03 سبتمبر 2026 م

بين التحولات الاقتصادية والضغوط النفسية.. نقاشات حول حماية الأسرة في الجلسة العلمية الخامسة لمؤتمر الإفتاء

بين التحولات الاقتصادية والضغوط النفسية.. نقاشات حول حماية الأسرة في الجلسة العلمية الخامسة لمؤتمر الإفتاء

واصل المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أعماله لليوم الثاني على التوالي، وسط حضور دولي واسع من كبار علماء الشريعة والمتخصصين من مختلف دول العالم، وذلك تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

وقد انطلقت الجلسة العلمية الخامسة من فعاليات المؤتمر تحت عنوان: «التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية - تحديات البناء والمعالجة»، برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، فيما تولى التعقيب على أعمال الجلسة الأستاذ الدكتور يوشار شريف، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أرسطوطاليس شمال اليونان.

وفي مستهل أعمال الجلسة، أكد الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن المؤتمر يؤكد معاني سامية في مجال الأسرة، مستندًا إلى الهدي النبوي في بناء الأسرة وصيانة حقوق أفرادها، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". وأوضح أن من هذا المنطلق انطلقت التشريعات والدساتير في مختلف أنحاء العالم، مستلهمة من الهدي النبوي المبادئ التي تؤسس لبناء الأسرة، وتحدد الحقوق والواجبات بين الزوجين، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية لا تعرف حقوقًا متناقضة داخل الأسرة، وإنما تقوم الحقوق والواجبات فيها على التكامل والتوافق بما يحقق استقرار الأسرة وتماسكها.

وأشار الشرقاوي إلى قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، موضحًا أن هناك فرقًا دقيقًا بين «الخلق» و«الجعل»، فالزوج يسكن إلى زوجته، والزوجة تسكن إلى زوجها، بينما جعل الله بينهما المودة والرحمة، بما يؤكد أن العلاقة الزوجية لا تقوم على الحقوق المادية وحدها، وإنما تستند كذلك إلى مشاعر المودة والرحمة.

وأضاف أن المودة تمثل جانبًا أساسيًا من العلاقة والحقوق المتبادلة بين الزوجين، بينما تأتي الرحمة باعتبارها فضلًا زائدًا على مقتضى العدل، قائلًا: إن ما قد ينقص من ميزان العدل بين الزوجين يمكن أن تغطيه الرحمة، وهو ما يجعل العلاقة الأسرية أكثر قدرة على الاستمرار وتجاوز الأزمات.

وشدد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية على الحاجة إلى وقفة دقيقة وجادة لمعالجة الأزمات التي تنعكس آثارها على أفراد الأسرة، مؤكدًا أن حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا بطبيعة العلاقة الزوجية وأسسها الشرعية والإنسانية.

ولفت إلى ما نص عليه "الدستور المصري لعام 2014 في المادة العاشرة" من أن: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية»، وأن الدولة تحرص على استقرارها وترسيخ قيمها، مؤكدًا أن هذا النص الدستوري يعكس بوضوح حرص الدولة على "تماسك الأسرة واستقرارها"، وهو ما يتوافق مع جوهر الرسالة التي يطرحها المؤتمر في حماية الأسرة وصيانة استقرارها.

ومن بين القضايا المالية التي تناولتها الجلسة، ناقش القاضي علاء صبري صابر عمار، رئيس محكمة الاستئناف، في بحثه المعنون «أثر التضخم النقدي الحاد في الوفاء بالمهر المؤجل.. دراسة فقهية مقاصدية»، إشكالية التضخم النقدي الحاد وأثره على الوفاء بالمهر المؤجل، بوصفه من أبرز النوازل المالية المعاصرة، مشيرًا إلى أن اجتهاد المجامع الفقهية استقر على أن الديون تُقضى بأمثالها لا بقيمتها، أي بالعبرة بالمثل النقدي لا بالقيمة الحقيقية، غير أن المهر المؤجل يختلف عن سائر الديون، لكونه يمتد استحقاقه غالبًا إلى زمن الطلاق أو الوفاة، وقد يمر عليه عقود من الزمن، مما يجعله أكثر عرضة لتآكل قيمته الشرائية جراء التضخم.

ويبحث القاضي علاء صبري المسألة من منظور فقهي مقاصدي، متسائلًا عن مدى الاكتفاء بالقيمة الاسمية للمهر المؤجل، أو اعتبار قيمته الحقيقية عند التضخم الفاحش الذي يُلحق ضررًا بحقوق الزوجة، مع مراعاة تحقيق العدالة وعدم الإضرار بالزوج في الوقت ذاته.

وأشار الباحث إلى أن أهمية الموضوع ترتبط بعقد النكاح وما يقتضيه من الفضل والتيسير بين الزوجين، إذ إن كثيرًا من الزوجات يؤجلن مطالبتهن بالمهر تيسيرًا على أزواجهن، فيتحملن بذلك تبعة انخفاض القيمة الشرائية لحقهن، مؤكدًا الحاجة إلى معالجة مقاصدية واقعية تصون القيمة الحقيقية للمهر دون الإخلال بالقواعد الفقهية الناظمة للديون.

وطرح القاضي علاء صبري بدائل ممكنة لتقدير قيمة المهر المؤجل، منها الربط بالرقم القياسي لأسعار المستهلك، أو بمؤشرات اقتصادية أخرى كالذهب أو العملات الأجنبية المعتمدة، وذلك كله ضمن إطار أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها العادلة.

وفي إطار التحديات النفسية المرتبطة بالعنف الأسري والرقمي، تناولت الدكتورة ناهد علي محمود بدران، مدرس علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في بحثها المعنون «الوظائف التنفيذية العصبية والدور الوقائي للفتوى في الحد من العنف الأسري والرقمي»، العلاقة بين قصور الوظائف التنفيذية العصبية، كالتثبيط والمرونة المعرفية والتنظيم الانفعالي، وارتفاع السلوكيات العدوانية، في ظل ما تواجهه الأسرة من تحديات جديدة مع التحولات الرقمية المتسارعة.

واستهدفت الدراسة بناء نموذج نظري متكامل يربط بين الآليات العصبية للوظائف التنفيذية والدور الوقائي للفتوى المستند إلى مقاصد الشريعة في الحد من هذه المشكلات، واعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي المقارن.

وتوصلت الدراسة إلى أن الفتوى الوقائية يمكن أن تعمل كمتغير مُعدل يعزز الضبط المعرفي ويقلل من أثر القصور التنفيذي على العنف، كما قدمت برنامجًا إفتائيًا وقائيًا متعدد المراحل، وأوصت بأهمية تدريب المفتين على أساسيات علم النفس العصبي.

وفي سياق علمي متصل، تناول الدكتور أشرف رجب حسن إبراهيم شوك، مدرس علم النفس التعليمي والإحصاء التربوي بجامعة الأزهر، في بحثه المعنون «دور القلق الوجودي كمتغير وسيط في العلاقة بين أنماط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي والهوية الأخلاقية لدى جيل ألفا»، العلاقة بين أنماط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي والهوية الأخلاقية لدى جيل ألفا، مع بحث دور القلق الوجودي كمتغير وسيط بينهما، في ضوء منظور تربوي إسلامي يؤكد أهمية بناء الإنسان المتوازن القادر على توظيف التقنية في إطار من المسؤولية والقيم.

وأظهرت نتائج البحث أن أنماط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي ترتبط بدرجات مختلفة من القلق الوجودي والهوية الأخلاقية، حيث ارتبط النمطان الاعتمادي والوجداني بارتفاع القلق الوجودي وانخفاض الهوية الأخلاقية، بينما ارتبط النمطان النقدي والاستكشافي بانخفاض القلق الوجودي وارتفاع الهوية الأخلاقية، كما كشفت النتائج عن دور القلق الوجودي في التأثير على العلاقة بين أنماط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي والهوية الأخلاقية.

وأوصى البحث بتطوير برامج تربوية مستندة إلى القيم الإسلامية لتعزيز الاستخدام الواعي والناقد للذكاء الاصطناعي، وإدارة القلق الوجودي، وتنمية الهوية الأخلاقية، من خلال تمكين النمطين النقدي والاستكشافي، وتقليل الاعتمادية والانفعالية المفرطة.

يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم. ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التهنئة إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، «حفظه الله ورعاه»، وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى أبناء الأمتين العربية والإسلامية، بمناسبة حلول ذكرى مولد سيد الخلق محمد ﷺ، سائلًا المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة المباركة على مصرنا الغالية وأمتنا الإسلامية بالخير والأمن والاستقرار.


- جهود دار الإفتاء المصرية تسهم في جمع كلمة العلماء وبناء جسور التعاون بين المؤسسات الإفتائية عالميًّا- المؤسسات الإفتائية مطالبة بحماية المجتمعات من الغلو والتشدد ومن الفتاوى المتعجلة والمجتزأة- التجربة الألبانية أثبتت أن الاعتدال الديني عنصر فاعل في تحقيق الاستقرار والتعايش - المسلمون في أوروبا جزء أصيل من مجتمعاتهم ويسهمون في بنائها- التعاون بين المؤسسات الإفتائية في العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية في أوروبا ضرورة لتبادل الخبرات- الخطاب الإفتائي المعاصر مطالَب بتعزيز قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل


الإعلام لم يعد ينقل الواقع فحسب، بل أصبح يصوغ تصورات الشباب عن الزواج والأسرة في عصر المنصات الرقمية-أخطر صور التشويه الإعلامي تكمن في تغيير المفاهيم لا في مجرد تقديم صور سلبية للأسرة-العلاقة الزوجية ميثاق غليظ يقوم على الإيمان والرحمة والستر ولا يجوز اختزالها في منطق المصالح أو الصور الدرامية المشوهة


قام فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الثلاثاء، بزيارة السيدة المستشارة هدى أحمد عيسى، رئيس هيئة النيابة الإدارية؛ لتقديم التهنئة لسيادتها بمناسبة توليها رسميًّا رئاسة الهيئة.


-اختلاف الطباع والتنشئة والتوقعات والاحتياجات من أبرز أسباب الخلافات الأسرية-الإسلام أقام العلاقة الزوجية على السكن والمودة والرحمة وجعلها أساسًا لتجاوز الخلافات-التمييز بين الاختلاف والخلاف والشقاق يساعد على التعامل مع كل موقف بالأسلوب المناسب-نموذج "الرشد" يقدم خطوات عملية لإدارة الخلافات تبدأ بالتهدئة وتنتهي بمتابعة تنفيذ الحلول-نشر الخلافات على وسائل التواصل تؤدي إلى تفاقم المشكلات


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :3
الشروق
6 :33
الظهر
12 : 54
العصر
4:28
المغرب
7 : 15
العشاء
8 :35