على الجورب الأعلى بعد المسح على الجورب الأسفل؟ فأنا توضأتُ ولبستُ جَوْرَبَيْن، ثم انتقض وضوئي، فتوضأتُ ومسحتُ عليهما، ثم لبست جَوْرَبَيْن آخَرَين فوقهما قبل أن ينتقض وضوئي مرة أخرى، فهل يجوز المسح عليهما، أو عليَّ نزعُهما والمسحُ على الجَوْرَبَيْن الأَوَّلَيْن؟
ما حكم الذكر والدعاء داخل الصلاة بألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة؟ وهل يُعَدُّ ذلك بدعة؟
كان من هدي النبي عليه السلام أنه كان شديد الحرص على الشعائر وإقامتها مع مراعاة مصالح الناس بما يكون فيه التخفيف عليهم في أمور عبادتهم ومعاشهم؛ فنرجو منكم بيان ذلك.
هل يجوز وضع وقت محدد لكل صلاة بين الأذان والإقامة؛ كأن يجعل بين أذان وإقامة الفجر ثلاثون دقيقة، والظهر والعصر والعشاء عشرون دقيقة، والمغرب عشر دقائق؟