الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
12 يونيو 2026 م

خلال كلمة فضيلته بالقمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور ..مفتي الجمهورية يؤكد: تمكين الشباب ضرورة حضارية واستثمار حقيقي في حاضر الأمم ومستقبلها

خلال كلمة فضيلته بالقمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور ..مفتي الجمهورية يؤكد:  تمكين الشباب ضرورة حضارية واستثمار حقيقي في حاضر الأمم ومستقبلها

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن تمكين الشباب لم يعد ترفًا فكريًّا أو خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر وتحدياته المتسارعة، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون الشريحة الأوسع في كثير من المجتمعات والأكثر قدرة على التفاعل مع المستجدات العلمية والتقنية والمعرفية، وأن استثمار طاقاتهم وتوجيهها الوجهة الصحيحة يعد استثمارًا في حاضر الأمم ومستقبلها، ويسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية لعام 2026 المنعقدة بالعاصمة الماليزية كوالالمبور تحت عنوان "القادة الدينيون وتمكين الشباب"، برعاية كريمة من فخامة السيد داتو سري أنور بن إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، وبالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن القرآن الكريم والسنة النبوية أكدا أهمية مرحلة الشباب ومكانتها في بناء المجتمعات، مبينًا أن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والعطاء والقدرة على الإنجاز، كما أنها مرحلة الفتوة التي تجلَّت في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، كما أن أكثر المستجيبين للدعوة الإسلامية في بداياتها كانوا من الشباب الذين حملوا أعباء الرسالة وأسهموا في نشرها وترسيخ دعائمها، وقد أحسن النبي صلى الله عليه وسلم استثمار هذه الطاقات، فقدَّم أنموذجًا عمليًّا رائدًا في تمكين الشباب وإعدادهم لتحمُّل المسؤوليات الكبرى، فلم يكتفِ بالتوجيه النظري بل اعتمد منهجًا قائمًا على اكتشاف الطاقات الشابة والثقة بقدراتها وإسناد المهام المؤثرة إليها، فقد أوكل إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مهمة القضاء في اليمن رغم حداثة سِنه، كما بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن بعد أن اختبر منهجه في الاجتهاد والاستنباط وأقره على ذلك، وهو ما يعكس الجمع بين التأهيل العلمي والثقة العملية بالشباب. كذلك امتدت صور التمكين النبوي إلى مجالات متعددة؛ حيث كلف النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت رضي الله عنه بتعلُّم لغة اليهود؛ حفاظًا على مصالح المسلمين، كما أرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة ليعلِّم الناس القرآن الكريم ويفقههم في الدين، مما يؤكد أن هذه النماذج تكشف أن تمكين الشباب في الإسلام كان مشروعًا حضاريًّا متكاملًا يقوم على إعداد الكفاءات وإسناد المسؤوليات الحقيقية إليها بما يسهم في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات.

وذكر فضيلة مفتي الجمهورية  أن القادة الدينيين مطالَبون اليوم بالاقتداء بهذا المنهج النبوي من خلال منح الشباب أدوارًا ومسؤوليات دينية ووطنية مؤثرة، مع توفير برامج جادة للتأهيل والمتابعة والتوجيه والتقويم، كما دعا إلى ضرورة الاهتمام بالتأهيل الأخلاقي للشباب في ظلِّ ما يشهده العالم من تراجع لبعض القيم وتصاعد النَّزعات المادية، مؤكدًا أهمية الحاجة إلى إطلاق برامج مستدامة لترسيخ القيم الدينية والأخلاقية وتحصين الشباب من الانحرافات الفكرية والسلوكية، وضرورة تعزيز وعي الشباب بالقضايا والتحديات العالمية المعاصرة، وفي مقدمتها تغيُّر المناخ وتزايد معدلات الفقر وانتشار الكراهية والتمييز والعنصرية وعدم المساواة.

ونوَّه فضيلته بأهمية الاستفادة من رؤى الشباب ومقترحاتهم في صياغة حلول مبتكرة تسهم في مواجهة هذه التحديات وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات، مبينًا أن الخطاب الديني والإفتائي ينبغي أن يسهم في توجيه طاقات الشباب نحو العمل والكسب المشروع والإنتاج، وأن يشجعهم على الاستفادة من البرامج الرقمية والتقنيات الحديثة في تحسين أوضاعهم المعيشية وبناء مستقبلهم، داعيًا إلى تقديم نماذج شبابية ناجحة وملهمة تكون قادرة على تحفيز الأجيال الجديدة نحو الاجتهاد وتطوير الذات والمشاركة الفاعلة في بناء الأوطان.

وفي السياق ذاته دعا فضيلته إلى إشراك الشباب في مختلف المبادرات الفكرية والاجتماعية المحلية والدولية التي تطلقها أو ترعاها المؤسسات الدينية، والعمل على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش بينهم، وتشجيعهم على الابتكار والإبداع وتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق طموحاتهم، لكون الاستثمار في الشباب هو استثمار في أمن المجتمعات واستقرارها ومستقبلها، ومن ثم تبرز أهمية بناء جسور الحوار والتواصل بين الأجيال بما يعزز الثقة المتبادلة بين الشباب والمؤسسات الدينية، ويتيح فهمًا أعمق لقضاياهم وتطلعاتهم ويسهم في تقديم معالجات شرعية وفكرية تستوعب متغيرات العصر وترسخ الانتماء الديني والوطني.

وشدَّد مفتي الجمهورية على أهمية تبصير الشباب بحقيقة ما يحاك لأوطانهم ولدينهم ولمجتمعاتهم من مخططات وأفكار مغلوطة تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتشويه الحقائق، حيث إن هناك كيانات متشددة تتخفى تارة خلف شعارات العلم وتارة خلف دعاوى دينية منحرفة وتارة أخرى خلف نزعات عنصرية بغيضة، وتروج أقوالًا جائرة ودعاوى زائفة يُرَاد بها قلب الحقائق وإبطال الحق وإحقاق الباطل ونسبة الأوطان إلى غير أهلها والثقافات إلى غير صانعيها والحضارات إلى غير أصحابها، لافتًا الانتباه إلى أن هذه التحديات تفرض على المؤسسات الدينية والفكرية العمل على تأهيل الشباب وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وتمكينهم من أدوات الوعي والمعرفة مع الانفتاح الآمن والموضوعي على قضايا الواقع ومستجدات العصر ووسائله بما يعزز قدرتهم على التمييز بين الحق والباطل ويحفظهم من الوقوع في براثن التضليل والتطرف.

واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالدعاء إلى الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والرشاد وأن يجعل الجهود المبذولة في خدمة الشباب سببًا في بناء أجيال واعية قادرة على حمل مسؤولية المستقبل، وأن يرد الحق إلى أهله، وأن يرد الإنسان إلى إنسانيته، وأن يحفظ البلاد ويصون العباد، وأن يرفع عن الإنسانية ما تعانيه من حروب وصراعات وأزمات، وأن يُنعم على العالم بالأمن والاستقرار والسلام.

وتأتي مشاركة فضيلة مفتي الجمهورية في هذه القمة الدولية تأكيدًا على الدور الفاعل الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ قيم التعايش والسلام، وبحث القضايا الفكرية والإنسانية المعاصرة، ولا سيما ما يتعلق بتمكين الشباب وتأهيلهم للقيام بدورهم في بناء مجتمعاتهم والمشاركة الإيجابية في مواجهة التحديات العالمية، بما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار وتعزيز الأمن الفكري والمجتمعي.

شارك فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي عُقد في إيطاليا تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني.. مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، كما شارك فضيلته في تكريم عدد من الطلاب، وذلك في ختام أعمال المؤتمر، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من عدد من دول العالم.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني؛ بمناسبة تجديد تكليف فضيلته للقيام بأعمال وكيل الأزهر الشريف، في خطوة تعكس الثقة في قدرته على مواصلة أداء مسؤولياته، والإسهام في دعم العمل المؤسسي بهذه المؤسسة العريقة.


الخلط بين العنف المحظور والتأديب الإصلاحي يُفضي إلى قراءة مضطربة للنصوص الدينية-القوامة مسؤولية إصلاحية لحماية الأسرة وليست سلطة مفتوحة للإيذاء أو الانتقام-التأديب مقيد بالمصلحة وينتفي بانتفاء الإصلاح ويتحول التجاوز فيه إلى اعتداء محرم شرعًا وقانونًا-الخطاب الديني والإعلامي والتعليم مطالب ببناء وعي أُسري يقوم على الرحمة والحوار واحترام المرأة


ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، السيد المستشار مسعد عبد المقصود الفخراني، رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق، الذي انتقل إلى جوار رب كريم بعد مسيرة قضائية مشرفة حافلة بالعطاء في خدمة العدالة وسيادة القانون.


مركز التدريب بدار الإفتاء تجاوز الإطار المحلي إلى بناء شراكات علمية وبحثية مع مؤسسات الداخل والخارج-الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات-صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع ومراعاة حال المستفتي وزمانه


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30