16 يوليو 2026 م

أمام جمع كبير من طلبة الجامعات المصرية.. مفتي الجمهورية في ندوته بمعهد إعداد القادة بحلوان: منظومة القيم ليست مجرد أخلاق متفرقة بل ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتشييد العمران

أمام جمع كبير من طلبة الجامعات المصرية.. مفتي الجمهورية في ندوته بمعهد إعداد القادة بحلوان:  منظومة القيم ليست مجرد أخلاق متفرقة بل ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتشييد العمران

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منظومة القيم ليست مجرد أخلاق متفرقة أو سلوكيات فردية، وإنما تمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وتشييد العمران، موضحًا أن القرآن الكريم قدَّم التزكية والأخلاق في مرحلة بناء الإنسان؛ لأنها الأساس الذي يقوم عليه العلم النافع، وأن المعرفة إذا انفصلت عن القيم قد تتحول إلى وسيلة للهيمنة والصراع بدلًا من أن تكون أداة لخدمة الإنسانية.

جاء ذلك خلال الندوة التثقيفية التي عقدها فضيلة مفتي الجمهورية بمعهد إعداد القادة بحلوان أمام جمع كبير من طلبة الجامعات المصرية، بحضور أ.د. كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية، مدير معهد إعداد القادة، وأ.د. سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر، وأ.د. حسام موافي، حيث أوضح فضيلته أن القرآن الكريم ركز في المرحلة المكية على بناء الجانب الأخلاقي؛ لأن الأخلاق هي الأساس الذي تُبنى عليه المعارف والعلوم، مبينًا أن بناء الإنسان عملية متكاملة تشمل البناء التعليمي الذي يمكِّن الإنسان من التمييز بين الصواب والخطأ، والبناء البدني، والبناء الأخلاقي والسلوكي، فضلًا عن البناء الديني الذي ينظم علاقة الإنسان بربه ونفسه ومجتمعه وسائر المخلوقات، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو إعداد شخصية سوية قادرة على قيادة المجتمع نحو الريادة والتقدم.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن الدين يمثل الإطار الحاكم والمنظم لحركة الإنسان في الحياة، موضحًا أن "الدين لا يمنع وإنما يضبط"، وأن الشريعة تضع الضوابط التي تحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، بما يحقق مصالح الإنسان ويوفر له بيئة مستقرة للإبداع والعمران، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان لا يتحقق إلا من خلال التكامل بين التربية والتعليم والأخلاق والدين، وأن الأسرة والمسجد والمدرسة والجامعة شركاء في صناعة الشخصية السوية وترسيخ منظومة القيم.

وفي حديثه عن وسائل التواصل الاجتماعي والتطورات التقنية الحديثة، بين فضيلته أن المشكلة لا تكمن في هذه الوسائل ذاتها وإنما في طريقة استخدامها، محذرًا من المتاجرة بالكرامة الإنسانية أو السعي وراء الشهرة والمشاهدات و"التريند" على حساب القيم والأخلاق، لما يمثله ذلك من خطر على استقرار المجتمعات وتماسكها، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، مع ترسيخ الوعي لدى الشباب.

وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة الحصول على المعرفة من مصادرها الصحيحة ومن أهل الاختصاص، مستشهدًا بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، موضحًا أن أهل الذِّكر يشملون المتخصصين في مختلف العلوم والمعارف، وليس علماء الدين فقط، محذرًا من الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية دون تمحيص أو تدقيق، لما يترتب على ذلك من نشر الشائعات، وإثارة الفتن، وإلحاق الضرر بالأفراد والمجتمعات، مؤكدًا أن التعامل الرشيد مع المعلومات يقتضي التحقق من مصادرها، والالتزام بالموضوعية والحياد والأمانة العلمية، وعدم الانسياق وراء الأهواء أو المصالح الشخصية.

وفي معرض رده على أسئلة الحضور، شدد فضيلته على أن نجاح الخطاب الديني مرهون بقدرته على مخاطبة الناس باللغة التي يفهمونها وتناسب أدواتهم المعرفية، سواء كانت لغة العقل أو العاطفة أو العلم، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم خاطب الناس بأساليب متعددة تراعي اختلاف مستوياتهم الفكرية واحتياجاتهم الإنسانية.

كما تناول فضيلته قضية الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه يمثل أداة مهمة يمكن الاستفادة منها في مختلف المجالات، لكنه يظل معتمدًا على البيانات التي يُغذَّى بها، ومن ثم يجب أن يبقى الإنسان هو الحاكم والموجِّه لهذه التقنيات، حتى لا تتحول من وسيلة لخدمة الإنسان إلى أداة تؤثر في حريته أو تنتقص من دوره الذي كرمه الله به، مؤكدًا أن الحفاظ على التوازن الإنساني والأخلاقي في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة أصبح ضرورة لا غنى عنها.

واختتم فضيلة مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن بناء مجتمع واعٍ ومستقر يبدأ ببناء شخصية متوازنة قادرة على التمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وأن هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، وترسيخ الرقابة الذاتية والقيم الأخلاقية التي تدفع الإنسان إلى فعل الخير والابتعاد عن الشر، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا وقدرة على مواجهة تحديات العصر.

استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ ربيع الأول لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر صفر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الثاني عشر من شهر أغسطس لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


-اختلاف الطباع والتنشئة والتوقعات والاحتياجات من أبرز أسباب الخلافات الأسرية-الإسلام أقام العلاقة الزوجية على السكن والمودة والرحمة وجعلها أساسًا لتجاوز الخلافات-التمييز بين الاختلاف والخلاف والشقاق يساعد على التعامل مع كل موقف بالأسلوب المناسب-نموذج "الرشد" يقدم خطوات عملية لإدارة الخلافات تبدأ بالتهدئة وتنتهي بمتابعة تنفيذ الحلول-نشر الخلافات على وسائل التواصل تؤدي إلى تفاقم المشكلات


- الإسلام لا يرفض التقدم العلمي لكنه يضبطه بمرجعية الوحي ومقاصد الشريعة وحفظ الفطرة- التحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا بل في الفلسفة التي توجه استخدامها وحدود توظيفها-لا بد من التمييز بين العلاج المشروع والتدخلات التي تغير حقيقة الإنسان وتمس كرامته-بعض أطروحات "الإنسان البديل" تعيد تعريف الإنسان وتطعن في ثبات طبيعته وتثير تساؤلات حول الهوية والاستخلاف-التكنولوجيا في المنظور الإسلامي وسيلة وليست غاية ومشروعيتها تقاس بميزان المصالح والمفاسد وموافقتها لمقاصد الشريعة-العقيدة الإسلامية تنظر إلى الإنسان باعتباره مخلوقًا مكرمًا وأي تصور لتجاوز فطرته يحتاج إلى تقويم عقدي


أكدت الأستاذة الدكتورة هناء العبيسي، عضو مجلس النواب، أستاذ أمراض النساء والتوليد، عميد كلية طب البنات بجامعة الأزهر سابقًا، أن الصحة العامة تمثل أحد أهم مرتكزات الأمن القومي، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان والحفاظ على صحته، موضحة أن الوقاية تظل حجر الأساس لأي نظام صحي ناجح، لما لها من دور في الحد من الأمراض، وتحسين جودة الحياة، ودعم جهود التنمية المستدامة.


شهد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الذي استضافته مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان تحت عنوان "الحضارة الإسلامية والعالم المعاصر: التراث والحوار والتنمية" وذلك بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والباحثين وممثلي المؤسسات الدينية والأكاديمية من مختلف دول العالم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2026 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40