15 أكتوبر 2025 م

في محاضرة للباحثين والمفتين الماليزيين ضمن برنامج «منهجية الفتوى في دار الإفتاء المصرية» .. مفتي الجمهورية يؤكد: العمل المؤسسي يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدول ونهضتها وتحقيق الانضباط والشفافية داخل المؤسسات الدينية بما يعزز الثقة ويصون رسالة الفتوى

في محاضرة للباحثين والمفتين الماليزيين ضمن برنامج «منهجية الفتوى في دار الإفتاء المصرية» .. مفتي الجمهورية يؤكد:  العمل المؤسسي يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدول ونهضتها وتحقيق الانضباط والشفافية داخل المؤسسات الدينية بما يعزز الثقة ويصون رسالة الفتوى

أكد فضيلة أ.د نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن العمل المؤسسي يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدول ونهضتها، موضحًا أن المؤسسات التي تقوم على الفكر الجماعي والتنظيم المنضبط تحقق تقدمًا واستقرارًا يفوق ما تحققه المؤسسات التي تدار بعقل الفرد الواحد، لأن التنوع في الخبرات والقدرات يثري الأداء ويعمق الرؤية ويعزز روح التكامل داخل المؤسسة، بينما يؤدي غياب العمل الجماعي إلى تضارب القرارات وغياب العدالة التنظيمية وانعدام المحاسبة، مما يفضي إلى إهدار الكفاءات واستيلاء غير المؤهلين على مواقع المسؤولية ويولد الإحباط لدى المتميزين ويعطل مسيرة الإصلاح والتنمية.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها فضيلته ضمن برنامج منهجية الفتوى في دار الإفتاء المصرية بعنوان «إدارة المؤسسات الإفتائية» المخصص لمجموعة من علماء دور الإفتاء الماليزية والأكاديميين الجامعيين وممثلي مكتب تطوير الشؤون الإسلامية الماليزية، بمشاركة 25 متدربًا ومتدربة من العلماء والمفتين والمفتيات الماليزيين.

حيث تناولت المحاضرة أهمية ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، داخل المؤسسات الدينية، وتفعيل منظومة العمل الجماعي بما يحقق الانضباط والفاعلية في صناعة الفتوى ويواكب متغيرات العصر، موضحًا أن التكامل بين التخصصات والخبرات داخل المؤسسات الإفتائية، ضرورة علمية وشرعية للحفاظ على مقاصد الشريعة وإبراز محاسنها، لأن الفتوى ليست عملاً فرديًا بل هي صناعة دقيقة تتطلب تضافر العلوم النقلية والعقلية في آنٍ واحد، مبينًا أن غياب العمل المؤسسي يؤدي إلى التخبط والتشويش، وأن الخطأ في المؤسسات الدينية غير مقبول لأنها مؤتمنة على التوقيع عن الله تعالى، وهو ما يضفي على الفتوى المهابة والقدسية والدقة والالتزام، ويستلزم أعلى درجات الانضباط في التصنيف والتبويب والنظر في النوازل بما يجمع بين أصالة النص وواقع الناس.

وبيّن فضيلته أن إدارة المؤسسات الإفتائية تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية من أهمها المرجعية العلمية القائمة على وضوح المنهج والرسالة، والشورى التي تضمن صدور الفتوى عن العقل الجمعي بعد المراجعة والتدقيق، إضافة إلى الشفافية والمسئولية والتجديد المنضبط الذي يوازن بين الثوابت ومتطلبات الواقع، مشيرًا  إلى أن دار الإفتاء المصرية تعد أنموذجًا رائدًا في تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة من خلال إدارات علمية وفنية متكاملة تضمن انسيابية الأداء وتمنع الانفراد بالرأي، مشيرًا إلى أن نجاح العمل المؤسسي يعتمد أيضًا على تأهيل المفتين نفسيًّا وفكريًّا ليكونوا قادرين على احتواء المستفتي برفق وحكمة، لأن الفتوى في جوهرها علاج روحي وإنساني قبل أن تكون حكمًا فقهيًا.

وأشار فضيلة مفتي الجمهورية، إلى أهمية دراسة علوم المنطق وعلم الكلام إلى جانب علم الفقه؛ لتنمية مهارات التحليل والاستنباط، مستدلًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم حين استخدم القياس في الرد على الرجل الذي شك في نسب ابنه، مما يبرهن على أن العقل أداة لفهم النص وتطبيقه لا لمعارضته، موضحًا أن المؤسسات الإفتائية تواجه في بعض البلدان تحديات تتعلق بنقص الكوادر وضعف التأهيل، مؤكدًا إمكانية تجاوزها عبر حسن الاختيار وجودة التدريب، مع أهمية مواكبة التحول الرقمي بإنشاء قواعد بيانات وأرشفة إلكترونية للفتاوى ومنصات رقمية حديثة تخدم المستفتين وتدعم صناعة القرار الإفتائي.

 واختتم فضيلته بالتأكيد على أن هناك نماذج مؤسسية يُحتذى بها في هذا المجال مثل دار الإفتاء المصرية ومجمع الفقه الإسلامي بجدة اللذان يمثلان أنموذجان رائدان في الجمع بين الأصالة والمعاصرة وإدارة العمل الإفتائي وفق منهج علمي مؤسسي راسخ.

إيمانًا بأهمية الدمج المجتمعي وتعزيز الوعي الديني في صون الكرامة الإنسانية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، ندوة بعنوان «الفتوى ودعم حقوق ذوي الهمم»، لمناقشة دور الفتوى الرشيدة في دعم حقوق ذوي الهمم وترسيخ مفاهيم العدل والرحمة والدمج المجتمعي،


في إطار دورها العلمي والتوعوي، وحرصها على تعزيز الفهم المنهجي لقضايا الفقه ذات الصلة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، نظمت دار الإفتاء المصرية محاضرة بعنوان: "الآثار الاقتصادية للمواريث على توزيع الثروة"، وذلك ضمن دورة "المواريث المتقدمة"، وألقى المحاضرة الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين والتجارة الداخلية المصري الأسبق، مستعرضًا الرؤية الاقتصادية الكامنة وراء التشريع الإسلامي للمواريث.


أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن قضية الوعي لم تعد ترفًا فكريًّا، بل أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا أخلاقيًّا ووطنيًّا في ظل عالم تتداخل فيه الحقائق وتتعارض المفاهيم وتتعدد مصادر المعرفة التي تتصف بسيولتها بقدر ما تتصف بسهولتها، وذلك مكمن الخطر فيها، موضحًا أن هذا الواقع يفرض على المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية النهوض بدَورها في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة المنظومة الأخلاقية من التفكك.


-مواجهة التحديات المعاصرة للأسرة تتطلَّب وعيًا جماعيًّا وتكاملًا بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية— بناء الأسرة على الوعي هو الضمان الحقيقي لاستمرارها وغياب الوعي يحوِّل القيم إلى ممارسات شكلية لا تحقق الاستقرار— تماسك الأسرة مسؤولية مشتركة تقوم على التكامل والتراحم والتوازن بين الحقوق والواجبات— أخطر ما يهدِّد الأسرة اختلال الأولويات وتغليب المظاهر على القيم والانسياق وراء ضغوط اجتماعية لا تنسجم مع مقاصد الشريعة— القوامة في الإسلام مسؤولية قائمة على الرعاية والحماية وليست وسيلة للتسلط أو الانتقاص من حقوق المرأة— التحديات الرقمية تنبع من سوء الاستخدام لا من الوسائل ذاتها وذلك يستوجب ترسيخ أخلاقيات التعامل داخل الأسرة


في خطوة تعكس حرص دار الإفتاء المصرية على مواكبة الطفرة التكنولوجية المتسارعة وتطويع أدوات العصر لخدمة الخطاب الديني، واختتامًا لفعاليات جناح دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظمت دار الإفتاء ندوة بعنوان: "الفتوى والذكاء الاصطناعي.. الواقع الجديد ومخاطر الاستخدام".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أبريل 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :16
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 30
العشاء
8 :53