09 أبريل 2026 م

مفتي الجمهورية في ندوة بنادي حدائق الأهرام: • لا مخرج من الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم إلا بفهم صحيح لمقاصد الشريعة التي تحقِّق الاستقرار وتحفظ كرامة الإنسان

مفتي الجمهورية في ندوة بنادي حدائق الأهرام:  •    لا مخرج من الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم إلا بفهم صحيح لمقاصد الشريعة التي تحقِّق الاستقرار وتحفظ كرامة الإنسان

أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في ندوة بعنوان: "مقاصد الشريعة في الحفاظ على المجتمع"، وذلك بنادي حدائق الأهرام، بحضور المهندس محمد إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة النادي، وعدد من قيادات النادي، وسط حضور جماهيري كبير.

وفي مستهلِّ كلمته، قال فضيلة مفتي الجمهورية: إن الحديث عن مقاصد الشريعة يكشف عن عظمة التشريع الإلهي، حيث إن الدين في معناه الصحيح جاء لتحقيق الاستقرار للفرد والمجتمع، ومقاصد الشريعة تمثِّل المنهج الذي يحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته، ويضمن للمجتمع أمنه واستقراره، مضيفًا أن العالم يشهد اضطرابات وأزمات متلاحقة، ولا سبيل للخروج منها إلا بفهم صحيح للدين قائم على مقاصده.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية المقاصد التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية فذكر أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الضرورية، والحاجية، والتحسينية، فالمقاصد الضرورية هي التي لا تستقيم الحياة بدونها، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، وغياب هذه المقاصد يؤدي إلى هلاك المجتمعات وفقدان الأمن والاستقرار. في حين أنَّ المقاصد الحاجية تهدف إلى رفع الحرج والمشقة عن الناس، بدليل قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقوله سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، فيما تهدف المقاصد التحسينية إلى إدخال السرور وتحقيق الرفاه النفسي للإنسان، مشددًا على أهمية المقاصد الضرورية، باعتبارها الضامن الحقيقي لاستقرار المجتمع، موضحًا أن حفظ الدين يعني تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان وسائر الخلق، وأن الدين لم يأتِ للتشديد، وإنما لتنظيم الحياة وتصحيح السلوك.

وبين فضيلته أن الشريعة تقوم على العدل والمساواة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، مؤكدًا أن تطبيق القانون بعدالة يحقق الطمأنينة في النفوس ويدفع إلى البناء والعمران، مصداقًا لقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]. كما ذكر فضيلته أن الدين يدعو إلى التوازن، رافضًا الفهم الخاطئ الذي يصور الدين على أنه تشدد، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأُفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، كما استشهد بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]، كما أكد في سياق حديثه عن حفظ النفس، أن الاعتداء عليها من أعظم الجرائم، بدليل قوله تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم"، مشددًا على أن صيانة النفس أساس استقرار المجتمعات. كما تناول حفظ العقل، محذرًا من مخاطر المسكرات والمخدرات التي تؤدي إلى تغييب الوعي وارتكاب الجرائم، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]، مؤكدًا أن العقل هو مناط التكليف وأساس التمييز. وفيما يتعلق بحفظ النسل، أوضح أن الإسلام شرع الزواج كطريق مشروع لبناء الأسرة، محذرًا من خطورة الاعتداء على الأعراض، وما يترتب عليه من تفكك مجتمعي وانتشار الجرائم، مشيرًا إلى أن العلاقات غير المشروعة لا تبني مجتمعًا ولا تؤسس أُمَّة.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن حفظ المال يمثل مقصدًا ضروريًّا، موضحًا أن المال أمانة في يد الإنسان، وأن الشريعة حرمت الاعتداء عليه، ونهت عن أكل أموال الناس بالباطل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه المقاصد الخمسة يفضي إلى مجتمع متماسك تسوده المحبة والتراحم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13

من جهته، أعرب المهندس محمد إبراهيم نافع، رئيس مجلس إدارة نادي حدائق الأهرام، عن خالص تقديره لفضيلة مفتي الجمهورية على هذه الندوة الثرية، مؤكدًا أن ما طرحه فضيلته من رؤى يعكس الفهم العميق لجوهر الشريعة الإسلامية ومقاصدها السامية في بناء الإنسان وصون المجتمع، وقد أهدى في ختام الندوة درع النادي لفضيلة المفتي؛ تقديرًا لجهوده في نشر صحيح الدين وبناء الوعي المجتمعي السليم

أكد الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الزيد، نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أمين المجمع الفقهي الإسلامي -نيابةً عن معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي- أن الأسرة اليوم تواجه شبكة متداخلة من التحديات الكبرى التي تعيد أشكال وأنماط السلوك والعلاقات، ومن هنا تكتسب المقاربة الإفتائية أهميتها لأنها لا تكتفي بوصف المشكلة ولا تقف عند حدود الوعظ العام بل تسعى إلى النزول إلى الواقع المتغير مع الحفاظ على الثوابت الشرعية.


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، في لقاء ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ لبحث آفاق التعاون المشترك.


-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


شارك فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي عُقد في إيطاليا تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني.. مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، كما شارك فضيلته في تكريم عدد من الطلاب، وذلك في ختام أعمال المؤتمر، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من عدد من دول العالم.


شهدت فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء توقيع مذكرتَي تفاهم بين دار الإفتاء المصرية وكلٍّ من الهيئة العامة للاستعلامات والهيئة القبطية الإنجيلية بمصر، في خطوة تعكس التوجه نحو ترجمة مخرجات المؤتمر إلى شراكات عملية، وتجسيد أحد مرتكزاته الأساسية في تعزيز التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات بما يخدم قضايا المجتمع.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41