02 فبراير 2026 م

في ختام برنامجه الفكري والثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب جناح دار الإفتاء يستعرض فرص ومخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في صياغة الفتوى

في ختام برنامجه الفكري والثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب  جناح دار الإفتاء يستعرض فرص ومخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في صياغة الفتوى

في خطوة تعكس حرص دار الإفتاء المصرية على مواكبة الطفرة التكنولوجية المتسارعة وتطويع أدوات العصر لخدمة الخطاب الديني، واختتامًا لفعاليات جناح دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظمت دار الإفتاء ندوة بعنوان: "الفتوى والذكاء الاصطناعي.. الواقع الجديد ومخاطر الاستخدام".

وتأتي هذه الندوة في إطار استراتيجية دار الإفتاء الرامية إلى استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي، مع وضع ضوابط واضحة لمواجهة التحديات المرتبطة باستخدامه في المجال الديني، وأدار الندوة الأستاذ طاهر زيد، مدير وحدة "حوار" بدار الإفتاء المصرية، بمشاركة نخبة من المتخصصين، من بينهم فضيلة الدكتور أحمد ممدوح، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، والأستاذة الدكتورة غادة عامر، خبير الذكاء الاصطناعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

وقد تناولت أ.د. غادة عامر نشأة الذكاء الاصطناعي داخل المجتمع العسكري منذ عام 1948، مشيرة إلى استخدامه في حروب مختلفة، من بينها حرب أفغانستان وحرب غزة، موضحة أن تبنِّي المجتمع العسكري لفكرة الذكاء الاصطناعي جاء لسببين، أحدهما متعلق بالإنسان، والآخر مرتبط بفهم السنن الإلهية في الكون، وذكرت أن أبحاثًا أُجريت داخل وحدات عسكرية كشفت أن أذكى البشر لا يستخدم سوى نحو 10% من قدراته، لافتة إلى ما ذكره أحد خبراء الذكاء الاصطناعي بشأن تأثير الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، والذي أدى – بحسب دراسات – إلى ظهور حالات من الخرس أو العزلة الاجتماعية لدى أعداد كبيرة من الشباب. كما أن مجموعة من العلماء في بريطانيا عام 1948 أعلنوا قدرتهم على محاكاة العقل البشري، موضحة أن مصطلح "الخوارزميات" يشير إلى مجموعة أدوات تحاكي آليات التفكير البشري، ويمكن توظيفها بالتكامل مع العقل الإنساني،

 وبيَّنت عامر أن الذكاء الاصطناعي ينقسم إلى ثلاثة أنواع؛ الأول: هو الذكاء الضيق أو المتخصص في مهمة واحدة ويطور أداءه فيها، والثاني: هو "التعلم الآلي" القائم على تدريب الأنظمة لنفسها، أما النوع الثالث فهو "الذكاء التوليدي" القادر على جمع المعلومات وتحليلها ذاتيًّا، مؤكدة أن البشرية تواجه تحديًا حقيقيًّا يتمثل في التعلم المستمر والحذر من تطورات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن نحو 30% من وظائف البشر مرشحة للاختفاء بسبب هذه التقنيات، وأن القدرة على التعلم السريع باتت شرطًا أساسيًّا لمواكبة العصر، ولفتت الانتباه إلى أن خطورة النماذج التوليدية تكمن في قدرتها على تجميع البيانات وتحليلها بصورة مستقلة، بما قد يؤدي إلى تهميش دَور العقل البشري، مشيرة إلى أن فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بدأ بالفعل العمل على نموذج تدريبي للذكاء الاصطناعي بدار الإفتاء المصرية.

وفي إطار ذي صلة تطرقت إلى تجارب دولية حاولت وضع معايير أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحة أن أوروبا سعت إلى تنظيم هذه الأدوات تشريعيًّا، بينما اتخذت أستراليا قرارًا بمنع الأطفال دون سن 16 عامًا من استخدام بعض التطبيقات بعد رصد مشكلات معرفية خطيرة، وأكدت أن دار الإفتاء يمكن أن تضع "تشريعات إرشادية" للمسلمين لكيفية الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي.

من جانبه، قال فضيلة الدكتور أحمد ممدوح، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية: إن الذكاء الاصطناعي يمكن وصفه بأنه أداة محايدة، وأن فعل الإنسان وطريقة استخدامه هما المحددان الأساسيان للحكم عليه، مستندًا إلى القاعدة الفقهية "الوسائل لها حكم المقاصد"، مؤكدًا أنها مفيدة في تنظيم الأعمال وإدارة المهام، لكنها لا تصلح للاعتماد عليها في العمليات العقلية الاستنتاجية، واصفًا إياها بأنها "سكرتير ماهر" لا يمكن التعويل عليه في استقاء أي معلومة شرعية. كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي من الوسائل الحديثة التي أنعم الله بها على البشر إذا أُحسن استخدامها، وأن أدواته مفيدة من جانب وضارة من جانب آخر، وعلينا عند استخدامها كوسيلة مساعدة توجيهها وليس العكس، محذرًا من إمكانية تضليل المستخدم بمعلومات غير دقيقة.

وحول الحاجة إلى مدونة فقهية يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي لتعزيز إدراك الواقع والحكم الشرعي، أوضح أن الإنسان يظل هو المبدأ والمنتهى، وأن الحاجة إلى مدونة إفتائية ضرورة، والمستفيد الحقيقي منها هو المتخصص القادر على توظيف المعلومات وترتيبها ترتيبًا منطقيًّا، مؤكدًا أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الفقيه أو المفتي، وأنه مصدر غير معتمد للفتوى. وأكد أنه في إطار النظرة الشرعية توجد مقاصد حاكمة للمفتي وللعلوم الشرعية، وبناءً على ذلك قد يُحكم ببطلان بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة في جانب الخصوصية، أو فيما قد يترتب عليه إزهاق الأرواح، مثل بعض الألعاب المولدة بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن رأي المفتي غير ملزم، لكنه يقدم إرشادًا شرعيًّا، وأن الفتوى ستظل أداة توعية وإرشاد وكبح للاستخدام الضار للتقنيات الحديثة، وفي حال غياب الضوابط، فلن تستطيع الفتوى ولا القوانين وحدها مواجهة الانفلات الأخلاقي، وحول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد صور خارجة أو تزييف صور الأشخاص، أكد أنها محرمة شرعًا.

وفي سياق ذي شأن تحدث فضيلة الدكتور أحمد ممدوح عن اهتمام دار الإفتاء المصرية بمواجهة التحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي بشكل علمي، وذلك بعقدها النسخة العاشرة من مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم حول "المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يأتي في إطار رؤية مؤسسية واعية تستهدف التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة دون التفريط في الثوابت الشرعية أو المنهجية العلمية الرصينة، وأوضح أن المؤتمر ناقش بصورة معمقة أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي على صناعة الفتوى، وحدود توظيفها في خدمة العمل الإفتائي، مع التأكيد على أن هذه الأدوات تظل وسائل مساعدة لا يمكن أن تحل محل الاجتهاد الإنساني الرشيد القائم على الفهم العميق للنصوص الشرعية والواقع المتغير.

وفي ختام الندوة، أكد الأستاذ طاهر زيد – مدير الندوة – أن موضوع الذكاء الاصطناعي في مجال الفتوى يعد قضية محورية تفرض نفسها بقوة على الواقع المعاصر، مشددًا على ضرورة تناولها من مختلف الزوايا، وعلى رأسها الأبعاد الأخلاقية، ومراعاة الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمعات، مشيرًا إلى أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم نفذت تجربة تطبيقية مهمة خلال مؤتمرها الدولي العاشر، تناولت عددًا من القضايا العملية المرتبطة بالعبادات، مثل الحج والصلاة، في إطار اختبار حدود وإمكانات توظيف هذه التقنيات في المجال الإفتائي. كما أوضح أن العالم لا يعرف الفراغ، وأن الناس سيلجؤون حتمًا إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ الأمر الذي يستوجب التعامل الواعي والمنضبط معها بدلًا من تجاهلها أو رفضها كلية، لافتًا النظر إلى أن دار الإفتاء المصرية بادرت بوضع معايير شرعية واضحة للتعامل مع هذه الأدوات، وحذرت من خطر بالغ يتمثل في سوء استخدامها أو توظيفها خارج الضوابط العلمية والشرعية، وأكدت بشكل قاطع أنه لا بديل عن المفتي الإنسان، بوصفه الركيزة الأساسية للاجتهاد والفهم والتقدير، فضلًا عن إصدارها "وثيقة القاهرة حول الذكاء الاصطناعي والإفتاء" التي تعد إطارًا مرجعيًّا حاكمًا للتعامل الرشيد مع أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الديني.

جدير بالذكر أن جناح دار الإفتاء المصرية اختتم بهذه الندوة برنامجه الفكري المشارك به في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي شهد إقبالًا جماهيريًّا كبيرًا وتفاعلًا ملحوظًا من الزوار، حيث ناقش البرنامج عددًا من القضايا العصرية المهمة المرتبطة بالواقع الفكري والديني والمجتمعي.

التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وفد الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب (RATS) التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون، وذلك على هامش زيارته الرسمية إلى جمهورية أوزبكستان، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات مكافحة التطرف والإرهاب، ومواجهة الإسلاموفوبيا، وتبادل الخبرات بين الجانبين، وقد ضم الوفد السيد أوميد خاتاموفيتش، نائب مدير الهيكل الإقليمي ورئيس إدارة أمن المعلومات، والسيد نافيد أنجم، نائب المدير ورئيس إدارة التعاون الدولي، بحضور السيد السفير، تامر حماد، سفير مصر لدى جمهورية أوزبكستان.


مفتي الجمهورية:-القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين الأولى.. والمعايير الغربية المزدوجة جعلت من الأخلاق مفهومًا نسبيًّا تحكمه المصالح-التحولات الفكرية والأخلاقية تهدد الأسرة.. ومؤتمر الإفتاء العالمي المرتقب يناقش سبل حمايتها وصيانة هويتها-مستشار الرئيس الفلسطيني:جئنا إلى مصر نستأنس بروح السلام.. والأزهر الشريف ودار الإفتاء في مقدمة المدافعين عن القضية الفلسطينية-فلسطين تمر بأصعب مراحلها.. والاحتلال يواصل فرض القيود على المسجد الأقصى ومنع المسلمين من أداء شعائرهم


- الإسلام لا يرفض التقدم العلمي لكنه يضبطه بمرجعية الوحي ومقاصد الشريعة وحفظ الفطرة- التحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا بل في الفلسفة التي توجه استخدامها وحدود توظيفها-لا بد من التمييز بين العلاج المشروع والتدخلات التي تغير حقيقة الإنسان وتمس كرامته-بعض أطروحات "الإنسان البديل" تعيد تعريف الإنسان وتطعن في ثبات طبيعته وتثير تساؤلات حول الهوية والاستخلاف-التكنولوجيا في المنظور الإسلامي وسيلة وليست غاية ومشروعيتها تقاس بميزان المصالح والمفاسد وموافقتها لمقاصد الشريعة-العقيدة الإسلامية تنظر إلى الإنسان باعتباره مخلوقًا مكرمًا وأي تصور لتجاوز فطرته يحتاج إلى تقويم عقدي


- التجديد المنشود لا يعني تغيير الثوابت بل تجديد آليات الفهم والبيان في إطار القرآن الكريم والسنة والتراث المنضبط.- القراءة الصحيحة للنصوص الشرعية تستند إلى قواعد اللغة وأصول الشريعة، بعيدًا عن الإسقاطات الفكرية والأيديولوجية.


يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في وفاة الدكتور محمد الكامل، نجل شقيقته الكريمة، المشهود له بدماثة الخلق، وطيب السيرة، وكريم الشمائل، ونبل الطباع، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 يوليو 2026 م
الفجر
4 :34
الشروق
6 :12
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 50
العشاء
9 :17