05 أكتوبر 2026 م

المؤشر العالمي للفتوى يرصد في دراسة له أبرز قضايا الأحوال الشخصية وأثر الفتوى في تعزيز الاستقرار الأسري في النصف الأول من 2026

المؤشر العالمي للفتوى يرصد في دراسة له أبرز قضايا الأحوال الشخصية وأثر الفتوى في تعزيز الاستقرار الأسري في النصف الأول من 2026

في دراسة له بعنوان: "التحديات الأسرية وأثر المعالجة الإفتائية في تعزيز التماسك الأسري" كشف المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من خلال خريطة الفتاوى الأسرية الواردة إلى دار الإفتاء خلال النصف الأول من عام 2026 عن حضور كثيف للقضايا المرتبطة بقضايا الأسرة، وفي مقدمتها الطلاق والخلع والخلافات الأسرية، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه الأسرة المصرية، ويبرز في الوقت ذاته الدور الذي تؤديه دار الإفتاء في التعامل مع هذه القضايا الأسرية.

حيث أشارت دراسة مؤشر الفتوى، التي اعتمدت على تحليل مضمون عينة من تساؤلات الجمهور في الفترة من أول يناير إلى نهاية يونية 2026، إلى أن القضايا الأسرية استحوذت على نحو (40%) من إجمالي الفتاوى الواردة إلى الدار خلال النصف الأول من العام، بما يعكس محورية قضايا الأسرة في اهتمامات المستفتين، وارتفاع مستوى الثقة المجتمعية في دار الإفتاء باعتبارها مرجعية علمية موثوقة في معالجة القضايا الأسرية وذات خبرة عريقة في التفاعل مع القضايا الاجتماعية، ولقد توزعت هذه القضايا بين الأحوال الشخصية والعلاقات الزوجية، والتحديات النفسية والاجتماعية، والضغوط الاقتصادية، والتحولات الرقمية المؤثرة على الحياة الأسرية.

•    تساؤلات الطلاق والخلع يتصدران الطلب الإفتائي.. فجوة تتجاوز (60%) عن فتاوى الزواج

وأوضحت الدراسة أن بيانات النصف الأول من العام الحالي كشفت عن أن تساؤلات الفتاوى المتعلقة بمسائل الطلاق والخلع قد بلغت نسبة (76%) من إجمالي فتاوى الأحوال الشخصية، وهذه النسبة تعكس جانبًا إيجابيًّا لدور دار الإفتاء باعتبارها الملاذ الآمن للناس وقت الاضطرابات الأسرية، بالإضافة إلى قدرتها ورصيدها العلمي في ضبط الحقوق الشرعية للأسرة، وفي المقابل بلغت تساؤلات فتاوى الزواج نسبة (14%) وتكاد تكون قليلة مقارنة بسابقتها باعتبار أن العلاقات الزوجية في البدايات تعتمد بصورة أكبر على التقاليد والعادات والأعراف.

وبرَّر مؤشر الفتوى التباين بين نسب الطلاق ونسب الزواج الذي تجاوز الـ(60%) بقليل بأن هذا يعد مؤشرًا على غلبة الطابع العلاجي على الطلب الإفتائي الموجَّه لدار الإفتاء، إذ يلجأ البعض للمؤسسة بعد وقوع الخلاف بدلًا من اللجوء إليها في المراحل المبكرة للوقاية من النزاع، ولقد استشعرت دار الإفتاء هذا من قبل فقدَّمت من خلال مركز الإرشاد الأسري ومنصة سكن مؤخرًا ما يُدعم أسس الأسرة المصرية وحمايتها من التفكك سواءً من بدايات التأسيس للأسرة أو حتى بعد وجودها فعليًّا.

وتابع مؤشر الفتوى أن أهمية هذه النتيجة لم تقف عند حدود الرقم أو النسبة، وإنما تمتد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الفتوى في التعامل مع الأزمات الأسرية؛ فالسؤال عن وقوع الطلاق من عدمه قد يكون في بعض الحالات طلبًا للتحقُّق من أثر لفظ صدر في لحظة غضب أو تهديد، وليس بالضرورة تعبيرًا عن قرار مستقر بإنهاء الحياة الزوجية، لكن هذه النسبة تعطينا مؤشرات يمكن العمل عليها في برامج ومبادرات للتوعية والإصلاح.

•    الغضب والحلف والتهديد.. سياقات متكررة في تساؤلات المستفتين

وكشفت دراسة مؤشر الفتوى من خلال قراءة وقائع الطلاق الواردة إلى دار الإفتاء عن تعدد السياقات التي يظهر فيها لفظ الطلاق، فقد ترد الصيغة في سياق الغضب والانفعال، أو الحلف، أو التهديد، أو الضغط على أحد الزوجين، أو تعليق الطلاق على فعل مستقبلي.

لذلك تبرز هنا أهمية التفاصيل والملابسات في المعالجة الإفتائية وهو بالفعل ما يقوم به أمناء الفتوى من خلال عملهم مع الجمهور؛ إذ تشير الدراسة إلى أن فهم القصد والظروف المحيطة بالتلفظ أصبح جزءًا أساسيًّا من التعامل مع هذه الوقائع، وتظهر الحاجة إلى الفتوى خصوصًا عندما يكون هناك شك في اللفظ، أو عدد الطلقات، أو القصد، أو الحالة الانفعالية للزوج، أو تحقق الشرط الذي عُلِّق عليه الطلاق.

•    الخلافات المتراكمة خلف كثير من الوقائع

وأوضح مؤشر الفتوى أن وقائع الطلاق لا تظهر في الدراسة بوصفها أحداثًا منفصلة عن السياق الأسري، بل تكشف في كثير من الحالات عن مسار تراكمي من المشكلات، فالخلافات الزوجية المتكررة، والغضب والانفعال، والتهديد والحلف بالطلاق، والضغوط المالية والأسرية، والغيرة والشك، والعنف وسوء المعاملة، كلها تظهر بوصفها سياقات متداخلة تسبق بعض وقائع الطلاق.

وتشير الدراسة إلى أن الخلاف الزوجي قد يبدأ بمشكلة يومية أو اختلاف في وجهات النظر، ثم يتراكم مع ضعف الحوار وغياب الحلول التوافقية، إلى أن يصل أحد الطرفين إلى استخدام الطلاق في لحظة انفعال.

ويظهر الغضب بصورة خاصة باعتباره عاملًا متكررًا في بعض الوقائع، وهو ما يفسر كثرة الأسئلة المتعلقة بدرجة الانفعال ومدى الإدراك والقصد وقت التلفظ.

كما تكشف بعض الحالات عن حضور الغيرة والشك وفقدان الثقة، خاصة عندما تتحول الشكوك إلى اتهامات أو مراقبة أو تهديد. وهنا تبرز الحاجة إلى معالجة لا تقف عند اللفظ، وإنما تتعامل أيضًا مع الأسباب التي غذّت النزاع، وهنا يأتي دور التوعية المرتبطة بالخطاب الديني لمثل هذه القضايا.

•    العنف.. حين يتحول الخلاف إلى تهديد للأسرة

ووضعت دراسة مؤشر الفتوى العنف وسوء المعاملة ضمن السياقات الأكثر خطورة المرتبطة بوقائع الطلاق؛ لأن النزاع في هذه الحالة لا يبقى مجرد خلاف بين زوجين، وإنما يتحول إلى مسألة تمس الأمان الأسري وسلامة أفراد الأسرة.

ومن ثم، فإن معالجة هذه الحالات تتجاوز سؤال "هل وقع الطلاق؟" إلى التعامل مع أسباب النزاع، وبيان الموقف الشرعي من الإيذاء والعنف، والعمل على حماية أفراد الأسرة، وتوجيه الأطراف إلى الوسائل المشروعة والآمنة لمعالجة المشكلة.

وتؤكد هذه النتائج أن الفتوى الأسرية تؤدي وظيفة تتجاوز الإجابة الفقهية المجردة، لتدخل في مساحة الإصلاح والوقاية وتصحيح المفاهيم، مما يعطي بعدًا دعويًّا يضاف إلى البعد الفقهي لعمل المفتي.

•    الرجال الأكثر طلبًا للفتوى الأسرية

وعلى المستوى الديموغرافي، أظهرت دراسة مؤشر الفتوى أن الذكور يمثلون )71%( من إجمالي المستفتين في القضايا الأسرية مقابل )29%( للنساء. وترتبط هذه النسبة، بحسب الدراسة، بحضور قضايا مثل الطلاق والرجعة والنفقة والحقوق والواجبات الزوجية ضمن أكثر الموضوعات طلبًا.

كما تركزت الفئة العمرية الأكثر طلبًا للفتوى في مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، إذ استحوذت الفئتان معًا على )62%( من إجمالي العينة في فترة الرصد، وهي مرحلة تتزامن مع ارتفاع المسئوليات الزوجية وتربية الأبناء وإدارة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.

كما تكشف هذه الأرقام عن أن التركيبة النوعية للمستفتين ترتبط بطبيعة القضايا الأسرية ذاتها، إذ إن كثيرًا من المسائل، وعلى رأسها الطلاق وإجراءاته وآثاره، يكون الرجل طرفًا رئيسًا فيها أو الطرف الرئيس، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات طلب الفتوى بين الذكور، وفي الوقت نفسه، فإن استمرار ارتفاع نسبة استفتاءات النساء يؤكد تنامي اهتمامهن بالحصول على الفتوى الشرعية في القضايا التي تمس حقوقهن واستقرار الأسرة، بما يعكس تطورًا في الوعي الديني والقانوني لدى المرأة.

كما تعكس النتائج أهمية توجيه البرامج التوعوية والإرشادية بما يتناسب مع الخصائص النوعية للمستفتين؛ فمن جهة، تستدعي النسبة المرتفعة للذكور تكثيف الرسائل التوعوية المتعلقة بالمسئوليات الأسرية، وأحكام الطلاق، وحقوق الزوجة والأبناء، وآليات الحفاظ على استقرار الأسرة، إلى أنه من جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى مواصلة تطوير المبادرات الموجهة للمرأة في مجالات الوعي بالحقوق والواجبات الشرعية، والإرشاد الأسري، وسبل معالجة الخلافات الزوجية وفق الضوابط الشرعية.

ومن منظور آخر، أوضحت الدراسة أن متوسط عمر المستفتين في قضايا أحكام الأسرة والزواج بلغ نحو (41.3) عامًا، وهو ما يشير إلى أن الكتلة الرئيسة من المستفتين تنتمي إلى مرحلة منتصف العمر، وهي المرحلة التي تشهد عادةً أعلى معدلات تكوين الأسرة واستقرارها، وما يرتبط بها من قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة.. إلخ.

وأما فيما يتعلق بطبيعة موضوعات فتاوى الأسرة الأكثر طلبًا بين الذكور والإناث، فقد أظهرت الدراسة وجود اختلاف واضح بين تساؤلات الذكور عن الإناث، حيث استحوذت تساؤلات الذكور عن فتاوى الطلاق نسبة (50%) من إجمالي تساؤلاتهم في القضايا الأسرية، مما يعكس أن قضايا النزاعات الأسرية تمثل القضية الأكثر حضورًا لدى الرجال. أما ما يخص الإناث فقد تصدرت تساؤلات الظواهر والمشكلات الاجتماعية والنفسية قائمة اهتماماتهن بما يمثّل (20%) من إجمالي تساؤلات الإناث في القضايا الأسرية، بما يعكس تركيزًا أكبر من قبلهن على الجوانب الأسرية والاجتماعية والنفسية.

وتكشف المقارنة بين الجنسين أن الذكور يميلون بدرجة أكبر إلى طلب الفتوى في النزاعات الزوجية، ولا سيما الطلاق والفسخ، في حين تتجه الإناث بصورة أكبر نحو المشكلات الاجتماعية والنفسية والقضايا الأسرية الشاملة.

•    تكامل الأدوار الإفتائية في معالجة النزاعات الأسرية

وكشفت دراسة مؤشر الفتوى عن تعدد قنوات التعامل مع القضايا الأسرية داخل دار الإفتاء المصرية، حيث تصدرت الفتوى الشفوية القائمة، بينما برزت إلى جانبها إدارات الإرشاد الأسري واللجنة العليا لفتاوى الأحوال الشخصية وفض النزاع ووحدة الحوار، بما يعكس أهمية هذه الإدارات في التعامل مع القضايا والمشكلات الأسرية، وأوضح مؤشر الفتوى لماذا تصدر الإفتاء الشفهي في قضايا الأسرة وذلك نظرًا لأهمية الاستماع وتصوير وتكييف المسائل قبل بيان الحكم الشرعي فيها، لما له من مردود مهم على واقع الأسرة والمجتمع.

كما أشارت الدراسة إلى أن هذا التنوع يعكس انتقال المعالجة من مجرد الإجابة عن السؤال إلى منظومة أوسع تشمل الإرشاد والإصلاح والتعامل مع القضايا المركبة، فالفتوى الشفوية تتيح الاستماع إلى تفاصيل الواقعة، بينما تتولى الجهات المتخصصة القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة، ويؤدي الإرشاد الأسري دورًا في محاولة احتواء النزاع قبل تفاقمه.

وفي ضوء هذه النتائج، تبرز أهمية تعزيز الجانب الوقائي في العمل الإفتائي، بحيث لا يقتصر حضور المؤسسة على مرحلة ما بعد التلفظ بالطلاق، وإنما يمتد إلى التوعية السابقة بالحقوق والواجبات الزوجية، وتأهيل المقبلين على الزواج، ونشر ثقافة الحوار، وتقديم الإرشاد الأسري المبكر.

وفي ختام دراسته أكد مؤشر الفتوى أن أرقام الدراسة في مجملها كشفت أن سؤال الطلاق ليس مجرد سؤال فقهي عن لفظ أو واقعة، وإنما قد يكون مدخلًا إلى أزمة أسرية أوسع، تتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وسلوكية، ومن هنا، فإن قراءة الخريطة الإفتائية تبين أن الحفاظ على تماسك الأسرة لا يبدأ فقط عند وقوع الأزمة، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة للوقاية والتوعية والإرشاد والإصلاح، وربما قطعت دار الإفتاء فيه شوطًا كبيرًا خاصة في مرحلة التوعية سواء بدورات المقبلين على الزواج أو مركز الإرشاد الأسري أو مؤخرًا بإطلاق منصة، حيث لا يتوقف دورها عن تقديم الفتوى فقط بل بتقديم التوعية والتأهيل في موضوع يمس الأسرة والمجتمع.

انطلقت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، الذي يُعقد تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تحت عنوان: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية".


-الفتوى ليست نصًّا معزولًا عن واقع الناس وإنما أمانة لإحقاق الحق وهداية الناس-فلسطين لا تواجه احتلالًا عسكريًّا فحسب وإنما مشروعًا استعماريًّا يستهدف الأرض والإنسان والهوية والتاريخ والمقدسات-معركتنا اليوم هي معركة البقاء على الأرض.. وإذا كانت استراتيجية الاحتلال التهجير والتدمير فاستراتيجيتنا الصمود والبقاء-إبقاء فلسطين حاضرة في الوعي الديني والسياسي للعرب والمسلمين والعالم ضرورة لمنع تصفية القضية


يُدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الذي استهدف محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.


شهدت فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء توقيع مذكرتَي تفاهم بين دار الإفتاء المصرية وكلٍّ من الهيئة العامة للاستعلامات والهيئة القبطية الإنجيلية بمصر، في خطوة تعكس التوجه نحو ترجمة مخرجات المؤتمر إلى شراكات عملية، وتجسيد أحد مرتكزاته الأساسية في تعزيز التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات بما يخدم قضايا المجتمع.


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53