سائل يقول: بِعتُ سيارتي لأحد الأشخاص مع إعلامه بوقف الترخيص مؤقتًا، ثمَّ بعد مدة طلب مني مساعدته في بيعها، فقبلت أن أبيعها نيابةً عنه، مع تحمُّلي مصاريفَ استخراج التراخيص البالغة 30 ألفًا، وبعتها لشخص آخر بمبلغ 450 ألفًا، وأخبرتُ الشخص الأول أنَّ ثمن البيع 420 ألفًا فقط، فأخذ هذا المبلغ، وبقيت الـ30 ألفًا لديَّ لأصرفها على أوراق التراخيص. فما الحكم الشَّرعي لهذا التصرف؟ وهل يجوز لي أخذ ما يتبقى من الـ30 ألفًا بعد تكاليف الترخيص مقابل بيعها؟
ما دام السائل قد قبل بيع السيارة نيابةً عن المشتري الأول، والتزم بتحمل مصاريف استخراج التراخيص، فإنه يلزمه شرعًا أن يسلِّم إليه كامل الثمن الذي بيعت به السيارة، وهو (450 ألفًا)، ولا يجوز له أن يخبره بثمنٍ أقل من الثمن الحقيقي، كما لا يحل له الاحتفاظ بمبلغ الـ(30 ألفًا) أو جزء منه؛ لأنه من حق المشتري الأول، ولأن السائل قد التزم بتحمل مصاريف التراخيص من ماله الخاص، ولم يُشترط له أجرٌ على هذه الوكالة، وعليه، فيجب على السائل رد هذا المبلغ كاملًا إلى المشتري الأول، إلا إذا وهبه المشتري الأول شيئًا منه بعد علمه بحقيقة الحال ورضاه بذلك وطيب نفسه به.
المحتويات:
الأصل المقرَّر في المعاملات الماليَّة والعقود الشَّرعيَّة أنَّ يد الوكيل على مال موكله يد أمانة، يتقيد فيها الوكيل بمصلحة موكله، وبشرطه، ويلتزم بالصدق والبيان فيها، ويضمنه بالتعدي عليه والتفريط في حفظه، وقد حثَّ الشرع على قبول هذه الأمانة والتعاون فيها؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ولما أخرجه الطَّبَرَانِي في "مكارم الأخلاق" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».
قال العلَّامة الخطيب الشِّربينيُّ الشَّافعيُّ في "مغني المحتاج" (3/ 131-232، ط. دار الكتب العلميَّة): [قال القاضي حسين، وغيره: إنَّ قبولها مندوب إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ولخبر: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»] اهـ.
العلاقة بين أطراف هذه المسألة تُكيَّف على أنَّها "عقد وكالة بالبيع"، حيث طلب المشتري من البائع أن يقوم مقامه في بيع السيارة التي اشتراها منه، وهذا ما يتوافق مع طبيعة عقد الوكالة، فهي: عقدٌ يُفَوِّض بمقتضاه شخصٌ غيرَه للقيام بتصرفٍ معلومٍ مما يقبل النيابة، وذلك في حال حياته، وبذلك تصبح ذمة الوكيل نائبةً عن ذمة الموكل في إتمام ذلك التصرف وتنفيذه.
قال العلَّامة بدر الدين العيني الحنفي عند تعريف عقد الوكالة في "البناية شرح الهداية" (9/ 216، ط. دار الكتب العلميَّة): [ومعناه شرعًا: إقامة الإنسان غيرَه مقام نفسه في تصرف معلوم] اهـ.
وقال العلَّامة الخطيب الشربيني عند تعريف عقد الوكالة في "مغني المحتاج" (3/ 231): [وشرعًا: تفويض شخصٍ ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته] اهـ.
وقد انعقد الإجماع على جوازها في الجملة، قال العلَّامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (3/ 231): [وانعقد الإجماع على جوازها -أي: الوكالة-؛ ولأنَّ الحاجة داعية إليها؛ فإن الشخص قد يعجز عن قيامه بمصالحه كلها] اهـ.
فالتوكيل في البيع والشراء من العقود الشرعيَّة الجائزة؛ لما يحققه من مصالح العباد، فليس كلُّ الناس يمتلك القدرة على مباشرة التصرفات التجاريَّة بنفسه؛ فقد يفتقر المرء إلى الخبرة في البيع والشراء، أو لا يتوفر لديه الوقت الكافي، أو قد يمنعه مانع من التردد على الأسواق، أو تقتضي مكانته الاجتماعيَّة أو مهنته عدم الانشغال بمثل هذه المعاملات، وقد أقرَّ الفقهاء مشروعيَّة ذلك؛ لرفع الحرج وتحقيق النفع.
قال العلَّامة ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" (5/ 203، ط. دار الفكر): [لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء، وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر؛ ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء، أو لا يمكنه الخروج إلى السوق، وقد يكون له مال ولا يُحسِن التجارة فيه، وقد يُحسِن ولا يتفرغ، وقد لا تليق به التجارة؛ لكونه امرأة، أو ممن يتعيَّر بها ويحط ذلك من منزلته، وأباحها الشرع دفعًا للحاجة وتحصيلًا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه] اهـ.
الأصل أنَّ كل ما حصل عليه الوكيل بالبيع من ثمن المبيع هو ملك خالص للموكل؛ لأنَّ الوكيل يتصرف بملك غيره وبإذنه ولمصلحته، فالثمن للموكل أصالةً، فالوكيل يُعد أمينًا فيما في يده، وتصرفه مقيد بمصلحة الموكل وبالصدق في الإخبار عما يباشره من عقود، فيجب عليه الإخبار بالحال وما تم في البيع على وجهه؛ لأنَّ ذلك أبلغ في الصدق، وأقرب إلى البيان.
قال العلَّامة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (12/ 206، ط. دار المعرفة): [الثمن الذي يجب بعقد الوكيل ملك الموكل] اهـ.
وقال الإمام القَرافيُّ المالكيُّ في "الذخيرة" (8/ 10، ط. دار الغرب الإسلاميِّ): [ومهما علم أن الشراء للموكل فالملك ينتقل للموكل لا إلى الوكيل] اهـ.
وقال الإمام الماورديُّ الشَّافعي في "الحاوي" (6/ 1191، ط. دار الفكر): [الوكيل في البيع لا يملك الثمن، ويكون الثمن بالعقد ملكًا للموكل] اهـ.
وقال العلَّامة ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" (5/ 263): [وإذا باع الوكيل بثمن معين ثبت الملك للموكل في الثمن] اهـ.
أمَّا إخفاء الثَّمن الحقيقي للمبيع وإخبار الموكل بثمن أقل منه فيُعدُّ كذبًا محرمًا ووجهًا من وجوه الخديعة والغش وخيانة الأمانة التي تمنعها الشريعة، وقد ورد الأمر بالصدق والبيان والنهي عن الكذب والغش؛ فيما رواه البخاري ومسلم عن حَكيم بن حزام رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (10/ 176، ط. دار إحياء التراث العربي): [لازم قوله صلى الله عليه وسلم «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما» أي: بيَّن كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الإخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين] اهـ.
وقال الأمير الصنعانيُّ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (4/ 594- 595، ط. مكتبة دار السلام): [(فإن صدقا) في كل ما يتعلق بالثَّمن والمثمن. (وبيَّنَا) أي: ما يحتاج إلى البيان من نحو عيب وإخبار بالثَّمن وعدم غش منهما] اهـ.
وما رواه مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
قال الإمام ابن هُبَيْرَة في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (8/ 94، ط. دار الوطن): [هذا تحذير من جزء الغِشِّ وجملته] اهـ.
ولا يحلُّ للوكيل أن يتذرع بـ"مصاريف التراخيص" وسيلةً لاقتطاع جزءٍ من الثَّمن لنفسه دون علم موكله ورضاه الصريح؛ إذ إنَّ الوكيل مؤتمن على مال موكله، ويده عليه يد أمانةٍ لا يد تملُّك، ولا تبرأ ذمته شرعًا إلا بإيصال الثَّمن كاملًا غير منقوصٍ إلى صاحبه، فالاستيلاء على شيءٍ من الثَّمن تحت مسمياتٍ غير متفقٍ عليها يُعدُّ من أكل أموال الناس بالباطل وقد نهى عنه الحق تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
كما يندرج ذلك تحت باب الإضرار بالموكل الذي حرَّمته الشريعة؛ بما رواه ابن ماجه، وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
قال العلَّامة الجمل الشَّافعيُّ عند بيان معنى الضرر المحرم في "حاشيته على شرح المنهج" (5/ 206، ط. دار الفكر): [أي: لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئًا من حقه] اهـ.
كما أنَّه قد اشترط هذه المصاريف على نفسه، فيجب عليه الوفاء بما شرط؛ لما رواه ابن أبي شيبة عن عَطَاء، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : «الْمُؤمِنونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ».
ولا يجوز للوكيل أخذ ما تبقى من مبلغ التراخيص كأجرة أو كعوضٍ مالي مقابل مساعدته أو جهده ما لم يتمَّ الاتفاق على ذلك صراحةً؛ لما رواه الدَّارَقُطْنِي، وغيره، عن سيدنا أَنَس بن مَالِك رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسِه».
قال العلَّامة ابن عبد البر المالكي في "الاستذكار" (7/ 88، ط. دار الكتب العلميَّة): [الأصل المجتمع عليه أنَّه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس] اهـ.
وعلى ذلك فيُحمَل عمل الوكيل على التبرع والمعاونة ما لم يشترط أجرًا معلومًا عند قبول الوكالة.
قال العلَّامة البَزَّازِي الحنفي في "الفتاوى البزَّازية" (1/ 452، ط. دار الكتب العلمية، الأولى): [ولو أمر له بالبيع والشراء ولم يذكر أجرًا، فلا شيء؛ لأنَّه استعانه] اهـ.
بناءً عليه وفي واقعة السُّؤال: فما دام السائل قد قبل بيع السيارة نيابةً عن المشتري الأول، والتزم بتحمل مصاريف استخراج التراخيص، فإنه يلزمه شرعًا أن يسلِّم إليه كامل الثمن الذي بيعت به السيارة، وهو (450 ألفًا)، ولا يجوز له أن يخبره بثمنٍ أقل من الثمن الحقيقي، كما لا يحل له الاحتفاظ بمبلغ الـ(30 ألفًا) أو جزء منه؛ لأنه من حق المشتري الأول، ولأن السائل قد التزم بتحمل مصاريف التراخيص من ماله الخاص، ولم يُشترط له أجرٌ على هذه الوكالة، وعليه، فيجب على السائل رد هذا المبلغ كاملًا إلى المشتري الأول، إلا إذا وهبه المشتري الأول شيئًا منه بعد علمه بحقيقة الحال ورضاه بذلك وطيب نفسه به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم مخالفة الموكِّل في نوع الأُضْحِيَّة؟ فقد وكَّلتُ شخصًا بذبح شاة أضحية، فهل يجوز له أن يذبح بَدَلًا مِن ذلك سُبع بقرة؟
ما حكم استثمار أموال التركة إذا كان الورثة في معيشة واحدة؟ حيث قد سئل في رجل من مدينة نابلس يمتلك أعيانًا: عقارات ومنقولات ومعامل صابون بأدواتها ولوازمها الكاملة ونقودًا وديونًا له على أشخاص، ثم توفي عن ورثة كبار وقاصرين, وترك تركته المذكورة أعلاه, ثم وضع يده على جميع هذه التركة أحد أولاده الكبار، الذي تعين وصيًّا من قبل القاضي الشرعي على الورثة القاصرين, وهو أيضًا عُيِّنَ وكيلًا من قبل الورثة البالغين عنهم, وتصرف في هذه التركة ببيع وشراء وتجارة، حتى نتج من ذلك أرباح, واستمر على هذا الإنتاج سنين طويلة، فقام أحد الورثة البالغين -أحد الموكلين- يطالبه بما خصه من الأرباح في هذه المدة الطويلة، فامتنع مدعيًا أن هذه الأرباح هي ملك له خاصة؛ لأنه كان يتاجر لخاصة نفسه، لا لجميع الورثة.
فهل لأحد الورثة الكبار المطالبة بحصته من هذه الأرباح في المدة المذكورة، مع كون التركة لم تقسم وجميع الورثة في معيشة واحدة، ومع كون ذلك الوارث الوصي والوكيل، إنما يعمل في الواقع ونفس الأمر في تركة المورث, ولا عبرة بدعواه أنه يتاجر لنفسه خاصة, أم كيف الحال؟
ما حكم توكيل كبار السن والمرضى والنساء غَيْرَهم في رمي الجمرات عنهم؟
هل تصح الإنابة في وظيفة طلم العلم؟ فقد سئل بإفادة من عموم الأوقاف؛ مضمونها: أن من ضمن طلبة الحديث بجامع القلعة أحد الشيوخ، وقد انقطع عن وظيفته من أول أغسطس سنة 1898، وتقدمت مكاتبة من أخيه وهو شيخ أيضًا: بأنه لتمرضه أنابه عنه في تأدية الوظيفة لحين شفائه، وحيث لا يخلو الحال من انقطاع بعض الطلبة بالجامع المشار إليه لمرض أو لأعذار أخرى؛ فالأمل الإفادة عما يرى من جواز تعيين نوابٍ بدل من ينقطع من الطلبة مدة تغيبه من عدمه. أفندم.
ما حكم امتناع الزوجة عن توكيل زوجها في التجارة بمالها؟ فأنا رجلٌ متزوجٌ من امرأتي من مدةٍ طويلةٍ، ولنا أولادٌ، ولي مالٌ، ولها مالٌ، وأنا المتسبب في مالها، وقد صار ملكها وباسمها، وأنا أتصرَّف فيه وأديره كيف شئت، وطلبت منها توكيلًا على مالها منعًا لذهابها إلى المحاكم وغيرها، فامتنعت وقالت لي: "لا يمكن أن أُوكِّل أحدًا؛ فالزمان غير مضمون". فهل يعدُّ هذا معصيةً منها إليَّ؟ فتكدَّرتُ منها من هذا الوقت، وغيرتُ معاملتي معها؛ فكانت تعاملني بالمعروف فأعاملها بعكسه، فلا أستشيرها في شيء، ولا أتكلم معها طبيعيًّا، وإذا سألتني في شيء فلا أريحها في الجواب، وأقول لها: "لا تسأليني عن شيء". ومالُها الذي في يدي، هل يجوز لي أن أتصرَّف في إيراده بدون سماحها؟ ومعاملتي لها هذه نتيجة عدم ثقتها بي في مسألة التوكيل. فهل هذا حرام عليَّ أم لا؟ فأرجو التكرم بإفادتي لأكون على بينةٍ من أمري.
سأل الشيخ م. ع. المحامي الشرعي في أن سيدتين أشهدتا على أنفسهما أنهما وكَّلتا والدَهما في كافة أمورهما وشؤونهما المتعلقة بهما وعليهما، وفي الدعاوى والمرافعات والمخاصمات لدى عموم المَحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتِها، وجهات الإدارة على اختلاف درجاتها، وفي الإقرار والإنكار والصلح، وفي تسليم وتسلم الأوراق الخاصة بذلك، وسحب صور الأحكام وتنفيذها، وفي توريدِ ما يلزم توريده من الرسوم الأميرية وتسلم باقيها، وفي تعيين آل خبرة واستبدالهم بغيرهم، والطعن في تقاريرهم، وفي محاسبة من تلزم محاسبته، وفي الإيجار وقبض الأجرة، وفي البيع وقبض الثمن، وفي الشراء ودفع الثمن، وفي الرهن وفكه، وفي قبض قيمة الرهن، وفي قبض كافة ما لهما من الحقوق قبل أي شخص كان وأي جهة تكون من البنوك جميعها وخلافها، وفي الإبراء وفي طلب تحليف اليمين الشرعية وردها عند الاقتضاء، وفي استئناف الأحكام والمعارضة، وللوكيل المذكور أن يرافع ويدافع ضد من يدعي على الموكلتين أو إحداهما أو من ينوب عنه بشأن ذلك، وفي قبض ما يخصهما في ريع وقف جدهما فلان، وفي محاسبة الناظر عليه، وفي كل ما يتعلق بشؤونهما وأمورهما وما يستحقانه في أملاكهما من عقار وأطيان وخلافه، والوقف المذكور وما يتعلق به من استحقاق ريع أو نظر -توكيلًا مفوضًا لقوله ورأيه وفعله في ذلك، وأَذِنتاه بتوكيل الغير مرارًا. فهل لوالدهما بمقتضى هذا التوكيل أن يقترض عليهما مبالغ من أي إنسان؛ إذ التوكيل في الاستقراض غير مقبول شرعًا بفرض أن هذا التوكيل بعمومه يشمل الاستقراض؟ أرجو الإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم الشكر. أفندم.