تاريخ الفتوى:13 مايو 2014 م
<p style="text-align: justify;">.تقبيل الميت جائزٌ ثابتٌ في حق من جاز له ذلك في حال حياة المتوفى؛ وذلك لما رواه الترمذي -وقال: حسن صحيح- عن عائشة رضي الله عنها: &quot;أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَبَّل عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهو ميت وهو يبكي&quot;.<br />
وروى البخاري: &quot;أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مُسَجًّى ببُردِ حَبِرَة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبَّله، ثم بكى، فقال: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ لاَ يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا&quot;.<br />
وذلك الحكم شامل أيضًا لكل واحد من الزوجين مع الآخر لو كان متوفًّى إذا لم يحدث ما يوجب البينونة قبل الموت -كالطلاق ونحوه- أو بعده -كالردة-، ما دام على وجه الحُنُوّ والشفقة والرقة، لا على وجه الشهوة؛ لأن الميت غير مشتهى طبعًا؛ وقد روى ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ مِنَ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ: &laquo;بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَا رَأْسَاهُ&raquo;، ثُمَّ قَالَ: &laquo;مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَقُمْتُ عَلَيْكِ، فَغَسَّلْتُكِ، وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ&raquo;.<br />
وروى أبو داود أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: &quot;لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا غَسَلَهُ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا نِسَاؤُهُ&quot;.<br />
&rlm;وروى الإمام البيهقي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها، فغسلته، ولم يخالف ذلك أحد من الصحابة.<br />
وروى الإمام مالك في &quot;الموطأ&quot; عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: &quot;أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهم أجمعين، غَسَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيِ&quot;.<br />
فإذا جاز أن يُغَسِّل كل واحد من الزوجين الآخر وأن يكفنه مع ما يلزم عن ذلك من مباشرة، واطلاع كان ذلك مُؤْذِنًا بجواز مطلق اللمس -ومنه: التقبيل-، ما دام على الوجه الذي ذكرناه من الشفقة ونحوها.<br />
قال الإمام النووي في &quot;شرح المهذب&quot; (5/ 111، ط. المنيرية): [(فرع): يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه؛ ثبتت فيه الأحاديث، وصرح به الدارمي في &quot;الاستذكار&quot; والسرخسي في &quot;الأمالي&quot;] اهـ.<br />
وجاء في &quot;المنهاج&quot; وشرحه &quot;تحفة المحتاج&quot; للعلامة ابن حجر الهيتمى (2/ 183، ط. دار إحياء التراث العربي): [(وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِمْ) كَأَصْدِقَائِهِ (تَقْبِيلُ وَجْهِهِ)] اهـ.<br />
قال العلامة الشرواني مُحَشِّيًا: [وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْمَيِّتِ فِي أَيِّ مَحِلٍّ كَانَ، كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُ؛ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَأَنَّهُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ الرِّقَّةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ] اهـ.<br />
وجاء في &quot;كشاف القناع&quot; للعلامة البهوتي (2/ 85، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا بأس بتقبيله والنظر إليه) -أي: الميت- ممن يباح له ذلك في حال حياته (وبعد تكفينه)] اهـ.<br />
وعليه: فلا حرج شرعًا على الزوجة أن تمس زوجها المتوفى أو تقبله على وجه الشفقة والرقة بغرض وداعه الوداع الأخير.<br />
والله سبحانه وتعالى أعلم.</p>